مركز ابن القطان للدراسات والأبحاث في الحديث الشريف والسيرة العطرةأعلام

أَعْلَام الأَنْدَلُس المُجَاوِرُونَ بِالحَرَمَيْن الشَّرِيفَيْن ق 3 هـ إلى ق 7 هـ ـ (الجزء الأول)

بسم الله الرحمن الرحيم

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه

    تمهيد:

الحمْد لله ربِّ العَالمين، والصَّلاة والسَّلام على سيِّد الأولين والآخِرين، وعلى آل بيْته الطَّيبين الطَّاهرين، وصَحابته الغُرِّ المَيامِين.

وبعد؛ فقد اختار كثير من علماء الأندلس ممن أدوا فريضة الحج والعمرة البقاء في جوار بيت الله الحرام، والانقطاع لعبادة الله عز وجل، وتحصيل العلم معا، وقد تطول مدة هذا الجوار وتقل بحسب ظروف كل واحد من هؤلاء الأعلام، حيث بقي بعضهم هناك مدة من الزمن تجاوزت الثلاثين عاما، ومنهم من بقي حتى مات بتلك البقاع الطاهرة، ومنهم من عاوده الحنين فقطع جواره للبيت ورجع لبلده الأندلس، ومنهم من يقطع جواره لأجل زيارات علمية لبعض المراكز المجاورة كمصر، وبلاد الشام، والعراق، واليمن…الخ ثم يكر بعدها راجعا إلى جواره في البلد الحرام.

ومما يلفت النظر في هذه الظاهرة هو استقرار أسر أندلسية عريقة، خلفت أجيالا تلو أخرى ولدت وترعرعت وماتت في مكة أو المدينة، وذكرت في كتب التراجم بصفة (المكي)، أو(المدني)، أو(المجاور)..

كما نجد كثيرا من هؤلاء الأندلسيين المجاورين تقلدوا مناصب دينية وإدارية مرموقة في بلاد الحرمين: كالتعليم، والإفتاء، والخطابة، والإمامة، والقضاء، والحسبة…وغير ذلك.

ولأهمية هذا الموضوع خصصت له هذا المقال للحديث عن بعض الأعلام الأندلسيين المجاورين بالحرمين الشريفين من القرن 3هـ، إلى القرن 7 هـ، ورتبتهم على نظام الحوليات، ذاكر اسم المجاور كاملا، وتاريخ وفاته، وشيئا من سيرته، وجواره.

فأقول وبالله التوفيق:

أَعْلَام الأَنْدَلُس المُجَاوِرِين بِالحَرَمَيْن الشَّرِيفَيْن

ـ من ق 3 هـ إلى ق 7 هـ ـ

1 – محمد بن يحيى بن يحيى بن كثير الليثي القرطبي (نحو 240هـ) [1]:

خرج حاجا ولقي سحنون بن سعيد بإفريقية، ولقي بمصر رجالا من أصحاب مالك، فسمع منهم، وعرف بالفقه، والزهد، وجاور بمكة، توفي هنالك، ولما أتى نعيه إلى أبيه وجد عليه وجدا شديدا ذكره الرازي[2].

2 – مفرج بن حماد بن الحسين بن مفرج المعافري القرطبي المعروف بالقبشي (286هـ):

وهو جد أبي بكر الحسن بن محمد بن مفرج صاحب كتاب الاحتفال من أعلام الرجال،  صحب محمد بن وضاح في رحلته الثانية، وشاركه في كثير من رجاله، وصدر عن المشرق معه، فاجتهد في العبادة، وانتبذ عن الناس، ثم كر إلى مكة بعد موت ابن وضاح فنزلها واستوطنها إلى أن مات، فقبره هنالك، وقال أبو عمر بن عفيف: كان من الصالحين، رحل، فحج وجاور بمكة نحو عشرين سنة إلى أن توفي بها رحمه الله[3].

3- عبد الله بن عبد السلام، المعروف بابن قلمون القرطبي (302هـ)، وقيل (308هـ):

سمع: من ابن وضاح وغيره من أهل العلم، وانقطع إلى الله عز وجل؛ ورفض الدنيا وهرب بنفسه، ورحل إلى المشرق فقابل عباد المشرق؛ وجاور بمكة: فلم: يزل على منهج الأبدال، حتى لقى الله عز وجل[4].

4- أبو محمد قاسم بن أحمد بن جحدر الطليطلي(311هـ):

رحل مع وسيم بن سعدون، ومحمد بن عثمان، وأحمد بن خالد بن الحباب، وكان: سماعهم واحدا بمصر، ومكة، وارتحل مع أحمد بن خالد إلى صنعاء؛ فسمعا: من أبي يعقوب الدبري، ومن عبيد بن محمد الكشوري، وغيرهما من رجال صنعاء، ثم انصرف سنة خمس وثمانين، وأقام بالأندلس إلى سنة إحدى وتسعين، ثم رحل رحلة ثانية؛ فجاور بمكة، واستوطنها، وعلا بها ذكره، ورحل الناس إليه، وكان بها مع أبي بكر بن المنذر في طبقة، وكان يذهب إلى الحجة والنظر، وكان ورعا زاهدا، ولم يزل بمكة إلى أن توفي بها رحمه الله[5].

5- أبو عمر أحمد بن موسى بن أسود من أهل أشونة( كان حيا عام 313هـ):

 رحل حاجا سنة إحدى عشرة؛ وجاور بمكة إلى أن توفي بها… وكان زاهدا فاضلا[6].

6- أبو بكر عبد الحميد بن محمد بن عبد الله بن محمد بن عطاء الزهيري، من ولد سعد بن أبي وقاص القرطبي المعروف بابن عصيمة(نحو 380هـ):

رحل حاجا سنة ثمان وأربعين ففاته الحج ذلك العام، وأقام مجاورا، وحج سنة تسع وأربعين، وكتب بمكة: عن محمد بن الحسين الآجري، وعن شيخ يعرف بالأصبهاني، وانصرف إلى الأندلس سنة خمسين. وكان شيخا فاضلا، كثير الصلاة، منقبضا، وكان حسن الخط، ضابطا، له حظ من العربية، حُدث وكُتب عنه[7].

7- أبو محمد عبد الله بن سعيد بن عبد الله الحجري القرطبي(382هـ):

كان ضابطا حسن الكتاب، ورحل إلى المشرق كهلا ولا أعلمه كتب هناك إلا يسيرا وجاور بمكة؛ ثم قدم الأندلس فَتَوَفَّى بعد قدومه إلى نحو شهر[8].  

8- أبو الغصن بدر مولى ريدان الصقلبي الصيدلاني القرطبي؛ من سراة الموالي(390هـ):

رحل إلى المشرق رحلة أقام فيها أعواما، وحج حججا، وجاور بمكة[9].

9- أبو القاسم أصبغ بن علي بن حكيم القرطبي(394هـ):

 كان زاهدا، فاضلا، مجتهدا، وله حظ من العلم…رحل حاجا سنة أربع وثمانين فحج وجاور، فسمع بمكة من: أبي الحسن الهمداني، وأبي الفضل الهروي، ثم قدم الأندلس فلم يزل يجاهد عاما بعد عام إلى أن خرج في غزاة الصايفة سنة أربع وتسعين وثلاث مائة فتوفي بتطيلة[10].

10 – أبو عبد الله محمد بن عمر بن يوسف المالكي الحافظ المعروف بابن الفخار القرطبي(419هـ):

 رحل إلى المشرق فأدى الفريضة وسكن مدينة النبي ﷺ وأفتى بها، وكان يفخر بذلك على أصحابه ويقول: لقد شوورت بمدينة الرسول ﷺ دار مالك بن أنس ومكان شوراه، ولقي جماعة من العلماء فذاكرهم وأخذ عنهم، وكان من أهل العلم والذكاء، والحفظ والفهم، وكان عارفاً بمذاهب الأئمة وأقوال العلماء أكداً للروايات يحفظ المدونة وينصها من حفظه…ويحفظ النوادر لابن أبي زيد ويوردها من صدره دون كتاب ـ والله أعلم بصحة ذلك ـ…وحكى عن نفسه أنه لما حج الفريضة رأى في النوم كأن ملكاً من الملائكة يقول له: ابق مجاوراً إلى موسم قابل فإنه لم يتقبل حجاً في هذا العام، فارتاع لما رآه فأقام بمكة مجتهداً في عمله، وخرج إلى المدينة فزار قبر النبي ﷺ وجعله وسيلة إلى ربه، ثم صار إلى بيت المقدس فتعبد فيه زماناً، ثم انصرف إلى مكة مجاوراً وكان يسقي بها الماء إلى أن حضر الموسم من العام الثاني فحج حجةً ثانيةً، فلما تراءى له النبي ﷺ في نومة فكان يسلم عليه، ويصافحه، ويبتسم إليه، ويقول له يا محمد: حجك مقبول أولاً وآخراً يرحمك الله، فانصرف إذا شئت مغفوراً لك والحمد لله رب العالمين، وتوفي ودفن بمدينة بلنسية وكان قد بلغ من السن نحواً من ستٍ وسبعين سنة. وهو آخر الفقهاء الحفاظ الراسخين العالمين بالكتاب والسنة بالأندلس رحمه الله[11].

11- أبو القاسم إسماعيل بن محمد بن خزرج بن محمد بن إسماعيل بن حارث الإشبيلي(421هـ):

رحل إلى المشرق سنة عشر وأربع مائة. وحج سنة إحدى عشرة وجاور بمكة، وكتب العلم عن جماعة من العلماء بالمشرق، وانصرف إلى بلده آخر سنة اثنتي عشرة، وكان من أهل العلم والعمل والزهد في الدنيا، مشاركاً في عدة علوم، وكان يغلب عليه منها معرفة الحديث، وأسماء رجاله، ووضع كتاباً سماه: (الانتقاء) في أربعة أسفار، ذكر فيه أسماء شيوخه، وعددهم مائة وسبعون رجلا، دونهم فيه، وأضاف إلى كل رجل منهم ما انتقاه من حديثه[12].

12- أبو عمرو أحمد بن محمد بن هشام بن جهور بن إدريس بن أبي عمرو القرطبي(430هـ):

رحل إلى المشرق، وحج سنة خمس وتسعين وثلاث مائة، وجاور بمكة أعواماً، وأخذ بها عن أبي القاسم عبيد الله ابن محمد السقطي، وأبي الحسن علي بن عبد الله بن جهضم، وأخذ عن أبي سعدٍ الواعظ كتاب (شرف المصطفى ﷺ) من تأليفه، وكان قد أجاز له أبو بكر الآجري، وكتب إليه بالإجازة سنة ثمانٍ وخمسين وثلاث مائة من مكة، ولقي أيضاً أبا العباس الكرجي، وأبا بكر إسماعيل بن عزرة وغيرهم…حدث عنه أبو عمر بن عبد البر…وكان رجلاً صالحاً فاضلاً، قديم الخير، على سنة واستقامة، بقية علم، وبيته فهم وصلاح رحمهم الله…وتوفي بقرطبة رحمه الله[13].

13- أبو الفتح سعدون بن محمد بن أيوب الزهري الشنتمري الإشبيلي (435هـ):

رحل إلى المشرق وحج بعد سنة أربع مئة، ولقي أبا الحسن بن جهضم، وأبا الحسن القابسي، وأبا محمد ابن النحاس، وأبا عبد الله ابن سفيان، وروى عنهم، ثم رجع إلى سكني إشبيلية. وكان متناهياً في الفضل، ذا علم بالرأي ومشاركاً في غيره، قوي الفهم، حافظاً للأخبار. ثم رحل ثانية إلى المشرق ووصل إلى مكة وجاور بها إلى أن توفي[14].

14- أبو محمد عبد الله بن سعيد بن لباج الأموي الشنتجيالي القرطبي الطويل الجوار بمكة شرفها الله (442هـ):

سمع قبل رحلته من أعلام قرطبة مثل أبي عمر الطلمنكي، ورحل إلى المشرق عام 391هـ فسمع بمكة: من أبي القاسم القسطي، وأبي الحسن أحمد بن فراس العبقسي، وأبي الحسن ابن جهضم. وصحب بها أبا ذرٍ عبد بن أحمد الهروي الحافظ، واختص به وأكثر عنه. ولقي أبا سعيد السجزي فسمع عنه صحيح مسلم، ولقي أبا سعد الواعظ صاحب كتاب (شرف المصطفى ﷺ) فسمع منه كتابه هذا، وأبا الحسين يحيى بن نجاح صاحب كتاب (سبل الخيرات) فحمله عنه، وسمع بمصر: من أبي محمد ابن الوليد وغيره، وجاور بالحرم المكي أربعين عاماً، وحج رحمه حجة الفريضة عن نفسه وأتبعها خمساً وثلاثين حجة، وزار مع كل حجة زورتين فكملت له اثنتان وسبعون زورة ، وحكي عنه أنه كان يسرد الصوم، فإذا أراد أن يغوط خرج من الحرم إلى الحل فقضى حاجته ثم انصرف إلى الحرم تعظيماً له، وكان خيراً عاقلاً، حليماً جواداً، زاهداً متبتلاً، منقطعاً إلى ربه منفرداً به، ورعاً كريماً لم تكن للدنيا عنده قيمة ولا قدر، وكان كثيراً ما يكتحل بالأثمد ويجلس للسماع متحبباً، ورجع إلى الأندلس عام 430هـ، ولحق بقرطبة عام 433هـ فقرىء عليه صحيح مسلم بن الحجاج بجامع قرطبة، وخرج عن قرطبة بعد ذلك بنية الرباط بنواحي الغرب، وتوفي بقرطبة ودفن عند قبر أصبغ بن مالك رحمه الله في يوم غزير الغيث دائم المطر[15].

15- أبو عبد الله محمد بن يحيى بن أحمد بن خميس القرطبي المجاور بمكة (450هـ):

روى عن أبي ذر عبد بن أحمد الهروي وأكثر عنه، وعن أبي الحسن محمد ابن صخر وغيرهما. وجاور بمكة إلى أن توفي. وكان رجلاً صالحاً[16].

16- أبو الحسين طاهر الأندلسي المالقي (كان حيا عام 450هـ):

رحل إلى قرطبة وخرج منها لما دخلها البرابرة عنوة سنة 403، فلم يزل بمكة إلى حدود 450هـ، وكان من أصحاب أبي عمر الطلمنكي وملازميه لقراءة القرآن، وطلب العلم مع أبي محمد الشنتجالي، وأبي أيوب الزاهد إمام مسجد الكوابين بقرطبة، وجاور بمكة طويلا، وأقرأ على مقربة من باب الصفا، وكان الشيبيون يكرمونه ويفرجون له لضعفه عند دخول البيت الحرام[17].

17- أبو عبد الله محمد بن وليد بن عقيل العكي المالقي المجاور بمكة (452هـ):

روى بمكة عن أبي ذر عبد بن أحمد الهروي، وكان شيخاً صالحاً. حدث عنه أبو مروان الطبني، وأبو بكر جماهر بن عبد الرحمن بإجازة كانت تقدمت له إليه، وقال: قدمت مكة 452هـ فألفيته قد مات رحمه الله[18].

18- أبو الخليل مفرج بن عبد الله المالكي القرطبي (كان حيا عام 452هـ):

رحل إلى المشرق، وجاور بمكة واستوطنها، وروى بها عن أبي الحسن علي بن محمد ابن صخر القاضي، وأبي القاسم عبد العزيز بن بندار وغيرهما. حدث عنه أبو بكر جماهر بن عبد الرحمن الفقيه وقال: لقيته بمكة وأخذت عنه سنة 452هـ[19].

19- أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عيسى بن محمد بن منظور بن عبد الله بن منظور القيسي الإشبيلي(469هـ):

خرج من إشبيلية إلى المشرق في شعبان سنة 428هـ، وأنه وقف وقفتين سنة 430هـ، وسنة 431هـ، وأنه دخل إشبيلية منصرفاً سنة 434هـ، كان من أفاضل الناس، حسن الضبط، جيد التقييد للحديث، كريم النفس خياراً. رحل إلى المشرق ولقي بمكة: أبا ذر عبد بن أحمد وصحبه وجاور معه مدة، وكتب عنه الجامع الصحيح للبخاري، وغير ما شيء. ولقي أيضاً أبا النجيب الأرموي، وابن أبي سختوية، وأبا عمرو السفاقسي لقيه بمكة وغيرهم، وتوفي بإشبيلية يوم الأربعاء لأربع عشرة خلت من شوال من 469هـ، وانتهى عمره سبعون عاماً رحمه الله[20].

20- أبو عبد الله محمد بن علي بن أحمد بن محمود الوراق الأندلسي(474هـ):

سمع بمكة من أبي العباس أحمد بن الحسن الرازي، وأبي ذر عبد بن أحمد الهروي وغيرهما، وجاور بمكة كثيراً، وكان حسن الخط، وقد كتب من صحيح البخاري غير ما نسخة هي بأيدي الناس، حدث عنه من أهل الأندلس أبو الوليد الباجي، وأبو محمد الشنتجيالي، وأبو عمر بن مغيث وغيرهم[21].

21- أبو العباس أحمد بن عمر بن أنس ابن  قطبة العذري المعروف بابن الدلائي الإلميري(478هـ).

رحل إلى المشرق مع أبويه سنة سبعٍ وأربع مائة، ووصلوا إلى بيت الله الحرام في شهر رمضان سنة ثمانٍ وجاورا به أعواماً جمةً، وانصرف عن مكة سنة ست عشرة فسمع بالحجاز سماعاً كثيراً من أبي العباس الرازي، وأبي الحسن بن جهضم وأبي بكر محمد بن نوح الأصبهاني، وعلى بن بندار القزويني، وصحب الشيخ الحافظ أبا ذرٍ عبد بن أحمد الهروي وسمع منه صحيح البخاري مرات، وسمع من جماعة غيرهم من المحدثين من أهل العراق وخرسان والشامات الواردين على مكة أهل الرواية والعلم ولم يكن له بمصر سماع… وكان معتنياً بالحديث ونقله وروايته وضبطه مع ثقته وجلالة قدره وعلو إسناده. سمع الناس منه كثيراً، وحدث عنه من كبار العلماء أبو عمر بن عبد البر، وأبو محمد ابن حزم، وأبو الوليد الوقشي، وطاهر بن مفوز، وأبو علي الغساني وجماعة[22].

22- أبو تمام غالب بن عيسى بن أبي يوسف الأنصاري الأندلسي (كان حيا عام 481هـ):

جاور بمكة، وحدث عن أبيه، وعن أبي محمد الحسن بن جعفر المالكي، وأبي الحسين أحمد بن محمد بن الجلاب، وهبة الله بن عبد الوارث الشيرازي، وغيرهم، ولقي أبا العلاء المعري وسمع منه بعض منظومه، حدث عنه زكرياء بن أيوب الفهري لقيه سنة خمس وسبعين وأربعمائة، وأخوه أبو الحجاج يوسف بن أيوب أجاز له، وأبو بكر الطرطوشي، وأبو علي الصدفي أجازا له أيضا سنة إحدى وثمانين وأربعمائة، ذكر ذلك القاضي عياض ولقيه أبو الطاهر السلفي، وكتب عنه[23].

23- أبو زيد عبد الرحمن بن عيسى بن إدريس التجيبي المرسي (520هـ).

 رحل حاجا فأدى الفريضة وجاور بمكة، ولقي بها أبا الحسن علي بن المفرج الصقلي فسمع منه موطأ مالك رواية أبي مصعب الزهري، وأبا عبد الله الحسين بن علي الطبري فسمع منه صحيحي البخاري ومسلم، وأبا عبد الله بن اللجالة النحوي الأندلسي فحدث عنه بالملخص للقابسي عن مؤلفه، وقفل إلى بلده ودرس في التفسير والحديث، حدث عنه ابنه صاحب الأحكام أبو العباس أحمد بن عبد الرحمن [24].

24- أبو الحسن رزين بن معاوية بن عمار العبدري السرقسطي المكي(535هـ).

صاحب كتاب تجريد الصحاح، جاور بمكة دهرًا، كان إمام المالكية بمكة ، والمصلي إماما في المسجد الجامع ، سمع بمكة صحيح البخاري من عيسى بن أبي ذر، وصحيح مسلم من أبي عبدالله الطبري، وسمع من أبي الحسن علي بن عبد الله الصقلي، ومن أبي العباس أحمد بن الشاطبي، حدث عنه قاضي الحرم أبو المظفر محمد بن علي الطبر ي، والزاهد أحمد بن محمد بن قدامة ، والد الشيخ أبي عمر، والحافظ أبو موسى المديني، والحافظ ابن عساكر[25].

25- أبو الحسن سعد الخير بن محمد بن سهل بن سعد الأنصاري البلنسي (541هـ).

حدث عن أبي مكتوم عيسى بن أبي ذر الهروي، وجماعة من شيوخ أبي علي الصدفي، وأبي بكر ابن العربي، وأبي طاهر السلفي، وكان حافظا زاهدا ثقة فاضلا، جاور بمكة مدة، ثم نزل الإسكندرية وحدث بها، ومن جلة الرواة عنه: أبو علي ابن العرجاء، وأبو القاسم ابن عساكر، وغيرهم[26].

26- سعيد بن أحمد بن سعيد الأنصاري السرقسطي (544هـ):

خرج من ـ سرقسطة ـ صغيرا، ورحل إلى المشرق، وتجول ببلاده، وجاور بمكة إماما للحنفية بها، وروى عن علي بن القاسم بن البناء المهدوي من أصحاب أبي معشر الطبري وغيره، وعاش إلى سنة أربع وأربعين وخمس مائة، قرأته بخط ابن حبيش[27] .

27- أبو محمد وأبو الحسن طارق بن موسى بن يعيش بن الحسين بن علي بن هشام المخزومي المعروف بالمنصفي البلنسي (549هـ): رحل قبل العشرين وخمسمائة فأدى الفريضة وجاور بمكة، وسمع بها من أبي عبد الله الحسين بن علي الطبري، ومن الشريف أبي محمد عبد الباقي الزهري المعروف بشقران أخذ عنه كتاب الإحياء لأبي حامد الغزالي عن مؤلفه، وسمع بالإسكندرية من أبي بكر الطرطوشي، وأبي الحسن بن مشرف، وأبي عبد الله الرازي، وأبي طاهر السلفي وغيرهم، ثم  قفل إلى بلده فحدث، وأخذ الناس عنه، وسمعوا منه، وكان شيخا صالحا عالي الرواية، ثقة، قال ابن عياد: لم ألق أفضل منه، وكان مجاب الدعوة، حدث عنه بالسماع والإجازة جلة منهم: أبو العباس الأقليشي، وأبو بكر بن خير، وأبو محمد عبد الحق الإشبيلي، وأبو عبد الملك بن عبد العزيز، وأبو بكر بن جزي وغيرهم، ثم رحل ثانية إلى المشرق مع صهره أبي العباس الأقليشي، وأبي الوليد بن خيرة الحافظ سنة 542، وقد نيف على السبعين، فأقام بمكة مجاورا إلى أن توفي بها عن سن عالية[28].

الحمد لله الذي أعان على إتمام الجزء الأول من : أَعْلَام الأَنْدَلُس المُجَاوِرِين بِالحَرَمَيْن الشَّرِيفَيْن  (من ق 3 هـ إلى ق 7 هـ).

وسأتبعه إن شاء الله تعالى بالجزء الثاني.

*************************

هوامش المقال:

[1] ـ  ترجمته في المقفى الكبير للمقريزي (7 /461)(3555)، ونفح الطيب (2 /941)(94).

[2] ـ  التكملة لكتاب الصلة (1 /285) بتصرف يسير

[3] ـ التكملة لكتاب الصلة (2 /198) بتصرف يسير

[4] ـ  تاريخ علماء الأندلس لابن الفرضي (1 /81) بتصرف يسير.

[5] ـ  تاريخ علماء الأندلس لابن الفرضي (1 /132) بتصرف يسير.

[6] ـ  تاريخ علماء الأندلس لابن الفرضي (1 /14) بتصرف يسير.

[7] ـ تاريخ علماء الأندلس لابن الفرضي (1 /108) بتصرف يسير

[8] ـ  تاريخ علماء الأندلس لابن الفرضي (1 /91) بتصرف يسير

[9] ـ  تاريخ علماء الأندلس لابن الفرضي (1 /36) بتصرف يسير

[10] ـ  تاريخ علماء الأندلس لابن الفرضي (1 /32) بتصرف يسير

[11] ـ  الصلة (1 /164) بتصرف يسير.

[12] ـ  الصلة (1 /34) بتصرف يسير.

[13] ـ الصلة (1 /16) بتصرف يسير.

[14] ـ الصلة (1 /72) بتصرف يسير.

[15] ـ  الصلة (1 /85) بتصرف.

[16] ـ الصلة (1 /174) بتصرف يسير. 

[17] ـالتكملة لكتاب الصلة (1 /272) بتصرف يسير

[18] ـ  الصلة (1 /32) بتصرف يسير.

[19] ـ الصلة (1 /201) بتصرف يسير. 

[20] ـ  الصلة (1 /177) بتصرف.

[21] ـ  الصلة (1 /172) بتصرف يسير

[22] ـ  الصلة (1 /22) بتصرف يسير.

[23] ـ  التكملة لكتاب الصلة (4 /50) بتصرف يسير

[24] ـ  التكملة لكتاب الصلة (3 /19) بتصرف يسير

[25] ـ  سير أعلام النبلاء (20 /205). بتصرف

[26] ـ  التكملة لكتاب الصلة (4 /133) بتصرف يسير

[27] ـ  التكملة لكتاب الصلة (4 /118) بتصرف يسير

[28] ـ  التكملة لكتاب الصلة (1 /249) بتصرف يسير

******************

جريدة المصادر والمراجع:

-تاريخ العلماء والرواة للعلم بالاندلس: لأبي الوليد عبد الله بن محمد بن يوسف الأزدي المعروف بابن الفرضي، ت: السيد عزت العطار الحسني، مطبعة المدني، القاهرة، ط2، 1408هـ/1988م.

-التكملة لكتاب الصلة: لأبي عبد الله محمد بن عبد الله القضاعي، ت: عبد السلام الهراس، دار الفكر للطباعة، لبنان، 1415هـ/ 1995م.

-سير أعلام النبلاء: شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي، ت: د. بشار عواد معروف، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط1، 1417هـ/1997م.

-الصلة: لابن بشكوال، ت: إبراهيم الأبياري، دار الكتاب المصري، القاهرة، ودار الكتاب اللبناني، بيروت، ط1، 1410هـ/1989م.

-كتاب المقفى الكبير: لتقي الدين المقريزي، ت: محمد اليعلاوي، دار الغرب الإسلامي، بيروت، ط1، 1411هـ/1991م.

-نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب: لأحمد بن محمد المقري التلمساني، ت: د. إحسان عباس، دار صادر، بيروت، 1388هـ.

المراجع: يوسف أزهار

اظهر المزيد

د. محمد بن علي اليــولو الجزولي

  • أستاذ باحث مؤهل بمركز ابن القطان للدراسات والأبحاث في الحديث الشريف والسيرة النبوية العطرة بالعرائش، التابع للرابطة المحمدية للعلماء بالرباط.
  • حاصل على الدكتوراه: تخصص مناهج الدراسات العلمية للسيرة النبوية شعبة الدراسات الإسلامية، جامعة ابن زهر أكادير، من خلال بحث بعنوان:” مرويات الشمائل النبوية في طبقات ابن سعد الزهري البغدادي (230هـ): جمع ودراسة”، عام 2012م.
  • أستاذ باحث بمركز الأبحاث التابع لشركة ابن القيم للتعليم والبحث العلمي بأكادير(سابقا).
  • مهتم بالتراث الإسلامي، وعلوم السيرة النبوية والحديث الشريف، شاركت في ندوات وطنية ودولية، وأنجزت عدة أبحاث ومقالات منشورة في مجلات محكمة ومواقع إلكترونية، وتحقيقات في طور النشر بحول الله.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق