الرابطة المحمدية للعلماء

خصائص مدارس ومناهج الإصلاح في الغرب الإسلامي في بني ملال

الدعوة إلى تحقيق التراث المخطوط المغربي المتصل بالفكر الإصلاحي وقضاياه القطاعية عبر تاريخ المغرب

                    
                

نظم مختبر مقاصد الوحي والتواصل الديني والحضاري برحاب كلية الآداب بني ملال بتعاون مع المجلس العلمي المحلي لبني ملال والمعهد العالمي للفكر الإسلامي ندوة حول: “خصائص الإصلاح في الغرب الإسلامي : مدارس ومناهج”.

وذلك يومي الاثنين والثلاثاء 7 و8 محرم 1432هـ/الموافق لـ 13-14 دجنبر 2010م، شارك فيها (27) باحثا من مختلف جامعات المغرب، قدموا فيه بحوثا متنوعة يمكن إدراجها في المحاور الأساسية التالية :
أولا : مفهوم الإصلاح وسياقات مصادره الذاتية والخارجية.
ثانيا : مدارس ومناهج الإصلاح الديني في الغرب الإسلامي.
ثالثا : أهمية العوامل الواقعية في الفكر الإصلاحي بالغرب الإسلامي.
رابعا : آثار الفكر الأوربي في الإصلاح  الديني بالغرب الإسلامي.
خامسا : رؤية الآخر للإصلاح في الغرب الإسلامي.

تضمن برنامج الندوة جلسة افتتاحية، تحدث فيها كل من : رئيس جامعة السلطان مولاي سليمان،عميد كلية الآداب والعلوم الإنسانية،رئيس المجلس العلمي المحلي،ممثل المعهد العالمي للفكر الإسلامي ،رئيس مختبر مقاصد الوحي والتواصل الديني والحضاري، رئيس اللجنة المنظمة. وقد أجمعوا في مداخلاتهم على أهمية موضوع الندوة وخصوصية الإصلاح في الغرب الإسلامي متمنيين النجاح للندوة في أعمالها.

وتوزعت أوراق الندوة بالإضافة إلى الجلسة الافتتاحية على  ست جلسات علمية في يومين كاملين، فضلا عن الجلسة الختامية.

الجلسة الأولى : عرضت فيها أربع مداخلات؛ إذ قدمت الأستاذة رشيدة زغواني (كلية الآداب-بني ملال) ورقة بعنوان “الوعي الإسلامي وآليات تجديد الإصلاح الديني في المغرب”، أبرزت فيها حقيقة الإصلاح في الغرب الإسلامي، من خلال فحص آليات الفعل الإصلاحي على المستويين: التصوري و التنظيري كما تطرقت في عرضها لمناهج الإصلاح وآليات تجديد المنظور المعرفي والمنهجي لواقع المسلمين  في  الغرب الإسلامي.

وقدم الأستاذ بنسالم الساهل (كلية الآداب –بني ملال)  ورقة بعنوان “الإصلاح بين الدعوة والسياسة في الحركة المرابطية” حاول فيها استجلاء بعض الجوانب من الحركة الإصلاحية  المرابطية وأبرز السبل والوسائل التي اتبعتها، وأهم نتائج ذلك الإصلاح، إن على الصعيد الفكري والمذهبي أو على الصعيد الإداري والسياسي.

وجاءت ورقة الأستاذ محمد حقي (كلية الآداب –بني ملال) بعنوان  “التصور الموحدي للإصلاح” بين فيها طبيعة الإصلاح في الدولة الموحدية والتطور والتغيير الذي عرفه على امتداد عمرها، منطلقا في سعيه هذا من سبع رسائل ديوانية صدرت عن المهدي وأربعة من خلفائه.

اما ورقة الأستاذ يوسف عطية باحث بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بني ملال فكانت بعنوان : “الفكر الإصلاحي عند أبن تومرت  بين مقتضيات الوحي، وسنن التاريخ “تناول فيها معالم الفكر الإصلاحي عند ابن تومرت، دراسة نقدية للفكر الإصلاحي التومرتي.

الجلسة العلمية الثانية : عرضت فيها أربع ورقات إذ قدم الأستاذ عبد العزيز الضعيفي (كلية الآداب –بني ملال) ورقة بعنوان:”الإصلاح الاجتماعي عند العلماء الصوفية المغاربة” تناول فيها جوانب من الحركة الإصلاحية التي قام بها بعض العلماء الصوفية داخل المجتمع المغربي في القرن العاشر الهجري / السادس عشر الميلادي، كما أبرز الأساليب  التي اتبعوها في عملية التغير الإيجابي.

وقدم الأستاذ عبد العظيم صغيري (باحث-بني ملال) ورقة بعنوان “ظاهرة التكفير وخصوصية الإصلاح العقدي في الغرب الإسلامي : أبو سالم العياشي نموذجا”.
سلط الضوء فيها على جانب خفي في تاريخ الفكر العقدي في المغرب، من خلال حديثه عن خلاصة مركزة للمقاربة التي سلكها الشيخ أبو سالم العياشي في معالجته لظاهرة التكفير التي فرقت المغاربة شيعا ومللا في بداية القرن الحادي عشر الميلادي.

وأسهم الأستاذ محمد لبيتي (باحث- بين ملال) بورقة معنونة بـ” أبو الحسن علي اليوسي: نموذج لخصوصية الإصلاح في المغرب “عرض فيها مجالات الإصلاح التي تناولها اليوسي وآثارها الاجتماعية والسياسية.

الجلسة العلمية الثالثة : عرضت فيها ثلاث ورقات :الورقة الأولى كانت للأستاذ عبد الحق يدير (كلية الآداب-فاس-سايس) بعنوان : “العلامة أبو شعيب الدكالي وجهوده في العلم والإصلاح سعى من خلالها إلى إبراز جهود العلامة أبي شعيب  الدكالي في العلم والمعرفة وإيضاح  جهود الشيخ  الإصلاحية والتربوية.

ليتناول من بعد الكلمة الأستاذ جمال اسطيري (كلية الآداب-بني ملال) لإلقاء مداخلته والتي كان عنوانها “قراءة نقدية في إصلاح ابن الموقت  من خلال “الرحلة المراكشية” وقد أبرز الأستاذ مجالات المشروع الإصلاحي لابن الموقت والتي شملت مجال العقيدة  والمجال السياسي، ومجال التربية والتعليم.

الورقة الثالثة والأخيرة في هذه الجلسة كانت بعنوان “سؤال الإصلاح عند  الشيخ  محمد بن جعفر الكتاني من خلال كتاب “نصيحة أهل الإسلام في مشارق الأرض ومغاربها الخاص منهم والعام” للأستاذ محمد طاهر (باحث –كلية الآداب بني ملال) متناولا في ورقته النقاط التالية :

–    الرسالة “النصيحة ” : سياقها وموضوعها.
–    الخطاب الإصلاحي في الرسالة.
–    مفاتيح الخروج من الأزمة التي يقترحها الكتاب.

الجلسة العلمية الرابعة ” عرفت إلقاء أربع ورقات : أولها للأستاذ الجيلالي المريني (كلية الأداب-فاس-سايس) بعنوان : أسس الإصلاح عند الإمام الشاطبي من خلال الموافقات” عرض فيها : أسس الإصلاح عند الإمام الشاطبي والتي منها : مطابقة العلم العمل. معرفة الواقع معرفة دقيقة للبناء عليه… إلى غير ذلك من الأسس التي تنهض بالإصلاح وفق خطة محكمة مرتبطة بالواقع وشرع الله.

الورقة الثانية كانت للأستاذة عائشة شهيد (كلية الآداب-بني ملال) بعنوان :”التأليف في علوم الحديث عند المغاربة : التأثير الممشرقي والخصوصية، فقد رامت الأستاذة من خلال مداخلتها إبراز تأثير مدرسة الحديث بالمشرق على المحدثين بالمغرب ثم حاولت تلمس ما امتازت  به المدرسة الحديثة بالمغرب عن نظيرتها المشرقية.

أما ورقة الأستاذ فؤاد بن أحمد (دار الحديث الحسنية. الرباط) فقد كان عنوانها (الإصلاح الديني عند ابن رشد : خطاب في المنهج) أكد فيها أن الخطاب الإصلاحي لابن رشد قد اتخذ بعدا منهجيا أكثر مما انصب على المضامين، كما أبرز خصائص المنهج الذي اتبعه ابن رشد في مشروع التصحيح الديني؟

الورقة الرابعة والأخيرة في هذه الجلسة حملت عنوان : “أبو الوليد سليمان بن خلف الباجي” اللأستاذ خالد الوزاني (كلية الآداب-بني ملال) تطرق فيها للعمل العلمي الرصين والضخم الذي قام به الباجي وغيره من علماء عصره للنهوض بالأمة عقيدة وفقها وسلوكا.

الجلسة الخامسة : عرضت فيها أربع ورقات : إذ قدم الأستاذ عبد المجيد معلومي (كلية الآداب-مراكش) ورقة بعنوان : “المنهج الإصلاحي للإمام السنوسي في تقرير العقيدة الأشعرية” أكد فيها أن السنوسي إمام مصلح ومجدد بالنظر إلى عمق مشروعه الإصلاحي في المجال العقدي داعيا إلى ضرورة تجديد تراث الأشاعرة وكذا الاهتمام بأعلامها ومصليحها.

الورقة الثانية كانت للأستاذ خالد زهري (باحث: الخزانة الملكية-الرباط) وحملت عنوان “من خصائص الإصلاح السياسي والمعرفي عند محمد بن علي الخروبي الطرابلسي”تناول فيها مستويات الإصلاح لدى أبي عبد الله محمد بن علي الخروبي الطرابلسي (ت963هـ) حيث شملت ما هو معرفي واقتصادي وسياسي.

الورقة الثالثة حملت عنوان : جهود الإصلاح بالمغرب العربي : سؤال الخصوصية في تجربة خير الدين التونسي الإصلاحية) وهي للأستاذ  محمد علا (باحث –كلية الآداب بني ملال) تطرق فيها إلى عناصر الخصوصية في تجربة خير الدين التونسي الإصلاحية ونقاط القوة والضعف في هذه التجربة الإصلاحية ولماذا لم يكتب لها النجاح والاستمرار.

الأستاذة خديجة الكود (كلية الآداب.بني ملال.) كانت آخر المتدخلات في هذه الجلسةبورقة بعنوان”الواقعية في الفكر الإصلاحي عند علال الفاسي “والتي حددت مرتكزاتها (أي واقعية الإصلاح عند الفاسي) في ثلاثة أبعاد كبرى وهي :

–    البعد العلمي القائم على الاجتهاد والتجديد.
–    البعد المنهجي القائم على الشمولية والتكامل.
–    التصور الإصلاحي للمؤسسة المجتمعية والسياسية.

الجلسة العلمية السادسة والأخيرة : عرفت عرض خمس أوراق، وقد افتتح عروضها الأستاذ : إبراهيم رضا (كلية الآداب- مراكش) بورقة معنونة بـ “بعض محاولات إصلاح الأوقاف بالمغرب الحديث “أكد فيها على أن نظام الوقف أحد الأسس المهمة للإصلاح الشامل للأمة، إصلاح يمكن أن يحقق نهضة في مختلف المجالات : الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والعلمية، كما تطرق لبعض محاولات إصلاح هذا النظام بالمغرب الحديث.

الورقة الثانية كانت بعنوان “خصائص التجربة الإصلاحية في المغرب خلال القرن 19 : بحث مقارن” وهي للأستاذ محمد بالعربي حواش (كلية الآداب-بني ملال) “حاول الإجابة من خلالها على سؤال هل التجربة الإصلاحية في المغرب كان منشأها قناعة مغربية ذاتية بضرورة وحتمية الإصلاح؟ أم كانت من وحي جهات أجنبية من داخل العالم الإسلامي أو خارجية؟ بتعبير آخر ما هي الجهات التي استلهم منها المغرب تجربته الإصلاحية؟

الأستاذ محمد خروبات (كلية الآداب-مراكش)  تناول في ورقته موضوعا بعنوان “المقاومة  الفكرية ودورها في الإصلاح والتحرير” تغيا من خلال  رصد ماهية المقاومة الفكرية؟ ومن قادها ؟ وكيف يكون الفكر الإسلامي  سلاحا مخيفا؟ وما هو دور مؤسسات التعليم الإسلامي في المقاومة، وكيف هي الصيغة السلفية للإصلاح؟

أما الأستاذ خالد الدادسي (كلية الآداب-مكناس) فقد أسهم ببحث وسم بـ “الحركة الإصلاحية في المغرب الحديث” تناول فيه : حقيقة تجربة الإصلاح في المغرب الحديث من منظار إسلامي و مدى إمكانية الاستفادة من التجربة الإصلاحية الحديثة في المغرب لتأسيس خطاب إصلاحي متكامل ومعاصر. ومدى قدرة الفكر الإصلاحي الحديث على صياغة مقومات الهوية المغربية وخصوصياتها والإجابة عن أسئلة المجتمع الحضارية.

وكانت آخر أوراق الندوة للأستاذ عبد الغاني العجان (باحث –بني ملال) وحملت عنوان: “الفكر الأدبي الإصلاحي المغربي الحديث : محمد بن الحسن القباج نموذجا، وقد رامى في مداخلته طرق موضوعها عبر النبش في المحاور التالية : الفكر الأدبي المغربي الحديث في ظل الإصلاح ،النقد الأدبي المغربي عند القباج وخطاب الإصلاح ،تجليات خطاب الإصلاح في التجربة النقدية للقباج.

هذا وقد أعقبت كل جلسة نقاشات و حوارات قيمة حول الأوراق التي قدمت فيها وكانت نقاشات ثرية باختلافها وتنوع اتجاهاتها، وقد أسفرت تلك البحوث والحوارات عن هموم مشتركة وتوصيات نجملها فيما يلي :

*ضرورة بناء إستراتيجية لمشروع إصلاحي من خلال مقاصد الوحي ،وتأسيس قواعد لتواصل ديني وحضاري.
*الدعوة إلى تحقيق التراث المخطوط المغربي المتصل بالفكر الإصلاحي وقضاياه القطاعية عبر تاريخ المغرب.
*‘إنجاز موسوعة جامعة تستوعب مجموع أعلام الفكر الإصلاحي المغربي ،وإسهاماتهم العلمية حسب مجالاتها وامتداداتها الموضوعية .
*الدعوة إلى ربط جميع المدارس الإصلاحية بالغرب الإسلامي فلسفة ومقصدا بمصدرها السرمدي القرآن والسنة.
*التنصيص على اعتبار الاصطلاح العقدي المتماهي مع الأخلاق بداية حقيقية للإصلاح.   

إعداد محمد الناصري

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق