مركز ابن أبي الربيع السبتي للدراسات اللغوية والأدبيةقراءة في كتاب

البعد التربوي لألفية ابن مالك الطائي الجياني (الحلقة الرابعة)

3- الرشد:
قال الناظم – رحمه الله تعالى -:
وَقِسْ وكَاسْتِفْهام النَّفي وقدْ /// يَجوزُ نَحْو فَائزٌ أُولُو الرّشَدْ
  *   *   *
يحضُّ ابن مالك – رحمه الله تعالى – في هذا البيتِ على الرَّشَد والعضّ عليه بالنواجذ، وهو مرادف للرُّشد والرَّشاد، وكلُّها تدلُّ على مَعنى وَاحدٍ، وسنحسر عنه الخمار لاحقا.
أ- معنى الرّشد في اللغة:
 قال ابن فارس – رحمه الله تعالى -:”الرَّاءُ وَالشِّينُ وَالدَّالُ أَصْلٌ وَاحِدٌ، يَدُلُّ عَلَى اسْتِقَامَةِ الطَّرِيقِ. فَالْمَرَاشِدُ: مَقَاصِدُ الطُّرُقِ. وَالرُّشْدُ وَالرَّشَدُ: خِلَافُ الْغَيِّ. وَأَصَابَ فُلَانٌ مِنْ أَمْرِهِ رُشْدًا وَرَشَدًا وَرِشْدَةً  (1)”.
وقال الجوهريّ – رحمه الله تعالى -:” الرَّشادُ: خلاف الغَيّ، وقد رَشَدَ يَرْشُدُ رُشْداً، ورَشِدَ بالكسر يَرْشَدُ رَشَداً لُغَةٌ فيه  (2)”.
وقال الفيروزآبادي – رحمه الله تعالى -:”رَشَدَ كنَصَرَ وفَرِحَ رُشْداً ورَشَداً ورَشاداً : اهْتَدَى «…» والرُّشْدُ: الاسْتِقامَةُ على طَريق الحَقِّ مع تَصَلُّبٍ فيه، والرَّشيدُ في صِفاتِ الله تعالى: الهادِي إلى سَواء الصِّراطِ والذي حَسُنَ تَقْديرُهُ فيما قَدَّرَ  (3)”. 

 

 

3- الرشد:

قال الناظم – رحمه الله تعالى -:

وَقِسْ وكَاسْتِفْهام النَّفي وقدْ /// يَجوزُ نَحْو فَائزٌ أُولُو الرّشَدْ 

*   *   *

يحضُّ ابن مالك – رحمه الله تعالى – في هذا البيتِ على الرَّشَد والعضّ عليه بالنواجذ، وهو مرادف للرُّشد والرَّشاد، وكلُّها تدلُّ على مَعنى وَاحدٍ، وسنحسر عنه الخمار لاحقا.

أ- معنى الرّشد في اللغة:

 قال ابن فارس – رحمه الله تعالى -:”الرَّاءُ وَالشِّينُ وَالدَّالُ أَصْلٌ وَاحِدٌ، يَدُلُّ عَلَى اسْتِقَامَةِ الطَّرِيقِ. فَالْمَرَاشِدُ: مَقَاصِدُ الطُّرُقِ. وَالرُّشْدُ وَالرَّشَدُ: خِلَافُ الْغَيِّ. وَأَصَابَ فُلَانٌ مِنْ أَمْرِهِ رُشْدًا وَرَشَدًا وَرِشْدَةً  (1)”.

وقال الجوهريّ – رحمه الله تعالى -:” الرَّشادُ: خلاف الغَيّ، وقد رَشَدَ يَرْشُدُ رُشْداً، ورَشِدَ بالكسر يَرْشَدُ رَشَداً لُغَةٌ فيه  (2)”.

وقال الفيروزآبادي – رحمه الله تعالى -:”رَشَدَ كنَصَرَ وفَرِحَ رُشْداً ورَشَداً ورَشاداً : اهْتَدَى «…» والرُّشْدُ: الاسْتِقامَةُ على طَريق الحَقِّ مع تَصَلُّبٍ فيه، والرَّشيدُ في صِفاتِ الله تعالى: الهادِي إلى سَواء الصِّراطِ والذي حَسُنَ تَقْديرُهُ فيما قَدَّرَ  (3)”. 

وقال ابن منظور – رحمه الله تعالى -:”الرُّشْد والرَّشَد والرَّشاد نقيض الغيّ رَشَد الإِنسان بالفتح يَرْشُد رُشْداً بالضم، ورَشِد بالكسر يَرْشَد رَشَداً ورَشاداً فهو راشِد ورَشيد وهو نقيض الضلال إِذا أَصاب وجه الأَمر والطريق”، وقال:”في أَسماء الله تعالى الرشيدُ هو: الذي أَرْشَد الخلق إِلى مصالحهم أَي هداهم ودلهم عليها، فَعِيل بمعنى مُفْعِل، وقيل هو الذي تنساق تدبيراته إِلى غاياتها على سبيل السداد من غير إِشارة مشير ولا تَسْديد مُسَدِّد  (4)”.

وذكر الراغب الأصفهانيّ – رحمه الله تعالى – تفرقة بعضهم بين الرَّشَد والرُّشد، وقالوا:”الرَّشَدُ أخصُّ من الرُّشْد، فإن الرُّشد يقال في الأمور الدنيوية والأخروية، والرَّشد يقال في الأمور الأخروية لا غيرُ  (5)”.

وإذا أنعمتَ النظر في ما ذكرنا وجدتَ أن كلمة الرشد تسبح في فلك الاستقامة على جادّة الحَقِّ والصواب، وتجنّب كل ما يُفضي إلى الغيّ والضلال والعتاب.

ب- معنى الرّشد في القرآن:

وردت كلمة الرشد بمشتقاتها في عدة آياتٍ، لكن معانيها لا تشذُّ عما يأتي  (6):

1- الإيمان والتوحيد:

ومن ذلك قوله تعالى:(لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ)[البقرة:256]، قال الزمخشريّ – رحمه الله تعالى – وغيره في تفسير الآية:”قد تميز الإيمانُ من الكفر بالدلائل الواضحة  (7)”، وقال أبو حيان – رحمه الله تعالى -:”أي: استَبانَ الإيمانُ من الكفر  (8)”.

2- الهداية والاستقامة:

ومن ذلك قوله تعالى:(وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ)[البقرة:186]، قال القرطبي – رحمه الله تعالى – في معرض تفسيره للآية:”والرشاد: الهدى والاستقامة  (9)”.

3- الخير والنفع:

ومن ذلك قوله تعالى:(وَإنَّا لَا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا)[الجن:10]، فقد فسر “رشداً” غير واحد من المفسرين أنه الخير، كالزمخشري والرازي والبيضاوي والقرطبي والشوكاني(10)   – رحمهم الله تعالى-.

4- الحق والسداد والصواب: 

ومن ذلك قوله تعالى:(وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ)[هود:97]، أي: ليس بصائب وسديد، بل كلُّهُ غيّ وضلال. قال الطّبري – رحمه الله تعالى -:”يَعْنِي: أَنَّهُ لَا يُرْشِدُ أَمْرُ فِرْعَوْنَ مَنْ قَبِلَهُ مِنْهُ فِي تَكْذِيبِ مُوسَى إِلَى خَيْرٍ، وَلَا يَهْدِيهِ إِلَى صَلَاحٍ، بَلْ يُورِدُهُ نَارَ جَهَنَّمَ”  (11)، ومنه أيضا قوله تعالى:(وَقَالَ الَّذِي آمَنَ يَاقَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشَادِ)[غافر:38]، أي سبيل الحق والصواب.

5- حسنُ التصرف في الأمور:

ومن ذلك قوله تعالى:(وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ)[النساء:6]، فمعنى الرُّشد هنا انتفاءُ السّفهِ وحسن التصرف في الأموال، قال الرازي – رحمه الله تعالى – في تفسيره:”فإن آنستم منهم رشدا في حفظ المال وضبط مصالحه  (12)”، وفسّره البيضاوي – رحمه الله تعالى –بـ”التهدِّي إلى ضبطِ المال وحسن التصرف  (13)”، قال الشيخ الفقيهُ ابن عاصم – رحمه الله تعالى – في «تحفته»:

الرُّشْدُ حِفْظُ المَالِ مَعْ حُسْنِ النَّظَرْ *** وَبَعْضُهُمْ له الصَّلاَحُ مُعْتَبَرْ

ج- خاتمة:

وهذه المعاني التي أمطنا عنهَا الخمار يُمكن اختصارها في أن الرشد هو: صلاحُ الدّين والدنيا، وفي قول الإمام جار الزمخشري – رحمه الله تعالى -، وهو أن “الرّشد مستعمل في كل ما يحمد ويرتضى، كما استعمل الغيّ في كل ما يذم ويتسخّط  (14)”، ولذلك دعا إليه الناظم – رحمه الله تعالى – وحضّ عليه ورغّب الناظرَ في السّعي إلى إصلاح دينهِ، ومِلاكُهُ طاعةُ الله وخوف عقابه، ورجاء أجره وثوابه، بامتثالِ الأوامِر، واجتنابِ الصَّغائر والكَبائر، وإلى إصلاح أمور دنيَاهُ، بحسن التصرف في المصالح، ووضع كل شيء في محله من غير وكس ولا شططٍ. فمن ضرب فيه بسهم وافرٍ فقد وقيَ من العذاب الأليم وهُديَ إلى صراط مستقيمٍ، وظفر – ولا ريبَ – بالفوز العظيم، الذي أشار إليه الناظم – رحمه الله تعالى – بقوله:«فَائزٌ أُولُو الرّشَدْ» بصيغةِ الاسمية الدّالة على الدوام والتحقيق، وعلى ثبوت الفوز للمتحلِّينَ بصفات الرُّشد، قال الشاطبي – رحمه الله تعالى -:”أي: أن أهلَ الرُّشد فائزونَ في الآخرة بمطلوبهم، جعلنا الله منهم(15)”.

ولأهمية الرّشد كان من أدعية الرسول – صلى الله عليه وسلم -:«اللَّهُمَّ أَلْهِمْنِي رُشْدِي وَأَعِذْنِي مِنْ شَرِّ نَفْسِي  (16)»، أي:”وَفِّقْنِي إِلَى الرُّشْدِ، وَهُوَ الِاهْتِدَاءُ إِلَى الصَّلَاحِ  (17)”، أي: صلاح الدنيا والآخرة، قال الشوكاني – رحمه الله تعالى – في شرح الحديث:”وهذا الحديثُ من جوامع الكلم النبوية؛ لأنَّ طلبَ إلهام الرشد يكون به السلامة من كل ضلالٍ، والاستعاذة من شرّ النفس يكون بها السلامة من غالب معاصي الله سبحانه، فإنَّ أكثرها من جهة النفس الأمارة بالسُّوء  (18)”.

 ـــــــــــــ

الهوامش:

1.  مقاييس اللغة، مادة:رشد.

2.  الصحاح، مادة: رشد.

3.  القاموس المحيط، مادة:رشد.

4.  لسان العرب، مادة: رشد.

5.  المفردات في غريب القرآن، ص:202.

6.  قد استقصى هذه الآياتِ الأستاذ الدكتور محمد محمود محمد الدومي في بحثه «آيات الرشد في القرآن الكريم: دراسة موضوعية» المنشور في:”المجلة الأردنية في الدراسات الإسلامية، المجلد:4، العدد: 4، 1429هـ-2008م، 117-132»، وعليه اعتمدنا في تتبع هذه المعاني.

7.  الكشاف، 1/303.

8.  البحر المحيط، 2/292.

9.  تفسير القرطبي، 2/314.

10.  الكشاف، 4/627، مفاتيح الغيب، 30/670، أنوار التنزيل، 5/352، تفسير القرطبي، 19/14، فتح القدير، 5/367، تفسير النسفي، 3/550، البحر المديد، 7/156.

11.  تفسير الطبري، 12/561.

12.  مفاتيح الغيب، 9/498.

13.  أنوار التنزيل، 2/60، وانظر: تفسير الطبري، 6/404 وما بعدها، فتح القدير، 1/490، البحر المديد، 1/466، 

14.  الكشاف، 2/426.

15.  المقاصد الشافية، 1/607.

16. سنن الترمذي، رقم: 3483، 5/519.

17.  مرقاة المفاتيح، 4/1715.

18.  تحفة الذاكرين، ص:430.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق