التطرف وخطاب الفهم والتحليل

يقترن خطاب التطرف بأزمة الفهم، وتنكشف أزمة الفهم، وتتجلى من خطاب التطرف ومفاهيمه ومصطلحاته والعبارات التي يستعملها ويرتضيها.
فكل طرف استحق أن يوصف بصفة التطرف فلا ينعت بها إلا على سبيل النقد والإدانة، سواء أكان فردا أم جماعة مناوئة لسياسة ما أم دولة تقف من غيرها مواقف متحيزة لتحقيق مصلحة أو درء مفسدة، وتوصف تلك المواقف بالغلو والشطط.
ومصدر أزمة الفهم، الشبهات التي تحيط بالفكر المتطرف وتستولي على لغته وإدراكه ومواقفه. فيدخل في خطاب التطرف: المصطلح والألفاظ التي تدل على علله وأسبابه التي تقود إلى سوء التصور وسوء الفهم ثم سوء الفعل.
لا شك أن أزمة الفهم والتصور ينتج عنهما خطاب لغوي متطرف، في تسمية الأشياء وفي المحاورات والمناظرات، وفي استيعاب الاخر وتقبله أو رفضه، وفي منهج الاستدلال بالنصوص الشرعية لتسويغ الأفعال.
فمن خصائص الخطاب المحلل المفكك لظاهرة التطرف، التي يمكن أن تجعل مقدمات ومداخل لفهم الظاهرة: خطاب التطرف وغياب فقه الدين، وغياب فقه الواقع، خطاب التطرف وسوء فهم النصوص الشرعية وسوء تأويلها وسوء تنزيلها.

الدكتور عبد الرحمن بودراع

• أستاذ التعليم العالي بجامعة عبد المالك السعدي، كلّيّة الآداب و العلوم الإنسانيّة، تطوان – المغرب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق