الرابطة المحمدية للعلماء

الدعوة إلى البحث عن آفاق جديدة للحوار بين العالم الإسلامي والغرب

انطلقت بداية الأسبوع الجاري في مدينة شفشاون، الندوة الدولية حول (الإيسيسكو والمسلمون في الغرب)، التي تعقدها المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة (إيسيسكو) بالتنسيق مع جمعية الدعوة الإسلامية في شفشاون.

وألقى الدكتور عبد العزيز بن عثمان التويجري، المدير العام للإيسيسكو، كلمة في افتتاح الندوة، قال فيها “إنه في الوقت الذي يتيسر فيه التواصلُ العالميُّ بفضل التقدم المطرد في وسائل الاتصال والتنقـل، ويصبح فيه العالم بمثابة قرية صغيرة، كان ينبغي لأصوات التقريب بين الأفكار والآراء والمذاهب والسياسات أن تعلـو، ولمؤتمرات التصالح والحوار أن تنعقـد، ولقيم العدل وحقوق الإنسان أن تصان، وكان ينبغي للمنظمات الدولية أن تكون الضميرَ المعبّـرَ عن كلِّ هذه المعاني والقيم السامية، والوسيط المنصف بينهم وبين صانعي القـرار، وأن يجد الناس في هذه المنظمات منابر للإنصاف وصدى لأصوات الحق والفضيلة”.

وأشار إلى أن هناك تحديات تحول أحياناً دون تحقيق هذه الأهداف السامية وتعزيز القيم النبيلة، كاغتصاب الحقوق في فلسطين وتضييق الحياة على المواطنين الفلسطينيين، اللذين لم ينتهيا رغم قرارات المنظمات الدولية على مدى أكثر من ستين سنة على احتلالها، كما أن حملات الإساءة إلى الإسلام والتخويف منه تجد من يؤيـدها بدعاوى غير منطقية تحت مسمّى الدفاع عن حرية التعبير.

وقال إن مجموع هذه العقبات يجعل الإيسيسكو وغيرها من المنظمات الدولية الداعية إلى التضامن والتعايش السلمي بين الشعوب واحترام الثقافات والحريات العامة والخاصة، أمام تحديات جمة تستوجب بذل جهودٍ أكثرَ اتساعاً، وتآزراً أوثق من أجل تحقيق أهدافها الداعية إلى تحقيق حياة كريمة للإنسانية جمعاء، يغيب عنها شبح الإقصاء والتهميش وهضم الحقوق، والاستقـواء بالباطل ضد الحق.

وأشار إلى أن المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة قد أسهمت في تعزيز الحوار بين الثقافات إسهامـًا فاعلا ً على مدى السنوات العشر الماضية، بعد أن كلفها المؤتمر الإسلامي الثامن والعشرون لوزراء الخارجية المنعقد في باكو عاصمة آذربيجان سنة 2001، بتنفيذ البرامج الخاصة بالحوار بين الثقافات والتحالف بين الحضارات، واعتمد برامجها التنفيذية في هذا الشأن، وكان من ذلك عقد العديد من الندوات والمؤتمرات الدولية التي تعنى بهذا الموضوع، أو بالمشاركة في نظائرها التي تعقد في مناطق شتى من العالم، وكانت العلاقة مع الغرب هي الظاهرة الأبرز في أغلب تلك الأنشطة، كما كان للمسلمين في الغرب إسهامٌ مشهودٌ فيها.

واستعرض المدير العام في كلمته آفاق الحوار مع الغرب، مشيراً إلى أن الوقت قد حان للبحث عن آفاق ثقافية جديدة لم يستهلكها النقاش، ومنها قضية التأثير والتأثر في تاريخ العلوم وانتقالها من حضارة إلى أخرى، وهو مجال يتناول بالدراسة الجادة ذلك التفاعلَ بين حضارتين أو أكثر في نقل المعرفة بروح منصفة، ليس فيها طرفان متحاوران، بل فريق مشترك يسعى إلى إبراز الحقائق العلمية من خلال الآثار والمخطوطات الباقية، وإبراز إسهام الحضارات جميعها في بناء الحضارة الإنسانية المعاصرة التي تشكل النسيج المتكامل لجهود الإنسانية المتراكمة عبر التاريخ، وهو ما سيفيد في مواجهة الأفكار المتطرّفة والمواقف المتعصّبة التي تبخس المبدعين والرواد حقهم وتتجاهل فضلهم وسبقهم.

وتناول الكلمة في الجلسة الافتتاحية، السيد علي الريسوني، رئيس جمعية الدعوة الإسلامية في شفشاون، والسيد محمد اعسيلة، عامل إقليم شفشاون، وممثل المجلس البلدي للمدينة.

وحضر الجلسة، الدكتور عباس الجراري، مستشار جلالة الملك محمد السادس نصره الله، وعدد من المسؤولين عن العمل الإسلامي في الغرب، وعدد من الخبراء في هذا المجال، وشخصيات تنتمي إلى عالم الفكر والثقافة والإبداع في مدنية شفشاون.

الإيسيسكو

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق