مركز عقبة بن نافع للدراسات والأبحاث حول الصحابة والتابعيندراسات وأبحاث

تفاريع فقهية مبنية على أنظار روايات الصحابة 1) المسح على الخفين

مِن فضل الله تعالى ومنِّه وكرمه على الأمة المحمدية، أن أكرمها بخير الرسل، وفضَّلها بأفضل الشرائع، وجعلها خاتمة الأمم، فأنزل عليها القرآن وحَفِظه، وأرسل إلينا نبيَّ الهدى وقيَّض رجالا يحفظون هديه، فكانت شريعةُ الإسلام صافيةَ المنبع، طاهرةَ المصدر، صحيحةَ المستند، ووجَدَ ورثةُ الأنبياء مرجعًا وأُسَّا ثابتا يبنون عليه نظرهم واجتهاداتهم في إفتاء الناس بما يحتاجون إليه في أمور دينهم ودنياهم. ولا غَرْو أن الناظر في الشريعة الإسلامية، المقارن لها مع غيرها من التشريعات السماوية المحرفة -بله الوضعية-، يلحظ ما في الإسلام من موافقةٍ للفطرة، وسواءٍ في السليقة، واعتدالٍ في الأحكام، وسموٍّ في المقاصد والغايات، وكل ذلك حاصل ومتجلٍّ في كل أحكامها الفقهية، بدءً من الطاهرة وانتهاءً بآخر أبواب الفقه([1]).

ولا يعني ما ذكرناه عن الشريعة الإسلامية أنها ليست محلا لحصول الخلاف، بل إن الاختلاف موجود وحاصل في كثير من أحكامها، بل هو جزء من حقيقتها، ولكن التميز كامنٌ في المنهج القرآني والنبوي الذي سطَّر لنا القواعد الكبرى لتدبير هذا الخلاف وسبلِ حلِّه وترشيده، وعليه سار علماء الأمة في وضع القواعد التفصيلية لدرء التعارض، وحل المتشابهات، ومعالجة الاختلافات.

ونحن في هذا المقال، نسعى إلى عرض نموذجٍ فقهي وقع فيه الخلاف بسبب ما ورد عن الصحابة رضوان الله عليهم من أقوالٍ وأفعالٍ يروونها عن صاحب المقام الأعلى عليه الصلاة والسلام وتَعارُضها، ولْنَأخذ حكم (تأقيت المسح على الخفين) من باب الطهارة مثالا على ما نرمي إليه.

إنَّ المسح على الخفين رخصة شرعية رخَّصها الإسلام لأداء ما يُشترط له الوضوء من الأعمال التكليفية، وهو واحد من النماذج الصريحة التي تدل على يُسرِ الشَّريعة، وسهولة الأحكام، ورفع الحرج، ودفع المشقة عن المكلَّفين، وهو مبدأ عام وكليٌّ تقوم عليه الشريعة الإسلامية السمحة، ويدل عليه القرآن الكريم في مواضع كثيرة، منها: قوله E: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾([2])، وقوله C:  ﴿مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ﴾([3])، وقوله C: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾([4])، وقوله C: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمْ﴾([5])، وقوله C: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾([6]) وغيرها من الآيات. وأكد ذلك رسول الله H حين قال: (بُعِثْتُ بِالْحَنِيفِيَّةِ السَّمْحَةِ)([7]).

والمسح على الخفين معناه: «إمْرَارُ الْيَدِ الْمَبْلُولَةِ فِي الْوُضُوءِ عَلَى خُفَّيْنِ مَلْبُوسَيْنِ عَلَى طُهْرِ وُضُوءٍ بَدَلًا مِنْ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ»([8])، أي أن المتوضِّئ بالماء يُكمل وضوءه إلى مسح الأذنين، ثم يمسح الخفين اللذَيْن على رجليه عوض غسلهما، وقد بيَّن العلماء في كتب الفقه أحكام المسح على الخفين بالتفصيل، متحدِّثين عن حكمه، وتحديد محل المسح، ووقته، والزمن الذي يستمر إليه المسح، والشروط التي يجب توفرها في الخفين، وكذا المسائل التي تَنقُض المسح وتوجِب غَسل الرجلين.([9])

وقد اختلف الفقهاء في مسائلَ من هذا الباب، ولكننا سنقتصر على واحدة منها، وهي: مدَّة المسح. فهي مسألة يرجع سبب الخلاف فيها بالأساس إلى اختلاف روايات الصحابة رضي الله عنهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ([10])، «فالمسألة مختلِفة بين الصحابة»([11])، ومن ثمَّ اختلف عملهم أيضا.

من المعلوم أن فقه المذاهب قائم على النظر في كتاب الله تعالى أوَّلًا، وعلى ما وصلهم من أقوال رسول الله صلى الله عليه وسلم وأفعاله وإقراراته ثانيًا، ثم الاجتهاد على ضوء هذين الأصلين فيما وقع به لَبس أو خفاء أو تعارض. ومسألة تحديد مدة المسح على الخفين نموذجٌ لما اختلف حوله الصحابة رضوان الله عليهم، فكان نتاجَه اختلافُ المذاهب الفقهية بالتَّبع، فقد اختلفوا في مدة المسح على الخفين على قولين، أولهما: ليس للمسح وقت مخصوص. وثانيهما: له وقت مخصوصٌ. والذين حدَّدوا: فرَّقوا بين المقيم في بلده فيستمر على المسح يومًا وليلة فقط، وبين المسافر الذي يستمر على المسح لثلاثة أيام بلياليهن. وسنعرض في هذه السطور مستند المذاهب وأدلتهم واستدلالاتهم منها.

الأدلة

المذهب الأول: القائلون بعدم التحديد؛ وهم المالكية([12]) والشافعي -في القديم-([13])، والليث بن سعد([14]). وعمدتهم من الأخبار أربعة أحاديث:

(ح الأول) عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ وَلَبِسَ خُفَّيْهِ فَلْيُصَلِّ فِيهِمَا، وَلْيَمْسَحْ عَلَيْهَا، ثُمَّ لَا يَخْلَعْهُمَا إِنْ شَاءَ إِلَّا مِنْ جَنَابَةٍ»([15]).

(ح الثاني) عن عطاء بن يسار: قال: «سَأَلْتُ مَيْمُونَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم عَنِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَكُلَّ سَاعَةٍ يَمْسَحُ الْإِنْسَانُ عَلَى الْخُفَّيْنِ، وَلَا يَنْزِعُهُمَا؟ قَالَ: نَعَمْ»([16]).

(ح الثالث) روى أُبَـيُّ بن عمارة: قال يحيى بن أيوب: وكان قد صلَّى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم القبلتين، أنه قال: «يَا رَسُولَ اللهِ، أَمْسَحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: يَوْمًا؟ قَالَ: يَوْمًا، قَالَ: وَيَوْمَيْنِ؟ قَالَ: وَيَوْمَيْنِ، قَالَ: وَثَلَاثَةً؟ قَالَ: نَعَمْ، وَمَا شِئْتَ»([17]).

(ح الرابع) عن عقبة بن عامر الجهني، قال: خرجت من الشام إلى المدينة يوم الجمعة، فدخلت المدينة يوم الجمعة، فدخلت على عمر بن الخطاب، فقال لي: «مَتَى أَوْلَجْتَ خُفَّيْكَ فِي رِجْلَيْكَ؟ قُلْتُ: يَوْمَ الْجُمُعَةِ. قَالَ: فَهَلْ نَزَعْتَهُمَا؟ قُلْتُ: لَا، فَقَالَ: أَصَبْتَ السُّنَّةَ»([18]).

المذهب الثاني: القائلون بالتحديد؛ وهم الحنفية([19])، والشافعية([20]) والحنابلة([21])، وأدلتهم أحاديثُ وأخبارٌ نذكر عمدتها:

(ح الخامس) عن شريح بن هانئ قال: «أَتَيْتُ عَائِشَةَ أَسْأَلُهَا عَنِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ، فَقَالَتْ: عَلَيْكَ بِابْنِ أَبِي طَالِبٍ فَسَلْهُ، فَإِنَّهُ كَانَ يُسَافِرُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَسَأَلْنَاهُ، فَقَالَ: جَعَلَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهُنَّ لِلْمُسَافِرِ، وَيَوْمًا وَلَيْلَةً لِلْمُقِيمِ»([22]).

(ح السادس) عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم: «أَنَّهُ رَخَّصَ لِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهُنَّ، وَلِلْمُقِيمِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ، إِذَا تَطَهَّرَ وَلَبِسَ خُفَّيْهِ: أَنْ يَمْسَحَ عَلَيْهِمَا»([23]).

(ح السابع) عن عاصم، عن زر قال: أتيت صفوان بن عسال المرادي رضي الله عنه فقال: «كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَأْمُرُنَا إِذَا كُنَّا سَفْرًا أَوْ مُسَافِرِينَ أَنْ لَا نَنْزِعَ خِفَافَنَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهُنَّ إِلَّا مِنْ جَنَابَةٍ، وَلَا نَنْزِعَ مِنْ غَائِطٍ، وَلَا بَوْلٍ، وَلَا نَوْمٍ»([24]).

(ح الثامن) عن عوف بن مالك الأشجعي: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَمَرَ بِالْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ: ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ لِلْمُسَافِرِ، وَيَوْمٌ وَلَيْلَةٌ لِلْمُقِيمِ»([25]).

الاستدلال

فهذه أشهر الأحاديث الواردة عن الصحابة الكرام رضي الله عنهم في مسألة التأقيت للمسح على الخفين وعدمِه، وهي روايات متعارضة، وقد استند كل مذهبٍ برواياتٍ منها كما عرضناها، وفيما يلي ذكر وجه استدلال المذهبين بهذه الأدلة.

أما المالكية ومن وافقهم؛ فإنهم يستدلَّون بحديث أنس المذكور (ح الأول)، والحديث صحيح، وفيه قولُ رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ثُمَّ لَا يَخْلَعْهُمَا إِنْ شَاءَ إِلَّا مِنْ جَنَابَةٍ)، فلم يحدَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم وقتا لخلع الخفين، وإنما ذكر وصفا موجبا لذلك وهو حصول الجنابة، فاللفظ عامٌّ في الزمان والمكان، ولا يجوز التحديد في العبادات إلا لدليل، فمن لبِس الخفَّين على الوجه الصحيح، فإنه لا يتوجب عليه نزعهما؛ في سفر كان أو حضر، إلا إذا تلبَّس به وصف الجنابة.

وأما دليلهم الثاني فهو حديث ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم (ح الثاني)، والحديث ثابت من حيث الصحة ولم يُعَلَّ أو يُطعن فيه، وفيه أنها سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن التأقيت في المسح فقالت: (أَكُلَّ سَاعَةٍ يَمْسَحُ الْإِنْسَانُ عَلَى الْخُفَّيْنِ، وَلَا يَنْزِعُهُمَا؟) والسؤال صريح في أنها تسأل عن صحَّة بقاء الماسح للخفين لابسا لهما دون أن ينزعهما مطلقا من غير تحديد بزمن، فأقرها رسول الله صلى الله عليه وسلم على ما ذكرته نُطقًا حيث قال عليه الصلاة والسلام: (نَعَمْ). فتقدير الجواب إذًا هو: ‘نعم؛ يمسح الإنسان على خفيه في كل ساعة ولا ينزعهما’. وهذا صريح غايةً في عدم الـتأقيت.

واستدلوا أيضا بما رواه أُبَيُّ بن عمارة عن يحيى بن أيوب (ح الثالث) حين سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن وقت المسح، والحديث غيرُ مسلَّم من حيث الصحة، فقد ردَّه كثير من الأئمة، وهو بهذا ليس حجة قوية بنفسه يصلح لمعارضة ما صح من أخبار التأقيت([26])، ولكنَّ له شواهد كثيرة تجعل معناه معمولا به([27]). وفيه: (قَالَ: وَثَلَاثَةً؟ قَالَ: نَعَمْ، وَمَا شِئْتَ)، فالصحابي سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن مدة المسح على الخفين وهم في الرِّجْلين دون نزعهما، وكان سؤاله على التدرُّج في ذِكر المدَّة، فذكر اليوم، ثم اليومين، ثم الثلاثة، فكان رد رسول الله صلى الله عليه وسلم في الثالثة موضِّحا وحاسمًا، فقال عليه الصلاة والسلام: (وَمَا شِئْتَ)، أي: ‘إلى الوقت الذي تريده’، فليس يمنع من بقاء الخفين في رجليك شيء؛ إلا ما سبق بيانه في الحديث الأول، وهي: الجنابة.

وأما الدليل الرابع المذكور، وهو حديث عقبة بن عامر الجهني (ح الرابع)، فإن فيه استدلالا قويًّا للقائلين بعدم التأقيت، فمن حيث الصحة، فإن الحديث صحيح، بل وهو على شرط مسلم في صحيحه وإن لم يخرِّجه، وأما من حيث المعنى، فإن قولَ عمرَ بن الخطاب له بعد دخوله المدينةَ قادمًا من الشام طيلة أسبوع وهو منتعل الخفين لم ينزعهما: (أَصَبْتَ السُّنَّةَ)، فيه دليل على أن ما فعله عقبة موافق لهدي صلى الله عليه وسلم، فلفظ (السُّنَّة) في استعمال الصحابة ينصرف إلى معنى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ويكون للحديث حكم المسند([28]). ثم إن عمر بن الخطاب أميرٌ للمؤمنين، وهو بعاصمة الدولة الإسلامية بالمدينة المنورة، ومدفَن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وموطن أصحابه رضي الله عنهم، فقول عمر إذن يدل على أن العمل بالمدينة مستمر بعدم التأقيت في المسح على الخفين، وإلا لما خفي عليه، أو لأنكر عليه أحد الصحابة كما وقع له أكثر من مرة.

هذه بعض استدلالات القائلين بعدم التأقيت اعتمادا على نظرهم في الروايات المذكورة، ولكن المؤقتين أيضا يستندون إلى أحاديث ثابتة -كما سبق عرضها-، ويستدلون بها في تحديد مدة المسح التي لا ينبغي مجاوزتها، وأدلتهم من الروايات عديدة، وأشهرها -كما سبقت- ما رُوي عن شريح بن هانئ (ح الخامس)، والحديث صحيحٌ ثابتٌ، وفيه أن عليَّا رضي الله عنه قال لشريح لمَّا سأله عن المسح على الخفين: (جَعَلَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهُنَّ لِلْمُسَافِرِ، وَيَوْمًا وَلَيْلَةً لِلْمُقِيمِ). فالحديث نصٌّ صريح بتحديد مدَّة المسح، وأن التحديد ليس اجتهادا من الصحابي، بل هو صادر عن المقام الأعلى صلى الله عليه وسلم كما قال عليٌّ رضي الله عنه: (جَعَلَ رَسُولُ اللهِ…).

واستدلوا أيضا بحديث أبي بكرة (ح السادس) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: (رَخَّصَ لِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهُنَّ، وَلِلْمُقِيمِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ)، والحديث صحيح أيضًا، وظاهرٌ واضحٌ في نقل التأقيت من الصحابي أبي بكرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

واستدلوا بحديث صفوانَ بن عسَّالٍ في تحديد مدَّة المسح للمسافر (ح السابع)، والحديث ثابت صحيح، وفيه: (كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَأْمُرُنَا إِذَا كُنَّا سَفْرًا أَوْ مُسَافِرِينَ أَنْ لَا نَنْزِعَ خِفَافَنَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهُنَّ إِلَّا مِنْ جَنَابَةٍ، وَلَا نَنْزِعَ مِنْ غَائِطٍ، وَلَا بَوْلٍ، وَلَا نَوْمٍ)، فهو نصٌّ في تحديد مدَّة المسح للمسافر في ثلاثة أيامٍ لا أكثر، وإن كان سكت عن المقيم.

واستدلوا بحديث عوف بن مالك الأشجعي (ح الثامن)، والحديث وإن كان فيه مقال، لكن الراجح صحته كما سبق بيانه، وفيه: (أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَمَرَ بِالْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ: ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ لِلْمُسَافِرِ، وَيَوْمٌ وَلَيْلَةٌ لِلْمُقِيمِ)، وهو مؤكِّد لما ورد في الأحاديث السابقة.

فأدلة هذا الرأي كلها تفيد التحديد بصريح العبارة، وهي أدلة لا يطول المقام ببيان وجه الدلالة فيها لوضوحها ونطقها بصريح التحديد، ومعلومٌ أن ما ورد الشرع بتحديده؛ مُنع مجاوزتُه إلى أكثر من المنصوص، فيُمنع العمل بخلاف المشروع.([29])

المناقشة والترجيح

من خلال عرض الأدلة السابقة وبيان وجه دلالتها، يتبيَّن أن المسألة محلُّ خلاف، وأن الأدلة متعارضة فيما بينها، والشريعة -كما هو مقرر في العقيدة الإسلامية- منزَّهة عن التناقض والتضاد، ولكنَّ التعارض إنما هو حاصل في ذهن البشر من خلال النظر في ظاهر الأخبار، ومن ثمَّ وجب اتخاذ مسلك البحث في كيفية دَرْءِ هذا التعارض ورفعه، وهو السبيل الذي سلكه الأئمة الفقهاء، ونحن فيما يأتي متبعون لما ذكروه في معرض الجواب عن هذا الإشكال.

أوَّلًا: ترجيحات القائلين بعدم التأقيت؛ ومن أبرز ما ذكره مانعوا التأقيت في معرض الرد عن الأحاديث الواردة في التأقيت، أنها -وبالخصوص منها حديثي صفوان وعليٍّ رضي الله عنهما- قد خرجت مخرج الجواب عن سؤال السائل عن التوقيت([30])، والتحديدُ وردَ في إجابةٍ عن أسئلة المستفتين له صلى الله عليه وسلم في جواز المسح على الخف للمقيم يوما وليلة، وللمسافر ثلاثة أيام بلياليهن، فأجاب بالإثبات والجواز، وليس معناه أنه منع من مجاوزة ذلك القدر من الزمن، قال ابن القصار: «في بعضها [أي أحاديث التأقيت] أنه خرج من النبي عليه الصلاة السلام على سؤال سائل سأل عن جواز المسح ثلاثا، وسأل عن جواز المسح للمقيم يوما وليلة، فقال: نعم. لم يُرِد بهذا الحدَّ الذي لا يُتجاوز»([31]).

ومن ترجيحاتهم اعتمادهم أصلَ القياس باعتباره يقتضي ترجيح عدم التأقيت، وذلك أن المسح على الخفين يلحق بحكم المسح على الجبائر والعصابات([32]) بجامع أن كل منها مسحٌ على عضوٍ رُخِّص فيه لضرورةٍ، فالخف يُلبس للوقاية من البرد أو حفظًا للرجلين من إذاية هوامِّ الأرض وما في حكم ذلك مما يشترطه المالكية لجواز المسح عليهما، إذ يُمنع لبسه ترفهًا لا لحاجة وإنما لقصد المسح عليه رأسًا، ومن ثمَّ صحَّ القياس بصحة الوصف المشترك بينهما، فيلحق حكم عدم التأقيت في مسح الخف تبعا له في العصائب والجبائر التي لا خلاف في عدم تأقيت المسح عليها.

وفي باب القياس أيضا؛ فإن عدم التأقيت راجح باعتبار القياس على الأحداث، إذ عُلِم في باب نواقض الوضوء أن مرور الزمن لا يُعَدُّ ناقضًا، والقول بأن المسح على الخفين مؤقَّتٌ يلزم منه القول بنقض وضوء المتوضِّئ الذي لم يُحدِث حدثًا، بل ينتقض وضوءه لمجرد تمام الزمن المحدَّد عند القائلين بالتأقيت([33])، وبهذا فإن «التوقيت ينافي أصول الطهارات؛ فإنها دائرة مع أسبابها لا مع أزمانها»([34]).

وأما ترجيحات المؤقتين؛ فإن لهم ما يقوِّي ما ذهبوا إليه؛ ومن تلك المرجحاتِ اعتبارُ عدد رواة التأقيت من الصحابة، فقد نُقل التأقيت عن أكثر الصحابة رضي الله عنهم، فقد ورد عن «عمر، وعلي، وابن مسعود، وابن عباس، وابن عمر، وسعد بن أبي وقاص، وجابر بن سمرة، وأبي موسى الأشعري، والمغيرة بن شعبة رضي الله عنهم أنه مؤقت. وعن أبي الدرداء، وزيد بن ثابت، وسعيد رضي الله عنهم أنه غير مؤقت»([35]).

بل وذَكر هذا الوجه من الترجيح ابن عبد البر من المالكية حيث قال: «وروي التوقيت عن النبي عليه الصلاة والسلام من وجوه كثيرة من حديث عليِّ بن أبي طالب وخزيمة بن ثابت وصفوان بن عسال وأبي بكرة وغيرهم، وروي عن عمر بن الخطاب التوقيت في ‌المسح ‌على ‌الخفين من طرق […] أكثرها من حديث أهل العراق وبأسانيد حِسان، وثبت ذلك عن علي وابن مسعود وابن عباس، وسعد بن أبي وقاص على اختلاف عنه، وعمار بن ياسر وحذيفة وأبي مسعود الأنصاري والمغيرة بن شعبة وغيرهم، وعليه جمهور التابعين وأكثر الفقهاء»([36]). ولا شك أن الترجيح باعتبار كثرة الرواة معتبر عند الفقهاء والأصوليين.

كما رجَّح المؤقتون مذهبهم باعتبار صحَّة الروايات الواردة في التأقيت، وذلك أن بعض أحاديثهم قد خُرِّجت في صحيح مسلم كحديث شريح بن هانئ عن عائشة وعليٍّ رضي الله عنهما (ح الخامس)، كما أن ما قيل في أحاديث التأقيت أخف مما قيل في أحاديث عدم التأقيت مما سبقت الإشارة إليه في تخريج الأحاديث السابقة وما هو مسطور في كتب المحدثين، ولذلك قال ابن رشد مرجحًا مذهب المؤقتين -مع أنه من المالكية-: «يجب العمل بحديثي علي وصفوان، وهو الأظهر»([37]).

كما رجَّحوا التأقيت باعتبار الاحتياط في العبادات، فالاحتياط في الدِّين مبدأ عظيم دلَّت عليه النصوص والأفعال من صاحب الشريعة، وقد قال عليه الصلاة والسلام: (دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لَا يَرِيبُكَ)([38])، ووجه الاحتياط أن القولَ بعدم التأقيت يتضمن فيه اليوم والليلة للمقيم وثلاثة أيام بلياليهن للمسافر، وأن القائلين بالتأقيت يحدُّون المسح بهذه المدة دون الزيادة عليها، فيتحصل من القولين؛ أن المدة المذكورة محلُّ إجماعٍ وليس فيها خلاف، وإنما الخلاف واقعٌ فيما زاد عليها، فمن اقتصر على التأقيت فقد أخذ بالاحتياط، وفَعَل ما ليس فيه خلاف، وأدَّى العبادة بيقين.

وقد ناصر هذا الترجيحَ بعضُ المالكية، منهم ابن عبد البر حيث قال: «ثبت التوقيت عن علي بن أبي طالب، وابن عباس، وحذيفة، وابن مسعود، من وجوه. وأكثرُ التابعين والفقهاء على ذلك، وهو الاحتياط عندي؛ لأن المسح ثبت بالتواتر، واتفق عليه أهل السنة والجماعة، واطمأنت النفس إلى اتفاقهم، فلما قال أكثرهم: إنه لا يجوز المسح للمقيم أكثر من خمس صلوات، يوم وليلة، ولا يجوز للمسافر أكثر من خمس عشرة صلاة، ثلاثة أيام ولياليها، فالواجب على العالم أن يؤدي صلاته بيقين، واليقين الغَسل، حتى يُجمعوا على المسح، ولم يجمعوا فوق الثلاث للمسافر، ولا فوق اليوم للمقيم»([39]).

ومن المرجحات لديهم أيضا اعتبار المسح على الخف مرتبةً وسطًا بين التيمم والغسل، يترتَّبُ عليها كونُ الحكم وسطًا بينهما أيضا، وبيان ذلك أن «طهارة التيمم لمَّا كانت لا ترفع الحدث عن شيء من الأعضاء لم يُستبَح بها أكثر من صلاة. وطهارة الغسل لما كانت ترفع الحدث عن سائر الأعضاء استُبيح بها ما لا ينحصر بعدد من الصلوات. والماسح على خفيه لما ارتفع الحدث عن بعض أعضائه دون بعض، كان له حكمٌ متوسِّط. فارتفعَ عن الصلاة الواحدة، وانحطَّ عن عدم الحصر؛ فوقَّت بما في الحديث»([40]).

وهناك ردودٌ ردَّ بها نافو التأقيت على المؤقتين، سنقتصر منها على ردَّين فقط:

الأول: الطعن في القياس؛ إذ يعتبرون أن القياس على الجبائر والعصابات قياسٌ فاسدٌ؛ وذلك أن القياس لا ينبغي أن يتخلَّف في كُلِّ حال يتحقق فيها الوصف الجامع، ولكن ذلك غير حاصل في التيمم، فهو أيضا مسح بسبب الحاجة والضرورة، ولكنه مؤقَّتٌ ولا يجزِئ إلا لأداء صلاة واحدة ليس إلَّا، ولذلك أقرَّ ابن قدامة بضعف هذا الوجه بقوله: «وقياسهم ينتقض بالتيمم»([41]).

الثاني: أن ترجيح التأقيت باعتبار أنه مرتبة وسط بين الغسل والتيمم فيأخُذُ حكما وسطا بينهما وهو التأقيت بالمدة المعلومة، اعتبارٌ منقوضٌ بالمسح على الجبيرة، فهي أيضا مرتبة وسطٌ مثلُ المسح على الخفين، ولكن حكمَ المسح عليها ثابتٌ -لا خلاف فيه- بأنه مستمر من غير حدٍّ. قال المازري: «وهذا [أي هذا الاعتبار] ينتقض بمسح الجبيرة، فإنه غير مؤقت»([42]).

محاولةٌ للجمع

وقد سلك بعض العلماء مسلك الجمع عِوض مسلك الترجيح، وهذا المسلك من حيث الأصول مقدَّمٌ على الترجيح، وذلك أنه يقتضي إعمال الأدلة كلِّها دون إهمال بعضها، بخلاف الترجيح الذي يستلزم ردَّ بعض الأدلة في مقابل العمل بالأخرى، غير أن الجمع لا يصلُح إلا إذا قوي وجه الجمع المعتبر فيه، وإلا -بأن كان فيه تكلُّفٌ أو ضعف تأويلٍ أو غير ذلك- فإن العبرة بالترجيح.

وممن ذكر الجمع بين الأدلة في مسألة تأقيت المسح على الخفين ابنُ تيمية في فتاويه، حيث قال: «ولا تتوقت ‌مدة ‌المسح في حق المسافر الذي يشق اشتغاله بالخلع واللبس، كالبريد المجهز في مصلحة المسلمين، وعليه يحمل قصة عقبة بن عامر، وهو نصُّ مذهب مالك»([43])، هذا قوله بعد أن كان يرى بأن المسح على الخفين مؤقت مطلقا من غير استثناء، فقال في شرح عمدة الفقه: «المقيم يمسح يوما وليلة، والمسافر ثلاثة أيام ولياليهن. فإذا مضت المدة بطل حكم الطهارة، ويحتاج إلى لبس ثان على طهارةِ غسلٍ إن أحب المسح ثانيا، وهلم جرا؛ سواءً كان في دار الحرب أو دار الإسلام، وسواءٌ في ذلك حال شدة البرد وغيره»([44]).

لكن اجتهاده تغيَّر بعد أن عايش حالة الضرورة في سفر له، فحكى ما وقع له وكيف غيَّر اجتهاده، فقال: «لما ذهبت على البريد، وجدَّ بنا السير، وقد انقضت ‌مدة ‌المسح، فلم يمكن النزع والوضوء إلا بانقطاعٍ عن الرفقة أو حَبْسِهم على وجه يتضررون بالوقوف، فغلب على ظني عدم التوقيت عند ‌الحاجة كما قلنا في الجبيرة، ونزَّلْتُ حديث عمرَ وقوله: لعقبة بن عامر: (أصبت السنة) عَلَيَّ، هذا توفيقا بين الآثار، ثم رأيته مصرحا به في مغازي ابن عائد أنه كان قد ذهب على البريد كما ذهبتُ لما فتحت دمشق، ذهب بشيرا بالفتح من يوم الجمعة إلى يوم الجمعة فقال له عمر: منذ كم لم تنزع خفيك؟ فقال: منذ يوم الجمعة. قال: أصبت. فحمدتُ الله على الموافقة. وهذا أظنه أحد القولين لأصحابنا وهو: أنه إذا كان يتضرر بنزع الخف صار بمنزلة الجبيرة»([45]).

فهذا وجهٌ من وجوه الجمع، وهو العملُ بالتأقيت أصلا، والعملُ بعدمه عند الحاجة، مع مراعاة الفرق بينهما، وهو أن التأقيت عزيمة، وعدمَه رخصة، ومع ملاحظة -أيضًا- أن رأي ابن تيمية خاص بالمسافر دون المقيم. فإما أن نقول: إن الترخص خاصٌّ بالمسافر دون المقيم باعتبار أنه لا يُتصوَّر في المقيم مثل ما يحصل من الاضطرار والمشقة في السفر، وإما: إن المقيم مثل المسافر في الحكم إذا وقع له ما يوقعه في الحرج والمشقة الشرعية الموجبة للترخص، ولعل الثاني أقرب والله أعلم.

وقد أشار إلى هذا الوجه من الجمع -أيضًا- دون التصريح به بعضُ الشافعية، حيث علَّل الشيرازي رجوع الإمام الشافعي عن مذهب عدم التأقيت إلى التأقيت، فقال: «لأن الحاجة لا تدعو إلى أكثر من يوم وليلة للمقيم، وإلى أكثر من ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر، فلم تجز الزيادة عليه»([46])، فذكر أن عدم الحاجة إلى المسح فوق يوم للمقيم وثلاثة أيام للمسافر تمنع من فعله ذلك، ومفهوم كلامه أنه إذا دعت الحاجة إليه قيل بالجواز والترخص دون منع.

ختامًا، فإن الناظر الممعن في اختلاف المذاهب الفقهية، وتعدد الآراء بينها، يفهم بما لا تدفعه شبهة أن لتلك الاختلافات أسبابٌ وعللٌ ودواعٍ اقتضاها أصلاَ الشريعة؛ القرآن والسنة، إما من جانب ورود النصوص وثبوتها، وإما من جانب مدلولها ومفهومها، وما المسح على الخفين إلا مثال بسيط من بين الثروة الهائلة التي تركها الفقهاء وهم يجتهدون في بلوغ معرفة مراد الله تعالى وحكمته في تشريعه، ومن ثمَّ فلا مكان للتعصب والتناحر والتهارج بسبب أمرٍ أراد الله تعالى وجوده فيها، قال سبحانه: ﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ﴾([47])، فليس الاختلاف هو الإشكال، ولكن الإشكال كامن في عدم تدبير الخلاف وسوء استثماره، ولنا في مناهج علماء الأمة مثال يحتذى به لمن أراد الصواب والفلاح.

—————————————————————————————————-
 ([1]) – مشهور عند الحنفية والمالكية أن آخر ما يُبوِّبون به كتب الفقه (الفرائض أو الكتاب الجامع في الآداب)، وعند الشافعية والحنابلة (كتاب العتق).

 ([2]) – الحج: 78.

 ([3]) – المائدة: 6.

 ([4]) – البقرة: 185.

 ([5]) – النساء: 28.

 ([6]) – البقرة: 286.

 ([7]) – أخرجه أحمد في «مسنده» (مسند الأنصار رضي الله عنهم، حديث أبي أمامة الباهلي الصدي بن عجلان بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم). والطبراني في «الكبير» (باب الصاد، معان بن رفاعة السلامي عن علي بن يزيد).

³ والحديث ضعيف. انظر: مجمع الزوائد ومنبع الفوائد؛ 5/279. وفتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجب؛ 1/149.

 ([8]) – شرح حدود ابن عرفة للرصاع؛ 43. والتعريف للرصاع؛ لأن ابن عرفة لم يحدَّه.

 ([9]) – انظر: مواهب الجليل للحطاب؛ 1/318. الإقناع لأبي النجا؛ 1/32. تحفة المحتاج للهيتمي؛ 1/242. نهاية المحتاج للرملي؛ 1/197. شرح الخرشي على خليل؛ 1/176. الشرح الكبير للدردير؛ 1/141. رد المحتار لابن عابدين؛ 1/260.

 ([10]) – شرح التلقين للمازري؛ 1/312. الذخيرة للقرافي؛ 1/323.

 ([11]) – بدائع الصنائع للكاساني؛ 1/8.

 ([12]) – انظر: التفريع لابن الجلاب؛ 1/28. الإشراف لعبد الوهاب البغدادي؛ 1/132. الكافي لابن عبد البر؛ 1/176. بداية المجتهد لابن رشد؛ 1/27. القوانين الفقهية لابن جزي؛ 30.

 ([13]) – الحاوي الكبير للماوردي؛ 1/353. المهذب للشيرازي؛ 1/45. حلية العلماء للشاشي؛ 1/160. روضة الطالبين للنووي؛ 1/131

 ([14]) – انظر: التمهيد لابن عبد البر؛ 7/304. الاستذكار؛ 221. المغني لابن قدامة؛ 1/209.

 ([15]) – أخرجه الحاكم في «مستدركه» (كتاب الطهارة، أحكام التيمم). والبيهقي في «سننه الكبير» (كتاب الطهارة، باب ما ورد في ترك التوقيت). والدارقطني في «سننه» (كتاب الطهارة، فِي المسح على الخفين بغير توقيت).

³ قال الحاكم: (إسناده صحيح على شرط مسلم، ورواتُه عن آخرهم ثقات) نصب الراية للزيلعي؛ 1/179.

 ([16]) – أخرجه الدارقطني في «سننه» (كتاب الطهارة، باب الرخصة فِي المسح على الخفين). وأحمد في «مسنده» (مسند النساء رضي الله عنهن، حديث ميمونة بنت الحارث الهلالية زوج النبي صلى الله عليه وسلم).

³ قال مغلطاي: (إسناد صحيح لا علة فيه) الإعلام بسنته عليه الصلاة والسلام لمغلطاي؛ 658.

 ([17]) – أخرجه الحاكم في «مستدركه» (كتاب الطهارة، المسح على الخفين). وأبو داود في «سننه» (كتاب الطهارة، باب التوقيت في المسح). وابن ماجه في «سننه» (أبواب الطهارة وسننها، باب ما جاء في المسح بغير توقيت). والبيهقي في «سننه الكبير» (كتاب الطهارة، باب ما ورد في ترك التوقيت). والدارقطني في «سننه» (كتاب الطهارة، باب الرخصة فِي المسح على الخفين).

³ (قال أبو داود: ليس بالقوي. وضعفه البخاري، فقال: لا يصح. وقال أبو داود: اختلف في إسناده وليس بالقوي. وقال أبو زرعة الدمشقي عن أحمد: رجاله لا يعرفون. وقال أبو الفتح الأزدي: هو حديث ليس بالقائم. وقال ابن حبان: لست أعتمد على إسناد خبره. وقال الدارقطني: لا يثبت، وقد اختلف فيه على يحيى بن أيوب اختلافا كثيرا. وقال ابن عبد البر: لا يثبت، وليس له إسناد قائم. ونقل النووي في شرح المهذب اتفاق الأئمة على ضعفه) التلخيص الحبير لابن حجر؛ 1/438.

 ([18]) – أخرجه الحاكم في «مستدركه» (كتاب الطهارة، أحكام التيمم). وابن ماجه في «سننه» (أبواب الطهارة وسننها، باب ما جاء في المسح بغير توقيت). والبيهقي في «سننه الكبير» (كتاب الطهارة، باب ما ورد في ترك التوقيت). والدارقطني في «سننه» (كتاب الطهارة، باب الرخصة فِي المسح على الخفين).

³ قال الحاكم: (صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه) المستدرك للحاكم؛ 1/289.

 ([19]) – انظر: المبسوط للسرخسي؛ 1/98. بدائع الصنائع للكاساني؛ 1/8. الهداية للمرغيناني؛ 1/31.

 ([20]) – انظر: الأم للشافعي؛ 1/50. مختصر المزني؛ 8/120. الأصل للشيباني؛ 1/89. مختصر الطحاوي؛ 21. الحاوي الكبير للماوردي؛ 1/353. المهذب للشيرازي؛ 1/45. حلية العلماء للشاشي؛ 1/160. روضة الطالبين للنووي؛ 1/131.

 ([21]) – انظر: المقنع للموفق ابن قدامة؛ 29. الروض المربع للبهوتي؛ 1/33. كشاف القناع له؛ 1/114.

 ([22]) – أخرجه مسلم في «صحيحه» (كتاب الطهارة، باب التوقيت فِي المسح على الخفين). وابن خزيمة في «صحيحه» (كتاب الوضوء، باب ذكر توقيت المسح على الخفين للمقيم والمسافر). وابن حبان في «صحيحه» (كتاب الطهارة، ذكر البيان بأن الأمر بالمسح على الخفين أمر ترخيص وسعة دون حتم وإيجاب).

 ([23]) – أخرجه ابن الجارود في «المنتقى» (باب المسح على الخفين). وابن خزيمة في «صحيحه» (كتاب الوضوء، باب ذكر الرخصة في المسح على الخفين للابسها على طهارة). وابن حبان في «صحيحه» (كتاب الطهارة، ذكر البيان بأن المسافر إنما أبيح له المسح على الخفين إذا أدخل الخفين على طهر). وابن ماجه في «سننه» (أبواب الطهارة وسننها، باب ما جاء في التوقيت في المسح للمقيم والمسافر). والبيهقي في «سننه الكبير» (كتاب الطهارة، باب التوقيت في المسح على الخفين). والدارقطني في «سننه» (كتاب الطهارة، باب الرخصة فِي المسح على الخفين).

³ والحديث صححه ابن الملقن، وقال: (وصححه ابن خزيمة، وابن حبان…، وصحح الحديث أيضا إمامنا [يعني: الشافعي] في رواية حرملة) البدر المنير لابن الملقن؛ 3/8.

 ([24]) – أخرجه ابن الجارود في «المنتقى» (باب الوضوء من الغائط والبول والنوم). وابن خزيمة في «صحيحه» (كتاب الوضوء، باب ذكر وجوب الوضوء من الغائط والبول والنوم). وابن حبان في «صحيحه» (كتاب العلم، ذكر بسط الملائكة أجنحتها لطلبة العلم رضا بصنيعهم ذلك). والحاكم في «مستدركه» (كتاب العلم، ما من رجل يخرج في طلب العلم إلا بسطت له الملائكة أجنحتها رضى بما يفعل حتى يرجع). والنسائي في «الكبرى» (كتاب الطهارة، التوقيت في المسح على الخفين للمقيم والمسافر). والترمذي في «جامعه» (أبواب الطهارة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، باب المسح على الخفين للمسافر والمقيم). والبيهقي في «سننه الكبير» (كتاب الطهارة، باب الوضوء من البول والغائط). والدارقطني في «سننه» (كتاب الطهارة، باب صفة ما ينقض الوضوء وما روي فِي الملامسة والقبلة). وأحمد في «مسنده» (أول مسند الكوفيين رضي الله عنهم، حديث صفوان بن عسال المرادي رضي الله عنه).

³ (قال الترمذي: سألت محمدا [يعني البخاري] فقلت: أي الحديث عندك أصح في التوقيت في المسح؟ قال: حديث صفوان) الإعلام بسنته عليه الصلاة والسلام لمغلطاي؛ 647.

 ([25]) – أخرجه البيهقي في «سننه الكبير» (كتاب الطهارة، باب التوقيت في المسح على الخفين). والدارقطني في «سننه» (كتاب الطهارة، باب الرخصة فِي المسح على الخفين). وأحمد في «مسنده» (مسند الأنصار رضي الله عنهم، حديث عوف بن مالك الأشجعي الأنصاري رَضِيَ اللهُ عَنْهُ). والبزار في «مسنده» (مسند عوف بن مالك الأشجعي رضي الله عنه).

³ وفي سند هذا الحديث (داود بن عمرو) وهو غير مشهور، ولكن ليس في روايته بأس، فالحديث حسن. انظر: علل الحديث لابن أبي حاتم؛ 1/524. والكامل في الضعفاء لابن عدي؛ 3/547. ونصب الراية للزيلعي؛ 1/168.

 ([26]) – انظر: بداية المجتهد لابن رشد؛ 1/28.

 ([27]) – له شواهد من حديث عمر بن الخطاب، وحديث الحسن البصري، وحديث أبي سلمة بن عبد الرحمن، وحديث عروة بن الزبير، وحديث عبد الله بن عمر بن الخطاب، وحديث أنس بن مالك، وحديث ميمونة بنت الحارث زوج رسول الله.

أما حديث عمر بن الخطاب فأخرجه أحمد في «مسنده»، وعبد الرزاق في «مصنفه»، والبيهقي في «سننه الكبير»، والدارقطني في «سننه». وأما حديث الحسن البصري فأخرجه ابن أبي شيبة في «مصنفه»، وعبد الرزاق في «مصنفه». وأما حديث أبي سلمة بن عبد الرحمن فأخرجه ابن أبي شيبة في «مصنفه». وأما حديث عروة بن الزبير فأخرجه ابن أبي شيبة في «مصنفه». وأما حديث عبد الله بن عمر بن الخطاب فأخرجه عبد الرزاق في «مصنفه»، والبيهقي في «سننه الكبير»، والدارقطني في «سننه». وأما حديث أنس بن مالك فأخرجه البيهقي في «سننه الكبير»، والدارقطني في «سننه»، والحاكم في «مستدركه». وأما حديث ميمونة بنت الحارث زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخرجه الدارقطني في «سننه».

 ([28]) – انظر: معرفة علوم الحديث للحاكم؛ 21. مقدمة ابن الصلاح؛ 50 و 123. التقريب للنووي؛ 33. اختصار علوم الحديث لابن كثير؛ 47.

 ([29]) – انظر: عيون الأدلة لابن القصار؛ 3/1267. الإشراف لعبد الوهاب البغدادي؛ 1/132.

 ([30]) – بداية المجتهد لابن رشد؛ 1/28.

 ([31]) – عيون الأدلة لابن القصار؛ 3/1269.

 ([32]) – انظر: المعونة لعبد الوهاب البغدادي؛ 136. والإشراف؛ 1/133. شرح التلقين للمازري؛ 1/312.

 ([33]) – أشار إلى هذا الدليل ابن رشد بقوله: «دليل الخطاب فيهما [يعني حديث علي وصفوان] يعارضه القياس، وهو كون التوقيت غير مؤثر في نقض الطهارة؛ لأن النواقض هي الأحداث» بداية المجتهد؛ 1/28.

 ([34]) – الذخيرة للقرافي؛ 1/323.

 ([35]) – بدائع الصنائع للكاساني؛ 1/8.

 ([36]) – الاستذكار لابن عبد البر؛ 1/221.

 ([37]) – بداية المجتهد لابن رشد؛ 1/28.

 ([38]) – أخرجه ابن الجارود في «المنتقى» (باب قنوت الوتر). وابن خزيمة في «صحيحه» (كتاب الصلاة، بيان وتره صلى الله عليه وسلم في الليلة التي بات ابن عباس عنده). وابن حبان في «صحيحه» (كتاب الرقائق، ذكر الزجر عما يريب المرء من أسباب هذه الدنيا الفانية الزائلة). والحاكم في «مستدركه» (كتاب البيوع، دع ما يريبك إلى ما لا يريبك فإن الخير طمأنينة وإن الشر ريبة) وغيرهم.

³ قال الحاكم: (صحيح الإسناد ولم يخرجاه) نصب الراية للزيلعي؛ 2/471.

 ([39]) – التمهيد لابن عبد البر؛ 7/308.

 ([40]) – شرح التلقين للمازري؛ 1/313.

 ([41]) – المغني لابن قدامة؛ 1/366.

 ([42]) – شرح التلقين للمازري؛ 1/313.

 ([43]) – الفتاوى الكبرى لابن تيمية؛ 5/305.

 ([44]) – شرح عمدة الفقه لابن تيمية؛ 1/244.

 ([45]) – مجموع الفتاوى لابن تيمية؛ 21/215.

 ([46]) – المهذب للشيرازي؛ 1/45.

 ([47]) – هود: 118-119.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق