مركز ابن أبي الربيع السبتي للدراسات اللغوية والأدبيةشذور

أبــــــــــــــــــــي

فِـــدَاكُـمْ أَيــُّــهَــــــا الـــشَّــيْــخُ الْـجَــلِــيــلُ نُـــفُــــوسٌ لاَ تَمَــــــلُّ وَ لاَ تَمِيــــــــــــــــــــلُ
نُفُــــــوسٌ بَعْـــدَ نَفْسِــــكَ لاَ تُبـَــــــــــــالِـــي أَعَــادَ الحَـــتْــفُ أَمْ سَــكَـــتَ الْعَــــــوِيــلُ
نُفُــــــوسٌ عِنْدَهَـــــا التَّفْكِيـــــــــــرُ شَــرْعٌ إِذَا جَنَحَـــتْ إِلَـــى الكَسَــــلِ العُقُــــــــولُ
نــُــفُــوسٌ تُـتْـعِــبُ الـتَّــارِيــــخَ وَجْــــــــداً وَيــُـطْـــرَدُ عِــنْــدَ مَــحْــضَــرِهَــــا الـذُّبــُولُ
وَتـَـــسْــفِــكُ مِــنْ دَمِ الآجَــــالِ شَـــطْـــراً وَشـَـــطْــــرٌ مِـــنْ نَــبَــــاهَـــتِــــهَــــا يَـــــــزُولُ
وَنــَـــجْــمٌ مِــنْ حَـــوَالَــيْــهَـــــــــا كَـئِــيــبٌ لَــهُ مِـــنْ فَـــيْـــضِــهَــــا أَلــْــقٌ عَـــجُـــــــــــولُ
عَـــوَائِـــدُ مِــنْ عَـــوَائِــــدَ لَــيْـــسَ تَــفْــنَى وَتُــتْــعِــبُ مَـــنْ يُــقَــلِّــــدُهَــــا الــفُــحُــولُ
يَعِــــزُّ عَلَـــيَّ أَنْ تُــمْسِــــي كَـسِـــــــــــيــراً وَبـَعْضُ جَنَـــــاحِكَ العَـــــاتِي يَــهُــــــــــــولُ
يَعِــــزُّ عَلَـــيَّ أَنْ تُــمْسِــــي حَزِيــنـــــــــــــاً وَأَمْــــــــــرُكَ كُـــلُّـــــهُ أَمْـــــرٌ جَــلِـــــيـــــــــلُ
يَعِـــزُّ عَلَـــيَّ صَمْـتُــــكَ فِي اللَّـيَــــــالِـــي وَقَـدْ سَكَــبَـتْ عَلَــى الصَّـمْــتِ الـنَّـخِــيــلُ
تَسَـــابِــيـــــحــاً مُــــرَدَّدَةً و َذِكْــــــــــــــــراً وَفَـيْــئــــاً لاَ يُـحَــدُّ لَــــهُ أَصِـــــيــــــــــــــــــــلُ
يَـعِــــزُّ عَلَـــيَّ أَنْ يَـسْـعَــى حَـثِـيـثـــــــــــاً إِلَـــــى مَـرْضَــاتِــنَــــا جِــسْــــمٌ نَــــحِــــيـــلُ
يَــشُــقُّ الـصَّــدْرَ عَـنْ أَلــْقٍ جَـمِـيــــــــــــلٍ إِلَــــى أَلــْقٍ يُــضَـــرِّجُـــــــــهُ الـْـهَــــدِيــــــــــــلُ
فَـتَـخْــــرُجُ مُـضْـغَــــةٌ وَتَـــتِـيـــــهُ أُخْــرَى إِذَا وَقَعَــــتْ عَلَـــى الأَلـْـــقِ الخُيُــــــــــــولُ
يُعَلِّمُنَــــــــا الصَّهـِيـــلَ لِكَـــيْ يُبَــــــــــاهِي بِنَــــا أبَداً، فَيَتْرُكُنَــــــا الصَّهِيــــــــــــــــــــلُ
أَبِــــي وَ الـصَّـوْتُ مِنِّــــي قَــدْ تَـعَــــالَــــى كَـصَــــوْتِـــــكَ إذْ تُــعَــلِّـــمُـــنَـــا نَــقُـــــــــــولُ
رَأَيْــتُــكَ فِـــــي الـــنَّـــــوَائِـــبِ لاَ تُــبَــالــِي فَــظَــــنَّ الـصَّــــبْــرُ أَنــــَّكَ مُـسْــتَــقِــيـــــــلُ
وَظَــنَّ الـصَّــبْـــــــرُ أَنــَّــكَ مُــسْــتَــــمِــيـحٌ وَظَـــنَّ الـصَّــبْــرُ أَنــَّــكَ مُــسْــتَــمِــيـــــــلُ
فَــجَــــــاءَ بِــكُــــلِّ آبِـــــــدَةٍ هَــــلُــــــــــوكٍ وَجَــاءَ بِــكُــــلِّ قَــاتِـــــلَــــةٍ يَــصُــــــــــولُ
فَـــأَبْــشِــرْ بـِــالـصَّــــلاَةِ لَـــهُ سِـــــلاَحـــــاً إِذَا كَــثُــرَتْ عَـــلَــى الآسِــي الــنُّـصُـولُ
وَأَبــْـــشِــرْ بِــالـنَّــهـَــــارِ لَــهُ دَلِــــيــــــــــــلاً وَلَــيْــلُ الــسَّـــوْءِ لَــيْــسَ لَــــهُ دَلِــــيــــــلُ
يُــــقَـــدِّمُ فَــيْــئَــــهُ وَيــُـــضِـــــيءُ جَـهْـــراً وَيــَــمْــسَــــحُ حُــــزْنَـــهُ ظِـــلٌّ ظَــلِــــيـــلُ
فَـتُــنْــبِـتُ مِــنْ مَــحَـاسِـــنِـــهِ الْــمَرَاعِـي وُرُوداً كُــلُّــــهَـــا حَــسَــنٌ جَــمِــــيــــــــلُ
وَتــَــقْـــتُـلُ جَــارِحَ الْـحُــــزْنِ الـدَّوَاهِـــي وَيــَقْــتُــلُ مَـــوْتَـــــهُ الـــرَّجــُــلُ الْـــقَـــتِــيـــلُ
لَـعَــمْــرُكَ مـَـا رَأَيـْـتُ سِـــوَاكَ طَــــــــــوْداً تُــهَــشِّــمُـهُ الــنَّـيَـازِكُ وَالْــمُــحُـــــــــــــــولُ
فَــيَــــأْبَـــى مِــــنْ صَـــلاَبـــَـتِـــهِ نُــــــــــزُولاً وَقَـــدْ تُــــجْـــدِي الـضَّـــرَاعَـــةُ وَالــنُّـــزُولُ
وَيـَـأْبـــَـــى مِــنْ سَــمَـــاحَــتِــــهِ شَـــكَـــاةً وَفــِي الأَنــْعَــامِ وَالْـــكَــهْــــفِ الْــــخَـــلِــيـلُ
وَتـــَــعْـــصِــرُهُ الْـــمَـــآسِــــي مِـــنْ جَــدِيــدٍ فَـيَــعْــصِــرُهــَـــا بِـقَــوْسٍ لاَ تَــحُــــــــــــــــــولُ
بِــقَــوْسٍ مِــنْ صَــدَى الآيــَــاتِ تَــــــرْنُـــــو إِلَــــى الــرَّامِــــي لَــهَـــا صَـــوْتٌ خَــجُــــولُ
يُـــــدَرَّجُ فِــي الْــحُــلُـــــوقِ إِذَا تَـنَــاهَـــى وَتــُــنْــزَعُ مِــنْ مَــخَــابِــئِـــهِ الْــحُــلُـــــــــــولُ
ضَــئِــيــلٌ فِـــي مَــسَــــارِبـــِــهِ حَـــزِيــــنٌ عَــلَـــى أَنَّ الْـــقَــــوِيَّ هُـــوَ الــضَّــئِـــيـــــــلُ
فَــدَيــْـــتُــكَ قَـــدْ تَــسَـــرَّبَ مِـــنْ فُــــؤَادِي إِلَـــى لَـفْــظِـــي فُـــؤَادُكُـــــمُ الـنَّـــبِـــيـــــــــــلُ
فَــبِــتُّ أُعَــلِّــمُ الْــحُـــــــزْنَ الْــقَــــوَافِــــي جَـــلاَلُ الْــحُـــزْنِ لَــيْــسَ لَـــهُ مَـــثِـــيـــــلُ

فِدَاكُـمْ أَيهَا الشَّيْخُ الْـجَلِيلُ       نُفُوسٌ لاَ تَمَلُّ وَ لاَ تَمِيلُ

نُفُوسٌ بَعْدَ نَفْسِـكَ لاَ تُبالِي      أَعَادَ الحَتْفُ أَمْ سَكَتَ الْعَوِيل

نُفُوسٌ عِنْدَهَا التَّفْكِيـرُ شَرْع    إِذَا جَنَحَتْ إِلَى الكَسَلِ العُقُـولُ

نفُوسٌ تُـتْعِبُ التَّارِيخَ وَجْداً     وَيطْرَدُ عِنْدَ مَحْضَرِهَا الـذُّبولُ

وَتسْفِكُ مِنْ دَمِ الآجَالِ شَطْراً     وَشطْرٌ مِنْ نَبَاهَـتِهَا يَـزُولُ

وَنجْمٌ مِــنْ حَوَالَـيْهَا كَئِيبٌ     لَهُ مِنْ فَيْضِهَـا أَلـقٌ عَجُولُ

عَوَائِدُ مِنْ عَوَائدَ لَيْسَ تَفْنَى      وَتُتْعِـبُ مَنْ يُقَلِّدُهَا الفُحُولُ

يَعِـزُّ عَلَيَّ أَنْ تُمْسِي كَسِيراً      وَبعْضُ جَنَاحِكَ العَاتِي يَــهُولُ

يَعِزُّ عَلَيَّ أَنْ تُـمْسِي حَزِينـاً وَأَمْرُكَ كُـلُّـهُ أَمْـرٌ جَلِـيـلُ

يَعِزُّ عَلَيَّ صَمْـتُكَ فِي اللَّـيَالِي    وَقَدْ سَكَبَتْ عَلَى الصّمْتِ الـنَّخِيلُ

تَسَابِيحاً مُرَدَّدَةً و َذِكْراً وَفَـيْئاً     لاَ يُـحَــدُّ لَـــهُ أَصِـــيلُ

يَـعِزُّ عَلَيَّ أَنْ يَـسْـعَى حَثيثاً إِلَــــى مَـرْضَاتِنَا جِسْمٌ نَحِيلُ

يَشُـقُّ الـصَّدْرَ عَـنْ أَلقٍ جَمِيلٍ     إِلَى أَلــْقٍ يُــضَرِّجُهُ الـهَدِيـل 

 فَـتَخْرُجُ مُـضْغَةٌ وَتَتِيهُ أُخْرَى   إِذَا وَقَعَتْ عَلَى الأَلــقِ الخُيُولُ

 يُعَلِّمُنَا الصَّهـِيلَ لِكَيْيُبَـاهى            بِنَا أبَداً، فَيَتْرُكُنَـا الصَّهِيـلُ

أَبِي وَ الصَّوْتُ مِنِّي قَدْ تَـعَـالَى      كَـصَوْتِكَ إذْ تُعَلِّمُنَا نَقُـــــولُ

رَأَيْـتُكَ فِي النَّوَائِبِ لاَ تُبَالــي       فَظَـنَّ الـصَّبْـرُ أَنـَّكَ مُـسْتَقِيلُ

وَظَنَّ الـصَّبْرُ أَنكَ مُـسْتَمِيحٌ        وَظَنَّ الـصبْرُ أَنكَ مُسْتَمِــيلُ

فَجَاءَ بِكُلِّ آبِــــدَةٍ هَلُوكٍ           وَجَاءَ بِكُلِّ قَاتِلَـةٍ يَصُولُ

فَأَبْشِـرْ بالـصَّلاَةِ لَهُ سِلاَحاً        إِذَا كَثُرَتْ عَلَى الآسِي النُّصُولُ

وَأَبشِــرْ بِالـنَّهارِ لَهُ دَلِيلاً         وَلَيْـلُ الــسَّوْءِ لـيْسَ لهُ دَلِيلُ

يُقَدِّمُ فَيْئَهُ وَيضِـيءُ جَهْـراً           وَيـَمْسَحُ حُزْنَهُ ظِلٌّ ظَلِيـلُ

فَـتُـنْبِـتُ مِــنْ مَحَـاسِنهِ        الْمَرَاعي وُرُوداً كُلُّهَا حَسَـنٌ جَمِـيل

وَتقْتُـلُ جَارِحَ الْحُزْنِ الدَّوَاهِي        وَيـَقْتُلُ مَـوْتَـهُ الرَّجـلُ الْقَتِيـلُ

لَعَمْرُكَ ما رَأَيتُ سِوَاكَ طَوْداً          تُهَشِّمُهُ النَّـيَزِكُ وَالْمُـحُـولُ

 1  ـ الهلوك كصبور : المرأة الفاجرة، مأخوذ من التهالك في المشي ، أي التكسر، وهو عندهم من مجاز المجاز.

فَيَأْبَى مِنْ صَلاَبـَتِهِ نُـزُولاً         وَقَـدْ تُجْدِي الـضَّرَاعَـةُ وَالنُّزُولُ

وَيأْبَى مِنْ سَمَاحَتِهِ شَكَاةً وَفي الأَنـْعَامِ وَالْكَهْفِ الْخَلِيـلُ

وَتـعْصِرُهُ الْمَآسِي مِنْ جَدِيدٍ         فَـيَعْصِرُهـا بِـقَوْسٍ لاَ تَحُولُ

 بِقَوْسٍ مِنْ صَدَى الآياتِ تَرْنُو        إِلَى الرَّامِي لَهَـا صَوْتٌ خَجُولُ

يُدَرَّجُ فِي الْحُلُوقِ إِذَا تَـنَاهَى         وَتنْزَعُ مِنْ مَخَابِئِهِ الْحُلُـولُ

ضَئِيلٌ فِي مَسَارِبهِ حَزِيـــنٌ     عَلَى أَنَّ الْقَـوِيَّ هُوَ الـضَّئِيـلُ

فَدَيتُكَ قَدْ تَسَرَّبَ مِنْ فُـؤَادِي       إِلَى لَفْظِي فُؤَادُكُـمُ الـنَّبِيـلُ

فَبِتُّ أُعَلِّمُ الْحُزْنَ الْقَوَافِي           جَلاَلُ الْحُزْنِ لَيْسَ لَهُ مَثِـيـلُ

  2ـ حال وتر القوس: زال عند الرمي.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. بلاغة في الإبداع الشعري..وقوة في الإفصاح عن المعنى: تلك من مميزاتكم يا أستاذنا الفاضل، د. محمد الحافظ الروسي، بارك الله فيكم.

اترك رداً على نورالدين شرقاوي إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق