مركز أبي الحسن الأشعري للدراسات والبحوت العقدية

الباحثون بمركز أبي الحسن الأشعري يحضرون محاضرة فاعلية المرأة في القصة القرآنية

في إطار نشاطه المنبري الثالث لمركز ابن أبي الربيع السبتي للدرسات والبحوث اللغوية والأدبية بتطوان ألقت الدكتورة سعاد الناصر (أم سلمى) محاضرة بعنوان “فاعلية المرأة في القصة القرآنية” وذلك يوم الإثنين 18 محرم 1434هـ موافق 3 دجنبر 2012م على الساعة الرابعة مساء بمقر المركز.
في كلمته التقديمية قدم الدكتور محمد المعلمي رئيس المركز إضاءتين؛ الأولى: على موضوع المحاضرة، والثانية: على شخصية المحاضِرة، فأشار في الأولى إلى المكانة السامية التي نالتها المرأة في الإسلام من التكريم باعتبارها أما وزوجة وأختا وبنتا، ثم باعتبارها مكونا أساسيا ضمن مكونات القصص القرآني، فكان حضورها فيه عبرة لأولي الألباب، كما أن الحديث عن فاعلية المرأة في القصة القرآنية هو حديث نابع من فعالية الإنسان الذي حمله الله أمانة الاستخلاف في الأرض ذكرا وأنثى، وذكَّر في هذا المقام بنموذجين من القصص القرآني وهما: الملكة بلقيس التي أسلمت مع سليمان عليه السلام، والثانية مريم ابنة عمران والدة نبي الله عيسى عليه السلام، وفي الإضاءة الثانية قدم الدكتور المعلمي ورقة تعريفية بالسيرة الذاتية للمحاضِرة معتبرا أنه برصيدها العلمي والإبداعي هي خير من يحاضر في موضوع القصة القرآنية.
بعد ذلك بدأت الدكتورة (أم سلمى) في إلقاء عرضها حول موضوع: “فاعلية المرأة في القصة القرآنية” متحدثة في البداية عن اهتمام القرآن الكريم بالسرد القصصي والذي أخذ منه حيزا وافرا، ومعتبرة أنه بالرغم من اعتبار اهتمام الباحثين بالقصة القرآنية  قد أضحى في صورة تضخم، إلا أنها اعتبرت أن التدبر السليم للقرآن الكريم عامة والقصة القرآنية خاصة وتنزيله على الواقع هو باب مفتوح دائما، وأن مشروعية تدبر القصة القرآنية هو أعمق من أي تحديد.
ثم عرجت إلى ذكر أهداف القصة القرآنية وهي أهداف سامية تبتغي توعية ذات الباحث وذات الأمة، بما تتضمنه من عبر، وما تثيره من حيوية تدفع إلى مسار التقوى والصلاح، كما أنها توجه حركية القارئ مع جاء به القرآن الكريم، وتحرك منبهات النفس الإنسانية وفعالية الشخصيات لأخذ العبرة، مشيرة في حديثها إلى أن السرد القرآني تتداخل مواضيعه وتتناغم مع عمق معانيه مما يجعل القارئ المتلقي قادرا على الاستفادة من جماليته واستثماره في تحديد رؤاه الحياتية.
ثم تحدث الدكتورة الفاضلة عن تعريف “القصة” في اللغة، وعن ورودها في القرآن الكريم بصيغها واشتقاقاتها ومعانيها، وعن مضمونها وشكلها باعتبارها القصص الحق الصادق في تاريخية أحداثه ووقائعه وواقعيته، وكذا التدبير الإلهي و التيسير الرباني الذي يقوم على مصداقية القصة، ومن ثم فإن القصة القرآنية ليست مجرد حكاية، وإنما هي بعث للحدث ليضحى تجربة معيشة في حياة قارئها.
بعدها أشارت المحاضرة إلى مداخل تناول القصة القرآنية حيث جعلتها  في أفق ثلاثة:
أفق ديني: وذلك باعتبار القصة وسيلة من أهم الوسائل في نشر الدعوة والقيم الإنسانية وإقامة الحجة.
أفق معرفي: وذلك باعتبار أسلوب السرد والقص مبثوث في القرآن الكريم بما تحمله القصة من رؤى ومنظومات متجلية في الكون، تقدم الزاد المعرفي الإنساني الذي ليس مطلوبا في حد ذاته بقدر ما هو موضوع للاعتبار {فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ}[الأعراف:176]وأفق جمالي: وذلك حتى يفي بكل آليات وشكليات وشروط السرد الفني الأدبي، ويؤدي إلى التأثير على وجدان المتلقي بصيغة الجمال النابع من مكون الانتقاء والتكامل في الأغراض والاختلاف في الشكل مع الاتحاد في الهدف، ومن ثم كانت القصة القرآنية تنساب في حاضر المتلقي ووجدانه، ووجه من وجوه الإعجاز الذي لا ينتهي، ونص توجيهي يؤثر في النفس الإنسانية، ويمنح الإنسان القدرة على تجديد المفاهيم وشحذ الطاقة، وكذا تربية الطفل وتشكيل عقله وتنميته، ومكون أساس-كذلك- لثقافة الشباب ومناعة لهم من الاستيلاب والانحراف القيمي، والمربي للشعوب الرامية للتغيير.
من هنا – تقول المحاضرة – جاء الحديث عن “فاعلية المرأة في القصة القرآنية”، حيث أشارت إلى أن المرأة قد أخذت حيزا كبيرا في القرآن الكريم بصفة عامة وفي القصص بصفة خاصة، فقد ذكرت بمختلف أعمارها وحالاتها وأصنافها، وتم التنويه بحضورها وتأثيرها على تسيير مجريات الأحداث والنتائج، ولم يصرح القرآن الكريم باسم امرأة إلا مريم (عليها السلام)، نظرا إلى كونه يركز على الرؤى والمواقف والقيم والسلوك، ولأنه -أيضا- عبرة وموعظة، فيأتي بنماذج تكون عبرة لكل زمان ومكان مستوعبا أبعادها الشمولية.
إن موقع المرأة في القصة القرآنية كما تشير المحاضِرة يعكس قيمة المرأة في الإسلام ودورها في ترسيخ عقيدة التوحيد سواء في تاريخ الأنبياء وما ذكرت فيه من سياقات مختلفة، ففي كل المواقع تطبعها القصة القرآنية بما يلائمها، فيشاهدها القارئ المتلقي في كل نشاط بشري.
بعدها استعرضت الدكتورة نماذج من القصص القرآني الذي يعكس فاعلية المرأة مشيرة إلى أن كل قصة تتمحور حول المرأة تحمل سمة الفاعلية التي تمثلها إن سلبا أو إيجابا، فساقت قصة أمّنا “حواء” لتبرز سمة التشارك والتساكن ومطلق المساواة والتوازن بين المرأة والرجل، وقصة زوجة سيدنا إبراهيم وما تعكسه من سمات العناية والاهتمام بنفسية المرأة الرقيقة والحساسة، وطبيعتها المعاندة التي تصر على التدخل في جميع شؤون الحياة، وفي هذا السياق أشارت المحاضِرة إلى أنه: ما أحوجنا اليوم إلى معانقة القصة القرآنية لكي نتعلم منها سبل التعامل مع المرأة (الرحمة والمودة والتشارك والتساكن…)، ثم بعد هذين النموذجين عرضت الدكتور لنموذج آخر يعكس سمات الغواية وهي قصة امرأة العزيز مع نبي الله يوسف عليه السلام، حيث عرضت لتفاصيل القصة بأسلوب أدبي وبلاغي من بدايتها لتموضع بذلك قصة امرأة العزيز في سياقها الكامل من القصة، فأشارت إلى النظرة التاريخية للمرأة التي وظفها المجتمع باعتبارها مصدر غواية، فحملت القصة سمات الغواية عندما يغيب أي وازع ديني أو أخلاقي{قالت هيت لك}، وسمات التقوى والشرف والأخلاق والفضيلة في جانب نبي الله يوسف{معاذ الله}، وسمات الفاعلية في التغير نحو تحمل مسؤولية الذنب{وما أبرئ نفسي إن النفس لأمارة بالسوء}.
بعد عرض هذه النماذج خلصت الباحثة إلى نتائج سطرتها كالتالي:
– المرأة فاعل أساسي في القصص القرآني بوصفها أنموذج في الحياة خيرا أو شرا.
– اعتماد القصص القرآني على تقنيات عالية الجمالية.
– لا يمكن تحجيم دور المرأة في البيت؛ بل هي مطالبة بمشاركة الرجل، وهو ما يعكسه القصص القرآني.
– المحبة هي الثقافة الأكثر أهمية في حياة الإنسانية، والمرأة هي أكثر قدرة على تصديرها.
– التقوى هي بؤرة التفاضل في القرآن الكريم بين الناس.
– روعة جمالية القرآن الكريم تغري الباحث بالكشف عن سمات الفاعلية كيما يجدد مفاهيمه ورؤاه في تعامله مع المرأة.
وبعد إنهاء عرضها، تدخل الدكتور المعلمي لفتح باب النقاش؛ حيث ركزت أغلب التدخلات على عبارات الثناء على المحاضَرة والمحاضِرة، لحسن اختيار الموضوع وجمالية عرضه.وختم اللقاء بحفل شاي. 

نشاطه المنبري الثالث لمركز ابن أبي الربيع السبتي للدرسات والبحوث اللغوية والأدبية بتطوان ألقت الدكتورة سعاد الناصر (أم سلمى) محاضرة بعنوان “فاعلية المرأة في القصة القرآنية” وذلك يوم الإثنين 18 محرم 1434هـ موافق 3 دجنبر 2012م على الساعة الرابعة مساء بمقر المركز.
في كلمته التقديمية قدم الدكتور محمد المعلمي رئيس المركز إضاءتين؛ الأولى: على موضوع المحاضرة، والثانية: على شخصية المحاضِرة، فأشار في الأولى إلى المكانة السامية التي نالتها المرأة في الإسلام من التكريم باعتبارها أما وزوجة وأختا وبنتا، ثم باعتبارها مكونا أساسيا ضمن مكونات القصص القرآني، فكان حضورها فيه عبرة لأولي الألباب، كما أن الحديث عن فاعلية المرأة في القصة القرآنية هو حديث نابع من فعالية الإنسان الذي حمله الله أمانة الاستخلاف في الأرض ذكرا وأنثى، وذكَّر في هذا المقام بنموذجين من القصص القرآني وهما: الملكة بلقيس التي أسلمت مع سليمان عليه السلام، والثانية مريم ابنة عمران والدة نبي الله عيسى عليه السلام، وفي الإضاءة الثانية قدم الدكتور المعلمي ورقة تعريفية بالسيرة الذاتية للمحاضِرة معتبرا أنه برصيدها العلمي والإبداعي هي خير من يحاضر في موضوع القصة القرآنية.
بعد ذلك بدأت الدكتورة (أم سلمى) في إلقاء عرضها حول موضوع: “فاعلية المرأة في القصة القرآنية” متحدثة في البداية عن اهتمام القرآن الكريم بالسرد القصصي والذي أخذ منه حيزا وافرا، ومعتبرة أنه بالرغم من اعتبار اهتمام الباحثين بالقصة القرآنية  قد أضحى في صورة تضخم، إلا أنها اعتبرت أن التدبر السليم للقرآن الكريم عامة والقصة القرآنية خاصة وتنزيله على الواقع هو باب مفتوح دائما، وأن مشروعية تدبر القصة القرآنية هو أعمق من أي تحديد.
ثم عرجت إلى ذكر أهداف القصة القرآنية وهي أهداف سامية تبتغي توعية ذات الباحث وذات الأمة، بما تتضمنه من عبر، وما تثيره من حيوية تدفع إلى مسار التقوى والصلاح، كما أنها توجه حركية القارئ مع جاء به القرآن الكريم، وتحرك منبهات النفس الإنسانية وفعالية الشخصيات لأخذ العبرة، مشيرة في حديثها إلى أن السرد القرآني تتداخل مواضيعه وتتناغم مع عمق معانيه مما يجعل القارئ المتلقي قادرا على الاستفادة من جماليته واستثماره في تحديد رؤاه الحياتية.
ثم تحدث الدكتورة الفاضلة عن تعريف “القصة” في اللغة، وعن ورودها في القرآن الكريم بصيغها واشتقاقاتها ومعانيها، وعن مضمونها وشكلها باعتبارها القصص الحق الصادق في تاريخية أحداثه ووقائعه وواقعيته، وكذا التدبير الإلهي و التيسير الرباني الذي يقوم على مصداقية القصة، ومن ثم فإن القصة القرآنية ليست مجرد حكاية، وإنما هي بعث للحدث ليضحى تجربة معيشة في حياة قارئها.
بعدها أشارت المحاضرة إلى مداخل تناول القصة القرآنية حيث جعلتها  في أفق ثلاثة:
أفق ديني: وذلك باعتبار القصة وسيلة من أهم الوسائل في نشر الدعوة والقيم الإنسانية وإقامة الحجة.
أفق معرفي: وذلك باعتبار أسلوب السرد والقص مبثوث في القرآن الكريم بما تحمله القصة من رؤى ومنظومات متجلية في الكون، تقدم الزاد المعرفي الإنساني الذي ليس مطلوبا في حد ذاته بقدر ما هو موضوع للاعتبار {فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ}[الأعراف:176]وأفق جمالي: وذلك حتى يفي بكل آليات وشكليات وشروط السرد الفني الأدبي، ويؤدي إلى التأثير على وجدان المتلقي بصيغة الجمال النابع من مكون الانتقاء والتكامل في الأغراض والاختلاف في الشكل مع الاتحاد في الهدف، ومن ثم كانت القصة القرآنية تنساب في حاضر المتلقي ووجدانه، ووجه من وجوه الإعجاز الذي لا ينتهي، ونص توجيهي يؤثر في النفس الإنسانية، ويمنح الإنسان القدرة على تجديد المفاهيم وشحذ الطاقة، وكذا تربية الطفل وتشكيل عقله وتنميته، ومكون أساس-كذلك- لثقافة الشباب ومناعة لهم من الاستيلاب والانحراف القيمي، والمربي للشعوب الرامية للتغيير.
من هنا – تقول المحاضرة – جاء الحديث عن “فاعلية المرأة في القصة القرآنية”، حيث أشارت إلى أن المرأة قد أخذت حيزا كبيرا في القرآن الكريم بصفة عامة وفي القصص بصفة خاصة، فقد ذكرت بمختلف أعمارها وحالاتها وأصنافها، وتم التنويه بحضورها وتأثيرها على تسيير مجريات الأحداث والنتائج، ولم يصرح القرآن الكريم باسم امرأة إلا مريم (عليها السلام)، نظرا إلى كونه يركز على الرؤى والمواقف والقيم والسلوك، ولأنه -أيضا- عبرة وموعظة، فيأتي بنماذج تكون عبرة لكل زمان ومكان مستوعبا أبعادها الشمولية.
إن موقع المرأة في القصة القرآنية كما تشير المحاضِرة يعكس قيمة المرأة في الإسلام ودورها في ترسيخ عقيدة التوحيد سواء في تاريخ الأنبياء وما ذكرت فيه من سياقات مختلفة، ففي كل المواقع تطبعها القصة القرآنية بما يلائمها، فيشاهدها القارئ المتلقي في كل نشاط بشري.
بعدها استعرضت الدكتورة نماذج من القصص القرآني الذي يعكس فاعلية المرأة مشيرة إلى أن كل قصة تتمحور حول المرأة تحمل سمة الفاعلية التي تمثلها إن سلبا أو إيجابا، فساقت قصة أمّنا “حواء” لتبرز سمة التشارك والتساكن ومطلق المساواة والتوازن بين المرأة والرجل، وقصة زوجة سيدنا إبراهيم وما تعكسه من سمات العناية والاهتمام بنفسية المرأة الرقيقة والحساسة، وطبيعتها المعاندة التي تصر على التدخل في جميع شؤون الحياة، وفي هذا السياق أشارت المحاضِرة إلى أنه: ما أحوجنا اليوم إلى معانقة القصة القرآنية لكي نتعلم منها سبل التعامل مع المرأة (الرحمة والمودة والتشارك والتساكن…)، ثم بعد هذين النموذجين عرضت الدكتور لنموذج آخر يعكس سمات الغواية وهي قصة امرأة العزيز مع نبي الله يوسف عليه السلام، حيث عرضت لتفاصيل القصة بأسلوب أدبي وبلاغي من بدايتها لتموضع بذلك قصة امرأة العزيز في سياقها الكامل من القصة، فأشارت إلى النظرة التاريخية للمرأة التي وظفها المجتمع باعتبارها مصدر غواية، فحملت القصة سمات الغواية عندما يغيب أي وازع ديني أو أخلاقي{قالت هيت لك}، وسمات التقوى والشرف والأخلاق والفضيلة في جانب نبي الله يوسف{معاذ الله}، وسمات الفاعلية في التغير نحو تحمل مسؤولية الذنب{وما أبرئ نفسي إن النفس لأمارة بالسوء}.
بعد عرض هذه النماذج خلصت الباحثة إلى نتائج سطرتها كالتالي:
– المرأة فاعل أساسي في القصص القرآني بوصفها أنموذج في الحياة خيرا أو شرا.
– اعتماد القصص القرآني على تقنيات عالية الجمالية.
– لا يمكن تحجيم دور المرأة في البيت؛ بل هي مطالبة بمشاركة الرجل، وهو ما يعكسه القصص القرآني.
– المحبة هي الثقافة الأكثر أهمية في حياة الإنسانية، والمرأة هي أكثر قدرة على تصديرها.
– التقوى هي بؤرة التفاضل في القرآن الكريم بين الناس.
– روعة جمالية القرآن الكريم تغري الباحث بالكشف عن سمات الفاعلية كيما يجدد مفاهيمه ورؤاه في تعامله مع المرأة.
وبعد إنهاء عرضها، تدخل الدكتور المعلمي لفتح باب النقاش؛ حيث ركزت أغلب التدخلات على عبارات الثناء على المحاضَرة والمحاضِرة، لحسن اختيار الموضوع وجمالية عرضه.وختم اللقاء بحفل شاي.  

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق