مركز عقبة بن نافع للدراسات والأبحاث حول الصحابة والتابعينأعلام

أمّ المؤمنين زينب بنت جَحْش رَضي الله عنها

اسمها ونسبها وولادتها:

هي أمّ المؤمنين، زينب بنت جحش بن رِئَاب بن يَعْمُر بن صبرة بن مُرَّة بن كثير بن غنم بن دودان بن أسَد بن خزيمة، أخت أبي أحمد وحمنة، وأمّها أُميمة بنت عبد المطلب بن هاشم[1].

زواجها من رسول الله صَلى الله عليه وسلم:

كانت زينب بنت جحش قديمة الإسلام، ومن المهاجرات الأوليات[2]، كريمة العنصر، شريفة النسب، طيبة الجرثومة، حسناء جميلة وضيئة[3]. وكانت زوجاً لزيد بن حارثة حِبّ النبي صلى اللهُ عليه وسلّم، وقد تزوّجها رسول الله صَلّى الله عليه وسلّم بوحي من ربّه، فكان هذا مدعاة لها للافتخار.

روى ابن سعد في الطّبقات عن عمر بن عثمان الجحشي، عن أبيه، قال: «قدم النبي صلى الله عليه وسلّم المدينة، وكانت زينب بنت جحش ممن هاجر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، وكانت امرأة جميلة، فخطبها رسول الله صلى الله عليه وسلّم على زيد بن حارثة فقالت: يا رسول الله لا أرضاه لنفسي وأنا أيّم قريش، قال: «فإني قد رضيته لك» فتزوجها زيد بن حارثة»[4].

ورى ابن سعد أيضاً قصّة زواج النبي بها، قال: حدثني عبد الله بن عامر الأسلمي، عن محمد بن يحيى بن حبان قال: «جاء رسول الله صلى الله عليه وسلّم بيت زيد بن حارثة يطلبه وكان زيد إنّما يقال له زيد بن محمد، فربما فقده رسول الله صلى الله عليه وسلّم الساعة، فيقول: «أين زيد؟» فجاء منزله يطلبه فلم يجده وتقوم إليه زينب بنت جحش زوجته فضلا فأعرض رسول الله صلى الله عليه وسلّم عنها فقالت: ليس هو هاهنا يا رسول الله، فادخل بأبي أنت وأمي، فأبى رسول الله أن يدخل، وإنما عجِلَت زينب أن تلبس لما قيل لها رسول الله صلى الله عليه وسلم على الباب، فوثبت عجلى، فأعجبت رسول الله فولى وهو يهمهم بشيء لا يكاد يفهم منه إلاّ ربما أعلن: «سبحان الله العظيم سبحان مصرف القلوب» فجاء زيد إلى منزله فأخبرته امرأته أن رسول الله أتى منزله، فقال زيد: ألا قلت له أن يدخل، قالت: قد عرضت ذلك عليه فأبى، قال: فسمعت شيئا؟ قالت: سمعته حين ولى تكلم بكلام ولا أفهمه وسمعته، يقول: «سبحان الله العظيم سبحان مصرف القلوب» فجاء زيد حتى أتى رسول الله، فقال: يا رسول الله بلغني أنك جئت منزلي فهلا دخلت بأبي أنت وأمي يا رسول الله لعل زينب أعجبتك فأفارقها، فيقول رسول الله: «أمسك عليك زوجك» فما استطاع زيد إليها سبيلاً بعد ذلك اليوم فيأتي إلى رسول الله فيخبره فيقول رسول الله: «أمسك عليك زوجك» فيقول: يا رسول الله أفارقها فيقول رسول الله: «احبس عليك زوجك»، ففارقها زيد واعتزلها، وحَلَّت يعني: انقضت عِدّتها-، قال: فبينا رسول الله جالس يتحدث مع عائشة إلى أن أخذت رسول الله غشية فسري عنه وهو يتبسم وهو يقول: «من يذهب إلى زينب يبشرها أن الله قد زوجنيها من السماء؟» وتلا رسول الله صلى الله عليه وسلم: (وإذ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه أمسك عليك زوجك)[5] القصة كلّها قالت عائشة: فأخذني ما قرب وما بعد لما يبلغنا من جمالها وأخرى هي أعظم الأمور وأشرفها ما صنع لها زوجها الله من السماء وقلت: هي تفخر علينا بهذا، قالت عائشة: فخرجت سلمى خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم تشتدّ فتحدثها بذلك فأعطتها أوضاحاً[6] عليها»[7].

وقد تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم سنة ثلاث، وقيل: سنة خمس، وقيل: سنة أربع، وهو أصح، وكانت قبله عند مولاه زيد بن حارثة، قال الله تعالى: (فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها)، فكانت زينب تفخر على نساء النبي صلى الله عليه وسلم وتقول: زوجكن أهاليكن، وزوجني الله من فوق عرشه[8].

وقد كان اسم زينب أمّ المؤمنين، (بَرّة)، وغيّر النبيّ اسمها فصار اسمها زينب،  وكان زيد يدعى ابن محمد، فلمّا نزلت: (ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله)[9]، وتزوج النبي صلى الله عليه وسلم امرأته بعده، انتفى ما كان أهل الجاهلية يعتقدونه من أنّ الذي يتبنّى غيره يصير ابنه، بحيث يتوارثان إلى غير ذلك[10]. وقد كانت رضي الله عنها من أجمل النساء، وقد نزلت بسببها آية الحجاب[11].

كانت امرأة صالحة صوامة قوامة صنعا، تصدق بذلك كله على المساكين[12]. وقد ذكرت زينب بنت جحش، بحضرة أمنا عائشة رضِي الله عنها فقالت: لم تكن امرأة خيراً منها في الدين، وأتقى لله تعالى، وأصدق حديثاً، وأوصل للرحم، وأعظم صدقة، وأشد تبذلا لنفسها في العمل الذي تتصدق به وتتقرب به إلى الله عز وجل[13].

 روايتها للحديث النبوي الشريف:

كان للسيّدة زينب رَضي الله عنها حضّ في رواية الحديث، ونقله عن رسول الله صَلّى الله عليه وسلمّ، وكذلك في رواية غيرها عنها، وممّن روى عنها: أم حبيبة بنت أبي سفيان، وزينب بنت أبي سلمة، وابن أخيها محمد بن عبد الله بن جحش[14].

وفاتها ومقبرها:

وتوفيت زينب بنت جحش رضي الله عنها سنة عشرين في خلافة عمر بن الخطاب، وفي هذا العام افتتحت مصر. وقيل: بل توفيت سنة إحدى وعشرين، وفيها افتتحت الإسكندرية. وكانت أول من حمل بالنعش من موتى العرب[15].

——————————————————————————-

[1]  تاريخ الإسلام: 2/117. وتهذيب التهذيب:12/320.

[2]  أسد الغابة: 6/ 125.

[3]  نساء النبي صَلّى الله عليه وسلم للسيد الجميلي: 91.

[4]  الطبقات الكبرى لابن سعد:8/101.

[5]  الأحزاب: 37.

[6]  أَوْضَاحًا جَمْعُ وَضَحٍ بِفَتْحِ الضَّادِ وَهِيَ الْحُلِيُّ. طلبة الطّلبة. ص: 18.

[7] الطبقات الكبرى لابن سعد: 8/101.

[8]  تاريخ الإسلام: 2/ 117.

[9]  الأحزاب: 5.

[10]  الإصابة: 8/153

[11] نفسه: 8/153.

[12]  تاريخ الإسلام: 2/117.

[13]  الاستيعاب: 4/1851.

[14]  تاريخ الإسلام: 2/117.

[15]  الاستيعاب: 4/1851.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق