مركز دراس بن إسماعيل لتقريب المذهب والعقيدة والسلوكدراسات عامة

جهود علماء المغرب في التقريب العقدي خلال العصر المريني “المباحث العقلية في شرح معاني العقيدة البرهانية” نموذجا

 

عندما أراد العلامة سيدي محمد المنوني أن يكتب عن المرينيين ويقدم صورة تلامس هذا العصر وَسَم كتابه بـ”ورقات عن الحضارة المرينية”، إشارة منه إلى أن الحديث عن الحضارة المغربية في العصر المريني لا تسعه كتب، وهي وإن كثرت فلا تعدو أن تكون بضع ورقات، قد لا تستوعب كل ما حمله هذا العصر الذهبي من معالم مشرقة مشرّفة على جميع الأصعدة، بما في ذلك الجانب العلمي الفكري، وما شهده من حركة دؤوبة في الطلب والتأليف والرحلات، وما إلى ذلك.

وحتى لا نبخس حق العصرين قبله، تجدر الإشارة إلى أن ذهبية هذا العصر و إشراقته  إنما كانت حصاد قرنين من الجهد والعطاء العلمي، “بفضل جهود المرابطين والموحدين في مجالات الثقافة والعلم و الأدب، وما أن جاء المرينيون حتى انطلقت الحياة الفكرية في عهدهم إلى آفاق أرحب و أوسع، أتاحت للعقلية المغربية مزيدا من النضوج”[1]، خاصة إذا علمنا أن سلاطين هذا العصر كانوا شغوفين بالعلم و أهله، يقول سيدي محمد بن جعفر بن إدريس الكتاني في سلوته: “وكانوا من أحسن الملوك سيرة وسياسة ونباهة وكان فيهم الفقهاء الملازمون لمجالسة العلماء ولذلك استفحل ملكهم وطالت دولتهم وعظمت صولتهم فكانوا مقرا للعلوم والأخبار، ومحل اجتماع دائرة العلم الذي عليه المدار”[2]، وبطون كتب التاريخ شاهدة على مدى اهتمام ملوك الدولة المرينية بالعلم وأهله؛ حبا وتعلما وتعليما ومجالسة ودعما وإكراما للعلماء أحياءا و أمواتا، ومن ذلك أن السلطان أبا عنان المريني قام بتجديد ضريح الشيخ أبي ميمونة دراس بن إسماعيل الفاسي “وجعل هنالك مربعة رخام منقوشة باسمه وتاريخه، ونصبت عند رأسه في سنة سبع وخمسين وسبعمائة”[3].

ولعل السمة الغالبة على العلوم الدينية في هذا العصر ميلها إلى التبسيط و التفريع فيها، حيث عكف العلماء على دراسة متون ومصنفات السابقين فكثرت المنظومات والحواشي والتقييدات و الشروح بما في ذلك العقيدة الأشعرية.

ويعد شرح علي بن عبد الرحمن اليفرني ـ الشهير بأبي الحسن الطنجي ـ المسمى بـ “المباحث العقلية في شرح العقيدة البرهانية”، أهم الشروح وأدقها ضمن الشروح الثلاثة عشر التي وضعت على العقيدة البرهانية، لاعتبارات كثيرة قد لايفيد الحديث عنها إلا إذا عرجنا على الحديث عن “البرهانية” وعن صاحبها ومكانتها وظروف تأليفها وما إلى ذلك.

بين يدي برهانية أبي عمر عثمان السلالجي:

قد يمر على الكثير من العلماء و الصلحاء النوابغ النجباء حينٌ من الدهر يكون ذكرهم مغمورا وصيتهم مندرسا، وذلك لقلة عناية المغاربة بالتأريخ، والتعريف برجالاته في مختلف العلوم، جاء في كتاب ‘التنبيه على من لم يقع به من فضلاء فاس تنويه’[4]: “ومعلوم من شأن هذه البلاد – يعني المغرب الأقصى- عدم الاعتناء بالتعريف، والتصدي لذلك بتأليف أو تصنيف، فكم من إمام مضى، وسيد حِجْحَاجٍ موصوفا بالعلم أو مشهورا بالخير والصلاح لم يقع لهم به اعتناء و احتفال، بل ألقي في زوايا الإغفال و الإهمال”[5].

وتجدر الإشارة إلى أن عدم شهرة بعض العلماء لا يعني نفي عميم فضلهم وجميل صنعهم، وحسن تأثيرهم في الساحة الفكرية، بل إن ذلك شيء راجع بالأساس إلى عزوف الكثيرين عن التأليف و التصنيف، “فقد كانوا- رضي الله عنهم- مع جلالة علومهم، و وفور ديانتهم وعقولهم، كثيرا ما يتهمون أنفسهم بالعجز والتقصير، ويرون أنهم ليسوا أهلا للتأليف والتصدير، ركونا منهم لزوايا الخمول، وإيثارا للنجاة، خوفا أن يكون العمل معلولا، وسلوكا لطريق السلامة، الذي هو دليل على متانة الدين و علامة، ولذلك قلـَّت لهم المؤلفات، التي هي سبب للشهرة في الحياة، وبقاء الذكر بعد الممات، فتجد العالم إذا لم يؤلف وأدركته الوفاة، ينقطع ذكره كأن لم تتقدم له حياة، فكم شاهدنا من عالم كبير من شيوخنا وغيرهم زيّن الله الدنيا بزاخر علومه لم يبق له بعد موته ذكر يحيي ميت رسومه، ولا أمر يدل على مطالع نجومه”[6].

لقد كان أبو عمرو السلالجي واحدا من أولئك اللذين اندرست سيرتهم، وقلّ ذكرهم، لعدم تصديه للتصنيف والتأليف، فقد كان رحمه الله لشدة زهده وبعده عن السمعة والرياء – مع مكانته العلمية –  يخشى: “أن يكون إقباله على التأليف مدعاة للإشهار، ومدخلا لشبهة الذكر، وميلا إلى حياة الدنيا التي أراد أن يفر منها”[7].

ولعل المؤلَف الوحيد الذي كُتب له الشهرة والانتشار رغم حرصه وبُعده عن كل ذلك هو”البرهانية”، والذي لم يكن ليؤلفه إلا لأنه قصد به تلقين مبادئ العقيدة  لتلميذته “خيرونة”[8]، التي لولاها لما وصلنا إنتاج أبي عمرو السلالجي، و لربما بدونها لم يكن صيته ليذيع أو ينتشر، قال لأحد تلاميذه الذي أراد أن يضع لها خطبة ويخرجها في شكل مؤلف منتظم يفيد به غيره: “لم أعترض فيها أن يكون تأليفا تكتب وتشتهر، وإنما كتبتـُها لخيرونة خاصة على وجه (كذا) فشاء الله تعالى أن تشيع، فاتركها كما هي، ولا تزد فيها شيئا فتخرج عما قصد بها”[9].

وقبل الحديث عن البرهانية، لابد من التعريف بأستاذ وشيخ “خيرونة”؛ فهو عثمان بن عبد الله السلالجي أبو عمرو، القيسي الفاسي، والسلالجي نسبة إلى جبل أو بلدة سليلجو من بلاد مديونة شرق فاس من قبيلة مسراتة، ولد حوالي إحدى وعشرين وخمسمائة(521هـ)، وعلى غرار ما كان متعارفا عليه عند المغاربة حفِظ القرآن بهذه المنطقة قبل انتقاله إلى المدينة العلمية.

فمن منطقة سليلجو إذن جاء حاملا شغفا كبيرا لطلب العلم والمعرفة قاصدا مدينة فاس العامرة التي كانت محج كثير من العلماء والفقهاء والصلحاء ومجمع الفضلاء والنبهاء على اختلاف مواطنهم وأصولهم: “وأخبار مدينة فاس وعجائبها وغرائبها وأوليائها وصلحائها لا تحصيهم العبارة”[10].

لما وصل إلى مدينة فاس توجه إلى المساجد الصغيرة لدراسة العلوم الابتدائية، ثم انتقل بعدها إلى جامع القرويين للتعمق في العلوم كالنحو والفقه، فقرأ رسالة ابن أبي زيد القيرواني على أبي عبد الله محمد بن عيسى التادلي، كما قرأ موطأ مالك وحفظه وأتقنه على يد أبي الحسن بن خليفة، وتعمق في الخلاف العالي، بالإضافة لدراسة الحديث وعلومه و إتقانها، ليقبل على دراسة التصوف وممارسته سلوكيا، ثم درس علم أصول الفقه، حيث خصص وقتا مهما لتعلمه حتى أتقنه وصار متضلعا فيه، تشد إليه الرحال في طلبه، فتخرج عليه أصوليون كبار كانوا مرجع علماء زمانهم فيه، حتى نزل الناس من الأندلس لتعاطيه في فاس على أيديهم.

لم يستطع أبو عمرو السلالجي أن يرضخ لطلب العلم بالطريقة التقليدية التي كانت سائدة، فقد “كان يستشعر حرج الفترة التي كانت تمر بها الثقافة المغربية، كما كان يحس بعقم الدروس والمقررات التي تلقى أمامه في القرويين، كان يعلن معارضته الصريحة لها، وأحيانا كان يدخل في مشادة علنية مع أساتذته الذين أحسوا منه الرفض لطرقهم ومقرراتهم، وعدم الانصياع لتوجيهاتهم ونصائحهم، مما دفع أحد أساتذته  في الفقه وهو أبو عبد الله محمد التادلي، إلى معاملته معاملة قاسية، ولا شك أنها كانت أحد أهم الأسباب التي دفعت أبا عمرو إلى التحول النهائي إلى دراسة علوم الاعتقادات، وتسبب في انصرافه عن دروس الفقه العقيمة”[11].

إقباله على دراسة علم الاعتقاد:

“إمام أهل المغرب في علم الاعتقاد”، و”مرجع الفاسيين في العقيدة”، تلك ألقابٌ لقب بها السلالجي، وهي إن دلت على شيء فإنما تدل على مكانته العلمية وطول باعه في علم الاعتقاد، لقد تظافرت عدة عوامل على توجيه السلالجي اهتمامه لعلوم الاعتقاد، كان أهمها موقف أستاذه أبي عبد الله محمد التادلي ومعاملته له بجفاء، يقول السلالجي: “كنت أقرأ مختصر ابن أبي زيد على أبي عبد الله محمد بن عيسى، فسلمت عليه ذات يوم فلم يرد علي السلام، فسألته عن ذلك فقال لي: إنك لا تقصد وجه الله تعالى بالعلم، فلذلك لا ينبغي أن يرد عليك السلام، قال السلالجي: “فانصرفت عنه مهموما…”[12]، فما كان منه إلا أن انكب على كتاب الإرشاد للإمام الجويني حفظا وفهما ودراسة، وذلك بتشجيع وتحفيز من شيخيه ابن حرزهم، وابن الرمامة، وقد ساعده هذا التحفيز وذاك التشجيع في الثبات على رغبته في السير في التعمق في طلب هذا العلم رغم المعارضة الشديدة التي لقيها من المحيط الذي كان يعيش فيه، وصادف ظهور الموحدين ودعوتهم إلى المذهب الأشعري، فتكبد المشاق في طلب هذا العلم، و جاهد جهاد الأبطال في سبيل نشره وتعميمه بين الناس حتى اعتبر مرجع الفاسيين في العقيدة الأشعرية، ثم عقد العزم على شد الرحال إلى المشرق من أجل استكمال طلب هذا العلم، إلا أنه لم يتم له ما أراد لأنه تم سجنه من طرف والي بجاية مع جمع من الذين كانت لهم نفس الرغبة، فما كان منه إلا أن فر من السجن عائدا إلى مدينة مراكش حيث التقى بأحمد اللخمي الشهير بابن الإشبيلي الذي ساعده في حل مغلقات الإرشاد، وفتح مستعصياته، ومن مراكش اختار العودة إلى مدينة فاس ملجئه الوحيد بدل نيل الحظوة والترقي في المناصب ضمن حاشية السلطان بمراكش، وذلك خوفا على نفسه ودينه ودنياه من الفتنة، وليثبت للفاسيين أنه كان في مستوى التحدي الذي أعلنه وهو طالب في القرويين.

لقد كانت حياة عثمان السلالجي حافلة بالعطاءات العلمية، لم يثنه شيء عن الإفادة والاستفادة إلى أن وافته المنية بفاس العامرة سنة أربع وتسعين وخمسمائة للهجرة(594هـ)، ودفن خارج باب الفتوح بإزاء قبر الفقيه الإمام دراس بن إسماعيل[13]، المتوفى سنة سبع وخمسين وثلاثمائة للهجرة(357هـ).

لقد أراد السلالجي تقريب مبادئ العقيدة لتلميذته خيرونة، فشاءت الإرادة الإلهية أن تُقرَّب-من غير قصد منه -لكل الناس المتشبتين بهذا الاتجاه العقدي على اختلاف في الفهم والمستوى العلمي.

لم يخطر ببال أبي عمرو عثمان السلالجي، أن تشتهر ويذيع صيت يتيمة دهره “البرهانية”، المؤلَّف الوحيد الذي خلفه، وهي مختصره في العقيدة، وهي على صغر حجمها ودقة عباراتها أثرت “في الفكر العقدي المغربي بما لم تفعله المؤلفات الضخمة، وأثرت فيه بما لم تؤثره الكتب المطولة، فقد كان لحجمها الصغير ودقة عباراتها، دور فعال في إقبال المغاربة عليها بكل أصنافهم وفئاتهم وأعمارهم وتخصصاتهم، فالتفوا حولها، وقاموا بحفظها وتعلمها وشرحها كل حسب طاقته وإمكانياته”[14]، “فيمكن لمن اطلع على نصها أن يؤكد أنه لم تكن على حساب مباحثها ومواضيعها، إذ أن مؤلفها كان حاذقا في اختصارها، متناولا في مباحثها لكل الجوانب العقدية التي نص عليها الإسلام، بل إن منهجه فيها وتقسيمه لموضوعاتها ينبئ عن إطلاع واسع ومعرفة كبيرة بمباحث العقيدة وبمسائل علم الكلام …”[15].

ورغبة خيرونة هذه في طلب العلم، كانت هي السبب الرئيس لتأليف البرهانية وانتشارها وذيوع صيتها، ومن أجلها قام أبو عمرو بوضع عقيدته، ونزولا عند رغبتها بادر إلى ذلك[16]، وهي امرأة أندلسية ورعة دفعها شغفها بطلب العلم والمعرفة واهتمامها بأمور العقيدة إلى حضور مجالس إمام أهل المغرب في الاعتقاد، علـَّه يعلمها من أمور العقيدة ما يجعل عقيدتها في مأمن من الانحراف و الزيغ، يقول أبو الحسن علي بن عتيق بن مؤمن الأنصاري (صاحب بغية الراغب ومنية الطالب): “كان بمدينة فاس امرأة تسمى خيرونة، وكانت من الصالحات القانتات الزاهدات الغافلات المؤمنات، وكانت تعظمه وتوقره وتلزم مجلسه، فرغبت إليه أن يكتب لها في لوحها شيئا تقرأه على ما يلزمها من العقيدة، فكان يكتب لها في لوحها فصلا متى كلفته ذلك، فكانت تحفظه، فإذا حفظته ومحته كتب لها لوحا ثانيا، فكان ذلك دأبها حتى كملت عقيدة، وكتبتها وكُتبت عنها ولقبت بـ”البرهانية”، وصارت بأيدي الناس كثيرا”[17].

مكانة البرهانية في الفكر الأشعري:

استطاعت البرهانية بفضل ما تميزت به من خصائص أن  تعرف انتشارا كبيرا ليس فقط في الوسط المغربي، وإنما في العديد من البلدان الإسلامية حتى إن “بعض المغاربة ينظرون إليها نظرة تبجيل وتقديس إلى درجة صار الناس معها يوقفون الأوقاف والأحباس من أجل ضمان استمرارية دراستها في بلادهم”[18]، وهي رغم وجازتها إلا أن حذاقة السلالجي وتمكنه من التأليف و الاختصار، جعلاه يُحكم تناوله لمباحث هذا العلم دون إغفال أي منها وبمنهج غير مسبوق، وهذا ما جعل الكثيرين يقبلون على شرحها ونظمها، وقد قام بشرحها: أبو عبد الله الكتاني (ت596هـ)، والرعيني الأندلسي(ت 598هـ)، وابن الزق المتوفى بعد (612هـ)، والخفاف المتوفى في القرن 13هـ، وابن بزيزة (ت 673هـ)، واليفرني أبو الحسن الطنجي (ت734)، والعقباني الجزائري (ت811هـ)، وغيرهم، هذا بالإضافة لنظمها من طرف سيدي عبد الله الهبطي (ت963هـ).

الملامح التقريبية لبرهانية أبي عمرو السلالجي:

استطاعت البرهانية تقريب مبادئ العقيدة من فئات مختلفة، فما هي تجليات هذا التقريب؟

ساعدت عدة عوامل على انتشار برهانية السلالجي وتقريبها منها:

1- صغر حجم البرهانية وحسن صياغتها وتركيزها كل ذلك كان عاملا هاما أثر”في سرعة انتشارها بالأوساط الخاصة والعامة بالمغرب، مما دعا غير واحد من المتخصصين في أمور العقيدة إلى العناية الخاصة بها حفظا ودراسة و شرحا، سواء في عهد الدولة الموحدية أو العصور التي جاءت بعدها، لقد استطاع السلالجي أن يضع الهيكل العام للعقيدة الأشعرية أصولا وأركانا تعين كل من أراد تصحيح عقيدته أن يخرج بفكرة شاملة عما يجب أن يعتقده في حق الله وصفاته و رسله، والأخبار الغيبية المرتبطة بالرسالة…

2– أنها وضعت بكيفية مبسطة مختصرة وسهلة الحفظ بشكل يتناسب مع المتلقي بحيث كانت قريبة إلى الفهوم، سهلة الاستيعاب، يشترك فيها العامة والخاصة، ولو لم تكن على هذه الصورة لكانت مما لا يدركه إلا الخواص، فكان لزاما أن تكون مادتها سهلة المأخذ، و السلالجي لما استجاب لرغبة تلميذته خيرونة راعى مجموعة أمور ككونها مبتدئة في أخذ هذا العلم، كما أن طريقة تلقينه إياها كانت بكيفية متدرجة يقول بن مومن: “فكان يكتب لها في لوحها فصلا متى كلفته ذلك، فكانت تحفظه، فإذا حفظته ومحته كتب  لها لوحا ثانيا، فكان ذلك دأبها حتى كملت عقيدة”[19]، و”نظرا لبساطة مضامينها وخلوها من الإحالات والأعلام وتعبيرها النقي عن المذهب الأشعري، وفي وقت كانت فيه ندرة مثل هذه العطاءات المختصرة، السهلة، احتلت البرهانية مركز الصدارة على المستوى التعليمي، فهيمنت بذلك على التعليم العقدي إلى فترة ظهور عقائد السنوسي”[20].

3– أن مادة العقيدة البرهانية هي في الأصل تلخيص واختصار لكتاب الإرشاد للجويني الذي يعتبر المحور الرئيس للعقيدة الأشعرية، ولعل قيمة الكتاب ومكانة صاحبه -الإمام الجويني- شكلا عاملا آخر في تلقي الناس للبرهانية بالقبول، فقد كان كتاب “الإرشاد” شفاء لفضوله، وإقناعا لعقل الباحث عن أدلة إثبات العقائد، فقد اطمأن السلالجي إلى صحة هذا الكتاب وفاعليته في إثبات القضايا الكلامية، لأنه يعتمد منهج العقل ويسلك السبيل المنطقي، فلذلك رفض أن يتراجع عن الأخذ به وسلوك منهجه[21]، ولفهم ذلك لا بد من “استحضار وتمثل هذه المرحلة في كليتها ليتبين لنا الدور الذي نهض به الكتاب في تهييء هذه المرحلة في الغرب الإسلامي وتشكيل الإطار المرجعي لها، ومما يزيد في تأكيد ذلك أن بعض من ترجموا للسلالجي، أو وضعوا شروحهم على برهانيته اعتبروها اختصارا للإرشاد أو مبوبة على تبويبه، بل إن هناك من سماها قوة الإرشاد”[22].

ومن ثم كانت العقيدة البرهانية متماشية مع التوجه العام للمغاربة في عصر السلالجي، ذلك أنهم كانوا متشبثين بالفكر الأشعري مهتمين بآرائه، فكانت البرهانية متماشية مع مذهب أهل السنة والجماعة.

4-تأليف البرهانية كان مراعيا لظروف تلك الفترة، وملبيا لاحتياجات المغاربة العقدية فهما وتصحيحا، فقد عايش السلالجي فترة عرف فيها المغرب تحولات دقيقة خاصة أنه عايش العصرين المرابطي والموحدي وما حملته تلك الحقبة من تحولات سياسية وفكرية واجتماعية، فقد اختار السلالجي لنفسه منهجا خاصا قائما على الاجتهاد وبث روح التجديد في طرق تلقين العلوم.

إن ثقافة السلالجي ومكانته العلمية وتعمقه في العديد من العلوم، “أثر في القريب والبعيد والمتخصص وغير المتخصص من أهل بلده، وتمكن من ترك بصمات جلية في الحياة الفكرية والعقدية للمغاربة، تجلت بصورة أوضح في العلماء والباحثين الذين تخرجوا من مدرسته، وقاموا بدورهم على إشاعة أفكاره وآرائه الكلامية حتى أصبح الفكر الأشعري للمدرسة السلالجية هو المرجع المسيطر على الفكر العقدي المغربي خلال فترات طويلة من الزمن، فوقع الاهتمام به شرحا وتدريسا وحفظا…”[23].

فالمغرب يومها كان يشهد تحولا عقديا تمثل في دخول المذهب الأشعري ومحاولة ترسيخه، و”أمام هذا الوضع ظهرت عقيدة البرهانية وقد استوعبت مجموع ما ينبغي اعتقاده في المعتقد الأشعري، كما جاءت معبرة تعبيرا خالصا وصافيا عن هذا المذهب دون وجود أية شائبة سواء أكانت شيعية أو معتزلية، أو ظاهرية، أو غيرها، فلولا هذا السياق العام لما كتب لهذه العقيدة أن تنتشر، وتلاقي إقبال الشراح والمهتمين والمدرسين في الجوامع العتيقة، ولما كتب للسلالجي أن يشتهر هذه الشهرة، وأن يأخذ من الصفات ما وصفه بها المؤرخون وأصحاب كتب التراجم و الأعلام”[24] .

5-توجيه السلالجي رسالته الإصلاحية التي شملت الكثير من العلوم بما فيها الجانب العقدي لفئات مختلفة من الناس “كبارا وصغارا ذكورا وإناثا مغاربة وأندلسيين، وغيرهم…”[25]، كل حسب مستوى إدراكه وفهمه وقدرته على الاستيعاب، وهذا ما عمل على تقريب العقيدة الأشعرية حتى من غير المتخصصين في العقيدة وإعطائها عناية خاصة حفظا ودراسة وشرحا على اختلاف العصور والبلدان.

إن مؤلف “البرهانية (…) فعل في الفكر العقدي المغربي ما لم تفعله المؤلفات الضخمة، وأثر فيه بما لم تؤثره الكتب المطولة، فقد كان لحجمه الصغير ودقة عباراته، دور فعال في إقبال المغاربة عليه بكل أصنافهم وفئاتهم وأعمارهم وتخصصاتهم، فالتفوا حوله وقاموا بحفظه وتعلمه وشرحه كل حسب طاقته و إمكانيته”[26].

حول المباحث العقلية في شرح معاني العقيدة البرهانية لسيدي علي بن عبد الرحمن اليفرني[27]:

تعددت أوجه تقريب وتيسيير العقيدة البرهانية في العصر المريني بين شرح ونظم واختصار، وقد أبانت شروح البرهانية المتعددة التي تزيد على ثلاثة عشر شرحا على أهميتها ومكانتها و كذا تأثيرها في الفكر الأشعري بالمغرب، وقد أسهمت تلك الجهود في جعلها في متناول المبتدئ والمتوسط كما المنتهي على امتداد عدة قرون، بما في ذلك القرن الثامن حيث وضع سيدي علي بن عبد الرحمن اليفرني الشهير بأبي الحسن الطنجي شرحه على البرهانية وهو “الفقيه الحافظ الفرضي الحسابي، فاضل نبيل وجيه كامل ألمعي انتهت به الرئاسة في الفرائض، سافر إلى المشرق وأثناء عودته إلى بلده المغرب حمل معه مجموعة من كتب الأشاعرة، حيث جلب أكثر كتب الإمام فخر الدين محمد بن عمر الرازي، منها الأربعون، والمحصل، والمعالم الدينية، ونهاية العقول، وكتاب أبكار الأفكار للإمام سيف الدين الآمدي، وشرح الإرشاد للشريف أبي يحيى الإدريسي وكتاب التذكرة، وكتاب الأوسط لأبي المظفر  طاهر الأسفرايني الملقب بشاه بور، وغير ذلك من الكتب المنقولة … أخذ عن جماعة من الشيوخ منهم أبي الحسن الزرويلي و الحافظ السطي وغيرهم، ولذلك تفوق في الفقه وصار فقيها حافظا فرضيا حسابيا، كما تخرج على يده بعض كبار الأعلام كأبي يعقوب البادسي المغراوي وغيره”[28]، وبالإضافة لشرح أبي الحسن اليفرني على العقيدة البرهانية الموسوم بالمباحث العقلية في شرح معاني العقيدة البرهانية -المتقدم ذكره-،  كانت له تآليف أُخر ظلت شاهدة على كبير تمكنه وواسع اطلاعه منها: “تقييد على المدونة”، وغيرها من المؤلفات، توفي رحمه الله سنة أربع وثلاثين وسبعمائة(734هـ).

ويبدو أن هناك عدة أسباب دفعت الشيخ سيدي علي بن عبد الرحمن اليفرني إلى وضعه شرح “البرهانية”، وهي راجعة بالأساس إلى كثرة الإقبال على هذا المختصر[29]، حيث كان الطلبة يحتاجون إلى الرجوع إلى المصادر الضخمة من أجل فهم فصولها، فأشفق عليهم، وفضل أن يقرب البعيد، وييسر الصعب، من أجل فهم دقائق وأغراض العقيدة البرهانية لا سيما مع الإقبال الكبير عليها والتفاف المتعلمين على متنها، يقول اليفرني رحمه الله: “إني لما رأيت أهل زماننا مشتغلين بالعقيدة البرهانية تأليف الشيخ أبي عمرو السلالجي رحمه الله قصدت مستعينا بالله تعالى أن  أضع عليها شرحا ليكون ذلك تهذيبا للمبتدئ وتقريبا للمنتهي من مشقة مطالعة الدواوين”[30].

ومن جهة أخرى عمل على تطوير مضامين عقيدة البرهانية، وذلك بالتوسع في الشرح وبتفصيل الأقوال واختلافاتها، وتحديد الفوارق والخصوصيات التي تميز كل رأي وكل مذهب في ذلك”[31].

قيمة وأهمية “المباحث العقلية” بين مصادره ومنهجه

ألفت “المباحث العقلية” في العصر المريني كما هو واضح من قول أبي الحسن الطنجي اليفرني حيث حدد رحمه الله تاريخ الانتهاء من هذا العمل بيوم “التاسع من ذي الحجة سنة ثامن وعشرين وسبعمائة بمدينة فاس …. “[32]. وهو عصر – كما سبقت الإشارة لذلك-عرف نهضة علمية زاهرة تمثلت في ازدهار الحركة العلمية وذلك من خلال وفرة الكتب والمصنفات، وقد كان شرح اليفرني على برهانية أبي عثمان السلالجي واحدة من تلك المصنفات القيمة التي جاد بها ذلك العصر؛ إذ اعتمد اليفرني في شرحه على مؤلفات ومصادر كثيرة ووفق منهج رصين، أخرجت العمل في صورة جعلها تحتل مكانة قيمة ضمن مكتبة الفكر الأشعري بالمغرب.

 أ- مصادر “المباحث العقيلة في شرح العقيدة البرهانية”:

اعتمد  اليفرني في شرحه على مجموعة من  المؤلفات والمصادر العقدية القيّمة التي تدل على أهمية الشرح وقيمته كما تنم على تمكن الشارح وقدرته على البحث والتنقيب وكذا على حسن تسخير تلك المصادر بما أسهم في تقديم العقيدة البرهانية وتقريبها وتيسييرها لمريدها والمقبلين عليها قال: “واعتمدت فيه على نقل تواليف الإمام فخر الدين محمد بن عمر الرازي المعروف بابن الخطيب رحمه الله، منها: الأربعون، والمحصل، والمعالم الدينية، ونهاية العقول، وعلى أبكار الأفكار لسيف الدين الآمدي، وشرح الإرشاد لأبي عبد الله المازري، وشرح الارشاد للشريف أبي يحيى زكرياء بن يحيى الادريسي، وكتاب التذكرة، وكتاب الأوسط لأبي المظفر طاهر بن أحمد الأسفرايني الملقب بشاهفور في ثلاث مجلدات، وشرح أبي عبد الله الكتاني على هذه العقيدة “[33].

إلى جانب هذه المصادر الأساسية التي وقع التصريح بها في المقدمة رجع اليفرني إلى مصادر كثيرة منها: “شرح الإرشاد لأبي عبد الله محمد بن دوناس”، شرح الإرشاد أيضا لأبي إسحاق بن دهاق، و”شرح الإرشاد” لأبي القاسم الأنصاري، و”شرح المعالم الدينية” لابن التلمساني، و”شرح المحصل” و” القواعد” للقرافي، واعتمد كذلك على” الكشاف” للزمخشري، وعلى “تعليقات” الطرطوشي، وعلى “الكتاب” لأبي العباس الطلمنكي.

بالإضافة إلى مؤلفات أخرى لم يحددها، وإنما اكتفى بذكر أسماء مؤلفيها منها مؤلفات لابن العربي، ولأبي عمرو بن الأسفراييني، وللشريف زكرياء ولأبي القاسم الربعي، وللقاضي عبد الوهاب المالكي، ولأبي علي بن سينا، و للباقلاني ولابن فورك وغيرهم …[34]

ب – منهجه في تأليف “المباحث العقلية في شرح معاني البرهانية”:

من الواضح أن شرحا يعتمد العدد المتقدم من المصادر والمراجع لابد أن يكون مؤلفه قد بذل فيه قصارى الجهود بغية جعله مرجعا متميزا، وتأليفا يستحق العناية والاهتمام، مستجيبا لنَهمِ الطلاب المقبلين على البرهانية وتسهيلا لطالبيها وتقريبا لمضامينها، فألفه بشكل جمعي تنظيمي فريد يتميز  بالاستقلالية والشمولية والإبداع، ولعل الذي ميز ذلك أنه وضع “لنفسه ترتيبا خاصا وتنظيما مستقلا جعل فصول “البرهانية” تسايره إذ قام بتصدير شرحه بالقواعد الضرورية التي انطلق منها المؤلفون الأشاعرة الكبار، فأثار مواضيع تتعلق بفهم العلم في شموليته وأبعاده، فبحث في حقيقة علم الكلام ومواضيعه وحكمه وفائدته وتحدث عن علم المناظرة والجدل، وعن الحدود والأدلة، وعن العقل والعلم وما إلى ذلك … وقف اليفرني عند هذه المقدمات كلها قبل أن ينتقل إلى المواضيع المرتبطة بنص العقيدة المشروحة، حيث فضل أن يتناول القضايا العامة لمواضيع “البرهانية” ومقدمتها الأساسية ليسهل على القارئ فهم المباحث الجزئية في إطار شمولي كامل، وقد قسم اليفرني شرحه إلى بابين وكتاب. خصص الباب الأول للحديث عن العالم وأقسامه، وانغمس في مناقشة قضايا الجواهر والأعراض وغيرهما من القضايا والمباحث الطبيعية التي ينبني عليها منهج الأشاعرة في إثبات الصانع.

 أما الباب الثاني الذي خصصه للإلهيات فقد عالج فيه المسائل المرتبطة بالذات الإلهية وما يجب لها من الصفات النفسية والمعنوية ومن صفات المعاني والصفات السلبية، كما تعرض فيه لما يستحيل عليه تعالى من الصفات التي لا تليق به سبحانه وختمه بالجائزات، فتعرض للحديث عن جواز رؤيته تعالى في الآخرة وجواز خلقه للأعمال وجواز إرساله للرسل، وما إلى ذلك من الأمور الغيبية المتعلقة بالمعاد، لينهي الشرح بكتاب خصصه للإمامة ففصل في مباحثها وجزئياتها، من حيث شروطها ومدلولها وحكمها، وعرض لتطبيقاتها في عهد الصحابة والخلفاء الراشدين[35].

إذا كانت برهانية أبي عمرو عثمان السلالجي قد كتب لها الانتشار والشهرة حيث كثر الإقبال عليها وامتد الاهتمام بها قرونا بعد تأليفها حتى ظهور عقائد السنوسي، وذلك بفضل عدة مميزات أولاها أنها يسرت وقربت العقيدة الأشعرية من طالبيها والمقبلين عليها، فقد جاءت المباحث العقلية شرح العقيدة البرهانية لأبي الحسن الطنجي اليفرني خادمة لنفس الهدف.

لقد كان هذا الشرح طريقه واختياره في التقريب العقدي، فجاء تبعا لذلك ملبيا لرغبة الطلاب المتزايدة في فهم مضامين العقيدة البرهانية أغنتهم عن اللجوء إلى العديد من المصنفات المعينة لهم على فهمها واستيعاب مضامينها.

أصل هذه الدراسة مقال منشور بمجلة الغنية العدد المزدوج 8/7

الهوامش:


[1] – تاريخ المغرب الإسلامي والأندلس في العصر المريني، للدكتور محمد عيسى الحريري 1987، دار القلم للنشر والتوزيع،، الطبعة الثانية ، 337.

[2] – سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس للشريف محمد بن جعفر بن إدريس الكتاني، تحقيق: ذ. عبد الله الكامل الكتاني و ذ.حمزة بن محمد الطيب الكتاني وذ.محمد بن  حمزة بن علي الكتاني، دار الثقافة للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى (2000م-1425هـ)، 3/168.

[3]– جذوة الاقتباس في نسب بني العباس،لمحمد مرتضى الحسيني الزبيدي، تحقيق : يحيى محمود بن جنيد، الدار العربية للموسوعات، الطبعة  الأولى سنة 1426 هـ – 2005 م، 96 1/1.

[4]– سلوة الأنفاس، أنظر المقدمة.

[5]– سلوة الأنفاس،1/4.

[6]– سلوة الأنفاس،1/5.

[7]-عثمان السلالجي و مذهبيته الأشعرية للدكتور جمال علال البختي، دراسة لجانب من الفكر الكلامي بالمغرب من خلال” البرهانية” وشروحها، ص 74.

[8]– بيوتات فاس، لإسماعيل ابن الأحمر، دار بن المنصور للطباعة والوراقة، 1972، ص45.

[9]– بغية الراغب ومنية الطالب، لأبي الحسن علي ابن عتيق بن مومن الأنصاري(ت598هـ -1201م)، (مخطوط بالقرويين رقم:1337)، أنظر كتاب عثمان السلالجي و مذهبيته الأشعرية ص75.

[10]– الجمان في مختصر أخبار الزمان، انظر عن سلوة الأنفاس ص4.

[11]– عثمان السلالجي ص 104.

[12]– التشوف إلى رجال التصوف وأخبار أبي العباس السبتي، لأبي يعقوب يوسف بن يحيى التادلي، المعروف بابن الزيات، ص198.

[13]– دراس بن إسماعيل الجراوي الفاسي الفقيه الحافظ، أول من أدخل مدونة سحنون لمدينة فاس وبفضله اشتهر مذهب الإمام مالك في المغرب الأقصى، سمع من شيوخ كثر كأبي بكر بن اللباد، وعلي بن أبي مطر، وعنه أخذ أبو محمد بن أبي زيد، والقابسي، وبن عبدوس، وغيرهم، قال أبو المالكي: كان ابو ميمونة من الحفاظ المعدودين والأئمة المبرزين من أهل الفضل والدين”، وقال القاضي أبو الوليد بن الفرضي: كان أبو ميمونة فقيها حافظا للرأي على مذهب مالك، توفي بفاس سنة سبع وخمسين وثلاثمائة فيما قاله ابن الفرضي. ترتيب المدارك وتقريب المسالك لمعرفة أعلام مذهب مالك، للقاضي عياض السبتي تحقيق د.علي عمر، دار الأمان المغرب، الطبعة الأولى 1430هـ- 2009م،  3/126رقم 849، جمهرة تراجم فقهاء المالكية،د. قاسم علي سعد،  دار البحوث للدراسات الاسلامية وإحياء التراث، الطبعة الأولى: (1423هـ- 2002م) 1/465 رقم 359، نيل الابتهاج بتطريز الديباج، لأحمد بابا التنبكتي  تحقيق الدكتور علي عمر، مكتبة الثقافة الدينية  الطبعة الاولى 1433هـ- 2004م، 1/190رقم 180، الأعلام  لخير الدين الزركلي، دار العلم للملايين،الطبعة السابعة: 2007،  2/337، شجرة النور الزكية  في طبقات المالكية، لمحمد مخلوف، دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى (1424هـ- 2003م) 1/153 رقم: 299، الفكر السامي، في تاريخ الفقه الاسلامي، لمحمد بن الحسن الحجوي التعالبي الفاسي ، المكتبة العصرية، بيروت، 2007م- 1427هـ، 465 رقم 414..

[14]– العقيدة البرهانية الأشعرية لأبي عثمان السلالجي الفاسي(521هـ – 574هـ)، تقديم وتحقيق: د. جمال علال البختي، مطبعة الخليج العربي، الطبعة الأولى:1429 هـ – 2008م: ص 49.

[15]– عثمان السلالجي و مذهبيته الأشعرية ص:201.

[16]– أنظر العقيدة البرهانية” الأشعرية، لأبي عمرو السلالجي ص43.

[17]– العقيدة البرهانية الأشعرية 50.

[18]– عثمان السلالجي ص550

[19]– انظر العقيدة البرهانية ص 50.

[20]– تطور المذهب الأشعري في الغرب الإسلامي، للدكتور يوسف احنانة، منشورات وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية المملكة المغربية ، دار أبي رقراق للطباعة والنشر الرباط ، ، 2007م-1428هـ، ص 326.

[21]– العقيدة البرهانية ص 51-52.

[22]– تطور المذهب الأشعري في الغرب الإسلامي ص 296.

[23]– عثمان السلالجي… ص 152- 153.

[24] – تطور المذهب الأشعري في الغرب الإسلامي ص298.

[25] – عثمان السلالجي و مذهبيت الأشعرية ص 154.

[26]– العقيدة البرهانية الأشعرية ص 5.

[27] – انظر درة الحجال في غرة أسماء الرجال، لأبي العباس أحمد بين القاضي المكناسي تحقيق ذ.مصطفى عبد القادر عطا، دار الكتب العلمية لبنان الطبعة الأولى: (1423هـ-2002م)، 404 الترجمة رقم: 1268. ونيل الابتهاج 1/365. وشجرة النور الزكية 1/313 الترجمة رقم: 798 ومعجم المؤلفين، لعمر رضا كحالة، دار  إحياء التراث العربي،  7/119، إتحاف أعلام الناس بجمال حاضرة مكناس، لابن زيدان، تحقيق د. علي عمر مكتبة الثقافة الدينية، الطبعة الأولى 1329هـ- 2008م،  5/527  الترجمة رقم:396.

[28]– للشرح نسختان مخطوطتان توجد بالخزانة الحسنية بالرباط ويرجع تاريخ نسخها إلى أواسط القرن الحادي عشر، السابع عشر ميلادي. أما الثانية فتوجد بالخزانة العامة بالرباط تم الانتهاء من نسخها في النصف الثاني من القرن الثاني عشر الهجري الثامن الميلادي  يقول ناسخها عقب انجاز نسخته: “أنجز الشرح المبارك بحمد الله وحسب عونه كتبه بيده الفانية الفقير إلى رحمة ربه الملك الجواد العبد المعترف بذنبه الراجي عفو ربه مراد بن نصر بن عمار العوني نسبا المالكي مذهبا … وكان الفراغ من نسخه أواخر ربيع الثاني سنة 1163هـ عرفنا الله خيره … أنظر كتاب عثمان السلالجي، وقد تم تحقيقها بمركز أبي الحسن الشعري للدراسات والبحوث الأشعرية التابع للرابطة المحمدية للعلماء، ولعلها في طور الطبع.

[29] – برهانية أبي عمرو عثمان السلالجي هي مختصر لكتاب الإرشاد للجويني، قال ابن رشيد السبتي )ت 721 هـ/ 1321م( في كتابه ملء العيبة 2/226: “العقيدة البرهانية المشهورة بالسلالقية وهي على صغر جرمها مختصر الإرشاد”.ملء العيبة بما جمع بطول الغيبة في الوجهة الوجيهة إلى الحرمين مكة وطيبة لأبي عبد الله محمد بن عمر بن رشيد الفهري السبتي (721-1321)، تقديم وتحققي الشيخ الدكتور محمد الحبيب ابن الخوجة، دار الغرب الإسلامي بيروت، الطبعة الأولى، 1308هـ-1988م،  2/226.

[30] – المباحث العقلية، أنظر هامش الصفحة 272 من كتاب عثمان السلالجي للدكتور جمال علال بختي. 

[31] –  تطور المذهب الأشعري في الغرب الإسلامي ليوسف احنانة  ص140 وما بعدها.

[32] – شرح المباحث اليفرني،  أنظر كتاب عثمان السلالجي للدكتور جمال علال بختي272.

[33] -نفسه.

[34] – نفسه.

[35]  – انظر كتاب عثمان السلالجي للدكتور 120 وما بعدها.

 

 

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق