مركز دراس بن إسماعيل لتقريب المذهب والعقيدة والسلوكدراسات عامة

نيل الأمل في تأصيل ما جرى به العمل8

 

د.مولاي ادريس غازي 

باحث بمركز دراس بن اسماعيل. 

وإضافة إلى ما ذكر، نجد للعلماء تفصيلا آخر بخصوص اشتراط أهلية الترجيح فيمن يجري العمل بالمرجوج أو عدم اشتراطها، فقالوا إن كان الترجيح مبنيا على الموازنة بين المصالح والمفاسد وما يدور في معناهما، فلا بد من توافر الأهلية المذكورة أعلاه. يقول النابغة الغلاوي:

وخصصوا الترجيح بالمصالـح    وبالمفاسد لثبـت صالـح

لكونـه أهــلا للاجتهـــــــاد       قد أتقن الآلات  بالسهـاد

فقيه نفس لـم يكـن مغفـــــــــــلا وبأصول الفقـه قد تكفــلا

أحاط بالفـروع  والقواعــد      فكـان ساعيا  لكل  قاعـد[1]

والأمر نفسه قرره الهلالي مبرزا خصوصية موضوع الترجيح ودقته، فلا يقتحمه من قصرت همته عن درك مسائله أو قصر باعه في هذا الميدان، ميدان فقه المصالح  والمفاسد، “بل لا بد هنا من أهلية الترجيح بإتقان الآلات والقواعد، إذ ليست كل مصلحة أو مفسدة تعتبر في نظر الشرع، فلا بد من نظر في ذلك بملكة يميز بها بين المعتبر شرعا وغير المعتبر، ويعلم بها أن الكليات الخمس ترجح أعني الدين والنسب والنفس والعقل والمال، وهل هي ضرورية أو حاجية أو تحسينية أو ملحقة بشيء من ذلك، ليقدم ما يقدم ويؤخر ما يؤخر، وقد تكفل بذلك في أصول الفقه، ومن القواعد التي هي أخص من قواعد الأصول وأعم من الكليات الفقهية، ولا بد مع ذلك من فطنة وفقاهة نفس”[2].

أما إذا كان مدار الترجيح على العرف، فإن المجتهد والمقلد فيه سواء، فلا اختصاص للمجتهد بالعمليات المبنية على العرف دون من دونه منزلة من أهل التقليد، جاء في نظم النابغة الغلاوي:

ورجحوا بالعرف أيضا وهوا

 

من سائر المرجحات أقوى

وذلك الترجيـح بالمجتهـد

 

ليس بمختص عن المقلـد

فالعرف ظاهر لكـل واحـد

 

لم يتأت جحـده للجاحـد[3]

وتوجيه ذلك كما هو واضح من البيت الأخير، أن العرف من الأمور الظاهرة والشائعة بين الناس، بحيث يشترك في إدراكها سائرهم على اختلاف درجاتهم ومنازلهم، ولما كان العرف بهذا الظهور والشيوع أمكن للمقلد التعرف على سند الأعمال المبنية على العرف، واقتحام مجال الترجيح لظهور السبب وقرب المأخذ، يقول العلامة الهلالي: “اعلم أن الترجيح بالعرف لا يختص بالمجتهد، بل المقلد الصرف يدركه، لأن العرف سبب ظاهر يشترك في إدراكه الخاص والعام”[4].

 


[1] – منظومة بوطليحية ص132-133.

[2] – نور البصر ص137.

[3] – منظومة بوطليحية ص 128 وما يليها.

[4] – نور البصر ص 135.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

This site is protected by reCAPTCHA and the Google Privacy Policy and Terms of Service apply.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق