مركز الدراسات والأبحاث وإحياء التراثشذور

وتلك الأيام نداولها بين الناس

 

«وتلك الأيام نداولها بين الناس»
  قال الأديب العلامة محمد غريط(ت 1364هـ) في كتابه: فواصل الجمان في أنباء وزراء وكتّاب الزّمان:  ” يُقال إن عمر بن الخطاب عليه السلام، لما نزلت هذه الآية الشريفة: «وتلك الأيام نداولها بين الناس»، قال: أبشروا يا رعاة الإبل أو الغنم، خلاف من الراوي.
     فأما تداول الأيام بين الناس فأمر قضت به طبيعة العمران، وحكمت بوجوده أطوار الأمم الماضية. وتلك تواريخ القرون الأولى، أتت شاهدة بصدق الخبر وجلية الأثر. وهذا زماننا الذي نحن فيه قد أقام الأدلة على تقلب الناس في أيام نعيمها وبؤسها، على الرغم من كل تدبير قامت به عقولهم وقررته أفكارهم، لحفظ مستقبل حياتهم.
    ولما كان تداول الأيام بين الناس في الحقيقة الكونية، والنشأة الوجودية إلزاميًا اقتضته طبيعة الحياة لتساوي بين أفراد الهيئة الاجتماعية والدائرة الإنسانية، فنشبه الأيام أو دورة الحياة بظبية حولها أرامها فإذا أعطفت على جماعة وأعطتهم ثديها وسمعت حنين الآخرين انثنت نحوهم وألقمتهم ثديها، فإذا قوي عليها فريق ثار الفريق الآخر عليه، والقوي يغلب الضعيف، ولا يمكنها أن تسلمهم نفسها في آن واحد لكثرتهم فازدحموا على هذا المنهل العذب ونسي الجميع ما هنالك من لزوم الاقتصاد في المعيشة والاكتفاء بالضروري من القوت، حتى آل الأمر بينهم للشحناء والقتال، وتجمع الفريق لاغتصاب حق الآخر، حتى أرسل بهم من يوقفهم على حدودهم، ويعرفهم واجباتهم ويذكرهم انقضاء الحياة، وأنهم سيرثون أرضا غير أرضهم بأعمالهم وتوجههم نحو خالقهم”.
المصدر: فواصل الجمان في أنباء وزراء وكتّاب الزّمان ص277: تحقيق الدكتور عبد القادر سُعود والدكتور عبد المجيد خيّالي، طبعة دار الأمان، ودار ابن حزم.
إنجاز: ذ. عبد الكريم بومركود.

«وتلك الأيام نداولها بين الناس»

  قال الأديب العلامة محمد غريط(ت 1364هـ) في كتابه: فواصل الجمان في أنباء وزراء وكتّاب الزّمان:  ” يُقال إن عمر بن الخطاب عليه السلام، لما نزلت هذه الآية الشريفة: «وتلك الأيام نداولها بين الناس»، قال: أبشروا يا رعاة الإبل أو الغنم، خلاف من الراوي.
     فأما تداول الأيام بين الناس فأمر قضت به طبيعة العمران، وحكمت بوجوده أطوار الأمم الماضية. وتلك تواريخ القرون الأولى، أتت شاهدة بصدق الخبر وجلية الأثر. وهذا زماننا الذي نحن فيه قد أقام الأدلة على تقلب الناس في أيام نعيمها وبؤسها، على الرغم من كل تدبير قامت به عقولهم وقررته أفكارهم، لحفظ مستقبل حياتهم.
    ولما كان تداول الأيام بين الناس في الحقيقة الكونية، والنشأة الوجودية إلزاميًا اقتضته طبيعة الحياة لتساوي بين أفراد الهيئة الاجتماعية والدائرة الإنسانية، فنشبه الأيام أو دورة الحياة بظبية حولها أرامها فإذا أعطفت على جماعة وأعطتهم ثديها وسمعت حنين الآخرين انثنت نحوهم وألقمتهم ثديها، فإذا قوي عليها فريق ثار الفريق الآخر عليه، والقوي يغلب الضعيف، ولا يمكنها أن تسلمهم نفسها في آن واحد لكثرتهم فازدحموا على هذا المنهل العذب ونسي الجميع ما هنالك من لزوم الاقتصاد في المعيشة والاكتفاء بالضروري من القوت، حتى آل الأمر بينهم للشحناء والقتال، وتجمع الفريق لاغتصاب حق الآخر، حتى أرسل بهم من يوقفهم على حدودهم، ويعرفهم واجباتهم ويذكرهم انقضاء الحياة، وأنهم سيرثون أرضا غير أرضهم بأعمالهم وتوجههم نحو خالقهم”.

المصدر: فواصل الجمان في أنباء وزراء وكتّاب الزّمان ص277: تحقيق الدكتور عبد القادر سُعود والدكتور عبد المجيد خيّالي، طبعة دار الأمان، ودار ابن حزم.

إنجاز: ذ. عبد الكريم بومركود.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق