مركز دراس بن إسماعيل لتقريب المذهب والعقيدة والسلوكمفاهيم

التفسير الصوفي الإشاري من خلال نموذج لطائف الإشارات للقشيري (10)

ذ. عبد الرحيم السوني.

باحث بمركز دراس بن إسماعيل لتقريب المذهب والعقيدة والسلوك.      

وعندما ظهر “حقائق التفسير” أحدث ضجة كبرى، فقد لقي معارضات شديدة من معاصريه وممن أتوا بعده، فاتهم بالابتداع والتحريف. يقول ابن الصلاح: «وجدت عن الإمام الواحدي أنه قد صنف أبو عبد الرحمان السلمي حقائق التفسير ، فإن كان قد اعتقد أن ذلك تفسير فقد كفر».

وقال الذهبي في “تذكرته” :«أتى السلمي في حقائقه بمصائب وتأويلات للباطنية نسأل الله العافية ».

ووصفه ابن تيمية بالكذب، إلى غير ذلك من التعليقات والانتقادات الموجهة إلى تفسيره.

وحتى القرن الخامس الهجري لا نجد كما يقول صاحب “تاريخ أدبيات درايران” أهم من “حقائق السلمى” و”لطائف الإشارات” للقشيري، وتفسير سورة الإخلاص للغزالي.

 كما تجدر الإشارة إلى قيمة التفاسير المبعثرة في المراجع الصوفية الكبرى لآيات بعينها من القرآن الكريم، فإن تبعثر هذه التفاسير لا يحول دون تقديرها حق قدرها، فهي غالبا ما سيقت لتدعيم موقف أو لتشهد على استمداد فكرة …[1].

وخلاصة القول إن الدكتور إبراهيم بسيوني قد نص على أن أبرز التفاسير الصوفية هما كتابان، أولهما “عرائس البيان في حقائق القرآن” لأبي محمد روزبهان بن أبي النصر البقلي الشيرازي المتوفي سنة 606هـ، وثانيهما: “التأويلات النجمية” لنجم الدين داية المتوفي سنة 736هـ.

هذه كانت أهم الدوافع التي صدت عن الاحتفال بهذا السفر النفيس، لأن أغلب ما سبق من تفاسير لا يسلم من النقد ولا يصح أن يكون نموذجا يحتذى. كان هذا أهم تعليق علق به المحقق بعد أن عدد الأسباب والحوافز التي كانت وراء إخراجه لهذا الكتاب، واستدرك قائلا: «لطائف الإشارات سفر نفيس كتبه صاحبه محاولا أن يوفق بين علوم الحقيقة وعلوم الشريعة قاصدا من ورائه أن لا يتعارض بين هذه وتلك. وهذا ما حدث فعلا فأنت خلال قراءة اللطائف، تشعر أن كل صغيرة وكبيرة في علوم الصوفية لها أصل من القرآن». .

وقال مستنكرا اشتهار القشيري بالرسالة: «ومع تقديرنا للرسالة إلا أننا لا نعتبرها بحال من الأحوال أفضل أعمال القشيري، وأنها ظلمته حين شهرته وحين أوقفت اسمه عليها، وأصبح حتما منذ الآن أن يقول الناس القشيري صاحب اللطائف لا صاحب الرسالة، فاللطائف أبلغ أعماله التي تزيد على العشرين»[2].

 

 


[1] ـ ينظر: لطائف الإشارات، ص: 15ـ16ـ17.

[2] ـ لطائف الإشارات، ج1، ص: 18ـ19.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق