مركز ابن القطان للدراسات والأبحاث في الحديث الشريف والسيرة العطرةدراسات وأبحاث

التآليف السلطانية في السيرة النبوية السلطان مولاي عبد الحفيظ العلوي (المتوفى عام: 1356هـ) -أنموذجا-

بسم الله الرحمن الرحيم

إن العصر العلوي عرف ازدهارا علميا واضحا في جميع العلوم، والأمر لم يقف على تشجيع ولاة أمور المسلمين في هذا القطر المغربي العلم والعلماء، بل ذهبوا إلى أبعد من ذلك فقد كانوا سلاطين علماء، وألفوا في جميع الفنون، ولعلي في هذا المقال أشير إلى: السلطان الشاعر مولاي عبد الحفيظ العلوي.

وقد ترجم له كثير من العلماء في كتبهم سواء المعتنية بالتراجم أو الأدب، وخصه العلامة عبد القادر ابن سودة بكتاب عنونه بـ: العنوان المعرب لمفاخر مولانا عبد الحفيظ سلطان المغرب، أو القول المستحسن في مآثر مولانا عبد الحفيظ ابن السلطان مولانا الحسن[1]، وأكتفي بالذكر ما صنعه له علال الخديمي من ترجمة تناول فيها حياته العلمية والسياسة، مع باقة من مصادر الترجمة في كتاب معلمة المغرب[2].

فهو: عبد الحفيظ بن الحسن بن محمد بن عبد الرحمن العلوي الحسني، ولد بفاس سنة 1280هـ، ونشأ وترعرع بقبيلة احمر، التي تقع في الجنوب الغربي من مراكش، وأشرف على تعليمه التهامي المكناسي، وقد تمكن من حفظ عدة متون في جميع الفنون، وقد أظهرت نجابته في العلوم الفقهية والحديثية، حتى عد عالما متبحرا وشاعرا مقتدرا في حدود 1310هـ، وقد بويع له بالحكم بعد عزل أخيه المولاى عبد العزيز سنة 1325هـ، بعد احتلال فرنسا جزءا من المغرب وانتشار الأزمات والفتن والضغوط الأجنبية، ثم تنازل عن العرش لأخيه مولاي يوسف، وذلك بعد أن وقع معاهدة الحماية عام 1330هـ، وقد قضى خمس سنوات إبان حكمه، ثم بعد ذلك أقام بين فرنسا وإسبانيا، إلى أن توفي بباريس بعد زوال يوم الأحد 22 محرم 1356هـ، فنقل جثمان إلى المغرب، حيث دفن بضريح مولاي عبد الله بفاس.

إن عواصف السياسة وويلات دسائسها لم تأثر على قدرات حياة المولى عبد الحفيظ العلمية، التي تنم عن ذهن يقظ وفكر حي متجاوب مع تطورات العصر آنذاك، وقد خلف ثروة كبيرة من المؤلفات والمنظومات، ولما كان مولوعا بالشعر، فقد ترك رحمه الله تعالى أنظاما في السيرة النبوية الشريفة ومتعلقاتها، وإني في هذا المقال أشير إلى تأليفين:

الأول: تحفة الأنوار نظم شمائل المختار

هذا التأليف عبارة عن قصيدة رائية نظم فيها شمائل النبي صلى الله عليه وسلم، مطلعها:

سميته بتحفة الأنوار***نظما على شمائل المختار[3]

طبعت القصيدة بالعنوان المذكور بمطبعة مجلة المنار الإسلامي، بمصر، سنة 1327هـ، في 88 صفحة، ثم طبع بعنوان: نظم الشمائل المحمدية والسيرة المصطفوية بالمطبعة المولوية بفاس، سنة 1328هـ، في 84 صفحة[4].

الثاني: قصيدة لامية في المديح

هذا التأليف عبارة عن قصيدة لامية في مدح النبي صلى الله عليه وسلم، مطلعها:

أناخت ببالي ربة الجهل تسأل***وأبدت أمورا ربما العقل يقبل

هذه القصيدة تحدث عنها ونشر مقتطفات منها الأستاذ عبد الله العمراني في مقال بعنوان: سلطان عالم شاعر بمجلة دعوة الحق، العدد: 4، سنة: 1387/1985[5].

صفوة القول: إن مولاي عبد الحفيظ أولى عناية كبيرة بطبع الكتب، وسهر على نشرها، كما كانت له اليد الطولى في الشعر، وقد طبع له عدد من المنظومات في فنون القرآن، والحديث، والسيرة، والفقه، والأدب، في المطبعة المولوية بفاس، ومطبعة مجلة المنار الإسلامي، بمصر، كما نشرت أكاديمية المملكة ضمن موسوعة الملحون ديوانا له بإشراف وتقديم الأستاذ عباس الجراري بالرباط، سنة 2014.

**********************

هوامش المقال: 

[1] – منه نسخة مخطوطة بمؤسسة الملك عبد العزيز بالدار البيضاء تحت رقم: 348.

[2] – معلمة المغرب (17 /5891_5895).

[3] – تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب لمحمد المختار ولد اباه (ص: 423).

[4] – معجم المطبوعات المغربية للقيطوني (ص: 220).

[5] – مقال: سلطان عالم شاعر (ص: 80_85).

*************

جريدة المراجع

تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب لمحمد المختار ولد اباه، دار الكتب العلمية، بيروت-لبنان، الطبعة الثانية: 1429 /2008.

عالم شاعر لعبد الله العمراني، مجلة دعوة الحق، منشورات وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، المغرب، العدد: 4، سنة: 1387 /1985.

العنوان المعرب لمفاخر مولانا عبد الحفيظ سلطان المغرب، أو القول المستحسن في مآثر مولانا عبد الحفيظ ابن السلطان مولانا الحسن لعبد القادر ابن سودة نسخة مخطوطة بمؤسسة الملك عبد العزيز بالدار البيضاء تحت رقم: 348.

معجم المطبوعات المغربية لإدريس بن الماحي الإدريسي القيطوني الحسني، تقديم عبد الله كنون، اعتناء: عبد الوهاب بن إدريس بن الماحي القيطوني، مطابع سلا، سلا- المغرب، 1988.

معلمة المغرب لجماعة من الباحثين بإشراف: محمد حجي، منشورات الجمعية المغربية للتأليف والترجمة والنشر، مطابع سلا، 1410 /1989.

يوسف أزهار

  • باحث بمركز ابن القطان للدراسات والأبحاث في الحديث الشريف والسير ة النبوية العطرة بالعرائش، التابع للرابطة المحمدية للعلماء.
  • حاصل على شهادة الإجازة في الأدب شعبة الدراسات الإسلامية سنة 2006 من جامعة الحسن الثاني – عين الشق- الدار البيضاء.
  • له مشاركات في تحقيق مخطوطات الحديث والسيرة، ومقالات منشورة بموقع المركز.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق