مركز الدراسات القرآنيةدراسات محكمة

التوسط والاعتدال في التشريع القرآني

تتميز الشريعة الإسلامية بالتوسط والاعتدال، واليسر والرحمة، وتنأى عن الغلو والتطرف، والعسر والحرج. قال تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكمْ فِى الدّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: 78].
فالتوسط والاعتدال من أعظم الخصائص التي يتميز بها الدين الإسلامي؛ عقيدة وشريعة، عبادات ومعاملات، أقوالا وأفعالا.
وأتحدث في هذه السطور عن بعض معالم التوسط والاعتدال في التشريع القرآني الكريم بعد التطرق لمفردات التوسط والاعتدال في التشريع القرآني.

التوسط في الدلالة اللغوية والاصطلاحية :

التوسط لغة:
التوسط في الدلالة الغوية تضم معاني: العدل والنَّصَف، والجودة والأفضلية، والخيرية والرفعة والسواء. قال ابن فارس: «الواو، والسين، والطاء بناءٌ صحيح، يدلُّ على العدل والنَّصَف، وأعدل الشيء، أوسطه ووسطه»[1]؛ وقال الجوهري: «الوسطُ من كلِّ شيء: أعدله، ويُقال أيضًا: شيء وسَط؛ أي: بين الجيد والرَّديء، وواسطةُ القِلادة: الجوهر الذي في وسطها، وهو أجودها»[2]. وقال الراغب الأصفهاني: «يقال: “هذا أوسطهم حَسَبًا”، إذا كان في واسطة قوْمِه، وأرفَعَهم محلاًّ؛ كالجود الذي هو بين الإسراف والبخل، فيستعمل استعمال القصد المصون عن الإفراط والتَّفْريط، فيمدح به نحو: السواء، والعدل، والنَّصَفَة»[3]، وقال ابن منظور: «أوسطَ الشيء أفضلُه وخيارُه»[4].
التوسط في الاصطلاح الشرعي:
يتجلى المعنى الشرعي للتوسط في التزام الوسط الأعدل والأمثل، والأخير الأجود؛ بعيدا عن الإفراط والتفريط، والانحلال والغلو.
ويستفاد هذا المعنى من أقوال علماء الشريعة الإسلامية في بيان التوسط في الشرع الإسلامي. قال الإمام الشاطبي رحمه الله تعالى:» الشريعة جارية في التكليف بمقتضاها على الطريق الوسط الأعدل، الآخِذ من الطرفين بقسط لا مَيْل فيه، الداخلِ تحت كسْبِ العبد من غير مشقة عليه ولا انحلال، بل هو تكليف جارٍ على موازنة تقتضي في جميع المكلفين غاية الاعتدال«[5]، وقال ابن كثير رحمه الله: «قوله: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾ [البقرة: 143]؛ أي: لنجعلكم خيار الأمم؛ لتكونوا يوم القيامة شهداءَ على الأمم؛ لأن الجميع معترفون لكم بالفضل، والوسط ها هنا: الخيار والأجود»[6].
وقال الزجاج: «و﴿في أُمَّةً وَسَطًا﴾ قولان :قال بعضهم: وَسَطًا: عدلًا، وقال بعضهم: أخيارًا، واللفظان مختلفان والمعنى واحد؛ لأن العدل خير، والخير عدل».[7] الاعتدال لغة:
الاعتدال في الدلالة الغوية من العدل، وهو القصد في الأمور، وتقويمها وتسويتها، وعدم مجاوزة الحدود فيها، والتوسط بينها؛ باعتماد ميزان العدل والاستقامة، بلا انحراف ولا ميل عن الجادة، بل بإنصاف ومساواة وموازنة.
يقول الجرجاني: «العدل مصدر بمعنى العدالة، وهو الاعتدال والاستقامة، وهو الميل إلى الحق»[8].
وقال ابن منظور: «العدل : ما قام في النفوس أنه مستقيم وهو ضد الجور … وعدل الحكم : أقامه، وعدل الرجل : زكاه….، وفلان يعدل فلانا؛ أي : يساويه، ويقال: ما يعدلك عندنا شيء؛ أي: ما يقع عندنا شيء موقعك، وعدل الموازين والمكاييل: سواها، وعدل الشيء يعدله عدلا وعادله: وازنه، وعادلت بين الشيئين، وعدلت فلانا بفلان إذا سويت بينهما، وتعديل الشيء: تقويمه، وقيل: العدل تقويمك الشيء بالشيء من غير جنسه حتى تجعله له مثلا، والعدل والعديل سواء؛ أي: النظير والمثيل، وقيل: هو المثل وليس بالنظير عينه»[9].
والاعتدال: توسط حال بين حالين في كم أو كيف؛ كقولهم جسم معتدل بين الطول والقصر، وماء معتدل: بين البارد والحار، ويوم معتدل: طيب الهواء ضد معتذل بالذال المعجمة، وكل ما تناسب فقد اعتدل وكل ما أقمته فقد عدلته.[10] ومن ثم؛ فالاعتدال هو الاستقامة، والاستواء، والإنصاف، والتزكية، والمساواة، والتوسط.
الاعتدال في الاصطلاح الشرعي:
مفهوم الاعتدال في الشرع الإسلامي هو الاستقامة، وعدم الخروج عما أمره الشرع الحكيم أو نهى عنه، والالتزام بالطريق السوي والصراط المستقيم؛ لا صراط الضالين الجافين لتعاليم الشرع، ولا صراط المغضوب عليهم المغالين في دينهم. قال تعالى: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾[الفاتحة:7] بلا إفراط ولا تفريط، وبدون غلو ولا تقصير، وإنما بالتزام التوسط في كل الأمور والأحوال، والبعد عن التطرف غلوا أو تهاونا، فيكون الإنسان بين ذلك قواما، كما أمر الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَٰلِكَ قَوَامًا﴾ [الفرقان: 67]، وقال تعالى: ﴿فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلا تَطْغَوْا﴾، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «قُلْ: آمَنْتُ باللَّهِ، ثم اسْتَقِمْ».[11] ومن ثم؛ فإن الاعتدال يعني التوسط في كل الأمور، والتوسط في الأمور لا يحصل إلا بالاعتدال والاستقامة فيها، وعدم الميل إلى طرف الإفراط والغلو، ولا إلى طرف التفريط والانحلال.
فالتوسط والاعتدال إذن: منهج الإسلام الذي يجب على كل مسلم الالتزام به في الشؤون الدينية والدنيوية، عبادات ومعاملات، أفعالا وأقوالا، عقيدة وممارسة…؛ ليكون الانسان المسلم مستقيما في دينه ودنياه.

معنى التشريع القرآني

التشريع لغة:
التشريع مصدر شرَّع بتشديد عين الكلمة وهي الراء، بمعنى وضع شريعة، والشريعة في اللغة تطلق على: مورد الشاربة للماء، إذا كان عدًّا لا انقطاع له، ظاهرًا معينًا لا يسقى بالرِّشاء[12]، وعلى المثل، يقال أيضًا: هذه شرعة هذه، أي: مِثْلُها، وهذا شِرْع هذا، وهما شرعان، أي: مثلان [13]، وتدل على الظاهر المستقيم من المذاهب[14]، والشريعة والشِّرعة وشرع اللَّه تعالى الدين…وشرع الباب إلى الطريق، وأشرعته، والناس فيه شَرَعَ وشَرْع: سواء[15]، والشريعة كذلك تعني الطريق الواضح. قال الراغب: «الشرع نهج الطريق الواضح، يقال شرعت له طريقا، والشرع مصدر، ثم جعل اسما للطريق النهج، فقيل: له شرع وشرع شريعة، واستعير ذلك للطريقة الإلهية»[16].
الشريعة في الاصطلاح:
تطلق الشريعة ويراد بها دين الإسلام بمعنى شامل؛ أي: ما شرعه اللَّه لعباده من العقائد والعبادات والأخلاق والمعاملات ونظم الحياة، في شعبها المختلفة؛ لتحقيق سعادتها في الدنيا والآخرة.[17]، وتضم: جملة القواعد والقوانين التي تحدد طريقة عبادة الإله[18].
فالشريعة بهذا المعنى شاملة لما شرع اللَّه تعالى لعباده من الأحكام التي جاء بها نبي من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام؛ سواء كانت متعلقة بكيفية عمل وتسمى فرعية وعملية، أو بكيفية الاعتقاد وتسمَّى أصلية أو اعتقادية.[19] وقد استعير الشرع للدلالة على الطريقة الإلهية، قال تعالى: ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾ [المائدة: 48]، فذلك إشارة إلى أمرين؛ أحدهما: ما سخر اللَّه تعالى عليه كل الإنسان من طريق يتحراه ممَّا يعود إلى مصالح العباد وعمارة البلاد، وذلك المشار إليه بقوله تعالى: ﴿وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا ﴾ [الزخرف: 32] .الثاني: ما قيَّض له من الدين، وأمره به ليتحراه اختيارًا ممَّا تختلف فيه الشرائع، ويعترضه النسخ، ودلَّ عليه قوله: ﴿ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا ﴾ [الجاثية: 18]، وقوله تعالى: ﴿شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا﴾[الشورى: 13]، فإشارة إلى الأصول التي تتساوى فيها الملل فلا يصح عليها النسخ كمعرفة اللَّه تعالى، ونحو ذلك.[20] فالشرع إذن: هو الأحكام والقواعد التي شرعها اللَّه سبحانه لتنظيم أعمال الناس، وعلاقتهم المتعددة والمتنوعة، المنبثقة عن العقيدة الإسلامية.
أو هو: النظم التي شرعها اللَّه أو شرع أصولها ليأخذ الإنسان بها نفسه في علاقته بربه، وعلاقته بأخيه الإنسان، وعلاقته بالكون، وعلاقته بالحياة.[21] والحاصل أن الشريعة في اصطلاح علماء الشرع تطلق على أحكام الدين الإسلامي وقواعده، وهي ما شرعه الله لعباده من أحكام الدين، قال تعالى: ﴿شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ﴾ [الشورى: 13]، وهذه الأحكام الشرعية تمثل الطريقة الظاهرة في الدين.
فالتشريع القرآني هو ما سنّ الله تعالى من الأحكام والقواعد في القرآن الكريم، ويشمل التشريع القرآني مجمل الأحكام؛ من عقائد وعبادات ومعاملات وأخلاق وغيرها. وهذا المعنى يوافق معنى كلمة الدين الوارد في قول الله تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمْ الإِسْلاَمَ دِينًا﴾ [المائدة: 3].
معنى التوسط والاعتدال في التشريع القرآني:
التوسط والاعتدال في التشريع القرآني يعني: الاستقامة، والاستواء، والإنصاف، والأخذ بالحكم الأعدل الأمثل، والأخير والأجود والأفضل، في كل ما جاء به القرآن؛ من تشريعات، وأحكام تتعلق بالمجتمع أفرادا وجماعات، بعيدا عن الإفراط والتفريط، والغلو والتقصير.
قال ابن القيم رحمه الله:» وما أمَرَ الله بأمْرٍ إلا وللشيطان فيه نزغتان: إما إلى تفريط وإضاعة، وإما إلى إفراط وغلو. ودين الله وسط بين الجافي عنه والغالي فيه؛ كالوادي بين جبلين، والهدى بين ضلالتين، والوسط بين طرفين ذميمين، فكما أن الجافيَ عن الأمر مُضيّع له، فالغالي فيه مُضَيّع له، هذا بتقصيره عن الحدّ، وهذا بتجاوزه الحدّ. وقد نهى الله عن الغلو بقوله: ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ﴾ [المائدة: 77]».[22] وقال علي رضي الله عنه: «خير الناس هذا النمط الأوسط؛ يلحق بهم التالي، ويرجع إليهم الغالي»[23].
روى البخاري في صحيحه بسنده عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الدّين يُسْر، ولن يُشادّ الدينَ أحدٌ إلا غلبه، فسدِّدوا وقاربوا، وأبشروا، واستعينوا بالغُدْوَة والرّوْحَةِ وشيءٍ من الدّلجة«[24].

ملامح التوسط والاعتدال في التشريع القرآني

التوسط والاعتدال منهج كلي أصيل في الشرع الإسلامي، يحكم الفهم، ويوجه التنزيل في كل مجالات التشريع. قال تعالى: ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ﴾ [المائدة: 77].
وتمسك المسلمين بهذا المنهج يجعلهم أمة الخيرية والعدالة، ويؤهلهم ليكونوا خير أمة أخرجت للناس، ويحملهم مسؤولية دعوة الناس إلى الخير والإحسان، وترك الشر والضلال، ومهمة البناء البشري والعمراني، تربية وأخلاقا، علما وعملا، ماديا ومعنويا. قال الله تعالى: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ [آل عمران: 110].
وما ذلك إلا لأن الدين الإسلامي دين التوسط والاعتدال؛ عقيدة ومعاملة، أقوالا وأفعالا، قانونا وسلوكا، لا يميل إلى التفريط والتقصير، ولا يجنح إلى الإفراط والغلو، وهو بين طرفي الانحلال والتشدد قواما؛ رغبة في تحقيق الاستقامة والصلاح.
والتشريع القرآني يتميز باتساع معانيه ومقاصده، وكمال نظامه وقوانينه. قال تعالى: ﴿قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا﴾ [الإسراء: 88]، وقال تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمْ الإِسْلاَمَ دِينًا﴾ [المائدة: 3].
قال الطبريُّ في تفسير هذه الآية: «الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ فَرَائِضِي عَلَيْكُمْ وَحُدُودِي, وَأَمْرِي إِيَّاكُمْ وَنَهْيِي, وَحَلَالِي وَحَرَامِي، وَتَنْزِيلِي مِنْ ذَلِكَ مَا أَنْزَلْتُ مِنْهُ فِي كِتَابِي، وَتِبْيَانِي مَا بَيَّنْتُ لَكُمْ مِنْهُ بِوَحْيِي عَلَى لِسَانِ رَسُولِي, وَالْأَدِلَّةُ الَّتِي نَصَبْتُهَا لَكُمْ عَلَى جَمِيعِ مَا بِكُمُ الْحَاجَةُ إِلَيْهِ مِنْ أَمْرِ دِينِكُمْ, فَأَتْمَمْتُ لَكُمْ جَمِيعَ ذَلِكَ, فَلَا زِيَادَةَ فِيهِ بَعْدَ هَذَا الْيَوْمِ».[25].
ومن بين ما يتضح فيه التوسط والاعتدال في التشريع القرآني، ما يأتي:

1. التيسير للذكر والفهم:

أنزل الله تعالى القرآن الكريم ميسر القراءة والتلاوة، والتدبر والاعتبار، للفهم والاستنباط. قال جل شأنه: ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِر﴾ [القمر:17]، وقال عز وجل: ﴿طه مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشَى﴾ [طه: 1 – 3]، وقال تعالى: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا﴾ [محمد: 24].

2. التكليف بالمستطاع:

يتميز التشريع القرآني بالتخفيف واللطف، والرأفة والرحمة، وينأى عن المشقة والعنت، فمن أهم المقاصد القرآنية رفع الحرج والضيق، والشدة والتعسير. قال تعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ أَن يُخَفّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الإِنسَانُ ضَعِيفاً﴾ [النساء: 28]، وقال جل شأنه: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكمْ فِى الدّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: 78]، وقال سبحانه: ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ [البقرة: 220]. فالله لم يكلف الناس إلا بما استطاعوا وقدروا، ولم يحملهم ما لا طاقة لهم به. قال تعالى: ﴿فاتقوا الله ما استطعتم﴾ [التغابن: الآية 16]، وقال تعالى: ﴿اتقوا الله حق تقاته﴾ [آل عمران: الآية 102]، وقال رسول الله: «مَا نَهَيْتُكُمْ عَنْهُ فَاجْتَنِبُوهُ وَمَا أَمَرْتُكُمْ بِهِ فأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ»[26].

3. اليسر والرفق:

يعد اليسر والرفق من أبرز مقاصد الرسالة القرآنية السامية، وخصيصة من خصائصها العامة، ملحوظة في كل تشريعاتها المختلفة الشاملة لكل نواحي الحياة والوجود. قال عز وجل: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة:185]، وقال سبحانه: ﴿هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكمْ فِى الدّينِ مِنْ حَرَجٍ مّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ﴾ [الحج: 78]، وقال عز وجل: ﴿لاَ يُكَلّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاَّ مَا ءاتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً﴾ [لطلاق: 7].
وليس القصد من التكليف الإحراج، وإنما القصد الطاعة والامتثال لله بدون إحراج ولا تضييق.

4. مراعاة أحوال المكلفين في أداء الشرائع الدينية:

إن من رحمة الله على عباده أن الأحكام الأصلية والتكاليف الابتدائية ترفع في حال العذر والضرورة، وتقرر أحكام الرخص والضرورات. ﴿فَمَن اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ [ البقرة: 172].
ومن التوسط والاعتدال في التشريع القرآني ما جاء من الرخص عند حصول المشقة وانعدام القدرة والاضطرار:
ففي الطهارة، قال تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [النساء: 43].
وفي الصيام، يقول عز وجل: ﴿فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾[ البقرة: 185].
وفي الحج، يقول الله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران:97]. فالحج عبادة واجبة مرة في العمر، مقرونة بالاستطاعة البدنية والمالية.
وفي النفقة، قال تعالى: ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا﴾[ الطلاق: 7]. والنفقة: تكون على قدر الاستطاعة، دون تبذير ولا تقتير. قال عز وجل: ﴿وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا﴾ [ الإسراء: 29]، وقال سبحانه: ﴿وَلاَ تُبَذِّرْ تَبْذِيراً إِنَّ الْمُبَذرِينَ كَانُواْ إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُوراً﴾ [ الإسراء: 27].
والزواج إما أن يكون معاشرة حسنة وحياة كريمة، وإما طلاقا وفرقة بإحسان وإكرام. قال تعالى: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ [البقرة: 229]، وقال تعالى: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا﴾[النساء: 19].
وقد راعى التشريع القرآني أحوال المكلفين في كل تكاليفه وفرائضه ومأموراته، وسهل على الناس القيام بأدائها، ورفع عنهم المشقة، ولم يحملهم ما لا طاقة لهم به رحمة ورأفة بهم. قال عز وجل: ﴿مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [المائدة: 6].
وكل التكاليف الإسلامية رحمة ونعمة وفلاح؛ وليست مشقة وإصرا وأغلالا. قال تعالى: ﴿لاَ يُكَلّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاَّ مَا ءاتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً﴾ [الطلاق: 7].
فمن منن الله تعالى على الناس أن بعث رسوله رحمةً للعالمين أجمعين. قال سبحانه: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ [الأنبياء: 107]، وهو بالمؤمنين رؤوف رحيم. قال تعالى: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [التوبة: 128].

5. التوسط والاعتدال في رعاية المصالح الدنيوية والأخروية ومنافع الروح والبدن:

يرمي التشريع القرآني إلى رعاية مصالح العباد في المعاش والمعاد، ولم يمنعهم من التمتع بملذات الدنيا وخيراتها إذا كان في نطاق الطيب الحلال النافع. قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا﴾ [البقرة: 168]، بل أكثر من ذلك نهى عن الرهبانية والزهد القاطع عن الدنيا. قال تعالى: ﴿وَلاَ تَنسَ نَصِيبَكَ مِنْ الدُّنْيَا﴾ [القصص: 77] وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: في حيث: «أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له لكني أصوم وأفطر وأصلي وأرقد وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني»[27]، كما نهى عن التركيز على الدنيا وملذاتها، والغفلة عن الآخرة. قال تعالى: ﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ﴾ [التكاثر:1-2]، فالتشريع القرآني يراعي التوازن بين تلبية مصالح الإنسان الدنيوية والأخروية؛ ليجعل العبد مصالحه ومنافعه الدنيوية خامة لمصالحه الأخروية، ومنسجمة معها؛ فيكون متوسطا معتدلا في رعاية مصالح معاشه ومعاده، ومنافع عاجله وآجله، ونعيم حاله ومصيره؛ تطبيقا لمقتضى قوله تعالى: ﴿وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ﴾ [القصص: 77]. «قال الحسن وقتادة: معناه لا تضيع حظك من دنياك في تمتعك بالحلال، وطلبك إياه، ونظرك لعاقبة دنياك، فالكلام على هذا التأويل فيه بعض الرفق به، وإصلاح الأمر الذي يشتهيه. هذا مما يجب استعماله مع الموعوظ خشية النبوة من الشدة»[28].
فالمنهج الذي وضعته الرسالة القرآنية للمسلم هو أن يتقرب إلى الله بإتيان المباحات، وتناول الطيبات، كما يزدلف إليه بامتثال المأمورات والواجبات، وترك المنكرات والمحرمات. قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُون إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ﴾[البقرة: 172-173].

6. التدرج في التشريع القرآني:

القرآن الكريم دين الحكمة التي من أوتيها فقد أوتي خيرا كثيرا. ﴿يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَاءُ وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ [البقرة: 269]؛ لأن الحكمة هي التي توجه إلى التوسط والاعتدال، وتجنب التطرف والانحلال.
فالتشريع القرآني قائم على الحكمة في التطبيق والتنزيل؛ ليكون امتثال الناس لتعاليمه سلسا سهلا ميسرا، لا حرج فيه ولا مشقة ولا إعجاز.
وبمقتضى حكمة القرآن في التشريع سلك مسلك التدرج، ولا سيما في تحريم ما نشأ عليه الناس وتربوا عليه، وصار من عوائدهم، فكان الفطام عنها دفعة واحدة في غاية العسر والشدة، فلكل امرئ من دهره ما تعودا كما قال المتنبي. فاقتضت الحكمة أن يؤخذوا بالملاطفة والليونة؛ كما في تحريم الخمر الذي لم يقع مرة واحدة، وإنما تم بالتدرج.
فقد نزل في البدء قوله تعالى: ﴿وَمِن ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا﴾ [النحل: 67] ثم تبعه نزول قوله: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا﴾ [البقرة: 219]، ثم تلاه النهي عن الصلاة في حال السكر، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنتُمْ سُكَارَىٰ حَتَّىٰ تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ﴾ [النساء: 43]، ثم جاء التحريم البات النهائي للخمر في قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنْصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [المائدة: 90].

خاتمة:

والحاصل أن منهج التشريع القرآني قائم على أصول كلية وقواعد عامة ناظمة للتشريع الإسلامي، توجه الناس إلى التوسط والاعتدال، والرحمة واليسر، واللطف والرفق، ورعاية مصالحهم الدينية والدنيوية، والروحية والبدنية.
وتبعا لذلك يتحتم على العلماء والفقهاء الأخذ بمنهج القرآن التربوي في التشريع؛ منهج التوسط والاعتدال، فيحتذوا حذوه، ويسيروا على نهجه في اجتهاداتهم وإرشادهم لبيان وتنزيل الشرع الإسلامي السمح.
وهذا يتطلب تصحيح التصورات الخاطئة، وتصويب المفاهيم الغامضة، وتقويم التطبيقات السيئة؛ قصد تجنيب الناس الزيغ والضلال، والغلو والتشدد، والإفراط والتقصير، والانحلال والتهاون، فيستوي الناس على المنهج القرآني الساطع؛ منهج التوسط والاعتدال في الالتزام بتعاليم الدين الإسلامي التزاما معتدلا وسطا، بلا تطرف ولا انحراف؛ فهما وسلوكا، علما وعملا؛ تحقيقا لمقاصد القرآن السامية وهي: تنزيل مقتضيات المنهج الوسطي في الواقع سلوكا ملزما، تنظم المجتمع، وتحكم العلاقات الاجتماعية، والتشريعات والقوانين؛ لتصبح منهج حياة وأسلوب عيش؛
وهو ما يجعل من المسلمين أمة الخيرية والعدالة التي تتحمل بجد وإخلاص مهمة البناء البشري والعمراني، تربية وأخلاقا، ماديا ومعنويا. قال تعالى: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ [آل عمران: 110].
والحمد لله رب العالمين
الهوامش:
[1] ابن فارس، مقاييس اللغة، تحقيق عبد السلام محمد هارون (إيران: دار الكتب العلمية)( 6/ 108).
[2] الجوهري، الصحاح، تحقيق أحمد بن عبد الغفور عطار، ط3 (بيروت: دار العلم للملايين، 1402 هـ)(3/1167).
[3] الراغب الأصبهاني، مفردات ألفاظ القرآن الكريم، مادة: (وسط)، تحقيق: صفوان عدنان داوودي (دار القلم – الدار الشامية، 1430 – 2009).
[4] ابن منظور، لسان العرب (بيروت: دار صادر)( 7/ 428).
[5] أبو إسحاق الشاطبي، الموافقات في أصول الشريعة (دار الكتب العلمية، مج1، 2008م) (ص: 315).
[6] إسماعيل بن كثير، تفسير القرآن العظيم، تحقيق عبد العزيز غنيم ومحمد أحمد عاشور ومحمد إبراهيم البنا (القاهرة: الشعب)( 1/ 275).
[7] الزجاج، معاني القرآن وإعرابه، شرح وتحقيق: عبد الجليل عبده شلبي، ط1 (عالم الكتب – بيروت، 1408 هـ)(2/219).
[8] الجرجاني، التعريفات، تحقيق ودراسة: محمد صديق المنشاوي (القاهرة: دار الفضيلة، د.ت)(ص: 124).
[9] ابن منظور، لسان العرب، حرف العين، مرجع سابق (10/62).
[10] ابن منظور، لسان العربـ، تحقيق عبد الله علي الكبير وآخرون (القاهرة: دار المعارف، 1400هـ، 1981م)(ص: 2838، 2840م).
[11] أخرجه مسلم في صحيحه، تحقيق: محمد فؤاد عبدالباقي، ط1 ( مصر: دار إحياء الكتب العربية – عيسى البابي الحلبي وشركاه، 1374هـ) رقم: 38.
[12] ابن منظور، لسان العرب: مادة: (شرع)، مرجع سابق.
[13] الجوهري، الصحاح: مادة: (شرع)، مرجع سابق.
[14] الفيروز آبادي، القاموس المحيط، مادة: (شرع) (القاهرة: دار الحديث).
[15] الزمخشري، أساس البلاغة، تحقيق: محمد باسل عيون السود، مادة: (شرع) (دار الكتب العلمية، 1419 – 1998).
[16] الراغب الأصفهاني، المفردات في غريب القرآن، مادة: (وسط)) مكتب نشر الكتب، الطباعة: الثانية، 1404 هـ).
[17] مناع القطان، التشريع والفقه في الإسلام: تاريخًا ومنهجًا، ط2 (مؤسسة الرسالة، بيروت، 1402هـ/1982 م)( ص: 15).
[18] محمد كمال جعفر، الإنسان والأديان: دراسة مقارنة، ط1 (الدوحة: دار الثقافة، 1985م) (ص:45).
[19] التهانوي، كشاف اصطلاحات الفنون، مادة (شرع (، (طبعة إستانبول: (1404 هـ – 1990 م) (1/ 759).
[20] الراغب الأصبهاني، مفردات ألفاظ القرآن الكريم، مادة (شرع)، مرجع سابق.
[21] عز الدين الخطيب، نظرات في الثقافة الإسلامية: (الناشر: دار الفرقان للنشر والتوزيع، 2014هـ)(ص: 119).
[22] ابن قيم الجوزية، مدارج السالكين، ط2 (بيروت: دار الكتاب العربي، 1393 – 1973)(2/496).
[23] أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه، حديث 34498 (7/100).
[24] أخرجه البخاري، كتاب الإيمان، باب الدين يسر، رقم: 39 (1/ 16).
[25] أبو جعفرالطبري ، جامع البيان عن تأويل آي القرآن، تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي، ط1 (الناشر: دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان، 1422 هـ – 2001 م)(8/80).
[26] أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، باب الاقتداء بسنن رسول الله صلى الله عليه وسلم، رقم: 6777.
[27] أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب النكاح ، باب الترغيب في النكاح، رقم: 4776.
[28] القرطبي، الجامع لأحكام القرآن (بيروت: دار إحياء التراث العربي، 1405هـ/ 1985م) (13/ 314).

Science

د. مصطفى اليربوعي

باحث بمركز الدراسات القرآنية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق