وحدة المملكة المغربية علم وعمرانأعلام

أعلام وأدباء العدوتين الرباط و سلا

 الحلقة العاشرة : أحمد بن موسى السلاوي

 

هو أحمد بن موسى الهمساسي الحسناوي السلاوي، من قبيلة بني حسن بساحل سلا، ولد سنة سبعين ومائتين وألف للهجرة، نشأ وتربى بمدينة سلا، وأخذ العلم عن علماء بلده كالعلامة أبي العباس  الناصري، والقاضي عبد الله بن خضراء، والعربي بن السايح، وغيرهم،  وكان من علية علماء سلا  وأكابر مثقفيها…

وهمساوة فخذ من بني حسن، وأخذ النحو عن الفقيه البركة السيد المكي بن محمد الصبيحي المتوفى سنة 1295هـ بسلا، ودفين الزاوية الدرقاوية هناك وعن الفقيه سيدي أحمد الناصري المنطق والفقه والقاضي عبد الله بن خضراء، النحو والتصوف والبيان والفقه والعقائد، والفقيه السيد الحاج علي بن محمد فتحا عواد، النحو الفقه وأخذ الطريقة التجانية عن سيدي العربي بن السائح ولازمه في سرد صحيح البخاري كل سنة من أوائل المئة 14 إلى أن مات الشيخ المذكور، وخلفه في قراءته  كل عام بضريحه، وكان يملي ختمات عليه من حفظه، وله تقاييد حسنة، كان فقيها نبيها له مشاركة في الآداب والنحو والبيان والحديث، وله عارضة قوية في الحفظ، فصيح العبارة، سكن المترجم مراكش مدة وقرأ بها الصحيح للإمام البخاري بالزاوية التجانية، ثم رجع لبلاده… [1].

قال عنه ابن سودة: كان علامة مطلعا حافظا مشاركا مدرسا … له شهرة.

أخذ عن العربي بن السائح ولازمه [2].

ثم رحل إلى فاس فدرس بها على عدة شيوخ، كان مدرسا قادرا وخطيبا مصقعا فصيحا صيتا، آمرا بالمعروف وناهيا عن المنكر، تولى قضاء آسفي سنة 1315هـ، فكان مثال العدالة والنزاهة في أحكامه وسيرته، وقد أنكر على أهل آسفي صلاة العيدين في المساجد وعدم الخروج إلى الفضاء إنكارا بليغا، وأمر ببناء المصلى على أنقاض المصلى القديمة بحومة “تراب الصيني” بجنوب المدينة، فشرع في بنائها خامس حجة سنة 1315هــ، وصلى بالناس فيها، ثم لما تكاثرت العمارة بهذه الناحية، أهمل هذا المصلى وبنيت أخرى بالجنوب بكدية الأحباس[3]..

وأخيرا تولى العدالة بمرسى الرباط، كصديقه وشيخه ابن خضراء، وقد اقترح توظيفهما بالرباط، الأمين عبد السلام التازي ابتغاء القيام بدروس علمية، ورغبة في نشر الثقافة بالعدوتين[4]..

تخرج من مدرسته جماعة من المثقفين في مقدمهم شيخنا محمد المدني ابن الحسني، وعنه يروى الصحيح وغيره من الكتب. كانت له املاءات مدهشة خاصة في السنة. [5]

ومن آثاره العلمية، ختم على أبي الحسن على الرسالة، وختمات على صحيح البخاري، وله تعليق على شرح البوري على أرجوزة الشيخ الطيب ابن كيران في المجاز والاستعارة، وتقييد في كلام شيخه العربي ابن السائح على آيات قرآنية وأحاديث نبوية وحكم صوفية لم يحظ بجمع، فتفرق بأيدي الناس، ومن آثاره قصيدة في أمهات المؤمنين، كان ابتدأ شرحها ولم يتمه [6].

توفي- رحمه الله تعالى- في واحد وعشرين رمضان عام ثمانية وعشرين وثلاثمائة وألف، ودفن خارج باب معلقة في مقابر الأشراف والعلماء من سلا [7].

 

الصورة من إنجاز أكرم صبحا       

 

[1] –  الإعلام بمن حل مراكش وأغمات من الأعلام (2/462) الطبعة الثانية المطبعة الملكية الرباط.

[2] –  التفسير والمفسرون في غرب أفريقيا (1/192) الطبعة الأولى دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع المملكة العربية السعودية.

[3] –  أعلام الفكر المعاصر بالغدوتين الرباط وسلا لعبد الله الجيراري (2/73)

[4] –  أعلام الفكر المعاصر بالغدوتين الرباط وسلا لعبد الله الجيراري (2/74)

[5] –  أعلام الفكر المعاصر بالغدوتين الرباط وسلا لعبد الله الجيراري (2/74)

[6] –  أعلام الفكر المعاصر بالغدوتين الرباط وسلا لعبد الله الجيراري (2/74)

[7] –  أعلام الفكر المعاصر بالغدوتين الرباط وسلا لعبد الله الجيراري (2/76)

ذة. رشيدة برياط

باحثة بمركز علم وعمران

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق