مركز أبي الحسن الأشعري للدراسات والبحوت العقدية

الباحثون بمركز أبي الحسن الأشعري للدراسات والبحوث العقدية بتطوان

التابع للرابطة المحمدية للعلماء يحضرون لقاء علميا  في موضوع: (كتاب “المحاضرات” لأبي علي اليوسي  بين  النمطية والخصوصية)

 

استفاد الباحثون بمركز أبي الحسن الأشعري للدراسات والبحوث العقدية بتطوان التابع للرابطة المحمدية للعلماء من لقاء علمي نظمه مركز ابن أبي الربيع السبتي للدراسات و البحوث اللغوية والأدبية بتطوان التابع للرابطة المحمدية للعلماء، وذلك يوم الخميس 19 أبريل 2012م على الساعة الخامسة مساء بمقر المركز.
وكان موضوع المحاضرة حول: (كتاب “المحاضرات” لأبي علي الحسن اليوسي بين النمطية والخصوصية)، ألقاها الدكتور محمد الأمين المؤدب رئيس شعبة اللغة العربية بكلية الآداب ـ جامعة عبد المالك السعدي بتطوان.
في كلمته التقديمية للمحاضرة التي افتتح بها النشاط المنبري للمركز -والتي جعلها في ثلاث إضاءات- تحدث الدكتور محمد المعلمي رئيس مركز ابن أبي الربيع السبتي للدراسات الأدبية واللغوية التابع للرابطة المحمدية للعلماء عن شخصية المحاضرة وهو علاّمة المغرب أبو علي الحسن بن مسعود اليوسي(تـ 1102هـ)، مبرزا الجوانب الأساسية التي تمتعت بها شخصيته، ومنها رحلاته الكثيرة، كرحلته إلى الزاوية الناصرية لطلب العلم على يد الشيخ أبي عبد الله ناصر الدرعي، وإلى الزاوية الدلائية للتلقي على أبي عبد الله المرابط الدلائي، ورحلاته بعدها في نشر العلم بقرى وحواضر المغرب آنذاك، و رحلته إلى البيت العتيق التي سماها: “رحلة الأبد من الفناء إلى البقاء”،  ثم تحدث أيضا في نفس السياق عن رحلات الإمام اليوسي المعنونة ب: “في رحاب العلوم والفنون”.
وفي ثاني إضاءاته عن شخصية المحاضر قدم ورقة تعريفية بالدكتور: محمد الأمين المؤدب، رئيس شعبة اللغة العربية بكلية الآداب ـ جامعة عبد المالك السعدي بتطوان،  أبان فيها عن آثاره وإنتاجاته العلمية والأدبية.
وفي الإضاءة الثالثة: تحدث د. محمد المعلمي عن طبيعة كتاب “المحاضرات” من خلال الموضوعات التي احتواها، وعن قيمته العلمية من خلال ثناء العلماء عليه.
بعد هذه الإضاءات افتتح د.محمد الأمين المؤدب محاضرته بالحديث عن شخصية الإمام اليوسي عبر عنصرين وهما: ثناء العلماء عليه، وآثاره العلمية الكثيرة، حيث اعتبر هذين الجانبين مؤشرين واضحين على قيمة الرجل ومكانته العلمية، منتهيا إلى أن أبا الحسن اليوسي ترك أثرا كبيرا في وعي الثقافة العربية والمغربية في كل العلوم والمعارف.
ثم تطرق بعد ذلك للحديث عن السياقات المؤطرة لموضوع محاضرته وهي: السياق التاريخي لهذا العَلَم الفذّ، والسياق الفكري التطوري (إجراءً ومفهوما) لهذا النوع الأدبي “المحاضرات”،  ثم السياق النصي لكتاب “المحاضرات” (تقصي الجانب المتعلق بالفكر وفق نظرية التلقي).
وانتقل إثر ذلك للحديث عن فن “المحاضرات” وإشكالية التصنيف الأدبي، حيث استعرض المحاولات التصنيفية للفنون الأدبية قاصدا بذلك موضعة هذا الصنف (=المحاضرات) من ذلك التصنيف، مشيرا فيه ختام المحور إلى صعوبة هذه المهمة وتعقدها.
وفي المحور الثاني تحدث عن  تطبيق وإجرائية هذا الفن (المحاضرات): مشيرا إلى أن الذين صنفوا فيه يعتمدون على ما أُلِّف في القرن الثالث الهجري، متطرقا في ذات المقام إلى إشكال العنوان[أي المحاضرات] نفسه حيث ذكر أنه حتى ولو لم يرد هذا العنوان بالاسم، إلا أن جملة من المؤلفين اختاروا عناوين متقاربة من حيث الموضوع مثل المسامرات والمذاكرات وأخبار المجالس، وتحدث بعدها عن المعنى اللغوي للمحاضرة والمحاضر في المعاجم العربية مستعرضا الأوصاف التي التصقت بالمحاضر في حسن أدائه مثل: (أمين ـ مليح ـ أنيق ـ بارع ـ طيب ـ حسن ـ جميل ـ لطيف ـ ممتع ـ حلو ـ بديع ـ كيس ـ جيد المحاضرة)، ليخلص إلى أن (هذا النوع الأدبي خضع لتطور تاريخي وأصبح يتقلب في مسميات عديدة حتى أصبح له موقع من بين الأجناس الأدبية الأخرى).
وفي المحور الثالث من محاضرته تحدث الدكتور محمد الأمين المؤدب عن السمات والعناصر المكونة لكتاب”المحاضرات” لليوسي، حيث استعرض بعض السمات من كتب هذا الجنس الأدبي لابن عبد البر، والراغب الأصفهاني، والسيوطي،  مبينا أن اليوسي في كتابه “المحاضرات” يلتقي مع هذه السمات والعناصر المكونة مادةً، ويفترق معها منهجاً، وبالتالي فإن لليوسي في كتابه “المحاضرات” خصوصية انفرد بها عن بقية من ألَّفوا في هذا الجنس الأدبي، فهو غير متبع لنمط من سبقه.
وعلى مستوى القراءة النصية انطلق المحاضر من الخطاب الافتتاحي لكتاب المحاضرات عند اليوسي حيث نبه إلى أننا نجد الجملة الأولى في هذا الكتاب -بعد الحمدلة، والحديث عن العلم وقيمته-، وهي قوله: «وأما بعد- فإن الدهر ذو عجائب»، تحمل من الإيحاءات الشيء الكثير، مما جعل كتاب “المحاضرات” يقوم على قاعدتين:  الحديث عن العلم، والحديث عن عجائب الدهر.
وللتأكيد على خصوصية محاضرات اليوسي حشد المحاضر جملة من الشهادات تشير إلى تميز الكتاب والمؤلفه، أهمها شهادة صاحب “فهرس الفهارس” القائل:”وكتاب المحاضرات عجيب في بابه، غريب في ترتيبه وكأنه فيه ترجم لنفسه”.
      وانتهى المحاضر الكريم إلى إبراز أهم خصوصيات كتاب “المحاضرات”؛ حيث اشتمل على قضايا ثلاث وهي: الابتداع في التبويب، والغرابة في الترتيب، وتضمنه نوعا عجيبا من الترجمة للنفس، ورغم اختلاف مواضيع كتاب المحاضرات فإن لقضاياه ومباحثه خيطا واحد ينظمها….
وقد أعقبت المحاضرة بتدخلات الأساتذة والعلماء الحضور أمثال د.حسن الوراكلي د.محمد الراوندي ود.جعفر بن الحاج السلامي ود. جمال علال البختي ود. محمد الشريف….. حول ما جاءت به المحاضرة من التأسيس والإبداع الجديد في فن (المحاضرات)، وكذا انطباعاتهم عما تركته المحاضرة من صدى طيب في نفوسهم، الأمر الذي جعل منها  مثالا لغيرها من الأعمال المشجعة للبحث العلمي، خصوصا في تراثنا المغربي من شعر وآداب، مع دعوة لطبع هذه المحاضرة في كتاب قيم، ليستفيد منه الباحثون.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق