مركز الإمام الجنيد للدراسات والبحوث الصوفية المتخصصةدراسات عامة

الجهر بالذكر

 الجهر بالذكر سُنّة جرى بها العمل في زمن النبوة، ودَلَّ عليها ما رواه البخاري من حديث عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، قال: “إنّ رفع الصوت بالذكر حين ينصرف الناس من المكتوبة كان على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، قال: وكنت أعلم إذا انصرفوا بذلك إذا سمعته”.[1]

 وفي الصحيحين كذلك، ما يزيد على عشرين حديثاً تُثبِت جهر الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته بالذكر، لا يتسع المجال لذكرها. بل يكفي في ذلك أنّ المُنكرين الذين كانوا بالأمس يحرِّمون ما أحل الله، قد عدلوا عن ذلك، فصِرنا نُشاهد في قنواتهم الفضائية الجهر بالذكر في جلسات وأُمسيات للمديح والسماع.

وقد تصدّى الإمام السيوطي للرّد على من أنكر الجهر بالذكر بحواليْ خمسة وعشرين حديثا،[2] مُقتضاها أنّ الجهر مُستحبٌّ في بعض الأحوال، وأن الجمع بين الجهر والإسرار يختلف باختلاف الأحوال والأشخاص.

ونصَّ عليه الإمام النووي رضي الله عنه في فتاويه فقال: “أن الجهر بالذكر حيث لا محذور شرعاً مشروعٌ مندوبٌ إليه، بل هو أفضل من الإخفاء في مذهب الإمام الشافعي، وهو ظاهر مذهب الإمام أحمد، وإحدى الروايتين عن الإمام مالك بنقل الحافظ ابن حجر في فتح الباري”.[3]

هكذا رغَّب الشرع في الذكر بنوعيه: السري والجهري، إلاَّ أن علماء السلف قرروا أفضلية الجهر بالذكر إذا خلا من الرياء وغيره مما يفسده.

 

الهوامش:


[1]– “فتح الباري” لابن حجر العسقلاني، دار الحديث، القاهرة، 2004م، ج2 ص375؛ والمعنى: “كنت أعلم انصرافهم بسماع الذكر”، كما قال صاحب “الفتح الباري”.

[2]– “الحاوي للفتاوي” للسيوطي، دار الكتب العلمية، لبنان، 2000م، ج2 ص298.

[3]– “روح المعاني” للشيخ الألوسي، دار الحديث، القاهرة، 2005م، ج16 ص 668.

الدكتور إسماعيل راضي

• رئيس مركز الإمام الجنيد للدراسات والبحوث الصوفية المتخصصة التابع للرابطة المحمدية للعلماء.
• أستاذ التعليم العالي بكلية العلوم بوجدة منذ سنة 1993 إلى اليوم.
• أستاذ بكلية الطب والصيدلة بوجدة منذ سنة 2008.
• مُقرِّر للعديد من المجلاّت العلمية الدولية.
• رئيس وعضو لما يزيد عن عَشْر وحَدات للتكوين والبحث الجامعي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق