مركز الدراسات والأبحاث وإحياء التراثأعلام

أبو سرحان جموع الفاسي

 

هو الفقيه المالكي، النزيه، العالم العلَّامة، الدرَّاكة، الولي الصالح، المحدث الراوية، الأستاذ المجود، الحافظ، أبو سرحان مسعود بن محمد بن علي، جَـمُّوع السجلمـاسي أصلاً، الفاسي دراسةً وموطنا، السلاوي وفاةً ومدفنا، الملقب بجَمُّوع – بفتح الجيم وضم الميم المشددة – على وزن كَلُّوب وفَرُّوخ، وهي تسمية تطلق على بيت من بُيُوتَات فاس العريقة، منهم فقهاء وعلماء، وما زالت بقيتهم بفاس عن قلة.

ولد الشيخ جموع في حدود 1050هـ بمدينة فاس العريقة؛ دار فقه المغرب وعاصمته العلمية، وبها درس وأخذ مبادئ العلوم وأصوله على يد كبار علمائها أمثال الشيخ أبي زيد عبد الرحمن بن قاسم الفاسي (ت1082هـ)، والشيخ أبي عبد الله محمد بن أحمد بن أبي المحاسن الفاسي (ت 1084 هـ)، والشيخ أبي محمد عبد القادر بن علي الفاسي (ت 1091 هـ)، والشيخ أبي عبد الله محمد بن عبد القادر الفاسي (ت 1116 هـ)، وغيرهم.

وعنه أخذ أبو العباس أحمد بن محمد بن ناصر الدرعي (ت 1129 هـ)، وأبو عبد الله محمد الطيب بن أحمد الفاسي (ت 1134 هـ)، وموسى بن محمد السلوي الدغمي (ت 1140 هـ)، وأبو العباس أحمد بن عاشر الحافي السلاوي (ت 1163 هـ)، وغيرهم.

لم تسجل مصادر ترجمة الشيخ جموع الفاسي أي معلومات بخصوص رحلاته العلمية، باستثناء الرحلة التي قام بها إلى سلا في آخر عمره، وتوفي عقبها، فالظاهر أن أبا سرحان اكتفى بالمكوث بمدينة فاس العلمية؛ لما تزخر به من كبار العلماء في عصره، وكذلك فإن الشيخ كما يقول تلميذه ابن عاشر الحافي كان ملازماً لبيته قلما يخرج منه.

أما عن مكانة الشيخ جموع العلمية فتظهر في قيامه بمهمة التدريس بجامع القرويين، إذ عُرف رحمه الله بنشاط ملحوظ في هذه الجامعة العظيمة، وكفاه ذلك شرفاً وتكليفاً، فالرجل كان عالماً بِفَنَّيْ المنقول والمعقول، مما أهله لمنصب التدريس، وذكرت بعض المصادر أنه كان يُدَرس في علوم شتى: كالحديث، والسير، والتصوف، واللغة، والنحو، والبيان، وله معرفة بالفقه، والتفسير، والحديث، وأحكام القراءات، هذا مع ولعه رحمه الله بالتأليف، وبالأسانيد العالية في رواية الكتب، وقد اتفقت المصادر التي ترجمته على وصفه بالورع، والتدين، وحسن الخلق، وجودة الخط، وعن مكانة الشيخ أنشد صاحب إتحاف أشراف الملا:

ومنهم الشيخ أبو سرحان *** علامة القُطرِ عليُّ الشــان
مسعود إلى جَمُّـــــوع *** داهية في غيرِ ما مَوضُــوع
محدث راوية مُؤلِــــف *** أُستاذ في العَشرِ فَذّاً يُعرَفُ
وكَان محبُوباً جميلَ المَخبَـرِ *** ليسَ يمل دَرسُه للمَحـضَرِ
جَمُّ التأليفِ وجُلُّهَا عُرِف *** وذِكرُهَا أَوسَع مِمَا يُتَّصَـفُ
ومُلِئَت بِكُتبِه الخَزَائِــــنُ *** وازَّيَّنَت بِعِلْمِه المحَاسِــنُ
قال صَفِيُّه أبُو عِمــــرَانَ *** كَانَ صَبُوراً تَالِيَ القُـــرآن
مُشتَغِلاً بِمَا يَهُم مِن فِــكْر**** مُصَلياً عَلى النَّبي مِن مُضَرِ
جَمِيلُ أَخلَاق صَمُوتاً دَيِّناً *** مُحَبَّباً لِمَن نَئَا أو مَن دَنَــا

بلغت تآليف الشيخ جموع الثلاثين مصنفاً معظمها في القراءات، والسيرة، والفقه، واللغة، والحديث، والعقائد، منها: كتاب الروض الجامع في شرح الدرر اللوامع، وكتاب كفاية التحصيل في شرح التفصيل، وكتاب نفائس الدرر من أخبار سيد البشر، وكتاب الدرة المضيئة من خبر سيد الخليقة، وكتاب مرشدة الصبيان ومبصرة لمن أرادها من الإخوان، وغيرها.

توفي الشيخ رحمه الله يوم الثلاثاء جمادى الأولى عام 1119هـ/16 غشت 1707م، ودُفِن بزاوية الولي الصالح سيدي أحمد حجي رحمه الله بسلا، وشهد جنازته أهل العدوتين: الرباط وسلا.

مصادر ترجمته: الفهرس لابن عاشر الحافي:(2/252-269)، نشر المثاني:(3/173-174)، التقاط الدرر:(297)، إتحاف أشراف الملا ببعض أخبار الرباط وسلا:(65-66)، معلمة المغرب:(9/3094).

 

إنجاز: د. طارق طاطمي

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق