الرابطة المحمدية للعلماء

حوار الحضارات والتنوع الثقافي

الثقافة حصانة ضد التعصب والتمييز على أساس المعتقدات الدينية

في إطار الاحتفال بالقيروان عاصمة للثقافة الإسلامية، انتظم أخيرا في تونس مؤتمر دولي حول حوار الحضارات والتنوع الثقافي، وذلك بالتعاون بين تونس ممثَّلة في وزارة الثقافة والمحافظة على التراث والمنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة (الإيسيسكو) والمنظمة الدولية للفرانكوفونية.

وقد بلغ عدد المشاركين في أعمال المؤتمر أكثر من مائة دولة ومنظمة متبنية لقيم الحوار ومؤمنة بها.

وتناول مؤتمر حوار الحضارات والتنوع الثقافي ثلاثة محاور رئيسية، وهي:

ـ تقييم وضعية حوار الحضارات والتنوع الثقافي.

ـ شروط حوار الحضارات والتنوع الثقافي.

ـ التعاون الدولي والآليات الكفيلة ببناء حوار الحضارات من أجل احترام التنوع الثقافي.

ولقد تمخضت أعمال المؤتمر عن إعلان ما أطلق عليه «إعلان القيروان» الذي تضمن رؤية واضحة وشاملة لمسألة حوار الحضارات والتنوع الثقافي.

وحسب اللجنة المنظمة، فإن عقد هذا المؤتمر يعد تجسيدا للتوافق في الرأي بين الأطراف الثلاثة المشاركة في تنظيمه، حيث انطلق من اقتناع مشترك بأن حوار الحضارات والاعتراف الفعلي بالتنوع الثقافي كفيل بالإسهام في الحد من النزاعات وفي بلورة رؤية مشتركة لتضامن المجتمعات البشرية.

من جهته قال الدكتور عبد العزيز التويجري مدير عام الإيسيسكو إن تنوع الحضارات مصدر غني للحياة الإنسانية علينا المحافظة عليه، في إطار تعاليم ديننا الحنيف، وثقافتنا الإسلامية، التي يشهد لها التاريخ بتعايشها السلمي واحترامها لأتباع الأديان الأخرى، على اختلاف لغاتهم وثقافتهم وحضاراتهم، فكان هذا الاحترام مثالا بارزا في التاريخ البشري، وخير دليل على نبل الثقافة الإسلامية وتميزها وتشبعها بقيم الحوار والاحترام والتسامح، مضيفا في نفس السياق أن “الإنسانية تتطلع اليوم إلى الخروج من دوامة النزاعات المستنزفة للقدرات والطاقات، ومن دائرة الصراعات المفتعلة الرامية إلى فرض الأمر الواقع على المجتمع الدولي، مما يهدد الحضارة الإنسانية المعاصرة ويدفع بالقوى العنصرية المتطرفة المعادية للعدل والسلام، إلى ممارسة سياستها الظالمة ضد مصالح الشعوب، الشيء الذي يتطلب تعزيز الحوار بين الحضارات، بوصفه اختيارا استراتيجيا يفتح أمام الإنسانية آفاقا واسعة لبناء عالم جديد، وأصبحت المنجزات الحضارية متاحة للجميع وليست حكرا على دولة دون أخرى. كما أن بروز عدة بؤر للتوتر وحالات خرق حقوق الإنسان وأشكال التمييز القائم على أساس المعتقدات الدينية وتنامي آفة الإرهاب واستمرار الاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية في فلسطين وسورية ولبنان كلها عوامل عرقلت الجهود الدولية لتعزيز الحوار والتحالف بين الحضارات”.

ولقد تمخض عن أعمال مؤتمر حوار الحضارات والتنوع الثقافي التي دامت قرابة ثلاثة أيام مجموعة من التوصيات والمبادئ تضمنها ما سُمي بـ«إعلان القيروان الذي يظهر أنه نجح في التعبير عن جميع تطلعات ومحاذير أكثر من مائة دولة ومنظمة مشاركة في المؤتمر، ومن النقاط التي حرص المشاركين على توضيحها في نص «الإعلان» مفهوم الحوار، موضحين أن حوار الحضارات المنشود هو الذي يقوّم كل القيم الإنسانية المشتركة ومبادئ الحق والعدل واحترام حقوق الإنسان والتسامح والمواطنة والديمقراطية ويفسح المجال واسعا أمام تفاهم الشعوب داعين ـ أي المشاركين ـ إلى ضرورة الابتعاد عن تشويه صورة الآخرين وازدراء أديانهم ومعتقداتهم ورموزهم الدينية.
(عن جريدة الشرق الأوسط بتصرف)

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق