مركز الدراسات والأبحاث وإحياء التراثأعلام

أبو بكر بن الطاهر زنيبر السلاوي

هو العلامة المطالع المشارك المفتي المصلح أبو بكر بن الطاهر بن حجي السلاوي، ولد في مطلع القرن الهجري الرابع عشر، في أسرة آل زنيبر المعروفة بالعلم والمنجبة للعلماء، فمنها الفقهاء والمفتون، والولاة والقضاة، والنظار والمحتسبون، والعدول والأمناء؛ كيف لا وكثير من أفرادها لايعرف عنهم إلا الاشتغال بالعلم دون سواه.

أخذ أبو بكر العلم على يد علماء أجلاء، منهم العلامة المشارك المفتي المدرس المطالع أحمد ابن الفقيه الجريري، والعلامة المؤرخ أحمد بن خالد الناصري،  والعلامة المشارك المطالع عبدالله ابن خضراء، والعلامة المحدث أبو شعيب الدكالي، وغيرهم.

جمع في تكوينه العلمي بين الأصيل والحديث، وفاز من كل فن بأوفر نصيب؛ فكان له إلمام بالفقه والنحو والحديث والمنطق والتاريخ، وكان له اهتمام بمطالعة الكتب الحديثة، والمجلات الوافدة من الشرق، حيث ظفر منها بمعارف شتى في تاريخ الحضارة، والسياسة، وعلم الاجتماع. وقد ساعده في كل هذا ذكاؤه الثاقب، ومثابرته ومذاكرته ومباحثته ومناقشته المستمرة.

وكان – رحمه الله – من دعاة الفكر الإصلاحي ورموزه، وعياً منه أن هذا المنحى أصبح واجبا ينبغي سلوكه والقيام به، من أجل صالح الإسلام وأمته، وفي هذا يقول: « قصدت به خدمة الإسلام والأمة الإسلامية وأن أكون من أهل الإصلاح العاملين على ربط المستقبل بالغابر، ووصل حلقات ما تقدم من الزمان بالحاضر». وقد وظف لذلك كل كفاءاته العلمية، ومؤهلاته الشخصية، فشملت جهوده الإصلاحية مختلف المجالات: السياسية والاجتماعية والتعليمية، وكثير من القضايا المطروحة على الساحة آنذاك.

كان – رحمه الله – من جملة العلماء الذين قاوموا الاستعمار بأقلامهم، فإنه من الأوائل الذين أنشأوا العرائض المنددة بالاستعمار، والتي جعلت الرأي العام الوطني ينخرط في درب المقاومة والإيمان بالحق في الحرية، وهذا ما حمل سلطات الحماية الفرنسية  على إعفاء المترجم من مهمة القضاء سنة 1924م، كما كان السبب في ذلك جرأته في أحكامه، واستقامته في مزاولة أعماله، ولم يكن إعفاؤه ليثنيه عن الاستمرار على نهجه في المقاومة والكفاح؛ فتزعم بسلا الحركة المناهضة للظهير البربري سنة 1930م، والذي استهدف منه المستعمر تفريق وحدة المغاربة وتشتيت شملهم.

هذا النشاط المتوالي دفع سلطات الحماية إلى اعتقال أبي بكر وابنيه الطاهر ومحمد، فامتحنوا جميعا امتحانا عسيرا، وكان ذلك بعد تقديم وثيقة المطالبة بالاستقلال سنة 1944م.
إلى جانب هذا، ومنذ إعفائه من القضاء، تصدى أبو بكر للتدريس والإفتاء والتأليف، فتخرج عليه عدد من الطلبة والفقهاء، وخلف عددا من المؤلفات التي تبرز اهتمامه الكبير بقضايا عصره، منها تفسير للقرآن الكريم سماه «إرشاد الله للمسلم الغافل عن الله» في مجلدات، وكتاب «جهود الإسلام في ترقية الأنام» وهو مطبوع، و«نظرات في تطور تاريخ التعليم»، و«الصداق والمهر» ترجم ونشر باللغة الفرنسية، ومجموعة من الفتاوي الفقهية، ومذكرة حول تعلم الفتاة، بالإضافة  إلى أبحاثه ومقالاته المنشورة في المجلات والصحف.
وشاءت قدرة الله عز وجل ألا يموت المترجم حتى يرى وطنه قد تخلص من ربقة الاستعمار، وانعتق من قيوده،  فتوفي – رحمه الله – والمغرب منعم باستقلاله وذلك في يوم الأربعاء السادس من نونبر سنة 1956م، وكان استقلال المغرب أمنية تراوده وحلما ينتظر تحققه، فتحقق بفضل من الله، ثم بجهود المغاربة؛ ملكا وعلماء ومقاومين وشعبا.

مصادر الترجمة: من أعلام الفكر المعاصر(266-268)، إتحاف المطالع (2/560)، موسوعة أعلام المغرب (9/3320)، معلمة المغرب (14/4724-4725).

إنجاز: د.مصطفى عكلي.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق