مركز ابن البنا المراكشي للبحوث والدراسات في تاريخ العلوم في الحضارة الإسلاميةأعلام

بعض أعلام الكيمياء في الحضارة الإسلامية

تقديم :  سلوى سعود

مركز ابن البنا المراكشي

  كان لعلماء العرب والمسلمين إسهامات متميزة في شتى أنواع العلوم والمعرفة، كما كان لهم الكثير من الإسهامات في علم الكيمياء منذ البدايات الأولى للحضارة العربية الإسلامية.

  سنتطرق في ما يلي إلى بعض هؤلاء العلماء وبعض من إسهاماتهم في مجال علم الكيمياء.

1 – ابن البيطار:

   هو ضياء الدين عبد الله بن أحمد المالقي، اشتهر بابن البيطار، ولد في مالقة بالأندلس سنة 1190م. كان عالما بالأعشاب والنباتات، وكان من أشهر العلماء النباتيين العارفين بخواصها، إضافة إلى اكتشافه لعقاقير لم تكن معروفة من قبل. درس الكيمياء والصيدلة، وتلقى علومه على أيدي علماء مثل: أبو العباس بن الرومية. كما اتصل بالكامل الأيوبي الذي عينه رئيسا للعشابين.

   توفي ابن البيطار في دمشق سنة 1248م تاركا مصنفات عدة، من أبرزها:

  • الجامع لمفردات في الأدوية المفردة“، الذي يتضمن أكثر من 1400 نوع من الأدوية.
  • المغني في الأدوية المفردة“.
  • ميزان الطب“.
  • الإبانة والإعلام بما في المنهاج من الخلل والأوهام“.

2 – ابن الجزار القيرواني:

   هو أحمد بن إبراهيم بن أبي خالد أبو جعفر، المعروف بابن الجزار. ولد بالقيروان ولم يعرف تاريخ ولادته. كان صيدليا وعالما ماهرا في تركيب الأدوية وصناعتها. ضمت أعماله العناوين التالية:

  • زاد المسافر وقوت الحاضر” (مجلدان)، ترجم إلى اللاتينية واليونانية والإيطالية.
  • البغية في الأدوية المركبة“.
  • أسباب الوباء في مصر والحيلة في دفعه“.

   أسهمت أعمال ابن الجزار في تقدم بعض الجوانب البحثية في مجال الكيمياء، خصوصا في عمليات تحضير الأدوية.

   توفي ابن الجزار سنة 980م.

3 – ابن سينا:

   هو أبو علي الحسين بن عبد الله بن الحسن بن علي بن سينا التاجيقستاني الأصل. ولد سنة 980م في قرية افشنة الواقعة الآن بمنطقة أوزنكستان.

   يلقب بالشيخ الرئيس ابن سينا. قدم إنتاجا علميا لا يزال يشهد بعظمته كعالم حتى اليوم.

   بدأ ابن سينا إنتاجه العلمي وهو في سن الثمانية عشر، وفي السن الحادية والعشرين ألف أول كتبه المسمى بـ”العروض”، وبعده كتاب “الحاصل والمحصول” في عشرين مجلدا. ومن أشهر أعماله:

  • “المجموع”.
  • “الحاصل والمحصول”.
  • “البر والإثم”.
  • “المبدأ والمعاد”.
  • “القانون في الطب”.

   وعندما بلغ الثانية والعشرين من عمره فقدَ أباه فرحل من بخارى إلى كركانج، ثم انتقل إلى الري وصار وزيرا للأمير شمس الدولة. وبعد وفاة هذا الأخير، حظي برعاية حاكمها علاء الدولة.

   كان ابن سينا طبيبا عظيما ومبتكرا وفيلسوفا، أبدع في علوم عديدة كالهندسة والرياضيات والكيمياء، فضلا عن مباحث أخرى كاللغة العربية.

   ترك تراثا ضخما من المؤلفات، ومن آثاره التي خلفها في الكيمياء “بطلان الكيمياء والرد على أصحابها”.  توفي ابن سينا في همذان سنة 1037م.

4 – أبو بكر الرازي:

   هو أبو بكر محمد بن زكرياء الرازي، ولد بالري بالقرب من طهران سنة 864م. كان عالما موسوعيا، وقد برز في علوم شتى، فكتب في الفلسفة والعلوم الطبيعية والفلك والهندسة والموسيقى، إضافة إلى الكيمياء. اشتغل كطبيب ومدرس ببعض البمارستانات، فاعتبر من أشهر أطباء الإسلام، ونعت بأنه من الأئمة الكبار في صناعة الطب، حيث صرف جل وقته في دراسة هذا المجال.

   ترك الرازي مؤلفات كثيرة ما بين رسائل وكتب – في كافة مواضيع العلوم – تجاوزت المائة. ومن أكثر كتبه أهمية كتاب “الحاوي في الطب”، حيث قسم إلى خمسة وعشرين مجلدا. إضافة إلى كتاب “المنصورى” الذي نال شهرة واسعة، ويتكون من عشرة أجزاء.

   كان الرازي متبحرا في علم الكيمياء، واسع الاطلاع فيه. ومن إنجازاته العلمية في هذا المجال:

  • اخترع المكثاف الذي يستعمل لقياس أوزان السوائل.
  • وضعَ في كتابه المسمى “كيفية الإبصار” آلية الإبصار في العين.
  • اخترع بعض العمليات الكيمائية ذات العلاقة بالتنقية كالترشيح والتقطير والتشميع.

   ومن أهم كتبه في الكيمياء:

  • “المدخل التعليمي”
  • المدخل البرهاني”.
  • كتاب “الإثبات”.
  • كتاب “الحجر”.
  • كتاب “الرد على الكندي في إدخاله صناعة الكيمياء في الممتنع”.

   ويظهر فضل الرازي في الكيمياء بصورة جلية في تقسيمه المواد المعروفة في عصره إلى أربعة أقسام، وهي: المواد المعدنية، والمواد النباتية، والمواد الحيوانية والمواد المشتقة.

   يذهب البعض إلى أن الرازي توفي سنة 925م في بغداد، لكن ليس هناك إجماع بين المؤرخين حول تاريخ وفاته.

5 -أبو الريحان البيروني:

   هو أبو الريحان محمد بن أحمد البيروني الخوارزمي، ولد في إحدى مدن خوارزم سنة 973م. عاصر العديد من الملوك وسلاطين الهند، مثل: أبو العباس المأمون.

   تتجلى إسهامات العالم الموسوعي البيروني في كتبه واكتشافاته الكبرى، فله كتب في الجغرافيا والصيدلة والكيمياء والطب وعلم الأحجار. ونشير من بين هذه الإسهامات والمؤلفات إلى ما يلي:

  • كتاب “الآثار الباقية عن القرون الخالية”.
  • “تسطيح الكرة.
  • “العمل بالأصطرلاب”.
  • “تحقيق ما للهند من مقولة مقبولة في العقل أو مرذولة”.

   اشتهر أيضا بمؤلفات عن الصيدلة والأدوية، منها كتاب سماه: “الصيدنة في الطب”، حيث عرّف فيه أسماء الأدوية والعقاقير في اللغات المختلفة. وله أيضا عمل بعنوان: “الجماهر في معرفة الجواهر”؛ وهو كتاب في علم المعادن جمع أنواعها وخصائصها وأوزانها وأنماطها.

   توفي أبو الريحان البيروني بغزنة سنة 1050م.

 

ذة. سلوى سعود

باحثة بمركز ابن البنا المراكشي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق