د. عبادي: رمضان فرصة لإخماد نيران الفتن والمزيد من الوئام والاجتهاد لمعانقة الوسطية

قال الأستاذ الدكتور أحمد عبادي، الأمين العام للرابطة المحمدية للعلماء، ان “جائحة كورونا كابتلاء، حرمت الناس من أجواء الصلة المباشرة على مستوى العبادات، سواء تعلق الأمر بالصلة الصلاتية أو المسجدية أو الاعتمارية أو الحجية، وكل الصلات التعبدية التي لا شك لا تكتمل أجواء الشهر الكريم إلا بها، لكن وكما قيل من لدن الحكماء ما لا يدرك كله لا يترك جله”.

وأكد فضيلة السيد الأمين العام للرابطة المحمدية للعلماء في كلمة له ضمن سلسلة “نفحات رمضانية2″، التي تقدمها منظمة “الايسيسكو”، بتعاون مع “الرابطة المحمدية للعلماء”، و”رابطة العالم الإسلامي”، بمناسبة شهر رمضان الكريم، أن ” تفشي الجائحة لم يمنع من إيجاد طرق بديلة للتواصل خلال هذا الشهر الذي يعول عليه في زيادة الفضل المتمثل في المغفرة والعتق من النار”، كما دعا أيضا، بأن تكون هذه المناسبة فرصة لإخماد نيران الفتن وانغماد سيوفها، والمزيد من الوئام، و الاجتهاد لمعانقة الوسطية التي جعلنا الله عزوجل عليها في قوله سبحانه في سورة البقرة )وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا(.

وتابعالدكتور أحمد عبادي، أن ” جوهر الدين الاسلامي يتمثل في كون عباد الله المرسلين، وفي مقدمتهم امامهم سيدنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله سلم، انما جاءوا لكي يعلموا الناس كيفية تصريف الأنفاس على الوجه الأمثل الممكن، وفق الواقع المفروض لنيل مرضاة الله سبحانه عزوجل، ولتحقيق السعادتين في العاجل والآجل على سبيل الافراد والاجتماع”.

وفي هذا الصدد، أبرز فضيلة السيد الأمين العام للرابطة المحمدية للعلماء، أن ” تحقيق السعادة كان هو ديدن علماء الدين، الذين قد استبصروا بهذا الجوهر، والماثل في قوله تعالى )طه مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى(، وقوله عزوجل)قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يجمعون(.

وأشار الدكتور أحمد عبادي الى أن “هذا اللب يتضرع اليه في بنية دين الختم التي وصفها رب العزة بقوله سبحانه)الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا(، مشيرا الى أن ” هذه الأمر يتمثل في كون هذه السعادة لا تحصل الا عن طريق التوحيد، و التزكية، و الاتصال، و العمران، و الابصار، و الفرقان، و الميزان، و الاحسان، وعن طريق العمل الذي يحقق العمران، والذي ينبغي أن يكون مستدمجا للرشد الذي يوصل الى هذه المرضاة”، يضيف المتحدث ذاته.

وذكر الأستاذ المحاضر أن ” الأنبياء انما جاءوا لتعليم الناس كيفية تصريف الأنفاس، وفق مردا الله عزوجل لتحصيل السعادتين في العاجل والآجل على سبيل الافراد والاجتماع”، مؤكدا أن ” هذا الجوهر يتمثل في كون الدين جاء لكي يضبط أبعاد الانسان كله؛ بعده الجثماني، بعده العقلي التمثلي، و بعده الروحي الوجداني، وفق معالم الخلق العظيم، مصداقا لقوله تعالى ” وانك لا على خلق عظيم”، التي مثلت في سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، والذي جعله الله عزوجل هو الاسوة الحسنة ” لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا”.

واعتبر الدكتور أحمد عبادي أن “الرسول صلى الله عليم وسلم يعتبر بمثابة “الوحدة القياسية”، التي ترد اليها مفردات النوع البشري كله لكي يوقف على مدى سلامتها من خلال قربها أو بعدها من هذه الذات النبوية والتي وصفها مرسلها بالحق والهدى رحمة للعالمين لأنه موئل الخلق العظيم “وإنك لا على خلق عظيم”.

وتابع فضيلة السيد الأمين العام للرابطة المحمدية للعلماء أن “هذه المهام هي مهام كل شهر وكل سنة، ومهام كل انسان”،مستطردا ” لكن هذا التركيز الذي يتاح في شهر القرآن يمكننا من الانفصال عن الزغل، كما قال الامام الزهري، أي الزيادات والاقتصار على الجوهر حتى في العادات، بحيث نتخلص خلال النهار كله من الأطعمة ومن الأشربة وما أمرنا الله عزوجل أن نمسك عنه خلال فريضة الصيام مما يترك كل قدرة التركيز عندك عند الانسان موجهة نحو هذه المهمة الجوهرية وهي أن تكون عبدا أو أمة لله سبحانه وتعالى”.

كما أوضح الدكتور أحمد عبادي أن “هذا التركيز الذي يتاح خلال هذا الشهر الكريم يكون بمثابة البراق الذي يحمل الانسان الى هذه الحضارات بهذا اليسر، الذي يتيحه من جهة أولى هذا التركيز الذي ذكرناه، ولكن من جهة ثانية هذا الانفراد المجموعي من لدن كل أفراد أمة المليارين في الهم ذاته، وفي محاولة تحصيل الغاية نفسها مما يكون بمثابة التيار الحامل”، مبرزا أن “شهر رمضان يتيح كل هذا الفضل وزيادة، والزيادة كما بينها سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم هي المغفرة والعتق من النار”.

وأطلقت منظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة (إيسيسـكو) بمناسبة شهر رمضان الفضيل، الـدورة الثانيـة مـن “نفحـات رمضانيـة” و”ومضات فكريـة”، وهي عبارة عـن مقاطـع فيديو يتحدث فيها كوكبة مـن الشـخصيات الفكريـة والثقافيـة والدينيــة البــارزة حول فضائل شهر الصيام، والدروس التي يتعين استفادتها من هذه الفريضة الدينية السنوية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق