وحدة المملكة المغربية علم وعمرانتراث

المدرسة البونعمانية العتيقة بضواحي تزنيت

    الدكتور مصطفى مختار

 باحث بوحدة علم وعمران

 تولي أحمد بن مسعود المعدري للمدرسة البونعمانية

   تلقى سيدي أحمد بن مسعود المعدري[211]، دفين براح في الجانب الشرقي الشمالي للمدرسة البونعمانية[212]، القرآن، مثل أخيه سيدي محمد المعدري، عن سيدي محمد بن محمد السرسيفي، دفين المعدر[213]. وتلقى العلم عن أبيه وأخيه المذكور[214].

      وقام بعد إتمام دراسته بالمشارطة في المدرسة التازاروالتية، بطلب من سيدي محمد بن الحسين التازاروالتي لوالده سيدي مسعود المعدري. فكان يسرد صحيح البخاري خلال رمضان عام 1316 هـ[215].

      وبعد انقضاء بعض الشهور انتقل إلى المدرسة الميرغيتية حوالي عام 1317 هـ، بحسب ما ذكره سيدي محمد المختار السوسي رواية عن أحد مخبريه[216] العديدين.

      وحوالي عام 1318 هـ راجع أخاه سيدي محمدا المعدري بالمدرسة البونعمانية[217]. ثم انتقل منها إلى المدرسة المعدرية بتعيين من والده سيدي مسعود المعدري[218] قائلا له: دونك والسعي الحثيث[219].

      ويبدو أنه كان يتناول في تدريسه بها الفقه والنحو واللغة[220] والفرائض والحساب[221] اللذين أخذهما عن أبيه مدرسهما بالمدرسة البونعمانية[222]، أو أخيه سيدي محمد المعدري[223] مؤلف أكثر من مصدر عنهما[224].

      وبعد وفاة أخيه المذكور عام 1330 هـ/ 1911 م انتقل سيدي أحمد المعدري من المدرسة المعدرية إلى المدرسة البونعمانية، بطلب من الابراييميين. فقام مقام أخيه المتوفى باقتدار[225].

      ويظهر أنه كان يدرس بها البيان والأصول، والنحو من ألفية ابن مالك، واللغة من المقامات، والفقه من رسالة ابن زيد القيرواني فاصلا بين دروس الصفوف الثانوية، والدروس العليا[226]، ومشجعا على المطالعة[227].

      ونتيجة لذلك أخذ عنه كثير من الفقهاء والعلماء الذين من بينهم أبناؤه وبعض من ذويه، وسيدي إبراهيم بن حسين النجاري الساحلي منشأ ومسكنا، وسيدي الحسن بن عابد الوانكضائي الساحلي المشارط في مدرسة سيدي بوزيد، وسيدي أحمد بن محمد- فتحا- من أدوار اكَرامن العدل ببلده، وسيدي أحمد بن الحسين في أكَرور إزاء المدرسة من اد ابن الحاج العدل ببلده، وسيدي عمر بن إبراهيم من افردا، وسيدي أحمد الايديعيشي المشارط في مدرسة ببعمرانة وفي اكلميم، وسيدي أبو بكر التيمجاضي المشارط في ايغبولا، وسيدي محمد بن حسين الجراري العدل بأيت  عتاب، وسيدي الحسن الساحلي، دفين زمور، ورفيق سيدي محمد المختار السوسي في مراكش وفاس والرباط[228].

      وكان منهم سيدي محمد بن سالم الاخصاصي، من قرية ايكاروشن بالاخصاص، الذي أخذ القرآن الكريم في مكتب مسجد زنقة أقاصا بالرباط عن سيدي عبد السلام الاكلاوي، ثم عن سيدي الحاج إدريس براد. وأتم حفظه في مسجد النخلة، بزنقة بوقرون من المدينة المذكورة. وظل يحضر دروس سيدي أبي شعيب الدكالي بين العشاءين في المساجد. ولما عاد إلى سوس التحق بالمدرسة البونعمانية. ثم انتقل منها إلى فاس للدراسة، فعاد منها بعد شهرين ملتحقا بمدرسة مولاي يوسف معلما لصفوف المترجمين قبل أن ينتقل إلى دار المخزن كاتبا في القسم الجنائي العرفي إلى أن عين عضوا في المحكمة. وخلال عهد الاستقلال كان رئيسا للمحكمة الإقليمية في مدينة الناظور، فمدينة أكادير، فمدينة الرباط[229].

      وسيرا على خطة أبيه سيدي مسعود وأخيه سيدي محمد المعدريين زاوج سيدي أحمد المعدري بين علوم الرسوم وعلم السلوك. حيث اتصل بالشيخ سيدي علي بن أحمد الالغي الذي كان يتردد كثيرا على المعدر لزيارة زاوية شيخه سيدي سعيد بن همو المعدري. وهناك اتصل به المترجم حين كان يعظ الناس من على منبر مسجد المعدر[230].

      وانطلاقا من هناك لازم سيدي أحمد المعدري الشيخ الالغي[231] مشيّدا زاويته الخاصة بداره[232]، بالمعدر[233]، ومتلقيا رسالة من الشيخ المذكور[234]، ومُسهما في بناء مشهد الشيخ نفسه[235]، وزائرا للزاوية الأم باِلغ[236].

      ومن الطريف أنه في أحد مواسم الزاوية الالغية التقى المترجم وأخوه سيدي محمد المعدري بسيدي سعيد بن محمد التناني رفقة سيدي أحمد الفقيه الركني، فحكى سيدي سعيد ” أنه كان مرة في (مراكش) فوجد هناك شيخا عليه إقبال كبير قال: فسألت أحد من رأيتهم يحترمونه ويجلونه إلى الغاية: ما هو مقام سيدنا الشيخ؟ فقال: إنه لذو مقام عظيم. وذو سر عظيم. وذو حال عظيم. لأنه ذو خوان عظيم“[237].

      واشتغالا بالعمل الصوفي كان سيدي أحمد المعدري شيخا زاهدا منقطعا عن الناس[238]، زوّارا للأضرحة كثيرا ما يأوي إلى ضريح سيدي عبد الله بن سعيد المعدري، ببلد المعدر[239] خاصة إذا مر إليها “تحت سورها ذاهبا وءائبا“[240]. وكثيرا ما ينام، خلال الأيام شديدة الحرارة بعد انقضاء الدروس، في بعض قباب مقبرة بونعمان[241].

      ويبدو أن عمله الصوفي جعله مهتما بالفلاحة. حيث كانت له أملاك في تالعينت[242] التي لعل من بينها أراضٍ فلاحية. ويكون محصوله خصبا أحيانا[243]، وأحيانا أخرى يهبه والده سيدي مسعود المعدري من زرع بونعمان أو يُنجده أخوه سيدي محمد المعدري بدفع قوته وقوت عياله[244].

      ولعل الاهتمام الفلاحي المذكور تلقاه عن شيخه سيدي علي بن أحمد الدرقاوي الالغي[245] عن سيدي سعيد بن همو الدرقاوي المعدري[246] عن سيدي أحمد بن عبد الله المراكشي[247].

      وإذ أسهبنا في الحديث عن مدرسي المدرسة البونعمانية خلال فترات ازدهارها، ننتقل الآن إلى الحديث عن مدرسيها خلال فترات بينية وخلال فترة تراجعها، ثم الحديث عن محاولة انتعاشها خلال فترة إصلاحها.

يتبع

 

الإحالات:

[211] ولد نحو 1285 هـ/ 68- 1869 م. وتوفي متم محرم عام 1363 هـ/ 1944 م. وهو ممن أغفل ذكره عبد السلام ابن سودة. انظر عنه: المعسول، ج13، ص20، وص23، وص127، وص128، وص132- 150؛ وخلال جزولة، ج4، ص23- 24؛ وسوس العالمة، ص165؛ ورجالات العلم، ص239؛ ومدارس سوس، ص97؛ وكتاب من أفواه الرجال، ج3، ص88- 89. وراجع: المعهد الإسلامي بتارودانت، ج3، ص167، وص170، وص170- 172؛ وقبيلة آيت براييم، ص114، وص116، وص117، وص119؛ ومادتي البونعماني، الحسن- البونعمانية، مدرسة، في: معلمة المغرب، ج6، ص1876، وص1877، بتصرف، وص1880، وص1881؛ ومادة الطالبي المعدري، أحمد، في: معلمة المغرب، ج17، ص5692.

[212] انظر: خلال جزولة، ج4، ص23- 24. وراجع: قبيلة آيت براييم، ص117.

[213] انظر: المعسول، ج13، ص39، وص133. وراجع: المعهد الإسلامي بتارودانت، ج3، ص170- 171؛ ومادة البونعماني، محمد بن مسعود، في: معلمة المغرب، ج6، ص1879؛ ومادة الطالبي المعدري، أحمد، في: معلمة المغرب، ج17، ص5692.

[214] انظر: المعسول، ج13، ص133، وص141، وص147- 148، وص150؛ ورجالات العلم، ص239. وراجع: المعهد الإسلامي بتارودانت، ج3، ص170؛ ومادة الطالبي المعدري، أحمد، في: معلمة المغرب، ج17، ص5692.

[215] انظر: المعسول، ج13، ص20، وص23، وص133؛ ورجالات العلم، ص239. وراجع: المعهد الإسلامي بتارودانت، ج3، ص170، وص171؛ ومادة الطالبي المعدري، أحمد، في: معلمة المغرب، ج17، ص5692.

[216] انظر: المعسول، ج13، ص23، وص133. وراجع: المعهد الإسلامي بتارودانت، ج3، ص171؛ ومادة الطالبي المعدري، أحمد، في: معلمة المغرب، ج17، ص5692.

[217] انظر: المعسول، ج13، ص133؛ ورجالات العلم، ص239؛ وخلال جزولة، ج4، ص23؛ ومدارس سوس، ص97. وراجع: المعهد الإسلامي بتارودانت، ج3، ص167، وص171؛ وقبيلة آيت براييم، ص114، وص116؛ ومادتي البونعماني، الحسن- البونعمانية، مدرسة، في: معلمة المغرب، ج6، ص1876، وص1880.

[218] انظر: المعسول، ج13، ص23، وص133- 134، وص135، وص138؛ ورجالات العلم، ص239. وراجع: المعهد الإسلامي بتارودانت، ج3، ص171؛ وقبيلة آيت براييم، ص117؛ ومادة الطالبي المعدري، أحمد، في: معلمة المغرب، ج17، ص5692.

[219] المعسول، ج13، ص134.

[220] انظر: المعسول، ج13، ص134، وص138. وراجع: مادة الطالبي المعدري، أحمد، في: معلمة المغرب، ج17، ص5692.

[221] المعسول، ج13، ص134.

[222] انظر: المعسول، ج13، ص11، وص33؛ وطاقة ريحان، ص43؛ وروضة الأفنان، ص206. وراجع: مادة البونعمانية، مدرسة، في: معلمة المغرب، ج6، ص1880؛ ومادة الطالبي المعدري، مسعود، في: معلمة المغرب، ج17، ص5693.

[223] المعسول، ج15، ص171.

[224] انظر: المعسول، ج13، ص117؛ وسوس العالمة، ص205.

[225] انظر: المعسول، ج13، ص137- 138، وص139، وص141، وص150؛ وسوس العالمة، ص165؛ ورجالات العلم، ص239؛ وخلال جزولة، ج4، ص23؛ ومدارس سوس، ص97؛ والسيرة الذاتية للعلامة رضى الله محمد المختار السوسي، ص34. وراجع: المعهد الإسلامي بتارودانت، ج3، ص167، وص170، وص171؛ وقبيلة آيت براييم، ص114، وص116، وص117، وص119؛ ومادتي البونعماني، الحسن- البونعمانية، مدرسة، في: معلمة المغرب، ج6، ص1876، وص1877، بتصرف، وص1880، وص1881؛ ومادة الطالبي المعدري، أحمد، في: معلمة المغرب، ج17، ص5692.

[226] انظر: المعسول، ج13، ص138، وص145، وص150؛ ورجالات العلم، ص239؛ والسيرة الذاتية للعلامة رضى الله محمد المختار السوسي، ص34. وراجع: المعهد الإسلامي بتارودانت، ج3، ص171، وص172.

[227] انظر: المعسول، ج13، ص138؛ والسيرة الذاتية للعلامة رضى الله محمد المختار السوسي، ص34. وراجع: المعهد الإسلامي بتارودانت، ج3، ص171.

[228] انظر: المعسول، ج13، ص128، وص138، وص139، وص141، وص142- 143، وص150؛ ورجالات العلم، ص239. وراجع: المعهد الإسلامي بتارودانت، ج3، ص171؛ وقبيلة آيت براييم، ص117؛ ومادتي البونعماني، الحسن- البونعمانية، مدرسة، في: معلمة المغرب، ج6، ص1877، وص1881؛ ومادة الطالبي المعدري، أحمد، في: معلمة المغرب، ج17، ص5692.

[229] ولد أواخر عام 1330 هـ. وكان حيا عام 1380 هـ. انظر: المعسول، ج13، ص143، وص145- 146. وراجع: المعهد الإسلامي بتارودانت، ج3، ص171- 172، وص173.

[230] انظر: المعسول، ج13، ص135. وراجع: مادة الطالبي المعدري، أحمد، في: معلمة المغرب، ج17، ص5692.

[231] انظر: المعسول، ج13، ص137، وص148؛ ورجالات العلم، ص239. وراجع: قبيلة آيت براييم، ص117؛ ومادة الطالبي المعدري، أحمد، في: معلمة المغرب، ج17، ص5692.

[232] المعسول، ج13، ص135.

[233] قرب دار سيدي ناصر بن علي الشريف. انظر: رجالات العلم، ص157.

[234] المعسول، ج13، ص137.

[235] المعسول، ج13، ص140.

[236] انظر: المعسول، ج13، ص135، وص136، وص140، وص141.

[237] المعسول، ج13، ص136.

[238] انظر: المعسول، ج13، ص138، وص139- 140، وص141، وص148؛ وخلال جزولة، ج1، ص13- 14. وراجع: المعهد الإسلامي بتارودانت، ج3، ص171؛ ومادة البونعمانية، مدرسة، في: معلمة المغرب، ج6، ص1881؛ ومادة الطالبي المعدري، أحمد، في: معلمة المغرب، ج17، ص5692.

[239] المعسول، ج13، ص139.

[240] المعسول، ج13، ص140.

[241] المعسول، ج13، ص138- 139.

[242] المعسول، ج13، ص140.

[243] المعسول، ج13، ص136.

[244] المعسول، ج13، ص148.

[245] انظر عن اهتمام سيدي علي بن أحمد الالغي بالفلاحة: المعسول، ج2، ص37، وص44؛ وج12، ص131؛ وج15، ص36، وص37، وص129، وص293؛ ومنية المتطلعين، ص14؛ وكتاب من أفواه الرجال، ج1، ص109- 110؛ وج3، ص88.

[246] انظر عن اهتمام سيدي سعيد بن همو المعدري بالفلاحة: المعسول، ج4، ص320، وص321، وص330، وص335، وص337.

[247] انظر عن اهتمام سيدي أحمد بن عبد الله المراكشي بالفلاحة: المعسول، ج4، ص331.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق