الرابطة المحمدية للعلماء

جامعة القاضي عياض تنظم سلسلة من الندوات في موضوع: الترجمة و إشكالات المصطلح

استأثرت الترجمة، ابتداء من النصف الثاني من القرن العشرین، باهتمام الباحثين و اللغویين باعتبارها جسرا للتواصل بين اللغات والثقافات. و معتطور تكنولوجیة الإعلام و المعلومیات وما استتبع ذلك من تقلص المسافاتالمتباعدة، و تقارب الثقافات المتباینة،ازداد الاهتمام بالترجمة والانشغال بالتنظير لها وتطویر آلیاتها حتى یتحقق التواصل الفعال بين الثقافات.

وتعد المصطلحات مفاتیح العلوم على حد تعبير الخوارزمي، بل هي مفاتیح المعرفة الإنسانیة في شتى فروعها.

وقد ازدادت أهمی ة المصطلح وتعاظم دوره في عصرنا الحدیث، والذي صار ینعت ب “عصر المعلومات ” أو “مجتمع المعرفة”، فأصبحت ترجمة المصطلحات ضرورة ملحة في سبیل التواصل بين اللغات والثقافات؛ ذلك أن المصطلح المترج م یقوم برحلة وظیفیة عبر خطابات ومعارف متعددة من لغة إلى أخرى، مما یقتضي اعتبارالمصطلح شبكة صوریة عالمیة ومتجانسة،تسهم في نقل العلوم والفنون، وترجمتها في إطار التكامل المعرفي العالمي.

وقد عرفت الترجمة إلى العربیة ازدهاراكبيرا إبان العصر العباسي، واتسعت دائرتها فشملت الفلسفة والمنطق والعلوم التجریبیة والكتب الأدبیة، بفضل تشجیع الخلفاء العباسیين ورعایتهم للمترجمين، ولاسیما في عهد الخلیفة هارون الرشید الذي أنشأ بیت الحكمة حتى سمیت فترته بالعصر الذهبى لازدهار حركة الترجمة. ولئن كان لعلماء العربیة القدماءإسهامات في مجال التألیف في المصطلحیة مثل كتاب (التعریفات )للشریف الجرجاني ت316 ه / 1413 م و(مفاتیح العلوم)للخوارزمي ت 387 ه ، و(كشاف اصطلاحات الفنون) للتهانوي1191 ه/ 1777 م، فإن الأمر لم یعد كما كان من قبل، إذ إن الساحة العربیة في الوضع الراهن تعرف نقصا شدیدا في مجالي الترجمة و التألیف في مجال المصطلح.

لعل من أهم مشاكل الترجمة والمصطلح في العالم العربي: التعدد المصطلحي، وغیاب المصطلح أصلا، ففي الحالة الأولى یصبح توحید المصطلح وتنمیطه ضرورة علمیة ومعرفیة ملحة، وفي الحالة الثانیة یطرح إشكال الآلیات المنهجیة القمینة بالوضع السلیم للمصطلح وفقا لنظام اللغةالعربیة وخصائصها.

و غير خاف ما تنطوي علیه عملیة وضع المصطلح أو توحیده من إشكالیات معرفیة عدیدة؛ منها إشكالیة ضبط المصطلح المتخصص للعلوم، وما تفرضه هذه الإشكالیة من تجانس المقولات المعرفیة وهو ما یتطلب من المترجم حیازة كفاءة لغویة وترجمیة، وإحاطة معرفیة موسعة بمعطیات  العلوم والمعارف المختلفة، أضف إلى ذلك ندرة المعاجم والقوامیس المهتمة بهذاالمجال.

وإذا كان المترجم یتولى نقل النصوص من لغة إلى أخرى في حين یهتم المصطلحي بوضع أو ضبط المصطلحات للمفاهیم العلمیة والتقنیة، مما یوفر للمترجم مادة مصطلحیة یوظفها في ترجمة النصوص، فإن علاقة التكامل بين علمي المصطلح والترجمة تحمل من المسائل النظریة ما یثير إشكالات لغویة مهمة جدیرة بالبحث والدراسة،ومن بين هذه الإشكالات: طبیعة البنیة المعجمیة للمصطلح المترجم، وإشكالیة المفهوم القديم للمعجم باعتباره مدونة من الكلمات یتم نقل معناها إلى اللغة الهدف، وصعوبة ضبط المصطلح المعادل، ورصد السیاقات والقرائن التي ورد فیها  الاستعمال المدون للمصطلح المترجم، وغيرها من الإشكالات الأخرى.

إن الفرضیة الأساسیة التي یقوم علیها هذا اللقاء العلمي تستند إلى أن كل محاولة تبذل من أجل اختیار المصطلح العربي المترجم، تعد نوعا من الارتقاء باللغة العربیة إلى مواكبة الحركة العالمیة والعلمیة للترجمة. وإننا الیوم بمسیس الحاجة إلى معاجم اصطلاحیة ترجمیةجدیدة تنطلق من التراث وتستشرف المعاصرة، وكل ذلك يحتاج إلى إحكام صنعة المترجم في التنظیم والتبویب للمقولات  المعرفیة التي تصاغ منها المصطلحات، تیسيرا لمهمة العاملين في هذا الحقل المعرفي المتجدد.

ولاشك أن هذا النوع من الدراسة یثيرمقاربات نظریة وتطبیقیة تسعى إلى ربط الترجمة بعلم المصطلح باعتباره مفتاحا نظریا ومنهجیا لدراسة المعارف وتطویر مجالاتها المتخصصة، من جهة، كما سیشمل، من جهة أخرى، معطیات معرفیة عن المعلومات الاصطلاحیة، باعتبار المصطلح وسیطا بين الترجمة والعلوم الأخرى، كعلم اللغة، والمنطق، والإعلامیات، وعلم الأصوات، والدلالة، والبلاغة، والتداولیات وغيرها.

وانطلاقا مما تقدم یطرح هذا اللقاء،ویسعى للإجابة عن جملة من الإشكالات أهمها:

هل یعتمد المترجم كلیا على المعاجم التي تمده بالمقابلات بصفة آلیة؟ و ما هي معایير اختیار هذه المعاجم؟ كیف یعالج المترجم الحالات التي لا یعثر فیها على مقابلات للمصطلحات ؟ و ما هي الآلیات المنهجیة التي یعتمدها لذلك؟ كیف یسایر المترجم العربي صناعة المصطلح في خضم التحولات اللغویة التي تعرفها باقي اللغات الأجنبیة؟ و إلى أي مدى یستطیع تطویع المصطلح المترجم لنظام اللغة العربیة لتسهیل تداوله؟ و ما هي الصعوبات التي تواجه المترجم أثناء ترجمته لمصطلحات النص الدیني الإسلامي إلى لغة أجنبیة؟ وما السبیل للتغلب علیها؟.

 

محاور الندوة:

–  ترجمة المصطلحات ودورها في التواصل العالمي.
– المصطلح العربي: بين متطلبات الاصطلاح و إمكانات اللغة.
– المترجم واستحداث المصطلحات : الآلیات والمنهجیة.
– الترجمة وإشكالیة بناء المعجم المصطلحي المتخصص.
– المترجم العربي في مواجهة المشاكل المصطلحیة: جهود و آفاق.
– المصطلح المترجم وتحدیات الاستعمال المعرفي.
– ترجمة المصطلحات وإشكالیات النقل الحرفي.
-المصطلحات العربیة المترجمة وتحدیات الدلالة الاشتقاقیة.
-ترجمة المصطلح الدیني الإسلامي: التحدیات والآفاق.
 – توحید المصطلحات: الجهود والإكراهات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق