مركز علم وعمران للدراسات والأبحاث وإحياء التراث الصحراويأعلام

إسهام سيدي أحمد الركَيبي الجد في التنمية الواحية

الدكتور مصطفى مختار

باحث بمركز علم وعمران

أسهم سيدي أحمد بن محمد الركَيبي الجد (سيدي أحمد الركَيبي الأول) في تنمية المجال الواحي، ببلاد درعة، وبمجال الساقية الحمراء، خلال ستة مظاهر تؤكد فرضية بحثية رابطة بين الصلحاء والعمران[1].

      1- توفر المترجم على رأسمال رمزي:

      ينتسب المترجم إلى المولى عبد السلام بن مشيش الإدريسي[2]. ولعل ذلك قد ساعده على امتلاك رساميل مختلفة[3] وظفها لتنمية المجال الواحي، ببلاد درعة، وبلاد الساقية الحمراء.

      2- امتلاك المترجم لكثير من النخيل ببلاد درعة:

      امتلك المترجم نخلا كثيرا، ببلاد درعة[4]، ظل يتعهده[5]. ولعل ذلك بمساعدة يد عاملة كان يتوفر عليها[6]. ويبدو أنه كانت لديه مهارات في العناية به[7]. ولعله اكتسبها من بلاد تافيلالت[8] أو من بلاد توات[9] اللتين قدم منهما إلى بلاد درعة.

      3- توفر المترجم على رأسمال عقاري:

      اقتنى المترجم من قبيلة بني الحفيان أراض شاسعة ممتدة إلى واد الشبيكة على ساحل المحيط الأطلنتي[10]. وقيل إنها ممتدة من وادي الشبيكة إلى وادي الخرواع المسمى حاليا وادي السينغال[11].

      4- توفر المترجم على رأسمال عيني:

      يبدو أن المترجم كان يتوفر على جمال كثيرة. حيث كان ذا مال كثير، فرغب في مقاسمته مع سيدي أبي السباع الذي أبى ذلك[12]. وقيل إنه كان يمتلك، بدرعة مالا، وأصولا وودائع ظل يتعهدها[13].

      5- إسهام المترجم في الأمن المجالي:

      توسط المترجم بين تاكنة من عرب معقل والسلطان أبي الحسن المريني إثر قطعهم الطريق بين فاس ومراكش، فتبعهم السلطان إلى الصحراء[14]. فهل يعني ذلك أنه كان مسهما في أمن المسالك الصحراوية[15]؟. هل كان ذا صلة بركب الحاج المغربي، بحسب إحدى دلالات اسم الركَيبي[16]؟. هل أسهم، بشكل أو بآخر، في توفير مياه الشرب لمرتادي المسالك المذكورة[17]؟.

      وفي سياق إسهامه في الأمن المجالي قام المترجم ببيعة أمير المؤمنين أبي الحسن المريني، ورافقه خلال تدبيره الشأن المحلي بالصحراء المغربية[18].

      6- إسهام المترجم في إعمار مجال الساقية الحمراء:

      نفترض أن المترجم استثمر الرساميل المادية والرمزية المتحدث عنها للإسهام في إعمار مجال الساقية الحمراء. حيث بنى بهذا المجال رباطا شكل شبه نزالة لمحلة السلطان المريني المذكور[19] الذي تداول معه على إعمار المجال نفسه[20].

      وبذلك، أسهم المترجم في التنمية الواحية، ببلاد درعة، وبمجال الساقية الحمراء، بشكل يؤكد فرضية بحثية صغرى رابطة بين الصلحاء والعمران الواحي، بشكل خاص، وفرضية بحثية كبرى رابطة بين الصلحاء والعمران، بشكل عام.

     والله الموفق للصواب والمعين عليه.

   الإحالات:  

[1] العمران الصوفي بين الأسطورة والتاريخ، جمال بامي، في: مجلة أمل، العدد 41، 2013 م، ص16- 28.

 [2] تقييد في نسب وأيام قبيلة الرقيبات، محمد سالم الرقيبي، تقديم وتحقيق: محمد دحمان، الرباط، مطابع الرباط نت، 2017 م، ص15.

[3] الزاوية الرقيبية، أحمد الوارث، في: المكونات الثقافية للصحراء المغربية، الرباط، مطبعة المعارف الجديدة، 2001 م، ص110.

[4] أعلام من الصحراء المغربية، محمد الجيلاني لعبدَّ، الداخلة، مطبعة BENSS، د. ت، ص9.

[5] الزاوية الرقيبية، ص112.

[6] أعلام من الصحراء المغربية، ص1، وص9.

[7] الزاوية الرقيبية، ص109- 110.

[8] أعلام من الصحراء المغربية، ص8.

[9] نفسه.

[10] المعسول، ج12، المختار السوسي، مطبعة فضالة، 1960 م، ص88.

[11] الشرفاء الرقيبات بالصحراء المغربية، ج2، عبد العزيز منير، الدار البيضاء، دار قرطبة، د. ت، ص49.

[12] تبيين الأشراف أهل دائرة الوسائل، وقبلة كل سائل، الأحسن البعقيلي، الدار البيضاء، المطبعة العربية، 1358 هـ، ص93- 94، بتحفظ.

[13] أعلام من الصحراء المغربية، ص9؛ والزاوية الرقيبية، ص112.

[14] المعسول، ج12، ص88.

[15] الفقيه والمجتمع، محمد بوزنكاض، مراكش، المطبعة والوراقة الوطنية، 2018 م، ص162- 165.

[16] أعلام من الصحراء المغربية، ص5.

[17] التراث الصوفي مكون أساس في ثقافة الصحراء، أحمد الشيخي، في: ثقافة الصحراء مدارات الهوية والانتماء، الرباط، مطبعة دار المناهل 2013، ص156.

[18] الزاوية الرقيبية، ص110- 112.

[19] نفسه، ص111- 112.

[20] المعسول، ج12، ص88.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق