مركز الدراسات والأبحاث وإحياء التراثغير مصنف

الأحكام الصغرى لابن العربي المعافري

 

 

 

  اختلفت مناهج المفسرين، وتنوعت طرائقهم في التفسير، وقليل منهم من اتجهوا إلى استنباط أحكام القرآن الكريم، ولعلَّ أبرزهم الحافظ أبو بكر محمد بن عبد الله بن العربي المعافري (تـ543هـ)، فقد كان ـ رحمه الله ـ مولعاً بتفسير القرآن الكريم، باحثا في دقائقه، مستنبطا لأحكامه، حتى إنه استوفى أغلب أنواع علوم القرآن، ولعلَّ كتابه «أنوار الفجر في مجالس الذكر» الذي ألفه في عشرين سنة ويقع في ثمانين مجلداً، في كل مجلد ألف ورقة، خير دليل على هذا الاهتمام، ولا ننسى أيضا كتابه «واضح السبيل إلى معرفة قانون التأويل وفوائد التنزيل»، وغير ذلك من التآليف.

  ومن فطنة الحافظ ابن العربي أنه كان يراعي في تآليفه مستويات الناس بين الشادي والمنتهي، ولذلك نجده اختصر كتابه «أحكام القرآن» الكبير في كتاب آخر أطلق عليه «الأحكام الصغرى»، فاستخلص زُبدته، وأعفاه من الاستطرادات التي حشد بها الأحكام الكبرى، وتراجع فيه عن طائفة من آرائه، وعدَّل بعض عباراته، واستدرك ما كان فاته في الكبرى. ونجده في منهجه يتتبع سور القرآن، ويستخرج منها آي الأحكام، فيذكر الآية ويشرح كلماتها، ويحلل معانيها، ثم يورد ما فيها من أحكام ومسائل فقهية، ويؤصل جميع ذلك بالأدلة الصحيحة، ثم يذكر أقوال الصحابة والتابعين وآراء الأئمة المجتهدين، ويقارن بينها، وهو في الغالب يُصَدِّرُ بمذهب مالك ويناصره، وقد يخالفه إن رأى الحجة إلى جانب معارضه، وربما رجَّح رأي بعض أصحابه على قوله، وناقض الشافعي وأبا حنيفة في كثير من آرائهما، ويقسوا أحيانا على من تمحَّلوا لنصرة مذهبهم بدافع التعصب.

  ومن المصادر التي اعتمدها ابن العربي في أحكامه الصغرى: تفسير ابن عباس وهو كثير الاستشهاد بآرائه، وجامع البيان لابن جرير، وقد ناقشه في مواضع من الكتاب. واعتمد أيضاً كتاب الأحكام لإسماعيل القاضي، وأفاد من تفسير الثعلبي، ومختصره للطُّرْطُوشي. وفي الحديث اعتمد موطأ مالك، وصحيح البخاري ومسلم، وسنن أبي داود والترمذي والنسائي، وغير ذلك من المصادر التي قد يطول المقام بتتبعها.

  طبع كتاب «الأحكام الصغرى» بتحقيق سعيد أحمد أعراب ـرحمه الله ـ، وصدر ضمن منشورات المنظمة الإسلامية للتربية والثقافة (إيسيسكو)، الطبعة الأولى 1412هـ/1991م.

 

  الكتاب: الأحكام الصغرى.

 المؤلف: أبو بكر محمد بن عبد الله بن العربي المعافري (تـ543هـ).

  مصادر ترجمته: الصلة (2/558)، بغية الملتمس (179)، وفيات الأعيان (4/296)، تذكرة الحفاظ (4/1294).

  تحقيق:سعيد أحمد أعراب.

  دار النشر: منشورات المنظمة الإسلامية للتربية والثقافة (إيسيسكو)، الطبعة الأولى 1412هـ/1991م.

  الثناء على المؤلف: قال الحافظ ابن بشكوال: «ابن العربي؛ الإمام، العالم، الحافظ، المستبحر، ختام علماء الأندلس، وآخر أئمتها وحفاظها».

 

  إنجاز: د. نور الدين شوبد.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. السلام عليكم ورحمة سعادة الباحثين القائمين على هذا الصرح الغالي والجميل اعانكم الله وسدد خطاكم، ومما يرجى بهذه المناسبة هو أن يعاد طبع الكتاب فقد نفذت هذه النسخة حسب علمي من السوق، وأحسن من يقوم بهذه الخدمة هو مؤسسة الرابطة المحمدية للعلماء بمراكزها، فعسى الله أن يقيض لكم هذا العمل ويقيضكم له، وتقبلوا تحياتي العطرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق