مركز دراس بن إسماعيل لتقريب المذهب والعقيدة والسلوكمفاهيم

الــــــرجــــــــــــاء

ذ/ محمد الهاطي

باحث بمركز دراس بن إسماعيل

 

جاء في لسان العرب: “الرجاء في معنى الخوف لا يكون إلا مع الجَحْد، تقول ما رجوتك أي ما خفتك، ولا تقول رجوتك في معنى خفتك؛ وأنشد أبو دؤيب:

إذا لسعته النحل لم يَرجُ لسعها **** وخالفها في بيت نوب عواسل “. [1]

في القرآن الكريم:

   غالباً ما يرد لفظ الرجاء مقروناً بلفظ الخوف أو بأحد معانيه، وقد ورد هذا اللفظ في كتاب الله ثلاثا وعشرين مرة على اختلاف مشتقاته، منها قوله تعالى :

﴿ مَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾[2]، وقوله ﴿ فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً﴾[3]، وقوله أيضا: ﴿ قُلِ ادْعُواْ الَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِهِ فَلاَ يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنكُمْ وَلاَ تَحْوِيلاً أُولَـئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُوراً ﴾[4].

في الحديث النبوي:

ورد لفظ الرجاء في السنة المطهرة في العديد من الأحاديث، حيث روى الترمذي في سننه من حديث أنس – رضي الله عنه – أن النبي – صلى الله عليه وسلم – دخل على شاب وهو في الموت فقال:«كيف تجدك؟» قال: والله يا رسول الله إني أرجو الله وإني أخاف ذنوبي، فقال رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: «لا يجتمعان في قلب عبدٍ في مثل هذا الموطن إلا أعطاهُ الله ُما يرجو وآمنه مما يخاف»[5].

أقوال العلماء في الرجاء:

–  أحمد بن عجيبة: “سُكُون القلب إلى انتظار محبوب بشرط السعي في أسبابه، وإلا فأمنية وغرور” [6].

–  العز الدين بن عبد السلام: “هو الحال الناشئ عن معرفة سعة رحمة الله والإنعام “[7]

–  أبو عبد الله بن خفيف : “الرجاء استبشار بوجود فضله” [8].

–  وقال أيضا: “رؤية كرم المرجو المحبوب”[9]

–  الشيخ أحمد زروق: “هو السكون لفضله تعالى، بشواهد العمل في الجميع، وإلا كان اغترارا”[10].

–  الحارث المحاسبي: “الرجاء الصادق لله عز وجل فهو في معنيين: أحدهما حسن الظن بالله عز وجل، حيث وضعه الله عز وجل؛ لأن رجاء المذنبين من عباده أن لا يقنطوا، وأن يتوبوا إلى ربهم من ذنوبهم… وثانيها: رجاء الجنات والمنازل العالية والقربة منه عز وجل في درجات العملين له من عباده”[11].

–         معروف الكرخي: “رجاؤك الرحمة ممن لا تطيعه، خذلان وحمق”[12]

 


[1] – لسان العرب لابن منظور ، دار الحديث القاهرة، 2003، ج4/ ص93

[2]  -العنكبوت الآية 5

[3] –  الكهف110

[4] – الإسراء 57

[5] -سنن الترمذي ص 177 رقم الحديث:983.

[6] – معراج التشوف إلى حقائق التصوف لأحمد بن عجيبة، تقديم وتحقيق عبد المجيد الخيالي، مركز التراث الثقافي المغربي الدار البيضاء،ط 1 ، 2004، ص 28.

[7] – تحفة العباد وأدلة الوراد، لعبد الرحمن بن أبي بكر القادري ص: 232 

[8] – الرسالة القشيرية لأبي القاسم القشيري، شركة القدس للتجارة القاهرة، الطبعة 1 ، 2008م،  ج2/ص5.

 – نفسه ج2 ص: 8. [9]

[10] – قواعد التصوف لأحمد زروق،  تقديم وتحقيق عبد المجيد الخيالي، الدار الكتب العلمية بيروت، ط 3 ،2007  ص: 133

[11] – أستاذ السائرين الحارث المحاسبي للأستاذ عبد الحليم محمود ص159 -160 عن الموسوعة الكسنزانية ج 9، ص: 179.

[12] – غيث المواهب العلية في شرح الحكم العطائية،ابن عباد الرندي ج 1 ص:220.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق