وحدة الإحياءدراسات عامة

أحكام التعليم عند الشوشاوي.. صورة عن التعليم في الجنوب المغربي خلال القرن التاسع الهجري

عرفت منطقة سوس منذ انتشار الإسلام فيها اهتماما بهذا الدين الحنيف وعلومه الشرعية. وكانت عناية السوسيين بها لافتة للنظر. وكان من نتائج هذه الحركة العلمية المباركة نمو عدد المؤسسات العلمية من مكاتب وزوايا وجوامع ومدارس، آوت وعلمت أعدادا كبيرة من طلبة العلم حجوا إليها من كل ربوع البلاد المغربية، وأثمرت هذه الحركة التربوية التعليمية عددا من العلماء المبرزين والمصنفات العلمية الرائعة.

ولما كان القرآن الكريم هو عماد الدين الإسلامي، فقد كانت عناية السوسيين متوجهة أساسا على تلقين الصبيان سوره وآياته قراءة وحفظا. واستأجروا من يكفيهم تعليم أبنائهم وينوب عنهم في ذلك.

فانتشرت المكاتب بسرعة كبيرة وتنوعت، وتضاعف عدد المعلمين، لمواجهة الأعداد المتزايدة للمتعلمين. وكان من الطبيعي أن يرافق هذا الوضع مشاكل تفرض نفسها بقوة على الحياة الثقافية والاجتماعية. تتطلب الحلول وتستفتي حكم الشرع الإسلامي، فتصدى الفقهاء والمفتون لهذه النوازل، ودبجت الفتاوى وأعدت مباحث، وصنفت كتب تجمع الفتاوى والأحكام التي توصل إليها الفقهاء، ليسترشد بها القراء والباحثون وكل الذين يهمهم أمر التعليم والطفولة.

ومن العلماء السوسيين الذين أولوا موضوع التعليم وأحكامه اهتمامهم، نجد أسماء كثيرة تتوزع على مختلف فترات التاريخ، يمكننا التقاط أسمائهم من كتب الفهارس والتراجم ومصنفات الأدب والفقه وسائر العلوم الشرعية. والشوشاوي أحد هؤلاء الذين اشتهروا على جانب غزارة علمهم باشتغالهم بالتعليم وبحثهم في أحكامه.

الهدف من البحث

هدف البحث استعراض آراء الشوشاوي في التعليم التي أوردها في الباب السادس من كتابه “الفوائد الجميلة على الآيات الجليلة”، وهو الباب الوحيد في الكتاب الذي يتناول فيه مباحث تربوية تعليمية.

أهمية البحث والحاجة إليه

إن الشوشاوي عالج في الباب المشار إليه نفس ما عالجه كثير من معاصريه أمثال الونشريسي والمغراوي، وبأسلوب متشابه ومنهجية واحدة، حتى أننا نشعر أحيانا أنهم يغترفون من معين واحد[1].

إلا أن أهمية هذا الباب بين مصنفات التراث التربوي، تبرز في كثرة المسائل التي تطرق إليها، وفي تأثيره في كتب التربية والتعليم التي كتبت بعده، فنقلت منه أو حذت حذوه، ولعل أهمها كتاب المغراوي (جامع جوامع الاختصار والتبيان) الذي اتخذ من الشوشاوي مرجعه الأول ونقل عنه أربع عشرة مرة[2]

نحن إذن أمام مجموعة من الفتاوى حول قضايا تعليمية أو بالأصح أمام أضمومة جمعت خلاصات الفتاوى ونتائج أحكام الفقهاء واجتهاداتهم، انتقاها الشوشاوي بعناية حتى تتفق مع اتجاهه التقليدي المحافظ ولا تتعارض معه.

منهج البحث

لإنجاز هذا البحث أخذنا بالمنهج الوصفي التحليلي التقريري، واستخرجنا آراء الشوشاوي في التربية والتعليم المضمنة في فتاويه، ورتبناها وعرضناها وحاولنا شرح ما أمكن شرحه والالتفات إلى ما هو جدير بالملاحظة، مما انفرد الشوشاوي بذكره أو مما أورد فيه أحكاما تستحق المناقشة.

وقسمنا هذا البحث إلى فصلين يتفرعان إلى مباحث:

في الفصل الأول عرفنا بالشوشاوي وعصره وكتابه ومنهجه.

في الفصل الثاني عرضنا المباحث التربوية التي تناولها الشوشاوي في كتابه.

ووضعنا لهذا البحث مقدمة وخاتمة.

الفصل الأول

المبحث الأول: تعريف الشوشاوي

أبو علي الحسين بن علي بن طلحة الرجراجي الواصلي الشوشاوي، نشأ وترعرع في رجراجة، إحدى قبائل مصمودة، وفيها تلقى تعليمه الأول، ومنها انتقل إلى شيشاوة ثم سوس جنوب المغرب[3].

لا تذكر المصادر تفاصيل عن حياته ودراسته وشيوخه. والشوشاوي برز في فن القراءات والتفسير والأصول والفقه والحديث والمناظرة والطب[4].

أسس زاويتين الأولى في إيفسفاس، والثانية في أولاد برحيل. كانتا تأويان طلاب العلم الذين يتلقون فيهما دروسهم في مختلف العلوم مع عناية خاصة بالقرآن والقراءات. فضلا عن تهذيب نفوسهم وأخلاقهم وصقلها بتعاليم التصوف التي يتلقونها. وظل الشوشاوي يعلم في زاويته الأخيرة حتى وفاته عام 898 للهجرة (1493م) وقبره موجود بها.

خلف الشوشاوي عددا كبيرا من الكتب ولقيت بعض مؤلفاته قبولا حسنا من طرف شيوخ العلم بسوس خاصة، فقرروا تدريسها لتلاميذهم.

عصر الشوشاوي

عاصر الشوشاوي ضعف الدولة المرينية وتفككها وانهيارها وتولي الدولة الوطاسية الحكم.

وتميزت هذه الفترة بظهور فتن وأزمات اقتصادية واجتماعية وسياسية نتجت عن هذه الوضعية الوطنية وانعكست بقوة على الحياة الثقافية والعلمية، وأدت إلى جمودها وتراجعها.

يضاف إلى هذه الفتن واقعة طرد المسلمين من الأندلس، ونزوحهم إلى المغرب وتهديد الأساطيل البحرية الإسبانية والبرتغالية للسواحل المغربية الشمالية بالخصوص[5].

لا يمكن القول بموت الحركة الثقافية في هذه الفترة. فقد ظلت بعض الشموع متقدة متألقة تستضيء بها الحياة العامة. إلا أنها لم تكن تستطيع أن تنشر ضياءها على مسافات واسعة، بل ظل تأثيرها محدودا. وظل الرجال مغمورين وأسماءهم مجهولة وكتبهم محدودة الانتشار.

ومن الأقاليم المغربية التي ظلت مزدهرة علميا، نشيطة ثقافيا إقليم سوس الواقع جنوب المغرب، الشاسع المساحة الممتد الأطراف، الذي يحوي مراكز ومدنا متعددة نشيطة تجاريا ومزدهرة فلاحيا وفعالة ثقافيا[6].

يقول المختار السوسي: كان القرن التاسع –وهو القرن الذي عاش خلاله الشوشاوي قرنا مجيدا في سوس، ففيه ابتدأت النهضة العلمية العجيبة التي رأينا آثارها في التدريس والتأليف وكثرة تداول الفنون… زخرت سوس علما بالدراسة والتأليف والبعثات تتوالى إلى فاس ومراكش وإلى الأزهر، فكانت تؤوب في ذلك العهد بتحقيق اليستثني والونشريسي وابن غازي ونظائرهم، حتى كان كل ما يدرس في القرويين يدرس في سوس[7].

وكان ذلك يغني سكان الجنوب المغربي عن الهجرة إلى فاس أو إلى غيرها من المراكز، ويزهدهم فيها. خاصة وأن السفر إلى فاس، في ظل تلك الظروف والفتن، غير مأمون، ثم إن الدراسة بالقرويين نالها كثير من الضرر بعد تعرض أوقاف القرويين للنهب[8]

وكانت حاحا من المراكز الثقافية الكبرى في سوس، يقصدها السوسيون لأخذ العلم الذي كانت بداية ازدهاره بها في القرن السابع، وكانت المساجد مراكز تعليمية نشيطة تعقد فيها الحلقات ومجالس العلم وتزخر بالطلاب، ثم انتشرت الزوايا التي كان يقصدها العلماء، يتخذونها مأوى ومستقرا لهم، فجلبت إليها طلاب العلم خاصة لأنها كانت توفر لهم الأمن والمأوى والمأكل مجانا.

تميز هذا القرن بنمو الحركة الصوفية وانتشارها جغرافيا وتغلغلها اجتماعيا ومواجهتها للمذهب المالكي بقوة[9]، وأحيانا كانت المواجهات تتسم بشدة الانتقاد والعنف أحيانا، واختلطت في كثير من الأحيان فتاوى الفقهاء بآراء المتصوفين.

كان هذا العصر هو العصر الذهبي للزوايا. وكان لبعضها دورا لا ينكر في الإصلاح الاجتماعي وحماية المجتمع من الزيغ والانحراف الأخلاقي وأهل الضلال والأدعياء[10].

وكانت الزوايا بمثابة المؤسسات النظامية للحركة الصوفية ومنبرها لنشر دعواها. ومركزها لتكوين المريدين تكوينا مذهبيا وعلميا. لهذا احتضنت هذه الزوايا الشيوخ المربين والمريدين والمتعلمين، وكانت لها برامج تربوية ومناهج تعليمية وكتب مقررة.

ومع نمو الحركة الصوفية نما التقليد وتعززت مكانة المختصرات الفقهية وأغلق باب الاجتهاد. أصبح الاقتداء بغية العلماء، فكان الفقهاء في مواجهة النوازل الفقهية والمستجدات الاجتماعية والسياسية، يلجؤون إلى منصوصات المالكية ويقتفون آثار السلف ويتتبعونها ويقفون عندها، وأصبحت مختصرات خليل وابن عرفة وغيره تكرر نفسها في جميع المؤلفات التي ظهرت في هذه الفترة. والتصوف في حد ذاته اقتفاء لأثر شيخ واقتداء به، ودعوة إلى تقليده والتزام نهجه في الفتوى والآداب والسلوك. ويعتمد التعليم فيه أساسا على التسليم الكامل للشيوخ بما يقولون أو يفعلون، بحيث لا تجوز مساءلتهم أو مناقشتهم فيه. قال ابن الجوزي رحمه الله في هذا الأمر معلقا على قول الصوفية: “من قال لأستاذه لما لم يفلح؟” قال هذه دعاة الصوفية، يقولون الشيخ يسلم له حاله، وما لنا أحد يسلم له حاله. فإن الآدمي يرد على مراداته بالشرع والعقل، والبهائم بالسوط. ويضيف معلقا على شيوع التقليد بين أتباع المذاهب: “واعلم أن عموم أصحاب المذاهب يعظم في قلوبهم الشخص، فيتبعون قوله من غير تدبر بما قال. وهذا عين الضلال. لأن النظر ينبغي أن يكون إلى القول لا إلى القائل.. وفي التقليد إبطال منفعة العقل. لأنه إنما خلق للتأمل والتدبر. وقبيح بمن أعطي شمعة يستضئ بها أن يطفئها ويمشي في الظلمة[11]“.

يذكر التاريخ للموحدين تشجيعهم الفقهاء على الاجتهاد وتهديدهم المقلدين ونبذهم كتب الفروع. حتى عادت الأصول لتحتل الصدارة، بعدما أمر يعقوب المنصور الموحدي الفقهاء ألا يفتوا إلا من الكتاب والسنة ولا يقلدوا أحدا، بل تكون أحكامهم بالاجتهاد. إلا أنه مع تولي المرينيين السلطة، تم نقض كل ذلك وعاد التقليد ليهيمن على الحياة الثقافية والعلمية[12]. وهو ما أشار إليه ابن خلدون في مقدمته، عند الحديث عن علم الفقه في عصره والوضع الذي آل إليه، فقال: “لما صار مذهب كل إمام علما مخصوصا عند أهل مذهبه، لم يكن من سبيل إلى الاجتهاد والقياس، احتاجوا إلى تنظير المسائل في الإلحاق وتفريعها عند الاشتباه، بعد الاستناد إلى الأصول المقررة في مذهب إمامهم، وصار ذلك كله يحتاج على ملكة يقتدر بها على ذلك النوع من التنظير أو التعرفة.

واتباع مذهب إمامهم فيهما ما استطاعوا، هذه الملكة هي علم الفقه لهذا العهد، وأهل المغرب جميعا مقلدون لمالك[13]“.

المبحث الثاني: كتاب الفوائد الجميلة

كتاب “الفوائد الجميلة على الآيات الجليلة”، مصنف في علوم القرآن الكريم. كتاب قيم انتشرت نسخه في المغرب كله، ولقي إقبالا من لدن الفقهاء والعلماء.

تناول فيه الشوشاوي مباحث هامة متنوعة في ميدان علوم القرآن مثل ما فعله السيوطي، إلا أن السيوطي فصل والشوشاوي اختصر واقتضب وأوجز[14].

جمع الشوشاوي مادته من كتب مختلفة وروايات متعددة. رتبه على عشرين بابا كلها في علوم القرآن أو قريبة منها، باستثناء باب واحد وهو المخصص للحديث عن أحكام التعليم.

هذه الأبواب تناولها بالترتيب، نزول القرآن الكريم وكتابته وقراءته ومشكلات تفسيره وحمله وتعليمه وفضائله وختمه ووعيده وحقه وأسمائه وعدد آياته والقول فيه بالخلق ونفيه وغير ذلك من المباحث.

يعتبر الكتاب إذن من المؤلفات التي خصصت جزءا منها للحديث عن قضايا التعليم، وما كان يثار حولها من تساؤلات في عصر المؤلف.

1. منهجه في التأليف

تتبع الشوشاوي في أكثر مؤلفاته الطريقة الحوارية التي تقوم على السؤال والجواب. وحواره يعتمد الأسلوب التعليمي في الأسئلة والأجوبة، فهو حوار بسيط سهل. ولعل الشوشاوي كان ينهج هذه الطريقة حتى في تدريسه. وطريقته الحوارية لا تشرك القارئ في الوصول إلى الجواب، كما في حوارات سقراط، بل يقتصر القارئ على سماع السؤال والجواب، بدون تفريعات ولا مناقشات[15].

يسرد الشوشاوي في مقدمة الباب مجموع الأسئلة التي سيتطرق لها بالإجابة، ثم يعقبها بالإجابة المتتابعة مكررا السؤال في رأس كل إجابة. مراعيا في ذلك قاعدة اللف والنشر المرتب، بحيث يسهل على القارئ تتبع القضايا وقراءتها واستيعابها، كما يسهل عليه مراجعة الكتاب بحثا عن المادة التي يرغب في قراءتها.

ويلاحظ في الكتاب مبالغة الكاتب في تنويع الأسئلة في الموضوع الواحد، وكان بالإمكان الاستغناء عن بعضها بإدماجها في الأخرى وتقديم إجابة واحدة عن السؤال.

وأحيانا تكون إجابته حاسمة ومختصرة وجامعة في نفس الوقت، لا تشفي الغليل مثلما فعل في الإجابة عن حكم شهادة المعلم وإمامته وشهادة القارئ على القارئ، فإن جوابه لا يتجاوز السطرين أو الثلاثة، حيث اكتفى المؤلف بذكر موقف الفقهاء موجزا مختصرا دون تقديم التفصيلات الإضافية والحيثيات التي استند عليها الفقهاء في الحكم[16].

أما عند المسائل الخلافية، فإنه يشير إلى ما فيها من أقوال، ويورد الأدلة والاستشهادت، خاصة في الموضوعات المتعلقة بعلوم القرآن، كمعاني الأحرف السبعة والبسملة.

ومما يزيد من أهمية الكتاب، ذكر الكاتب للمراجع التي أخذ عنها في كثير من الأحيان.

ويؤاخذ المؤلف عن إيراده لكثير من الروايات الضعيفة والأحاديث التي لم تثبت صحتها عند المحدثين، كما لم يذكر السند حتى يمكن التمييز بين الصحيح والضعيف من الأحاديث.

2. أسلوبه

أسلوب الشوشاوي في كتابه متفاوت المتانة والجودة، فهو أحيانا ينتخب الصيغ والعبارات الرفيعة مع حرصه على تنسيق كلامه. وأحيانا يتخلص من هذا الجهد ولا يعنى بأسلوبه، فيضطرب، وهذا قليل نادر.

وأكثر أسلوبه على العموم مطبوع غير متكلف. خال من السجع والتقفية، مسترسل سهل.

الفصل الثاني

المبحث الأول: تمويل التعليم (الأجرة)

أجرة وأجر وإجارة: هي ما يتقاضاه المعلم من مقابل مالي نظير تعليم أبناء المسلمين والناس عموما. قال ابن سحنون: “لابد للمسلمين من معلم يعلم أولادهم ويأخذ على ذلك أجرا. ولولا ذلك لكان الناس أميين”. وقال القابسي معللا وجوب تأجير المعلم: “لما انتشر الإسلام وأصبح من العسير وجود من يعلم للمسلمين أولادهم ويحبس نفسه عليهم ويترك التماس معيشه. صلح للمسلمين أن يستأجروا من يكفيهم تعليم أبنائهم ويلازمهم لهم”. فالأجر عند ابن سحنون والقابسي ضروري، ووجه الضرورة أنه لو اعتمد الناس على التطوع لضاع كثير من الصبيان في الجهل، ولما تعلم كثير من الناس.

وفي مقدمة الأسئلة التي طرحها الشوشاوي –مثلما فعل معاصروه وسابقوه- في هذا الباب هو حول مشروعية تعليم القرآن بأجرة والمشاكل المرتبطة بها وإجراءات تنظيمها في فقرات كثيرة.

وطغيان المشاكل المالية أكثر من غيرها في هذا الباب يدل على أنه كان هناك اختلاف في أشكال التعامل التي تربط الآباء بالمعلمين. فبعد سرد الحجج والآراء المتضاربة حول مشروعية الأجرة من عدمها، ينتهي الشوشاوي إلى تلخيصها في ثلاث آراء وهي:

  1. الجواز مطلقا.
  2. المنع مطلقا.
  3. الجواز على وجه الإثابة لا الإجازة.

وذكر أدلتها وأطال. وقال في الأول منها هو القول الصحيح، مرجحا قول مالك وأصحابه، وبه جرى العمل.

ثم الوجه الذي تجب عليه الأجرة في التعلم: هل على وجه الإجارة أو على وجه الجعل؟ ذكر الشوشاوي أنها تجب على وجه الإجارة باتفاق. أما على وجه الجعل ففيه قولان. قول بالجواز، وقول بالمنع. ثم بسط القول في بيان صور الجعل الذي تجوز عليه الأجرة، والتي لا تجوز، مستدلا بكلام من المدونة والرسالة والجواهر.

ونستنتج مما ورد في هذا المبحث، وفي كتاب المغراوي والونشريسي وغيرهم أن الأجور التي كان يتقاضاها المعلمون كانت تنقسم إلى قسمين:

  1. قسم يتعلق بالزمن. وهو ذلك الذي يقوم به جميع الأطفال تقريبا. وهو الأجر المشترط ويكون مبلغا من المال يدفع أسبوعيا أو شهريا، كما قد يكون رغيفا من الخبز يدفع كل حين. وفي بعض الأحيان كان يدفع مقدار من المحصول الزراعي كالقمح والشعير أو الذرة بدل دفع النقود.
  2. قسم يتعلق بالقسم الذي يدفعه الصبي الذي يصل في حفظه إلى تمام القرآن أو جزء منه، كتمام سورة تبارك أو الرحمن، فكان حينئذ يقدم للمعلم شيئا يعد من التكريم والشكر، وهو ما يسمى بالحذقة.

يضاف إلى ما يعطى في القسمين المذكورين العطية في الأعياد والمواسم تقدم طوعا للمعلم، وعطايا أخرى سيرد الحديث عنها.

1. على من تجب الأجرة

تجب أجرة المعلم على كل مسلم سكن الموضع كان أصلا أو طارئا، وهذا ما يسمى بالشرط. وهو تعاقد بين جماعة من الناس ممثلة في شخص شيخها وبين المعلم. ينص هذا التعاقد على أن يتولى هذا المعلم تعليم الصبيان وأحيانا إمامة الجماعة في الصلوات الخمس. ويسمى هذا المعلم مشارط. وتتكفل بضمان إقامة المعلم ومرتب يقبضه، يشارك فيه كل السكان، كل واحد بحصته المحددة.

من مشاكل الشرط امتناع البعض عن أداء حصصهم بدعوى أنه ليس لهم أبناء يتعلمون. قال الشوشاوي نقلا عن نوازل المهدي أن المعلم يؤاجره شيخ أهل القرية، تلزم الأجرة جميع الرجال البالغين من أهل القرية، نص على ذلك الفقهاء.

ويضيف الشوشاوي أن شرط المعلم يجب على كل من سكن الموضع كان أصلا أو طارئا. وأورد قول الونشريسي الذي يستثني من المكلفين السكان الذين لا صبيان لهم، لأن الشرط على التعليم خاصة. ويجب على المرء إذا قضى ابنه في المكتب مدة أقلها ثلاثة أشهر.

وبما أن شرط المعلم لازم لجميع أهل الموضع فإن سكانه ملزمون بدفع صبيانهم إلى المكتب حتى لا يكون ذلك مبررا لعدم أدائهم حصتهم من الشرط. ويسهر على تنفيذ هذه العملية وتتبعها السلطان أو قاضي الجماعة، ويعاقب الممتنع ويكره على أداء الشرط، وتشتد العقوبة إذا أصر على الامتناع، لهدمه ركنا من أركان الدين. ويبدو من النص أن الإكراه هو على أداء الشرط وليس على دفع الصبي إلى المكتب. أي أنه قد لا يعاقب الذي يؤدي الشرط بانتظام ولو امتنع عن تسليم إبنه للمكتب. لأن تعلم القرآن -الذي ليس له محل آخر في الغالب غير المكتب- ليس إلزاميا. ومع ذلك يضيف الشوشاوي أن الأب يجب عليه أن يعلم إبنه العقائد خاصة، وهو قول ابن بطال. ولا يستعمل لفظ الإلزام أو الإجبار أو الإكراه. وهذه العقائد قد يتعلمها الصبي تلقينا من والده دون تحفيظ أو اضطرار لمعرفة الكتابة أو الانتظار في المكتب، وبعبارة أخرى إن الصبي قد يتعلم العقائد مع بقائه أميا يجهل القراءة والكتابة.

واستعمال الشوشاوي وابن بطال لفظ الوجوب يتفق مع رأي الإمام مالك في العلم. فرغم أن العلماء يكادون يتفقون على أن من العلم ما هو فرض عين ومنه ما هو فرض كفاية، إلا أن الإمام مالك ينفرد بقوله بوجوب العلم وليس بفرضه. واعتبار العلم فرضا يترتب عليه الإلزام، لأن الإخلال به مس بأحد الفرائض الدينية.

ثم بعد ذلك يستطرد الشوشاوي في إيراد أحكام بعض القضايا المرتبطة بالشرط وأجرة المعلم ومتى تجب في حالة مرضه قبل تمام الحول وغير ذلك.

2. حالة المعلم المالية

إن الإجارة والشرط ألغيا مبدأ مجانية التعليم النظامي، وجعلت مسؤولية تعليم الصبيان تقع على كاهل الأسرة.

وإذا طيب المذهب المالكي الأجرة التي يتقاضاها المعلم مقابل تعليم الصبيان، فإن المعلم كان يستفيد من عطايا أخرى خارج هذه الأجرة موضوع الشرط، منها ريع أوقاف المسجد والأجرة على الأذان، والهدايا في الأعياد وغيرها. ويفيد ذلك أن المعلم كان يقوم بمهام مختلفة إضافة إلى مهمته الرئيسية، تعليم الصبيان، فضلا عن توليه علاج المرضى والمصابين بكتابة الحرز (الرقية).

فهل يجوز للمعلم أن يتقاضى أجرا على ذلك؟ وهل يجوز أن تعطى له الزكاة؟ أو يستفيد من ريع أحباس المسجد؟

يقول الشوشاوي يجوز للمعلم أن ينال حظه من ريع أحباس المسجد، إذا كان إماما أو مؤذنا فيه، لأن هذه الأحباس يجب أن تصرف في كل ما يحتاج إليه المسجد [م51].

كما يجوز أن يأخذ أجرا على كتابة الحرز [م69] وهو الراقية، أي الاستعانة على حصول أمر كالشفاء أو النجاح أو الزواج، أو دفع مكروه كالمرض أو العين، بقوة غير طبيعية، يتوسل إليها بتعويذة أو شيء مكتوب يجعل في حرز[17] وكانت هذه العملية تدر على المعلمين مدخولا مهما.

كما أجاز الشوشاوي إعطاء الزكاة للمعلمين والأئمة وسائر العلماء، وأورد في ذلك عدة شهادات لأصحاب مالك بعد الإشارة إلى رأي ابن الماجشون المدني المالكي الذي لا يجيز ذلك، وهو الرأي الوحيد الذي يتعارض مع الآراء الأخرى [م52].

كما تحدث عن مدى شرعية الأجرة على القضاء والفتيا والإمامة والإقامة وغير ذلك، وقد جرت العادة في سوس على أن تكون كل هذه الوظائف بأجرة، وقد وقف الحسن الوزاني خلال زيارته للمنطقة على أحد الجوامع الذي كان يستقر فيها الأئمة والمستخدمون والقضاة والفقهاء، كلهم يقومون بمهامهم نظير أجرة يؤديها سكان المدينة[18].

وأشار إلى قضايا أخرى تثار حول قبول المعلم لهدايا التلاميذ والنفيسة والعروس، وما يعطى له في الأعياد والضيافة التي تقام إكراما له. ثم ما يحصل عليه من حذقة عند ختم الصبي للقرآن، وهو حدث مهم بالنسبة للمعلم يتلقى فيه من أهل الصبي عطايا مالية مهمة وهدايا متنوعة فضلا عن دعوته إلى الولائم التي تقام بالمناسبة.

نحن إذن أمام مصادر دخل متنوعة ومهمة تجعل وضع المعلم ومكانته المالية والاجتماعية متميزة، ويحظى بدخل مالي مضمون في الأجرة وتعويضات إضافية في الحذقة ومنح زائدة كالزكاة وريع الأوقاف وأنشطة هامشية مدرة ككتابة الحرز مقابل نفقات قليلة، لأن أهل الجماعة يتكلفون بطعامه في أغلب الأوقات، وهذا الامتياز جعل وضع المعلمين مهما في الوسط القروي الذي يحتضنهم، مما شجع على الإقبال على مهنة التعليم، ولا شك أن هذا يفسر انتشار الزوايا الملفت للنظر واستقطابها للمتعلمين بكافة الوسائل.

3. شروط المعلم وآدابه

لم يحدد الشوشاوي الشروط التي يجب أن تتوفر في المعلم من حيث العزوبة أو الزواج أو السن أو العلم أو التقوى وغير ذلك مما نجده مذكورا في كتب أخرى.

أما ما يتعلق بتكوين المعلم وكفاءته، فإن معرفة أحكام القراءة واجبة ولا جدال في ذلك [م64]، وقد تساءل الشوشاوي حول جواز استحقاق المعلم الجاهل بأحكام القراءة الأجرة المقررة له، وللإجابة على السؤال أورد كلام التونسي الذي ينص على أن المعلم الجاهل بأحكام القراءة من إظهار وإدغام وإعجام وترقيق وتفخيم وغير ذلك لا تجوز له الحذقة. والحذقة غير الأجرة. ولا نظن أن الشوشاوي قد استعمل الحذقة كمرادف للأجرة، بل لا شك في أن اكتفاء الشوشاوي بالنقل وتفاديه الدخول في مناقشة التفاصيل هي التي أوقعته في هذا الخطأ. وقد نقل المغراوي كلام الشوشاوي ولم يكتف به، بل أتبعه بفتوى الشيخ محمد بن يوسف التونسي الذي يقول أنه لا يجوز إقراء المعلم الذي لا يحكم مخارج الحروف، وإذا تقاضى أجرة نظير إقرائه فإن ما يأخذه من باب السحت[19] إلى جانب معرفة أحكام القراءة يرى الشوشاوي أنه يستحسن للمعلم أن يكون عارفا بمعانيه وتفسيره، دون أن يشير إلى كيفية توظيف معرفته بالتفسير في تحفيظ الصبيان القرآن.

ومن آداب المعلم في علاقاته بالصبيان

– ألا يقبل منهم هدايا ولا يفضل بعضهم على بعض، بل يعاملهم بالسواء ولا يكلفهم بإحضار الخبز لغيرهم من المتعلمين.

– لا يجوز له أن يخرج من المكتب، وإذا اضطر إلى الخروج، له أن يستخلف عليهم أحدا منهم.

– إذا دعي المعلم إلى مأدبة يجب عليه ألا يصحبه معه أحدا دون إذن صاحب المنزل.

يجيز الشوشاوي ما يأخذه المعلم من العروسة والنفيسة بخلاف كثير من المربين والفقهاء، ومنهم معاصره المغراوي الذي يرفض أن يسخر المعلم الصبيان فيما يسمى بالنفيسة وهو ما يجمعه صبيان المكتب خلال طوافهم بالأزقة والطرقات يدعون الله أن يفك محنة النفساء ويفرج كربتها حتى يمر الطلق بسلام وتضع حملها.

وهذه العادة السيئة نبه كثير من الفقهاء على مساوئها ووقفوا منها موقف المعارض، بل وطعنوا في عدالة وشهادة المعلم الذي يسمح بها[20]، ولم يمانع الشوشاوي أن يخرج المعلم الصبيان لذلك، إلا أنه اشترط استئذان الآباء وضمان سلامة الصبيان عند الخروج. وخروجهم في غير أوقات الدراسة كالخميس والجمعة. وينسب ذلك إلى القابسي وهو بريء. وإنما القابسي تكلم عما يعطي للمعلم بمناسبة ازدياد مولود على سبيل الصدقة وابتهاجا بالحدث السعيد، وأحاطها بمحاذير كثيرة فصّل الحديث عنها في الجزء الثالث من رسالته[21].

إننا لا نتهم الشوشاوي في علمه وأمانته، ولعله كتب الفاسي، والخطأ يحتمل أن يكون قد نشأ بسبب تحريف الناسخ لتشابه اللفظين الفاسي والقابسي، أو لعل الشوشاوي لم يقف على رسالة القابسي، وإنما نقل عنه بواسطة غيره كابن عرفة، مثلما فعل المغراوي[22] والله أعلم.

المبحث الثاني: المكتب

مكان التعليم هو المكتب. لم يشر الشوشاوي إلى الذي يتحمل مسؤولية كرائه. والراجح أنه كان يتخذ في المسجد أو ملحقا به. وقد ذكر العلامة صالح بن عبد الله بن محمد الألغي، أن سكان القرى والمداشر بسوس كانوا حريصين على إحداث مكاتب بمساجدها وإقامة المعلمين على أجرة سنوية معلومة وطعام مرتين في اليوم[23]، وأن المعلم كان يقوم إلى جانب تعليم الصبيان بمهام أخرى كالإمامة و الأذان مما يتيح له إمكانية الاستفادة من ريع أحباس المسجد. وهذا بخلاف ما نجده في الكتب الأخرى التي كانت تحمل المعلم مسؤولية كراء الدكان حيث يقيم المعلم مكتبه ولا تبيح له اتخاذه في المسجد.

يجتمع في المكتب المتعلمون وهم أبناء المسلمين. ولا يجوز له أن يعلم غيرهم [م56]، كما لا يجوز للمسلم أن يسلم ابنه لمكاتب الكفار لما في ذلك من إظهار الرغبة لهم [م58] وهو قول مالك.

ويكره الخلط بين الذكور والإناث في المكتب، قاله أبو عمران الفاسي. وهو أيضا قول ابن سحنون والقابسي اللذين أجازا للمعلم الذكر أن يعلم الإناث، إلا أنهما منعاه من خلطهن بالذكور لأن ذلك فساد لهم.

اكتفى الشوشاوي بتلخيص المشكل بنقل قول أبي عمران الفاسي بالكراهية دون اقتراح حلول للمشكل، فهل تحرم البنات من التعلم أو يخصص لهن مكتب يجمعهن، أو يخصص لهن المعلم وقتا يعلمهن فيه بعد صرف الذكور. إن تاريخ التعليم في المغرب يسجل بفخر انتشار المكاتب المخصصة لتعليم الإناث في عدد من المدن المغربية، واستمرت في أداء وظيفتها إلى أواخر القرن الماضي والعقود الأولى من القرن العشرين. وبعضها كان يعلم إلى جانب القرآن والقراءة والكتابة عدة صناعات نسائية كالخياطة والطرز والحياكة[24] .

1. أيام التعلم ووقته

يبدأ الأسبوع التعليمي يوم السبت وينتهي يوم الأربعاء، فتكون الدراسة أيام السبت والأحد والإثنين والثلاثاء والأربعاء ويخصص يوم الخميس كاملا أو بعضا منه ويوم الجمعة لتسريح الصبيان وراحتهم من عناء الدرس. ولبيان فضل التعطيل يومي الخميس والجمعة ينسب إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه أمره بذلك عابدا بن عبد الله الخزاعي مؤدب الصبيان الذي كان في استقباله صحبة صبيانه لما عاد من فتح الشام منتصرا.

أما العطل الأخرى فهي في عيد الفطر من يوم واحد إلى ثلاثة أيام. وعيد الأضحى من ثلاثة إلى خمسة أيام، أما تعطيل الدراسة عند ختم أحد الصبيان القرآن، فهو مبتدع ولا يجوز إلا باتفاق مع الآباء[م8].

وقت التعليم في النهار دون الليل [م5] يبتدئ بعد صلاة الصبح، يكتب الصبيان ألواحهم ويحفظون النص ثم يمحون اللوح فيستريحون ويتناولون إفطارهم، ثم يعودون للدرس، ثم يطلقون قبل الظهر للغداء وبعض الراحة. فيعودون مرة أخرى للدرس حتى عشية النهار حيث ينتهي الدوام التعليمي، ويعودون إلى منازلهم. ويراعى عند هذا التقسيم طول الزمان وقصره، حسب المواسم والفصول.

المبحث الثالث: المنهاج الدراسي

مادة التعليم في المكتب هي القرآن الكريم أساسا وحده دون غيره. لم يتكلم الشوشاوي عن تعليم شيء آخر غير القرآن لأن الكتاب أصلا هو في علوم القرآن وما يتعلق به.

لا يعني ذلك أن المكاتب كانت تعلم القرآن وحده وإن كان القرآن الكريم هو أساس التعليم في المكتب، فقد كان تعلمه وسيلة وغاية في آن واحد، فهو داعية إلى تعلم القراءة والكتابة وغيره، وحفظه كاملا هو مطلب الآباء. وحفظه معناه القدرة على تهجية حروفه وقراءتها في اللوح أو المصحف، ثم القدرة على كتابة ما يملى عليه من آياته.

فالحذقة شرطها الأساسي هو أن يعرف الصبي شيئا، أما إذا لم يعرف الصبي شيئا لا حروفا ولا هجاء ولا غير ذلك فلا حذقة للمعلم. وهو قول ابن سحنون والقابسي اللذين اكتفى الشوشاوي باختصار كلامهما وإيجازه. إلا أن ابن سحنون في رسالته فصل القول في قدرة الصبي على القراءة في اللوح أو الاستظهار عن حفظ. أو القدرة على تمييز الحروف وإملاء ما يلقى إليه من آيات وغير ذلك. وكذلك فعل القابسي.

أما القدر الذي يلقن للصبي من القرآن كل مرة وهو الذي يكتبه في اللوح ويحفظه. فقد ذكر أنه لا تحديد لذلك لاختلاف عقول الصبيان وأحوالهم. إلا أنه أورد قول بعضهم الذي يحدده في خمس آيات استنادا إلى قول عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، الذي يوصي بتعليم القرآن خمس آيات خمس آيات كما أنزله جبريل عليه السلام على رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ويدعم هذا الرأي بأمور أخرى تمنح قيمة وأهمية للعدد خمسة.

لم يحدد الشوشاوي المواد التي يتألف منها البرنامج الدراسي، لكنه اكتفى بذكر فتاوي الفقهاء في تعليم اللغات الأجنبية، وهو ما يصطلح عليه بخط الكفار؛ أي لغة وكتابة الأقوام الأخرى غير المسلمة كالعبرية واللاتينية، التي فرضت بعض الظروف السياسية والاقتصادية على المسلمين تعلمها لإقامة جسور التواصل مع شعوبها. وحول موقف الشرع من تعلمها اكتفى الشوشاوي بالإشارة إلى فتوى الجزولي بجواز تعلمها للرجال، ساكتا عن حكم تعليمها للصبيان، بخلاف بعض معاصريه ممن تعرضوا لهذه القضية كالمغراوي الذي أجاز ذلك على أن يتولى تعليمها معلمون مسلمون في مدارس المسلمين[25].

وذكر الشوشاوي تضارب الأقوال حول تعليم الحروف العربية بالترتيبين الألفبائي أو الأبجدي في الفقرتين [م62] و [م64] وباختصاره المعهود. وهذا المشكل انشغل به كثير من المربين ابتداء من ابن سحنون. فكلهم نقلوا محاولات السابقين في تفسير جميع هذه الحروف حسب الترتيب الأبجدي، فبعضهم نسب ذلك إلى قوم من الأوائل نزلوا في عدنان، زاعمين أنهم أول من وضع الخط العربي. وبعضهم نسبها إلى ملوك مدين، وآخرون إلى ملوك فارس وأحيانا إلى الشياطين.

وقد خاض المربون المغاربة كابن سحنون والقابسي وابن عرضون والمغراوي في هذا الموضوع، وأوردوا في كتبهم بعضا من تلك الحكايات والتأويلات، ونهت عن تعليم الحروف العربية وفق الترتيب الأبجدي (أبجد هوز) رغم أن العمل كان جاريا، بعكس ذلك في البلاد العربية الأخرى. واقترح هؤلاء المربون أن يعلم الصبيان الحروف العربية وفق الترتيب الألفبائي (أ، ب، ت، ث، ج، ح، خ، ..الخ).

ولعل التفسير الوحيد الممكن لنفورهم من الترتيب الأبجدي ونهيهم عن تعليمه للصبيان هو أن هذا الترتيب متطابق مع ترتيب الحروف العبرية، بينما الترتيب الألفباني هدف إلى تجميع الحروف المتشابهة مع بعضها. وهو ما انفرد المغراوي بالانتباه له[26]

أما الفقه والحديث والأصول والنحو والشعر واللغة وغيره، فقد تساءل الشوشاوي حول مشروعية الإجازة على تعليمها. فذكر قول الإمام مالك بالكراهية، كما ذكر قول ابن حبيب وغيره بالإباحة، وهو المذهب الذي يأخذ به أهل الأندلس.

1. الحذقة

الحذقة من التحذيق وهو تمام حفظ القرآن، وأحيانا ترد باسم الختم. كما تعني المبلغ المالي الذي يدفع للمعلم على وجه المكافأة بعد حفظ الصبي القرآن.

تصاحب هذا الحدث مظاهر احتفال تعبر عن الابتهاج به، كتعطيل الدراسة في المكتب واحتفال أهل الصبي بتوزيع الحلوى وأنواع الطعام على المتعلمين وإقامة المآدب ومكافأة المعلم بمبالغ مالية وهدايا زائدة عن الأجر الذي يتقاضاه منهم على تعليم الصبي، فما حكم الحذقة؟

يرى الشوشاوي أنها ليست مباحة فقط بل هي لازمة بشرط أو بعادة على حد تعبير الجزيري. وهو الرأي الذي يكاد يجمع عليه كل الفقهاء. وشدد ابن يونس على وجوبها، وأباح استخلاصها من الآباء ولو كرها بالضرب والسجن.

وموضع الحذقة، فهي ترتبط بالقدر الذي حفظه الصبي من القرآن ومدى قدرته على قراءته وكتابة آياته، وهي ليست محدودة بمبلغ مالي معين، لكن يفوض الأمر فيها إلى العرف والعادة والمروءة ومدى سعة الأب. رغم أن بعضهم حاول وضع معايير دقيقة للمبالغ مثل القابسي.

وشرط الحذقة أن يعرف الصبي شيئا من الحروف والهجاء [م12]، وللحذقة أحكام أخرى تتعلق بما يثار حولها من قضايا ونوازل، ويراجع لأجلها الكتاب. كتداول الصبي بين معلمين متعددين. واستحقاق المعلم لها عند حفظ الصبي ثلثي الكتاب أو أكثر، واستحقاقها لمعلم لا يتقن أحكام القراءة، أو عند إعادة الصبي القرآن بعد أداء الحذقة الأولى، وتراجع أحكام هذه النوازل في الفقرات المخصصة لذلك.

المبحث الرابع: العقاب البدني

الضرب أو التأديب هو العقاب البدني، وأساسه إلحاق الأذى والألم البدني بالصبي رغبة في منعه من عمل أو دفعه إليه.

والقاعدة المتفق عليها في التربية الإسلامية أن تكون العلاقة مع الصبيان قائمة على الرفق والرحمة، فقد أوصى المربون المسلمون كلهم بالرفق بالصبيان وتواصوا بالعطف والشفقة بهم. يقول القابسي إنما المعلم هو عوض عن آبائهم.

لا يقف الشوشاوي عند حد القول بإباحة الضرب كما فعل سائر الذين سبقوه أو عاصروه؛ بل يمتدح هذا الأسلوب الزجري باستحسانه. فالعقاب البدني عند الشوشاوي ليس مجرد مباح فقط، بل هو مستحب. إذن يجب ضرب الصبيان على وجه الاستحباب، وفي غياب النصوص الشرعية التي تدعم رأيه، يلجأ إلى الاحتجاج على صحة رأيه بالأمثلة والأقوال التي يرددها العامة لامتداد تأديب الصبي بالضرب، ومنها (من أراد أن يغبط عدوه فلا يرفع العصا عن ولده).

والتأديب عند الشوشاوي مراتب، أدناه شتم الصبي المخطئ، ثم الضرب الخفيف وبعده الضرب الشديد.

يقر الشوشاوي الشتم ويجيزه كوسيلة من وسائل تأديب الصبي، وهو تفرد به دون غيره من السابقين والمعاصرين له. ويتفق مع الشوشاوي في هذا الرأي الفقيه أبو عبد الله محمد الجزولي الذي ذكر في رسالته التربوية أن من الصبيان من يصلحه الضرب ومنهم من يصلحه الشتم، فمن ناسبه الشتم شتم من ناسبه الضرب يضرب[27] إلا أن غيرهم من الفقهاء أبدوا دوما اعتراضا على شتم الصبيان والنيل من أعراضهم، مشيرين إلى مساوئه لهذا أوصوا بتجنبه. رغم أن الشوشاوي نفسه يأمر بوجوب ضرب الصبي على الشتم، ويرتبه ضمن الأخطاء الكبرى التي تستوجب العقاب الشديد وهو سبعة أسواط [م48]، وقد أجاد المغراوي في مناقشة هذا الرأي والرد عليه مبينا أن الشتم هو فعل من لا خلاق له، وهو قذف يوشك أن يقتص منه الأبوان به يوم القيامة[28]، وفي الحديث عن شروط وسيلة الضرب قال: يجب أن يكون السوط لينا عريضا رطبا، وبهذا يكرر آراء سابقيه. ومواضع الضرب من جسد الصبي هي فوق الظهر على الثوب أو على باطن القدمين المجردين.

وحد الضرب فيه أقوال ثلاثة:

– غير محدود، والأمر موكول إلى اجتهاد المعلم ومراعاته أحوال الصبيان وهو القول المشهور.

– محدود في ثلاثة أسواط .

– وقيل هو يختلف باختلاف نوع الخطأ.

والأخطاء التي تستوجب الضرب هي:

– الصلاة (والمقصود تركها) 3 أسواط.

– إهمال حفظ اللوح 5 أسواط.

– الشتم 7 أسواط.

– الهروب من المكتب 10 أسواط.

أما ما يترتب على ضرب الصبي من آثار وأضرار فلا ضمان فيها إذا تولد الضرر عن الضرب الجائز المشروع، أما إذا تولد عن ضرب ممنوع ففيه الضمان. قاله الشوشاوي مختصرا ومشيرا لمن أراد التوسع بالرجوع إلى أحكام القصاص والديات [م49].

1. رشوة الصبي

ينفرد الشوشاوي بالحديث عن رشوة الصبيان، وهي ما يقدم للصبيان من مكافآت تحفيزا لهم على القراءة والاجتهاد والانتظام في المكتب.

فإذا كان العقاب وسيلة لمنع الصبي من ارتكاب ما هو ممنوع، فأفضل من ذلك تشجيع الصبي على السلوك الجيد بتقديم الحوافز المادية (الرشوة) نقدا كانت أو هدية، يذكر الشوشاوي أن رشوة الصبي على التعلم فيها ثلاثة أقوال:

– قول ابن العالم وأشهب: يضرب الصبي ولا يرشى.

– قول سفيان بن عيينه: يرشى الصبي ولا يضرب.

– قول وسط مفاده أن الصبي لا يرشى ولا يضرب، لكن يؤمر بالتعلم.

يقول الشوشاوي معلقا عن الرأي الثاني بأنه ضعيف يرفضه، لأن رشوة الصبي في نظره داعية إلى الكسل في غياب العطاء، وإن اجتهد الصبي فإن عمله يكون غير خالص النية. بل تكون نيته في التعلم حصوله على المكافأة.

يبقى أمامنا الاختياران الأول والثالث، والشوشاوي قد سبق له امتداح الضرب واستحبابه في الفقرات السابقة. أما الرأي الثالث فلم يلتفت إليه.

إلا أن الشوشاوي كان مدافعا عن مبدأ تجري الرياح بأسباب تحتم على المعلمين التخلي عنه لصالح مبدأ سفيان بن عيينة الذي كان يدعو لرشوة الصبي بدل ضربه رأفة به وعطفا عليه. وهو نفس ما نجده في رسالة الجزولي التربوي الذي كان ينصح برشوة الصبي، فبدلا من ضربه على النفور من التعليم بالهروب من المكتب الذي كانت ظروف التمدرس فيه منفرة وقاسية، يدعو الجزولي إلى الاحتيال في معاملة الصبي الحديث العهد بالمكتب، وتحبيب الدراسة إليه برشوته وإهدائه فواكه جافة يحبها كالتمر والزبيب واللوز، مع صرفه من المكتب مبكرا، تفاديا لتعبه ومراعاة لقدرته على التحمل، وتيسيرا لاندماجه فيه وتكيفه التدريجي[29].

2. استخدام الصبي

ويقصد به استغلال المعلم الصبي المتعلم عنده واستعماله لقضاء أغراض شخصية لا علاقة لها بمصالح الصبي. من أوجه الاستخدام:

– تكليف الصبي بإحضار الخبز لغيره من المتعلمين، فلا يحق للمعلم ذلك، وإذا أتى الصبي الخبز فلا يحق للتلاميذ أكله [م29].

– تكليف الصبيان بالاحتطاب والسقي وغير ذلك، فيجوز إذا تم الاتفاق عليه في الشرط.

– إرسال الصبيان وراء زملائهم المتغيبين عن المكتب. أجازه أبو عمران مشترطا أن يكون الموضع قريبا، دون تحديد معايير القرب والبعد.

هذا موقف المغاربة عموما من استخدام الصبيان، وهو يتسم ببعض التسامح والتساهل إذا ما قورن بمواقف فقهاء المشرق العربي الذين كانوا يعترضون عموما على استخدام الصبيان ويتشددون في ذلك، كموقف الهيثمي الذي اعتمد على فتوى الإمامين النووي وابن الصلاح اللذين لا يجيزان هذا الاستخدام بأي وجه كان[30].

خاتمة

أثبت الشوشاوي في مدخل الباب السادس عددا من الأسئلة التي تبحث في أحكام التعليم ومشاكله، وأجاب عنها إجابات يغلب عليها الاقتضاب والاختصار الشديدين، اللذين قد يؤديان أحيانا إلى الانزلاق وراء فهوم خاطئة للمشاكل التي كانت تواجه العملية التعليمية التربوية في العصر المريني وقبله، وظلت ملازمة له إلى أواخر القرن الثالث الهجري. وقراءتنا لهذا الباب تؤكد لنا أن الشوشاوي كان فقيها مالكيا مقلدا، محيطا بفروع المذهب، حافظا كتبه. فأجوبته عن هذه الأسئلة كان يستقيها من بعض الكتب المهمة الذائعة الصيت القوية الحضور في الساحة الثقافية والدينية المغربية كالمدونة وكتاب الجنائز لصاحب الحلل وسؤالات الفاسيين، ومن أقوال ابن القاسم وابن سهل وأبي سفيان وابن حبيب وغيرهم. وهي نفس الكتب التي اتخذها معاصروه وسابقوه مراجعا لكتاباتهم. فنتج عن ذلك التشابه الكبير في فتاويهم وأحكامهم. فالمنهج الذي سار عليه الشوشاوي هو منهج المقلدين الذين يتلمسون الآثار ويكرهون الخروج عنها. والتقليد يؤدي إلى التقييد ومنع حرية الرأي، ويتجلى في الجمود لأنه يقف عند آراء الفقهاء السابقين بحيث لا ينبغي أن يخرج عنها.

كما دلنا كتابه على إلمامه بحقيقة مهنة التعليم وصعوباتها ومشاكلها، خاصة وأن الشوشاوي نفسه مارس التعليم سنوات طويلة، بل وهب نفسه للتربية وبنى لأجل ذلك زاويتين أوقفهما على طلبة العلم، واشتغل بإحداهما مدرسا حتى وفاته.

إن مراجعتنا لتراثنا تؤكد لنا أن الاشتغال والاهتمام بشخصية الطفل وأساليب تنشئته الاجتماعية كان حاضرا بشكل قوي في كتابات الفقهاء المغاربة عامة، ولعل ذلك كان نتيجة لاشتغالهم بتعليم وتربية الناشئة، وما الشوشاوي إلا واحدا منهم.

وتظل -في ختام هذا البحث المتواضع- بعض الأسئلة تواجهنا بإلحاح، فهل البنية التربوية المعبر عنها لدى الشوشاوي، والتي سادت المجتمع المغربي، تعكس الخلفية السياسية والثقافية لنظام الحكم المريني، الذي اتسم عصره بسيادة التقليد وإغلاق باب الاجتهاد، أم أن هذا الوضع الشاذ في تاريخنا الثقافي العلمي، كان نتيجة طبيعية لانتشار الفتن السياسية والاضطرابات الاجتماعية. إن تعليما كهذا، يتميز باعتماده على التلقين والعقاب، لا يمكن أن ينير عقول الناشئة ولا يساعدهم على فهم الظواهر الاجتماعية والسياسية والاقتصادية المحيطة بهم، لأنه لا يتوجه إلى حل المشاكل التي تحياها الجماعة كمسألة العدالة والحقوق والمعرفة.

وختاما يدعو الباحث ذوي الأريحية من المثقفين والباحثين والفقهاء الفضلاء التعاون معه لمزيد من البحث لإماطة اللثام عن تاريخ التعليم والتربية الإسلامية والمغربية منها على وجه الخصوص، للكشف عن آثارها وأعلامها وعطائها الثري. فهذا البحث المتواضع عن الشوشاوي يبقى ناقصا ما لم يتبع بأبحاث أخرى تكشف عن آثار وعطاء العلماء الآخرين. فهذا البحث ما هو إلا خطوة أولى نحو سلسلة من الحفريات في تاريخ التعليم الإسلامي يعتزم الباحث إنجازها، ويدعو الله أن يوفقه في سبيل ذلك.

المراجع

ـ الأنصاري فريد، التوحيد والوساطة في التربية الدعوية، الدوحة، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، 1416، سلسلة كتاب الأمة، 83 و 84 جزءان.

ـ التازي عبد الهادي المغراوي وفكره التربوي، الرياض، مكتب التربية العربي لدول الخليج، 1986.

ـ تامر البشير والطيبي والنجاتي، جوانب من تاريخ التربية في المغرب، مجلة تاريخ المغرب، جمعية الامتداد الثقافي، الرباط، عدد 4، 1984.

ـ الوزان الحسن (ليون الإفريقي)، وصف إفريقيا، ترجمة: محمد حجي ومحمد الأخضر، الرباط، الجمعية المغربية للتأليف والترجمة والنشر، 1982.

ـ الشوشاوي، الفوائد الجميلة على الآيات الجليلة، دراسة وتحقيق: إدريس عزوزي، الرباط، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، 1989.

ـ السعيدي المهدي، مؤلفات سوسية حول نظم التعليم الأصيل، مجلة الإحياء، رابطة علماء المغرب، الرباط، رمضان 1416.

ـ الأهواني أحمد فؤاد، التربية في الإسلام، القاهرة، دار المعارف، 1967.

ـ أمين أحمد، ظهر الإسلام، ج 3، بيروت، دار الكتاب العربي، 1969.

ـ ابن خلدون عبد الرحمن، المقدمة، بيروت، دار الفكر، 1988.

ـ العلوي سعيد بنسعيد، الاجتهاد والتحديث، مالطا، مركز دراسات العالم الإسلامي، 1992.

ـ نشابة هشام، التراث التربوي الإسلامي، بيروت، دار العلم للملايين 1988.

ملحوظة: الرقم المسبوق بحرف م والمثبت بين معقوفتين، هكذا [م10]. يشير إلى رقم المسألة في الباب السادس من كتاب الشوشاوي موضوع الدراسة، معتمدين النسخة التي نشرها الأستاذ العزوزي والمشار إليها ضمن المرجع.

الهوامش

  1. التازي عبد الهادي، المغراوي وفكره التربوي، الرياض، مكتب التربية العربي لدول الخليج، 1986، ص24.
  2. المرجع نفسه، ص28.
  3. الشوشاوي، الفوائد الجميلة على الآيات الجليلة، دراسة وتحقيق: إدريس عزوزي، الرباط، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، 1989، ص55.
  4. المرجع نفسه، ص57.
  5. الوزان الحسن (ليون الإفريقي)، وصف إفريقيا، ترجمة، محمد حجي ومحمد الأخضر، الرباط، الجمعية المغربية للتأليف والترجمة والنشر، 1982، ج 1، ص88.
  6. السعيدي المهدي، مؤلفات سوسية حول نظم التعليم الأصيل، مجلة الإحياء، رابطة علماء المغرب، الرباط، رمضان 1416، ص254.
  7. الشوشاوي، الفوائد الجميلة على الآيات الجليلة، م، س، ص35.
  8. الوزان الحسن، (ليون الإفريقي)، وصف افريقيا، ترجمة: محمد حجي، ومحمد الأخضر، الرباط، الجمعية المغربية للتأليف والترجمة والنشر، 1982 ، ج 1، ص227.
  9. تامر البشير، بالاشتراك مع الطيبي والنجاتي، جوانب من تاريخ التربية في المغرب، مجلة تاريخ المغرب، جمعية الامتداد الثقافي، الرباط، عدد 4، 1984، ص47.
  10. الشاوشاوي، م، س، ص25.
  11. الأنصاري فريد، التوحيد والوساطة في التربية الدعوية، الدوحة، وزارة الأوقاف، 1416، سلسلة كتاب الأمة، 48 ج 2، ص106.
  12. أمين أحمد، ظهر الإسلام، بيروت، دار الكتاب العربية، 1969، ج 3، ص68.
  13. ابن خلدون عبد الرحمن، المقدمة، بيروت، دار الفكر، 1988، صفحات 563، وما بعدها.
  14. الشوشاوي، م، س، ص95.
  15. المرجع نفسه، ص125.
  16. الشوشاوي، الفوائد الجميلة على الآيات الجليلة، دراسة وتحقيق: إدريس عزوزي، الرباط، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، 1989، ص126.
  17. التازي عبد الهادي المغراوي وفكره التربوي، الرياض، مكتب التربية العربي لدول الخليج، 1986، ص76.
  18. الوزان الحسن، ليون الإفريقي، وصف إفريقيا، ترجمة: محمد حجي، ومحمد الأخضر، الرباط، الجمعية المغربية للتأليف والترجمة، 1982، ج 1، ص99.
  19. التازي عبد الهادي المغراوي وفكره التربوي، الرياض، مكتب التربية العربي لدول الخليج، 1986، ص69.
  20. المرجع نفسه، ص42.
  21. الأهواني أحمد فؤاد، التربية الإسلامية، القاهرة: دار المعارف، 1967، ص320.
  22. التازي عبد الهادي المغراوي وفكره التربوي، الرياض، مكتب التربية العربي لدول الخليج، 1986، ص: 77.
  23. السعيدي المهدي، مؤلفات سوسية حول نظم التعليم الأصيل، مجلة الإحياء، رابطة علماء المغرب، الرباط، رمضان 1416، ص: 261.
  24. العلوي سعيد بن سعيد، الاجتهاد والتحديث، مالطا، مركز دراسات العالم الإسلامي، 1992، ص: 236.
  25. التازي عبد الهادي المغراوي وفكره التربوي، م، س، ص100.
  26. المرجع نفسه، ص96.
  27. السعيدي المهدي، مؤلفات سوسية حول نظم التعليم الأصيل، مجلة الإحياء، رابطة علماء المغرب، الرباط، رمضان 1416، ص271.
  28. التازي عبد الهادي المغراوي وفكره التربوي، م، س، ص86.
  29. السعيدي المهدي، مؤلفات سوسية حول نظم التعليم الأصيل، م، س، ص274.
  30. نشابة هشام، التراث التربوي الإسلامي في خمس مخطوطات، بيروت، دار العلم للملايين، 1988، ص249.
Science
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق