مركز عقبة بن نافع للدراسات والأبحاث حول الصحابة والتابعينقراءة في كتاب

كتاب خصائص العشرة الكرام البررة رضي الله عنهم لجار الله أبي القاسم محمود بن عمر بن محمد بن عمر الخُوَارِزْمِي (ت 538هـ)

 اختار الله جل وعلا لصحبة نبيه صلى الله عليه وسلم، رجالا أكفاء انقادوا له كل الانقياد، وهم الذين خبروا أحواله في المنشط والمكره، وصحبوه عن قرب في كل مراحل نشأة دعوة الإسلام، وسمعوا من أقواله، وعاينوا من صفاته وأخلاقه ما جعلهم شديدي التأثر بما يلقى إليهم من توجيهات وإرشادات، وانغمسوا كلية في بحر سنته وهديه، مهتدين بجليل سيرته وأخلاقه عليه الصلاة والسلام، كما أن هؤلاء الصحب الكرام رضوان الله عليهم أجمعين آثروا نبيهم عليه الصلاة والسلام، على أغلى ما يملكون من نفس وأولاد وأزواج وأموال، وضَحَّوْا في سبيل دعوته ورفع رايتها كل غال ونفيس، وقدَّمُوا تضحيات جساما وأبلوا البلاء الحسن في ساعات الشدائد والمحن، كانت مضرب المثل على مر الأزمان في الصدق والفداء والإخلاص.

ويأتي في مقدمة أولئك الصحابة الكرام، العشرة المبشرون بالجنة على لسان النبي عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم، فهؤلاء الصفوة المباركة يُعَدُّونَ من السابقين الأولين إلى دعوة الإسلام، وبذلوا مُهَجَهُم ونَفِيسَ أموالهم فداء لدعوة الإسلام، وإعلاء لكلمة الله في الأرض. فكان مسار حياتهم كله تضحيات وجهاد واستبسال في ساحة الوغى، ولذلك نالوا هذا الشرف العظيم والميزة السَّنِيَّة المتمثلة في البشارة لهم بالجنة.

ولقد اجتمع لهؤلاء العشرة المبشرين بالجنة من الفضائل ما لم يجتمع لغيرهم، وقد التقت أنسابهم بنسب نبيهم الذي آمنوا به وعزّروه ونصروه على امتداد دعوة الإسلام، وكانت سيرتهم مثالا يُحْتَذَى به في سمُوِّ الأخلاق ونُبْل القيم التي ترجموها واقعا عمليا في حياتهم، وصورا مشرقة  ومواقف مشرفة خُلِّدَتْ لحظاتها في تاريخ الإسلام.

ومن أَجَلِّ الكتب التي اعتنت بالتذكير بمناقب العشرة المبشرين بالجنة، وإبراز جليل فضائلهم، والتنويه بالخصائص التي تميز بها كل فرد منهم، كتاب: خصائص العشرة الكرام البررة رضي الله عنهم، للعلامة جارالله أبي القاسم محمود بن عمر بن محمد الخوارزمي الزمخشري (ت 538هـ).

ولم يكن الزمخشري آخر من كتب في هذا اللون من التأليف، بل اقتفى أثره بعض العلماء من بعده أمثال:

  • أحمد بن عبدالله محب الدين الطبري (694هـ) في كتابه: الرياض النضرة في مناقب العشرة.
  • محمد بن عبد الله الخطيب العمري التمرتاشي الغَزِّي الحنفي (ت 1004هـ) في كتابه: عقد الجواهر النيرات في بيان خصائص العشرة الثقات.

والعشرة المبشرون بالجنة هم عشرة من الصحابة الكرام رضوان الله عليهم، بشرهم النبي صلى الله عليه وسلم، في موطن واحد، وجاء التصريح بأسمائهم في أحاديث نبوية كثيرة صحيحة، ففي مسند أحمد وسنن الترمذي: (عن عبد الرحمن بن عوف، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أبو بكر في الجنة، وعمر في الجنة، وعثمان في الجنة، وعلي في الجنة، وطلحة في الجنة، والزبير في الجنة، وعبد الرحمن بن عوف في الجنة، وسعد في الجنة، وسعيد في الجنة، وأبو عبيدة بن الجراح في الجنة»[1] .

فهؤلاء العشرة ـ كما سبق التذكير بهم ـ هم من أفضل الصحابة، و«ترتيبهم في الفضل كترتيبهم في الذِّكْرِ،  لأن النبي رتبهم في الفضل، فألو بكر أفضل، ويليه عمر، ثم يليه عثمان، ثم يليه علي إلى آخره»[2].

سعى الزمخشري في طالعة كتابه: (خصائص العشرة الكرام البررة رضي الله عنهم) إلى بيان أهمية التذكير بسير الصفوة المباركة من أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام، وإلى الرغبة في استلهام الرحمة والبركة عند ذِكْرِ جليل أحوالهم  وعُلُوِّ مقاماتهم، فَهُمْ خير الصالحين بعد الرسل عليهم السلام. يقول الزمخشري: (وبعد؛ فإنه وَرَدَ  في صحيح الآثار المسند عن العلماء الكبار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «عند ذكر الصالحين تنزل البركة والرحمة»[3]، لا مندوحة لكل أحد عنها، ولا بدّ لكل مخلوق منها، وخير الصالحين بعد الأنبياء المرسلين، المُزكُّون في كتاب الله، المجاهدون في سبيل الله العاملون بحدود الله. وأقدارهم في الفضائل غير متوازنة، ودرجاتهم في الفواضل مختلفة متباينة.

فاقتصرت على ذكر ساداتهم العشرة المبشرين بالجنة، الرحماء البررة. وذكرت ما خص كل واحد منهم ما لم يشاركه فيه أحد. وهو لمن أراد معرفة مراتبهم عون ومدد. ليحصل للسامع بذلك الرحمة، ويتحد له عند ذكر الصحابة اللذة والنعمة. فإن حقيقة الأشياء تعرف بخواصها، فما ظنكم بخواص أهل التخصيص بالإيمان والتنصيص؟)[4].

وهذا الكتاب على صِغَرِ حَجْمِهِ اشتمل على تعريف وَافٍ بالعشرة المبشرين بالجنة، مُنَوِّهًا من خلال المصادر المختلفة التي أتيحت للمؤلف، بِشَرَفِ قَدْرِهِمْ، وعُلُوِّ مراتبهم، ومعرفة مناقبهم، ومستحضرًا ما روي في عظيم مآثرهم، وعميم مفاخرهم، ومُذَكِّرًا بمواقفهم البطولية في نصرة دعوة الإسلام، وبجميل حِلْمِهِمْ، وبِسُمُوِّ مقاماتهم في الورع والتقوى.

يندرج كتاب: (خصائص العشرة الكرام البررة رضي الله عنهم) للزمخشري، ضمن كتب تراجم الصحابة، واستطاع المؤلف بحسه العلمي الدقيق، أن يجمع أشتات المعلومات المتفرقة في كتب الحديث والسِّيَرِ والطبقات والتراجم، ويُرَتِّبُهَا، ويجتهد في استخلاص خصائص كل فرد من أولئك العشرة الكرام رضوان الله عليهم.

والمتأمل في مجموع تراجم الكتاب يجد المؤلِّف حَرِصَ كُلَّ الحِرْصِ على التقيد ببناء مُوَحَّدٍ لتراجمه، لا تغيب فيها العناصر الأساسية المتصلة بحياة الصحابي في جميع أطوار عُمُرِهِ، وتتمثل تلك العناصر في:

  • اسم الصحابي، ونَسَبُهُ من جهة الأب والأم.
  • إسلامه.
  • المشاهد التي سجل حضوره فيها.
  • ذكر صفته.
  • خصائصه.
  • ذكر وفاته، والسنة التي مات فيها.
  • عمره.
  • ذكر ذريته.

وصُلْبُ موضوع هذا الكتاب كما هو مصرح في العنوان، هو الاعتناء والتذكير بما لكل واحد من العشرة الكرام من الخصائص والمَكْرُمَاتِ، وقد استخلصها المُؤَلِّفُ من مجموع مطالعاته في الحديث النبوي وغيره.

وقد نص المؤلِّف في مجموع تراجمه على عدد تلك الخصائص، مع سَرْدِهَا تفصيلا انطلاقا من الآيات القرآنية أحيانا مع الاستعانة بأسباب النزول، أو من الأحاديث النبوية المنبئة عن بعض مناقب وفضائل كل صحابي، وتتفاوت تلك الخصائص زيادة ونقصانا من فرد منهم إلى آخر، وهذا عددها كما أحصاها المؤلِّف:

ـ أبو بكر الصديق، ذكر المؤَلِّف له: 29 خاصة.

ـ عمر بن الخطاب، ذكر المؤلف له: 24 خاصة.

ـ عثمان بن عفان، ذكر له: 20خاصة.

ـ علي بن أبي طالب، له: 18 خاصة.

ـ طلحة بن عبيد الله، ذكر له: 8 خصائص.

ـ الزبير بن العوام، ذكر له: 10 خصائص.

ـ عبدالرحمن بن عوف، ذكر له: 5 خصائص.

ـ سعد بن أبي وقاص، ذكر له: 9 خواص.

ـ سعيد بن زيد، ذكر له: 3 خواص.

ـ أبو عبيدة بن الجراح، ذكر له: 4 خصائص.

وخصائص أولئك العشرة الكرام البررة ما هي إلا تَجْلِيَةٌ لفضائلهم السَّنِيَّةِ، وبيانٌ لرفِيعِ مناقبهم الجليلة، انتقاها المؤلِّف من مصادر مختلفة، وأحسن استخلاص تلك الخصائص من النصوص الحديثية، أو الأخبار الواردة في كتب التفسير وأسباب النزول، أو مرويات السيرة النبوية.

وقد حرص الزمخشري في كتابه على إيراد كل خاصة من خصائص العشرة الكرام البررة رضوان الله عليهم أجمعين، متبوعة بأثر أو غيره ليظهر مستنده في ذلك، غير أنه لم يُسْنِدْ تلك الروايات على سَنَنِ المحدثين المتقدمين أو المتأخرين، ولم يُشِرْ إلى مصادر تخريجها، كما أنه لم يعمل نظره في تمحيص تلك الأخبار، والسعي إلى تمييز صحيحها من سقيمها، لذلك كانت كثيرٌ من تلك الروايات التي أدرجها الزمخشري في كتابه، مَثَارَ اهتمام كبير من أهل الأهواء من الشيعة الإمامية للطعن في المبشرين بالجنة من أولئك العشرة، والتنقيص من قَدْرِهِم، وإلصاق كل عيب بهم.

ومن أمثلة  صنيع الزمخشري في بسط تلك الخصائص الجليلة:

  • من خصائص أبي بكر الصديق: ( إنه حبيب الله، لقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَرْتَدد مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ)…روى أبو موسى الأشعري أنه قال: قرأت بين يدي رسول الله، صلى الله عليه وسلم: (فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ)، قال: أبو بكر)[5]
  • من خصائص سعد بن أبي وقاص: (أنه كان مجاب الدعوة، مشهورًا بذلك مُجَرَّبًا فيه، ذلك ببركة دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم، حيث قال: اللهم سَدِّدْ رَمْيَتَهُ، وأَجِبْ دَعْوَتَهُ)[6] .

وخلاصة القول إن كتاب: (خصائص العشرة الكرام البررة رضي الله عنهم) لجار الله الزمخشري، جمع فأوعى بدقة أهم تفاصيل حياة هذه الصفوة المباركة من صحابة النبي رضوان الله عليهم، مُسْتَخْلِصًا جملة وافرة من خصائصهم السَّنِيَّةِ التي اشتهروا بها، وجليل فضائلهم التي سَرَى ذِكْرُهَا في المجالس، وخلدت أخبارها في بطون الكتب والمصنفات الكثيرة. وقد اجتهد في انتخابها من مصادر عديدة لم يُفْصِحْ عن أسمائها، والمُمْعِنُ النَّظَرَ في هذا الكتاب ومن يُجِيلُ البَصَرَ في فصوله يدرك أن المؤلِّف استقى العناصر الأساسية في ترجمة العشرة الكرام البررة رضي الله عنهم، وانتقى المرويات المتعلقة بأخبارهم، وانتخب الجملة الوافرة من خصائصهم، من كتاب الطبقات الكبرى لابن سعد، وكتب التفسير؛ منها: تفسير مُقاتِل بن سليمان، وكتاب المعارف لابن قتيبة…

ورغم قيمة الكتاب العلمية، وأهمية الموضوع الذي طرقه الزمخشري، واستقصاء المؤلف للأخبار الكثيرة، وحسن ترتيبها، واستخلاص الخصائص الجلية والفضائل السامية من المرويات المبثوثة في المصادر المختلفة، فإن مما يعاب على الزمخشري في كتابه المفيد هذا إيراده للأحاديث الكثيرة دُونَ عَزْوِهَا إلى مصادرها، أو بيان درجتها وإعمال النظر النقدي في إبراز صحيحها من موضوعها وضعيفها. ومن الأحاديث الموضوعة التي اعتمدها في بيان فضائل هؤلاء العشرة، علما أن جميعهم أتت آثار صحيحة صريحة في بيان سُمُوِّ مكانتهم وعُلُوِّ شأنهم:

  • (إن الله تعالى يتجلى للناس عامة، ويتجلَّى لأبي بكر خاصة)[7] .
  • (يا أبا بكر هذا جبريل يقرئك من الله السلام، ويقول لك: أراض أنت في فقرك هذا أم ساخط؟ فبكى أبو بكر وقال: أسخط على ربي؟! أنا عن ربي راض، أنا عن ربي راض)[8]
  • (النظر إلى علي عبادة)[9]

ونظرا لقيمة هذا الأثر العلمي بادرت الدكتورة بهيجة باقر الحسني (1932ـ  2006م) إلى الاعتناء به، واجتهدت قدر استطاعتها في تحقيق وتعليق وتقديم الكتاب، معتمدة فقط على نسخة مخطوطة واحدة، كانت محفوظة في جامعة توبنغن بألمانيا تحت رقم: 9656.

وقد ظهرت هذه النشرة ضمن سلسلة كتب التراث. رقم 10. منشورات وزارة الثقافة والإعلام. العراق. بغداد. 1388هـ/ 1968م. 184 صفحة.

وتلت هذه الطبعة نشرات أخرى، باشر تحقيقها :

  1. عبدالنبي محمد جعفر. مكتبة القدسي. القاهرة. 1998م. 71 صفحة.
  2. عبدالله عبدالعزيز أمين. دار الرسالة. القاهرة. 2009م. 125 صفحة.

ولا يفوتني التنبيه إلى أن نشرات هذا الكتاب، رغم قيمتها في توثيق النص وإحياء أثر جليل من آثار الإمام الزمخشري، تَنْقُصُهَا العناية الدقيقة بتخريج النصوص الحديثية الكثيرة التي بُنِيَ عليه الكتابُ جميعُه، وتمييز الصحيح والموضوع والضعيف منها، وهذه مناسبة لدعوة المشتغلين بإحياء التراث الإسلامي إلى مراجعة نشرات هذا الكتاب، ثم الانكباب على تحقيقيه تحقيقا علميا، وتخريج أحاديثه وآثاره، عِلْمًا أن هناك نُسَخًا خَطِّيَّةً فاتت محققة الكتاب الاطلاع عليها منها:

  • نسخة خزانة القرويين. فاس. ضمن مجموع 5/24.
  • نسخة جامعة الملك عبدالعزيز. الرياض. رقم 4769/2. (ضمن مجموع. ورقة 88 ـ 151).
  • نسخة مصورة في جامعة الإمام محمد بن سعود. الرياض. رقم 7528.
  • نسخة مكتبة حاجي محمود أفندي بالسليمانية. استانبول. رقم 4710.
    ———————————————————————————————–

[1]  مسند أحمد. حديث عبدالرحمن بن عوف. حديث 1675. 2/315 ـ سنن الترمذي. باب مناقب عبدالرحمن بن عوف الزهري. حديث 3747. 5/647.

[2]  إتحاف السائل بما في الطحاوية من مسائل. صالح بن عبد العزيز آل شيخ. 2/842.

[3]  قال أبو الفضل العراقي عن هذا الأثر: (ليس له أصل في الحديث المرفوع، وإنما هو قول سفيان بن عيينة). المغني عن حمل الأسفار. 1/545.

[4]  خصائص العشرة الكرام البررة. ص 19.

[5]  خصائص العشرة. ص 31. والمشهور في كتب التفسير، وأخص بالذكر تفسير الطبري، أن الرواية وردت كما يلي: (عن أبي موسى قال: قرأ الحسن:” فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه”، قال: هي والله لأبي بكر وأصحابه). وقال أحمد شاكر في التعريف بأبي موسى: (و”أبو موسى”، هو: “إسرائيل بن موسى البصري”، نزيل الهند. روى عن الحسن البصري. ثقة لا بأس به. مترجم في التهذيب). 10/411.

[6]  خصائص العشرة. ص 143. وهذا الحديث أخرجه الحاكم في المستدرك على الصحيحين. ذكر مناقب أبي إسحاق سعد بن أبي وقاص. حديث6122. 3/572.

[7]  انظر كتاب الموضوعات لابن الجوزي الذي ذكر قولة مفيدة في فضائل أبي بكر الصديق: (قد تعصب قوم لا خلاق لهم يدعون التمسك بالسنة فوضعوا لأبي بكر فضائل، وفيهم من قصد معارضة الرافضة بما وضعت لعلى عليه السلام، وكلا الفريقين على الخطأ، وذانك السيدان غنيان بالفضائل الصحيحة الصريحة). 1/307.

[8]  قال العراقي: (أخرجه ابْن حبَان [في المجروحين] والعقيلي فِي الضُّعَفَاء، قَالَ الذَّهَبِيّ فِي الْمِيزَان: هُوَ كذب). المغني عن حمل الأسفار. 1/621.

[9]  الموضوعات. ابن الجوزي. 1/361.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

This site is protected by reCAPTCHA and the Google Privacy Policy and Terms of Service apply.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق