مركز ابن القطان للدراسات والأبحاث في الحديث الشريف والسيرة العطرة

تلقيح العقول في فضائل الرسول صلى الله عليه وسلم

تلقيح العقول في فضائل الرسول

ملخص للكتاب بقلم محققه الدكتور طارق طاطمي

 إذا بحثنا في مصادر السيرة النبوية فسنجد عدداً غير قليل من نفائسها قد طواه النسيان، رغم مسيس الحاجة إلى الإفادة منه، ولعلّ من أنفس تلك المصادر التي وفقنا الله عز وجل إلى الاهتداء إليها «كتاب تلقيح العقول في فضائل الرسول صلى الله عليه وسلم»، تأليف الإمام المحدث أبي عبد الله محمد بن محمد بن محمد التميمي، فهو سفر فريد في بابه، وعلق نفيس في موضوعه، أبى واضعه إلا أن يُلقّح به العقول، ويشحذ به الأفكار، بذكر أغلب الأحاديث الواردة في فضائل رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويظهر ما اتَّصف به من المزايا الكريمة، والخصال الحميدة، وما استحقّه صلى الله عليه وسلم من الدرجة العالية الرفيعة التي امتاز بها عن سائر الأنبياء والمرسلين.

 وتتجلى نفاسة هذا الكتاب في جوانب شتى، منها انتماؤه لحقبة زمنية متقدمة امتازت بحسن التصنيف، وجودة الترصيف، ومنها جمعه بين حقلين معرفيين: علم الحديث الشريف والسيرة النبوية، ومنها أنه من أوائل ما أُفرد فيه بالتصنيف، من الدواوين المسندة في موضوعُ الفضائل؛ إذ التزم مصنفه بإيراد الروايات بأسانيدها، ولا يخفى على أحد أهمية الإسناد، وضرورته في توثيق الأخبار، وبيان صحيحها من سقيمها،  فهو من الدين ـ كما قال عبد الله بن المبارك ـ ولولاه لقال من شاء ما شاء، وقد بلغ مجموع أحاديث الكتاب قرابة الثمانين وخمسمائة حديث، موزعة على أربعة وثلاثين باباً، مما جعله مصدراً حديثياً خصباً معتمداً في توثيق أخبار فضائله صلى الله عليه وسلم.

 ومن مزايا هذا الكتاب المبارك، أنه حفظ لنا جملة من الروايات عن أئمة أعلام، وعن دواوين يعزّ وجودها، وانفرد بإيراد جملة من المرويات المسندة التي لا نكاد نجدها في أي مصدر آخر سواه، بالإضافة إلى تفرّده بذكر مجموعة من شيوخ الرواية، وبالأخص شيوخ المصنف البصريين، وشيوخ شيوخه وغيرهم، ممن يندر وجود تراجمهم، أو حتى ذكرهم عرضاً في أي مصدر من المصادر المتوفرة، وزد على هذا وذاك؛ أن الكتاب يعرّفنا بإمام كبير من قطر إسلامي عزيز، ألا وهو الإمام أبو عبد الله التميمي البصري المتوفى أوائل القرن السادس الهجري، فبالرغم من إغفال ذكره في كتب التراجم ـ لسبب لم ندركه بعد ـ إلا أن بعض الإفادات والإشارات المتفرقة في بعض المصادر، تؤكد أن الرجل كان من كبار علماء البصرة، وأن كتابه الذي بين أيدينا من الكتب التي اشتهرت وسارت بها الركبان.

فقضى الله عز وجل إذن أن يمكث هذا العلق الثمين حبيس الخزائن دهراً طويلا قارب تسعة قرون، إلى أن يشاء سبحانه وتعالى أن تقف عليه أيادي مغربية بخزانة الدولة ببرلين، فتحوز فضل دراسته وتحقيقه ونشره.

Science

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

This site is protected by reCAPTCHA and the Google Privacy Policy and Terms of Service apply.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق