مركز أبي الحسن الأشعري للدراسات والبحوت العقديةأعلام

أبو الحسن علي بن محمد القابسي

أبو الحسن علي بن محمد بن خلف المعافري القروي القابسي المالكي، وقيل ابن القابسي[1]، الحافظ, العلامة عالم المغرب المالكي الأصولي المتكلم، الإمام في علم الحديث وفنونه وأسانيده، فقيها أصوليا متكلما مؤلفا مجيدا وكان من الصالحين المتقين الزاهدين الخائفين، ثقة صالحا وكان أعمى لا يرى شيئا وهو مع ذلك من أصح الناس كتبا وأجودهم ضبطا وتقييدا. كان مولده في سنة أربع وعشرين وثلاث مائة بالقيروان.
 سمي بالقابسي نسبة إلى عم له يشد عمامته بشد قابس فسمي بذلك[2].
شد أبو الحسن الرحال إلى المشرق الإسلامي ستة اثنين وخمسين وثلاثمائة (352هـ) وحج سنة ثلاثة وخمسين وثلاثمائة (353هـ) ثم عاد إلى مصر فأقام بها يسمع الحديث بالإسكندرية. وكان عارفا بالعلل والرجال، وهو من أصح العلماء كتبا ، كتب له ثقات أصحابه ، وضبط له بمكة ” صحيح ” البخاري ، وحرره وأتقنه رفيقه الإمام أبو محمد الأصيلي، وبعد أن تلقى العلم واتصل بكبار العلماء بالمشرق رجع إلى القيروان سنة سبع وخمسين.

شيوخه:

سمع من رجال إفريقية، أبي العباس الإبياني، وأبي الحسن بن مسرور الدباغ، وأبي عبد الله بن مسرور الغسال، وأبي محمد بن مسرور الحجام، ودراس بن اسماعيل الفاسي، والسدري، ورحل فحجّ وسمع بمصر ومكة من حمزة بن محمد الكناني، وأبي الحسن التلباني، وابن أبي الشريف، وابن زيد المروزي، وأبي الحسن ابن حبونه النيسابوري، وأبي الحسن بن أبي هلال، وأبي الحسن بن شعبان الطحان، وأبي الحسن بن هاشم، وأبي الطاهر محمد بن عبد الغني، وأبي الحسن الأسيوطي، وأبي بكر أحمد بن عبد الله بن عبد المؤمن، وأبي أحمد بن المفسر، وأبي الفتح بن يرمين، وأبي إسحاق عبد الحميد بن أحمد بن عيسى. وكتب إليه أبو بكر ابن خلاد[3].

 تلاميذه:

تفقه على ابن القابسي، أبو عمران الفاسي، وأبو القاسم البيري[4]، وغيرهما. وروى عنه أبو بكر عتيق السوسي، وأبو القاسم ابن الحساري، وابن سمحان، وابن أبي طالب العابد، وأبو عمرو ابن العتاب، وابن محرز، وابن سفيان، وأبو محمد اللوبي، وأبو حفص العطار، وأبو عبد الله الخواص، وأبو عبد الله المالكي، ومكي الفارسي، وابن الأجدابي، وروى عنه من الأندلسيين المهلب ابن أبي صفرة، وحاتم بن محمد الطرابلسي، وأبو عمر المغربي[5].

ثناء العلماء عليه:

قال حاتم الطرابلسي صاحبه: كان أبو الحسن فقيهاً عالماً محدثاً ورعاً متقللاً من الدنيا، لم أرَ أحداً ممن يشار إليه بالقيروان بعلم إلا وقد جاء اسمه عنده وأخذ عنه، يعترف الجميع بحقه ولا ينكر فضله. وقال محمد بن عمار الهوزني – في رسالته – وذكره فقال: متأخر في زمانه متقدم في شأنه العلم والعمل والرواية والدراية، من ذوي الاجتهاد في العباد والزهاد، مجاب الدعوة. له مناقب يضيق عنها الكتاب. عالماً بالأصول والفروع والحديث وغير ذلك من الرقائق، وذكره أبو عبد الله ابن أبي صفرة فقال: كان فقيه الصدر، قال أبو الحسن: لما رحلت إلى الإبياني أنا وأبو محمد الأصيلي، وعيسى – يعني ابن سعادة الفاسي – كنا نسمع عليه، فإذا كان بعد العصر ذاكرنا في المشكل، فتذاكرنا يوماً وطال الذكر فخصني بأن قال لي يا أبا الحسن لتضربن إليك آباط الإبل من أقصى المغرب، فقلت له: ببركتك إن شاء الله، ولما نرجوه من النفع بك إن شاء الله. ثم جرى لي منه ذلك يوماً آخر ثم ذاكرني يوماً ثالثاً فهمني له، فقال مثل ذلك، فقلت له ببركتك إن شاء الله فقال: والله لتضربن إليك آباط الإبل من أقصى المغرب[6].

تآليفه:

لأبي الحسن تواليف بديعة مفيدة ككتابه:
–    “المهذب في الفقه”،
–     و”أحكام الديانة”،
–    وكتاب “المنقذ من شبه التأويل”،
–    وكتابه “المنبه للفطن من غوائل الفتن”،
–    و”الرسالة المعظمة لأحوال المتقين”،
–    و”أحكام المتعلمين والمعلمين”،
–    وكتاب “الاعتقادات”،
–    وكتاب “مناسك الحج”،
–    وكتاب “الذكر والدعاء”،
–    ورسالة “كشف المقالة في التوبة”،
–    وكتاب “ملخص الموطأ”،
–    وكتاب “رتب العلم وأحوال أهله”،
–    وكتاب “أحمية الحصون”،
–    ورسالة “تزكية الشهود وتجريحهم”،
–    و”رسالة في الورع”[7]،
–    وله رسالة في أبي الحسن الأشعري رضي الله عنه أحسن الثناء عليه وذكر فضله وإمامته[8].

آراؤه الاعتقادية:

رأيه في الأسماء والصفات.
قال أبو الحسن القابسي: أسماء الله وصفاته لا تعلم إلا بالتوقيف من الكتاب أو السنة أو الإجماع ولا يدخل فيها القياس ولم يقع في الكتاب ذكر عدد معين وثبت في السنة أنها تسعة وتسعون فأخرج بعض الناس من الكتاب تسعة وتسعين اسما والله اعلم بما أخرج من ذلك لأن بعضها ليست أسماء يعني صريحه[9].
رأيه في شأن الروح و أين تصير حين تخرج من الجسد.
قال رحمه الله : الصحيح من المذهب و الذي عليه أهل السنة أنها ترفعها الملائكة حتى توقفها بين يدي الله تعالى فيسألها فإن كانت من أهل السعادة قال لهم : سيروا بها و أروها مقعدها من الجنة، فيسيرون به في الجنة على قدر ما يغسل الميت فإذا غسل الميت، و كفن، ردت، و أدرجت بين كفنه و جسده، فإذا حمل على النعش فإنه يسمع كلام الناس، من تكلم بخير و من تكلم بشر، فإذا وصل إلى قبره و صلي عليه ردت فيه الروح وأقعد ذا روح وجسد ودخل عليه الملكان الفتانان[10].
وقال أبو الحسن في تعليقه على حديث، ( فأما الجنة فإن الله لا يظلم من خلقه أحدا وأنه ينشئ للنار من يشاء): المعروف في هذا الموضع أن الله ينشئ للجنة خلقا وأما النار فيضع فيها قدمه قال : ولا أعلم في شيء من الأحاديث أنه ينشئ للنار خلقا إلا هذا[11].
وقال أبو الحسن عند قول العلامة أبي عبد الله القرطبي رحمه الله تعالى في ((التذكرة)): واختلف في الميزان والحوض: أيهما يكون قبل الآخر؟ فقيل: الميزان، وقيل: الحوض: قال القابسي: والصحيح أن الحوض قبل. قال القرطبي: والمعنى يقتضيه، فإن الناس يخرجون عطاشا من قبورهم[12].

وفاته:

توفي رحمه الله في ربيع الآخر بمدينة القيروان، وبات عند قبره خلق من الناس، وضربت الاخبية، ورثته الشعراء سنة ثلاث وأربع مئة[13].

 

 

الهوامش:

1- شجرة النور الزكية في طبقات المالكية، محمد بن محمد مخلوف 1/228، مكتبة الثقافة الدينية، القاهرة، الطبعة الاولى/ 2007.تح: عمر علي.
2- ترتيب المدرك وتقريب المسالك، القاضي عياض، 2/224، دار الكتب العلمية بيروت، لبنان، ط1/1998م. ضبطه وصححه، محمد سالم هاشم،
3-  نفس المصدر، 2/223-224.
4-  في سير أعلام النبلاء، أبو القاسم اللبيدي، 17/160.
5-  ترتيب المدارك: 2/225.
6-  نفسه: 2/225. وسير أعلام النبلاء، 17/160.
7-  انظر مصنفاته في ” ترتيب المدارك ” 2 / 225، و” الديباج المذهب ” 2 / 102، و” شجرة النور ” 1 / 97، و” هدية العارفين ” 2 / 685. وسير أعلام النبلاء 17/160.
 8- تبيين كذب المفتري فيما نسب إلى الإمام أبي الحسن الأشعري،  علي بن الحسن بن هبة الله بن عساكر الدمشقي، دار الكتاب العربي – بيروت
الطبعة الثالثة ، 1404، ص، 122.
9- فتح الباري شرح صحيح البخاري، أحمد بن علي بن حجر أبو الفضل العسقلاني الشافعي، دار المعرفة – بيروت ، 1379. 17/158.
10- التذكرة بأحوال الموتى وأمور الآخرة، 1/238، أبو عبد الله القرطبي، مكتبة المنهاج بالرياض، الطبعة 1/1425هـ تح: الصادق بن محمد بن ابراهيم.
11- فتح الباري 21/22.
12- التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة، 1/703، أبو عبد الله القرطبي، مكتبة دار المنهاج بالرياض، ط1/1425هـ، تح:الصادق بن محمد بن إبراهيم.
13-  سير أعلام النبلاء، 17/160.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، بارك الله في جهودكم بالتعريف بأعلام يشهد لهم التاريخ بالعلم والمكانة، لدي فقط سؤال بارك الله فيكم هل يعتبر القابسي أول من أدخل صحيح البخاري إلى إفريقية؟؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق