الرابطة المحمدية للعلماء

اليوم العالمي لمكافحة التصحر : مناسبة لاستحضار الجهود المبذولة بالمغرب لمواجهة الظاهرة

يشكل اليوم العالمي لمكافحة التصحر مناسبة لاستحضار الجهود التي يبذلها المغرب من أجل مواجهة ظاهرة التصحر وتقييم الاجراءات المتخذة ضمن سياساته للحيلولة دون استفحال هذه الظاهرة التي تعيق نمو الموارد الطبيعية والتنمية السوسيو-اقتصادية.

والتصحر ظاهرة تعرف في بعدها العالمي بتدهور الأراضي بالمناطق القاحلة وشبه القاحلة وشبه الرطبة نتيجة التقلبات المناخية والأنشطة البشرية غير الملائمة في حين يعرف تدهور الأراضي بنقص أو انعدام الانتاجية البيولوجية أو الاقتصادية للأراضي الفلاحية والغابات والمراعي نتيجة الأنشطة البشرية المسببة للتعرية والملوحة وتراجع الغطاء النباتي.

وتوضح المندوبية السامية للمياه والغابات ومحاربة التصحر ضمن لقاء تواصلي نظم بالعيون بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة التصحر أن من بين المؤشرات المقلقة التي باتت تؤرق المجتمع الدولي تهديد ظاهرة التصحر لأربعة ملايين هكتار عبر العالم ومعاناة 250 مليون نسمة من آفاتها وتواجد مليار و 300 مليون نسمة عبر أزيد من 110 دول من بينهم 70 في المائة من النساء في وضعية هشة.

ومن أجل مكافحة هذه الظاهرة عمدت الأمم المتحدة إلى إقرار اتفاقية حول التصحر سنة 1994 والتي بموجبها تلتزم الدول الموقعة عليها بإعطاء الأولوية لمحاربة هذه الآفة عبر تخصيص الموارد الكافية وتقوية المؤسسات الكفيلة بمواجهتها حيث انضم المغرب إلى هذه الاتفاقية سنة 1996 وقام بتنفيذها خلال نفس السنة.

وتعزى ظاهرة التصحر بالمغرب حسب المندوبية إلى الأنظمة البيئية الهشة والأراضي المعرضة للانجراف والمناخ الجاف الذي يسود أزيد من 90 في المائة من التراب الوطني ناهيك عن توالي دورات الجفاف.

كما ترتبط الظاهرة في المغرب حسب نفس المصدر بالاستغلال المفرط للموارد الطبيعية من أجل انتاج خشب التدفئة والرعي الجائر واستعمال تقنيات زراعية غير ملائمة وهو ما يؤدي إلى تدهور مستمر للموارد الطبيعية يتمثل في تدهور الغطاء النباتي وتوحل حقينة السدود وتقلص خصوبة وإنتاجية الأراضي وزحف الرمال وتفاقم آفة الفقر.

ولمواجهة الظاهرة بالمغرب تم إطلاق البرنامج الوطني لمحاربة التصحر سنة 2001 والذي بالرغم من إحرازه على العديد من المكتسبات اعترته بعض النواقص على مستوى التنفيذ جعلت المتدخلين يعملون على تحيينه وتكييفه ليلائم خصوصيات كل جهة من جهات المملكة وذلك من خلال الأخذ بعين الاعتبار التوجهات العالمية الجديدة في هذا المجال والمخططات والمبادرات الجديدة على الصعيد الوطني.

وفي هذا السياق تم تهيئة الأحواض المائية على مساحة تفوق 585 ألف هكتار والقيام بعملية تشجير وتحسين المراعي ومحاربة الانجراف على ما مجموعه 660 ألف هكتار وتثبيت الكثبان الرملية على مساحة تقارب 37 ألف و 500 هكتار لحماية التجمعات السكنية والواحات والتجهيزات الفلاحية.

وتم إنشاء عشر منتزهات وطنية و 24 محمية طبيعية وثلاث محميات للمحيط الحيوي وبناء أكثر من 130 سدا يمكن من تعبئة ما يفوق 16 مليار متر مكعب من المياه لسقي مليون و 500 ألف هكتار من الأراضي بالمناطق الجافة والشبه الجافة.

كما تم إنجاز 18 مشروعا مندمجا لتنمية الغابات والمناطق المجاورة لها وحوالي 50 مشروعا لاستثمار الأراضي البورية وتحسين المراعي وتحفيز تنظيم استغلالها عبر خلق عدة تعاونيات وجمعيات في مختلف المناطق الرعوية.

وتنفيذا للاتفاقية الدولية لمكافحة التصحر التي صادق عليها المغرب سنة 1996 تم اعتماد برنامج العمل الوطني لمحاربة التصحر منذ سنة 2001 يرتكز على مبدأ الاندماج والتشاور واللامركزية والتشارك والاستمرارية حيث أعطيت الأولوية للتدابير المتممة للبرامج القطاعية المرتبطة بمحاربة التصحر وتسريع ديناميكية التنمية التشاركية والمندمجة.

وتمحور هذا البرنامج حول أربعة ركائز شملت التخفيف من آثار الجفاف ومحاربة الفقر والمحافظة على الموارد الطبيعية والتنمية القروية المندمجة.

وعندما أطلقت العديد من المبادرات على الصعيد الوطني (المبادرة الوطنية للتنمية البشرية برنامج المحافظة على الغابات مخطط المغرب الأخضر المخطط الوطني حول الطاقة…) وبرزت توجهات جديدة على المستوى الدولي خاصة في مجال مكافحة التصحر والتكيف مع التغيرات المناخية تم تحديث البرنامج الوطني لمكافحة التصحر ليتماشى مع خصوصيات كل جهة في ظل المتغيرات المناخية التي يعرفها العالم.

وفي هذا السياق أكدت المندوبية أنه تم اعتماد برامج عشرية للمحافظة على الغابات وتنميتها على صعيد الجهات وتنفيذها في إطار تعاقدي سنوي وإعداد وتنفيذ مشاريع مندمجة بالمناطق الغابوية والرعوية والبورية مع شركاء للتنمية على الصعيد الوطني والدولي ووضع نظام لتتبع وتقييم مسار التصحر.

ولمواجهة ظاهرة التصحر بالأقاليم الجنوبية للمملكة تم اعتماد مقاربة ترابية واندماجية حسب النظم الإيكولوجية من خلال وضع المخطط الوطني لتهيئة الأحواض المائية والمخطط المديري للتشجير والمخطط المديري للمناطق المحمية وبرنامج العمل الوطني لمحاربة التصحر.

وتهدف هذه البرامج التي يتداخل فيها مختلف الفاعلين إلى إعادة تخليف التشكيلات النباتية المحلية المتكونة من شجر الطلح (تخليف حوالي 2700 هكتار منذ سنة 2005) ومحاربة زحف الرمال بهدف حماية المنشآت السوسيو-اقتصادية وإعادة إحياء التشكيلات النباتية (التثبيت الميكانيكي والبيولوجي للكثبان الرملية على مساحة 700 هكتار) وخلق أحزمة خضراء حول المدن الكبرى والتجمعات السكنية على مساحة 720 هكتارا والمحافظة على المياه والتربة.

وتتوخى هذه البرامج أيضا المحافظة على التنوع البيولوجي وتثمينه من خلال إعادة توطين الوحيش الصحراوي وتثمين المميزات الطبيعية والثقافية وتطوير الخدمات الإيكولوجية وتحسين جودة المراعي.

وبخصوص الآفاق المستقبلية تشير المندوبية إلى أنه من أجل التخفيف من آثار التصحر لا بد من نهج مقاربات جديدة ومتجددة تعتمد إعداد خطة تشاركية من أجل إيجاد الموارد الكفيلة بتمويل مشاريع تتعلق بمحاربة التصحر ومعرفة مسار تدهور الأراضي من خلال وضع آليات تتبع وتقييم برنامج العمل المحين من خلال مرصد يتكون من عدة مواقع يتم اختيارها حسب مدى حساسية الأراضي للتصحر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق