مركز دراس بن إسماعيل لتقريب المذهب والعقيدة والسلوكدراسات عامة

الإرشاد إلى تقريب الاعتقاد

إعداد:

الدكتور عبد الله معصر، رئيس مركز دراس بن إسماعيل

الدكتور مولاي إدريس غازي، باحث بمركز دراس بن إسماعيل.

فإن قلت قد ذكر في شرح الصغرى قولا  بأنه ليس شرطا ولا شطرا، قلت مراده به القول بأنه شرط في إجراء الأحكام الدنيوية فقط، إذ هو عليه غير شطر ولا شرط في صحة الإيمان القلبي، فالمنفي في هذا القول الشرطية في صحة الإيمان فقط لا مطلق الشرطية بدليل مقابلته بالقول بأنه شطر في صحة الايمان.

 فإن قلت لعل نافي الشرطية والشطرية لا يقول إن النطق شرط ولو في إجراء الأحكام، بل الشرط في ذلك هو أو ما يقوم مقامه من كل دال على الإسلام من قول أو فعل، قلت: المراد بالنطق الذي هو محل الخلاف في الشرطية النطق بالشهادتين عند من يعينها للدخول في الإسلام، أو الإتيان بكل قول أو فعل دال عليه عند من يكتفي بذلك، فهما خلافان في مسألتين، أما غير المتمكن من النطق لخرس أو مفاجأة موت فوجوب النطق ساقط عنه، وحكى في شرح الصغرى تبعا لعياض قولا بأنه لا يصح إيمان إلا بالنطق بالكلمة المشرفة مطلقا ولو من العاجز، وبناه على القول بأنها جزء من مسمى الإيمان أي شطر وركن له، وفيه نظر، لأنه تكليف بالمحال لذاته، وهو وإن كان جائزا فالحق غير واقع، وقد حكى جماعة الإجماع على عذره وعدم تكليفه بالنطق، والذي يظهر أن القائلين بركنية النطق، أي بأنه جزء من ماهية الإيمان يريدون بالنطق اللفظ أو ما يقوم مقامه كالإشارة في الأخرس والعزم عليه ممن عاجله الموت.

 فإن قلت لعلهم أرادوا أنه ركن بالنسبة إلى القادر فقط، قلت الماهية لا تختلف أجزاؤها باختلاف أفرادها، فلا يكون النطق جزءا من ماهية إيمان زيد دون إيمان عمرو  مثلا، وإلا لكانا حقيقتين مختلفتين وهو باطل، للقطع بأن حقيقة الإيمان المأمور بها حقيقة واحدة بالنسبة لجميع المكلفين، لا تختلف باختلافهم، بخلاف القول بالشرطية فإنه لا محذور في اشتراط الشرط في بعض الأفراد دون بعض، وأما الآبي كبرا أو حياء و حذار سبة كأبي طالب فكافر قطعا، وإلى هذا التقسيم أشار صاحب المراصد بقوله:

ومن يكــــن ذا الطق منه ما اتفـــق          فإن يــكن عجزا يكن كـمن نـطق

وإن يكـــــــــــــــن نشأ عن إباء          فحكمه الكفر بـــلا  امتــــــــراء

وإن يكــــــــن لغفلة فكالإبـــــــا        وذا الذي حكى عياض مذهبـــــا

وقيـــــــــل كالنطق وللجـــمهور            نســــب والشيخ أبي منصــــور

 وهذا التقسيم كما قال الشيخ المسناوي إنما هو في الكافر خلافا للشارح إذ جعله فيمن ولد في الإسلام، وقد جزم الشيخ السنوسي وغيره بأن من ولد في الإسلام فهو على الفطرة، لكن يجب عليه النطق بالشهادتين وجوب الفروع فقط مرة ينوي بها الوجوب، فإن تركه مع الإمكان أو ترك نية الوجوب فعاص فقط، ولم نَرَ في ذلك خلافا.

 فإن قلت يلزم القائل بالركنية بالنسبة لإيمان الكافر أن يقول بها بالنسبة إلى من ولد في الإسلام لما مر من أن الماهية لا تختلف في أفرادها، وعليه فيلزم من عدم النطق عدم الإيمان بالنسبة لمن ولد في الإسلام أيضا. قلت من ولد في الإسلام باق على فطرة يوم الميثاق، وهناك حصل التصديق والإقرار، وذلك هو الإيمان، فلم يحتج لإنشاء الإيمان مرة أخرى بعد النشأة الثانية، وقد قال صلى الله عليه وسلم: (كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه).

شرح العالم العلامة البحر الفهامة شيخ الشيوخ سيدي محمد الطيب بن عبد المجيد المدعو ابن كيران المولود سنة 1172هـ المتوفى بمدينة فاس 17 محرم سنة 1227 على توحيد العالم الماهر سيدي عبد الواحد بن عاشر قدس الله سرهما آمين، ص:  113- 114 .

(طبع على نفقة الحاج عبد الهادي بن المكي التازي التاجر بالفحامين)

مطبعة التوفيق الأدبية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق