مركز الدراسات القرآنيةأخبارأخبار متنوعة

تقرير حول مناقشة أطروحة دكتوراه

نوقِشَت صبيحة يوم الثلاثاء 17 ماي 2022م، بجامعة محمد الخامس ـ كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط، أطروحة دكتوراه في الدراسات الإسلامية، تقدّم بها الطالب الباحث محمد لحمادي، تحت إشراف فضيلة الأستاذ الدكتور محمد قجوي أستاذ علوم القرآن والتفسير بجامعة محمد الخامس/الرباط، بعنوان: «أصول التفسير في أحكام القرآن للقاضي بكر بن العلاء القشيري المالكي (ت344هـ) جمعا وتصنيفا ودراسة»، وتكوّنت لجنة المناقشة من السادة الأساتذة الأفاضل:

الدكتور عبد الرزاق الجاي ـ أستاذ التعليم العالي بجامعة محمد الخامس ـ رئيسا ومقررا.

الدكتور محمد قجوي أستاذ التعليم العالي بجامعة محمد الخامس مشرفا.

الدكتور أحمد البوكيلي ـ أستاذ التعليم العالي بجامعة محمد الخامس ـ مقررا.

الدكتور عزيز الخطيب ـ أستاذ التعليم العالي بدار الحديث الحسنية ـ مقررا.

وبعد العرض والمناقشة والمداولة مُنِح الطالب الباحث درجة الدكتوراه في الدراسات الإسلامية بميزة مشرف جدا مع تنويه اللجنة والتوصية بالطبع.

وفيما يأتي مُلَخَّص ما جاء في التقرير الذي قدمه الطالب بَيْن يَدَيْ اللجنة العلمية:

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على أشرف المرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين.

السادة أعضاء اللجنة العلمية المحترمة، الباحثون والطلبة الأوفياء، الحضور الكريم؛ السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

قبل تقديم تقرير بحث الأطروحة، اسمحوا لي أن أستهله بتقديم آيات الشكر والعرفان لأستاذي المشرف على بحثي في الدكتوراه فضيلة الأستاذ الدكتور محمد قجوي حفظه الله ورعاه، رئيس وحدة الدكتوراه: الدراسات الإسلامية وقضايا المجتمع المعاصر، بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط، الذي استفدت منه  ـ في تأطير أطروحتي ـ سواء داخل الفصول الدراسية أو الدورات التكوينية أو الندوات والمؤتمرات أو اللقاءات الخاصة أو عبر الوسائط الإلكترونية، التي عقدها باسم وحدة الدكتوراة ومؤسسة نور للبحوث والدراسات العلمية الرائدة، ومن خلال أيضا كتبه المطبوعة المتداولة سواء في المفاهيم أو المنهج أو التطبيقات العملية، فبه وصل البحث إلى ما وصل إليه اليوم.

والشكر موصول لأعضاء اللجنة العلمية المحترمة أساتذتي الذين تفضلوا بقبول مناقشة هذه الأطروحة وتقويمها؛ يتقدمهم فضيلة الأستاذ الدكتور عبد الرزاق الجاي الذي تتلمذت على يديه ونهلت من علمه وأخلاقه، وفضيلة الأستاذ الدكتور أحمد البوكيلي المفكر الألمعي وفضيلة الأستاذ الدكتور عزيز الخطيب المدقق اللغوي الذين توَّجوا بحثي المتواضع باقتطاع جُزء من وقتهم لقراءته وإثرائِه بملاحظاتهم المُباركة، أسأل الله سبحانه وتعالى أن يبارك في أعمارهم ويحفظهم بما حفظ به الذكر الحكيم.

ولا يفوتني أن أوجه شكري لروح الفقيد الأستاذ الدكتور مولاي العربي بوسلهام رحمه الله وأسكنه فسيح جنانه، وشكري لجامعة محمد الخامس في شخص عميدها الدكتور جمال الدين الهاني، ومدير مركز الدكتوراه الدكتور محمد السيدي، وأطرها وموظفيها الذين يسروا للباحثين والطلبة سبل البحث العلمي الرصين، وشكري أيضا موصول لأستاذي الدكتور العلامة أحمد عبادي الأمين العام للرابطة المحمدية للعلماء  أطال الله عمره، ولأستاذي ورئيسي الدكتور محمد المنتار رئيس مركز الدراسات القرآنية حفظه الله، وجميع أصدقائي في الدراسة والعمل، وكل من شرفني بحضوره اليوم.

وبعد: فإن الأستاذ المشرف الدكتور محمد قجوي بنى مشروعه العلمي على واجب العصر المتمثل في:

ـ استكمال بناء علم أصول التفسير عند علماء الغرب الإسلامي وعلماء المذهب المالكي، مع انفتاحه على تفاسير أخرى حظيت بمكان علمية عالية في مختلف الأقطار الإسلامية.

ـ ونقد وتمحيص القراءات المعاصرة للقرآن الكريم التي حاولت وتحاول جهد أيمانها أن تطوع نصوص القرآن بمناهجها وقواعدها المجتثة من بيئة غربية، محاولة القفز على المناهج الإسلامية والأصول والقواعد العلمية الأصيلة التي وضعها علماؤنا.

ولهذا انخرطت بمعية بعض زملائي في الدراسة في مشروع الذوذ عن حياض القرآن، بتكشيف واستقراء هذه الأصول والقواعد، وتقديمها في قالب منضبط جامع لشتات هذا العلم، من خلال استقراء كتب التفسير وغيرها، فحملني هذا بعد استشارة أستاذي الفاضل الدكتور محمد قجوي حفظه ورعاه على استقراء أصول التفسير من خلال كتاب أحكام القرآن للعلامة أبو الفضل القشيري، البَصري ثم المصْري المالكي القاضي، العلاّمة الفقيه الأصولي، المتكلم، المحدّث، الذي جمع في كتابه أحكام القرآن المختصر من تفسير أحكام القرآن للقاضي إسماعيل، بين الجانب النظري والتطبيقي لعلم أصول التفسير، من خلال مقدمته التأصيلية لعلم التفسير التي ضمَّنها رؤاه التفسيرية والأصول والضوابط التي تحكم عمله التفسيري، بالإضافة إلى تطبيق هذه الرؤى النظرية في تفسيره، إما تأصيلا أو تقعيدا أو تمثيلا أو استدلالا أو ترجيحا.

فكان عنوان بحثي بعنوان: «أصول التفسير في أحكام القرآن للقاضي بكر بن العلاء القشيري المالكي (ت344هـ) جمعا وتصنيفا ودراسة ـ».

وقد دفعني لاختيار هذا الكتاب الذي يتضمن أصول التفسير في أحكام القرآن للقاضي بكر بن محمد بن العلاء القشيري البصري المالكي، ما يأتي:

أ ـ قيمة كتاب أحكام القرآن، ومكانته العلمية المرموقة بين كتب الأحكام، قال القاضي عياض: «وألف بكر كتبا جليلة، منها: كتاب الأحكام المختصر من كتاب إسماعيل بن إسحاق والزيادة عليه».

ج ـ شخصية الإمام بكر بن محمد بن العلاء القشيري البصري المالكي، فهو من الأعلام البارزين الذين تبوأوا مكانة عالية في العلم.

د ـ رغبتي في الإسهام في مشروع بناء علم أصول التفسير واستكمال لبناته الأساسية التي أطلق لبنتها الأولى الدكتور محمد قجوي حفظه الله في كتبه المطبوعة؛ واستثمرها في مشاريع علمية رائدة من خلال بحوث وأطاريح جامعية تستقرئ كل تفاسير الغرب الإسلامي وتفاسير علماء المذهب المالكي.

هـ الاهتمام السابق بهذا الموضوع من خلال دراستي للتفسير بعنوان: القاضي بكر بن العلاء القشيري المالكي (ت344هـ) ومنهجه في تفسيره أحكام القرآن، الذي كان موضوع بحثي لنيل شهادة الماستر، تحت إشراف الدكتور محمد قجوي حفظه الله.

وقد اتبعت في إنجاز هذا البحث الأمور الآتية:

أ ـ الاستقراء التام لأصول التفسير وقواعده في أحكام القرآن للقاضي بكر بن العلاء القشيري المالكي، من خلال التتبع لجميع موارد الأصول والقواعد سواء منها المنطوق أو المفهوم، وإبراز اختيار القاضي بكر القشيري المالكي في المسألة المدروسة، وكشف غرض إعماله، وكيفية استثماره.

ب ـ تصنيف المادة المستقرأة من مجموع تفسير الأحكام، على الأبواب والفصول والمباحث والفروع التي تندرج تحتها كل مسألة وجزئية.

ج ـ دراسة هذه الأصول والقواعد دراسة علمية، تؤصل لكل أصل من الأصول وتقعد له.

د ـ توثيق الآيات القرآنية وترقيمها على رواية الإمام ورش عن نافع، بالإضافة إلى توثيق المعلومات في الحواشي، والإحالة على المصادر، وعزو الأقوال إلى أصحابها أو ناقليها.

ج ـ الاكتفاء في تخريج الأحاديث النبوية والآثار الموقوفة على الصحابة أو التابعين بالصحيحين أو أحدهما، مقدما البخاري في ذلك، وإذا لم يخرجاه في الصحيحين أرجع إلى السنن الأربع «أبي داود، الترمذي، النسائي، وابن ماجة» وإذا تعذر ذلك بحثت في مصنف عبد الرزاق الصنعاني أو تفسيره، ومصنف ابن أبي شيبة، مع بيان درجة الحديث إذا ورد في غير الصحيحين.

د ـ الترجمة لبعض الأعلام الذين وردت أسماؤهم في البحث وأعرض عن المشهورين ككبار الصحابة أو من لا يحتاج إلى ذلك.

هـ ـ تذييل البحث بفهارس كاشفة لتيسير الوصول إلى المعلومة.

والبحث يتألف من باب تمهيدي وبابين يتضافران فيما بينهما ليكونا نسيجا متسقا ومتراصا يشد بعضه بعضا، قدمت لهما بمقدمة بينت فيها أهمية هذا البحث وأسباب اختياره، ومنهج الدراسة، ومحتواه وما يكتنفه من جوانب علمية مؤطرة له تبرزه بجلاء.

 الباب التمهيدي: يشتمل على فصلين؛ الفصل الأول تناولته في ثلاثة مباحث اختصت بتعريف القاضي بكر بن العلاء القشيري المالكي وكتابه الأحكام، ومنهجه فيه، والفصل الثاني تناولت فيه مفهوم أصول التفسير عند القاض بكر بن العلاء ومصادره في علم التفسير في مبحثين.

ثم الباب الأول: تناولت فيه أصول التفسير النقلية، في ثلاثة فصول:

الفصل الأول اختص بأصل تفسير القرآن بالقرآن، وتحته أربعة مباحث؛ تناولت في المبحث الأول بيان معاني المفردات، وفي المبحث الثاني بيان معاني التركيب، وفي المبحث الثالث بيان معاني الموضوعات، وفي المبحث الرابع بيان قواعد الاستدلال بالقرآن.

والفصل الثاني تناول أصل تفسير القرآن بالسنة، وتحته ثلاثة مباحث، المبحث الأول خصصته للبيان النبوي، والمبحث الثاني خصصته لبيان القرآن بالسنة، والمبحث الثالث لقواعد الاستدلال بالسنة.

والفصل الثالث اشتمل على أصل تفسير القرآن بأقوال الصحابة والتابعين، وتحته ثلاثة مباحث؛ المبحث الأول اختص ببيان المعاني بالرواية، والثاني تناول بيان المعاني بالدراية، والثالث بقواعد الاستدلال بأقوال الصحابة والتابعين.

وفي الباب الثاني: تطرقت فيه إلى الأصول اللغوية من خلال ثلاثة فصول:

الفصل الأول فيه بيان معاني الألفاظ وتحته ثلاثة مباحث؛ المبحث الأول تناول بيان معاني الألفاظ بالمعجم، والثاني تناول بيان معاني الألفاظ بمعهود العرب في الخطاب، والثالث تناول بيان معاني الألفاظ بالشاهد الشعري.

والفصل الثاني: تناولت فيه بيان معاني الدلالات، وتحته ثلاثة مباحث؛ تضمن المبحث الأول العام والخاص، والثاني الأمر والنهي، والثالث الحقيقة والمجاز.

والفصل الثالث: خصصته لبيان أساليب القرآن وفنونه، وتحته ثلاثة مباحث؛ المبحث الأول في بيان أسلوبي القسم والأمثال، والمبحث الثاني عني ببيان الإيجاز والاشتقاق والتذكير والتأنيث والتكرار والعطف، والمبحث الثالث ببيان وجوه مخاطباته.

ثم خاتمة البحث، عرضت فيها أهم النتائج المتوصل إليها.

وقد قصرت النظر في هذا البحث على هذه الأصول، على أن يستكمل تحرير ما بقي من الأصول العقلية، التي جمعت مادتها العلمية الواسعة وصنفتها ضمن أبوابها وفصولها ومباحثها، لكن أدركني الوقت فآثرت الاقتصار على ما حررت من البحث.

وقد اختتم التقرير بعرض لأهم نتائج البحث التي خلص إليها الباحث في هذه الرحلة العلمية.

Science

د. رضوان غزالي

باحث بمركز الدراسات القرآنية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق