مركز الدراسات والبحوث في القضايا النسائية في الإسلامدراسات وأبحاثدراسات عامة

هل تزوجت عائشة أم المؤمنين وهي بنت السادسة؟ ج1

صاحب المقال: ت.أ.شانافاس

ترجمة د. خالد الساقي1

عرض للأسطورة القديمة:

سألني صديق مسيحي مرة:”هل تستطيع تزويج بنتك وهي في السابعة من عمرها لرجل في الخمسين من عمره؟ ” بقيت صامتا. ثم تابع:” إن كان الجواب بالنفي، فكيف لك أن توافق على زواج بنت بريئة في السابعة وهي عائشة بنبيكم؟ ” فأجبت:” ليس لدي جواب لسؤالك في هذه اللحظة” فتبسم صديقي وانصرف وفي حلقي غصة.
يجيب معظم المسلمين أن هذا النوع من الزواج كان مقبولا في تلك الأيام، وإلا لعارضوا زواج النبي من عائشة، غير أن هذا التفسير إنما يقبله السذج، ولم أكن لأرضى به جوابا.
كان النبي رجلا قدوة وكانت كل أعماله بِرا، ولذلك فإن المسلمين يقتدون به. إلا أن معظم الناس في المركز الإسلامي بـToledo، وأنا منهم لن يفكروا في تزويج بناتهم، وهن في سن السابعة، برجال في سن الخمسين، وإلا فإن معظم الناس، إن لم نقل جميعهم، سينظرون إلى كل من الأب والزوج كبير السن نظرة ازدراء.
في 1923 صدرت تعليمات إلى القضاة المصريين بعدم تسجيل شواهد زواج لعرائس أقل من 16 سنة وأزواج أقل من 18 سنة. وبعد ثمان سنوات عضدت قوانين وإجراءات المحاكم الشرعية (سنة 1931) هذا الاتجاه بعدم الاستماع إلى أي من النزاعات المتعلقة بالأزواج الذين تقل أعمارهم عن السن المذكور (كتاب:Women in Muslim Family Law ، لمؤلفهJohn Esposito ، 1982)، وهذا يدل على أن زواج حديثي السن غير مقبول حتى في البلاد التي يكون المسلمون غالبية أهلها.
وهكذا، فإنه يبدو لي ولو بدون دليل قوي ـ مع احترامي الشديد للنبي ـ أن قصص زواج بنت السابعة ـ عائشة ـ بالنبي ذي الخمسين، هي مجرد أساطير.
ولكن تبين لي مع تتبع الحقائق أن تخميني كان على صواب، إن نبيي كان رجلا شهما
(a gentleman)، ولم يتزوج فتاة في السابعة ولا في التاسعة. لقد ارتكبت أخطاء في تدوين سن زواج عائشة في كتب الحديث، علاوة على أن القصص التي تتحدث عن هذا الحدث تفتقر إلى الصحة. إن بعض الأحاديث المتعلقة بسن زواج عائشة بالرسول تشوبها بعض المشاكل.
وفي ما يلي أقدم الأدلة ضد قبول هذه الخرافة التي يقدمها هشام بن عروة، راجيا تبرئة ساحة النبي من تهمة استغلال رجل كبير السن لفتاة بريئة.

الدليل الأول: صحة الرواية

إن جميع الروايات الواردة في كتب الحديث هي عن “هشام بن عروة عن أبيه”، أولا، كان من المفترض أن يروي هذه القصة أكثر من واحد، اثنان أو ثلاثة مثلا. إنه من الغريب ألا يروي أحد من أهل المدينة، حيث قضى هشام بن عروة 71 سنة من عمره، هذه القصة رغم أن عددا من تلاميذه كانوا فيها بما فيهم الإمام مالك. إن مصادر هذه الرواية توجد في العراق، حيث يروى أن هشام أقام بعد أن قضى بالمدينة معظم حياته.
ويذكر كتاب تهذيب التهذيب، وهو من أشهر كتب التراجم، اعتمادا على يعقوب بن شيبة:”[إن هشام] ثقة، مقبول الرواية، إلا ما كان بعد رحيله إلى العراق” (تهذيب التهذيب، لمؤلفه ابن حجر العسقلاني، دار إحياء التراث الإسلامي، القرن الخامس عشر، المجلد 11، الصفحة 50).
ويضيف أن مالك بن أنس اعترض على روايات هشام هذه التي بلغت عن طريق رواة من العراق:” بلغني أن مالكا رد روايات هشام التي وردت عن طريق أهل العراق” (تهذيب التهذيب، لمؤلفه ابن حجر العسقلاني، دار إحياء التراث الإسلامي، القرن الخامس عشر، المجلد 11، الصفحة 50).
كما يقول الذهبي في كتاب ميزان الاعتدال، وهو مرجع آخر يلخص تراجم رواة الحديث:” لما كبر هشام أصاب ذاكرته الخرف” (ميزان الاعتدال، الذهبي، المكتبة الأثرية، شيخوبورا، باكستان، المجلد 4، الصفحة 301).

خلاصـــة:

من خلال هذه المراجع يتبين أن ذاكرة هشام كانت في تراجع وأن رواياته وهو في العراق لم تكن معتمدة. لذلك فإن روايته عن زواج عائشة وعن سنها غير معتمدة.
التسلسل التاريخي: من الضروري تذكر بعض التواريخ عن التواريخ الإسلامية:
•  إلى حدود سنة 610 م: حقبة الجاهلية
•  610 م: بداية الوحي.
•  610 م: إسلام أبي بكر.
•  613 م: بداية الدعوة جهرا.
•  615 م: الهجرة إلى الحبشة.
•  616 م: إسلام عمر.
•  620 م: زواج النبي من عائشة (كما يعتقد).
•  622 م: الهجرة إلى المدينة.
•  623 ـ 624 م: بداية حياة عائشة مع النبي (كما يعتقد).

الدليل الثاني: الزواج


يروي الطبري (وكذلك هشام بن عروة وابن حنبل وابن سعد) أن عائشة زفت في سن السابعة وانتقلت إلى بيت النبي في سن التاسعة.
غير أن الطبري يقول في كتاب آخر:” إن جميع أبنائه [يعني أبا بكر] الأربعة ولدوا من امرأتين في حقبة الجاهلية” (كتاب تاريخ الأمم والمماليك، لمؤلفه الطبري، (ت. 922 م)، المجلد 4، ص 50، دار الفكر بيروت 1979 ).

الدليل الثالث: علاقة سن عائشة بسن فاطمة:

حسب ابن حجر فإن “فاطمة ولدت أثناء إعادة بناء الكعبة، والنبي في الخامسة والثلاثين، وكانت تكبر عائشة بخمس سنين” ( الإصابة في تمييز الصحابة، المجلد 4، ص 377، مكتبة الرياض الحديثة، الرياض، 1978 ).
إن كان كلام ابن حجر صحيحا فإن النبي يكبرعائشة بأربعين سنة. وإن كان النبي عند زواجه بعائشة في سن 52، فإن عائشة كانت ابنة الثانية عشرة.
الخلاصـــة: هناك تناقض بين ابن حجر والطبري وابن هشام وابن حنبل، إذا فزواج عائشة في سن 7 هو خرافة.

الدليل الرابع: علاقة سن عائشة بسن أسماء:

حسب الرحمن ابن أبي زناد، فإن “أسماء كانت أكبر من عائشة بعشر سنين” (سير أعلام النبلاء، الذهبي، المجلد 2، ص 289، مؤسسة الرسالة، بيروت، 1992).
وحسب ابن كثير:”كانت [أسماء] أكبر من أختها [عائشة] بعشر سنين” ( البداية والنهاية، ابن كثير، المجلد 8، ص 371، دار الفكر العربي، الجيزة، 1933 ).
وحسب ابن كثير:” شهدت [أسماء] مقتل ابنها في ذلك العام [73 هـ]، كما ذكرنا، وماتت هي الأخرى خمسة أيام بعده. وحسب روايات أخرى، ماتت 10 أيام أو 20، أو أكثر بقليل، أو مائة يوم بعد ذلك. وأشهر الروايات تلك التي تذكر 100 يوم. وقد بلغت مائة عام إذاك”. ( البداية والنهاية، ابن كثير، المجلد 8، ص 372، دار الفكر العربي، الجيزة، 1933).
وحسب ابن حجر العسقلاني:”عاشت [أسماء] مائة عام، وماتت في 73 هـ أو 74 هـ”(طريق التحزيب، ابن حجر العسقلاني، ص 654، باب في النساء، حرف الألف، Luchnoco ).
وحسب معظم المؤرخين، فإن أسماء كانت أكبر من أختها عائشة بعشر سنين. فإذا كانت أسماء في سن المائة في سنة 73 هـ، فمن المفروض أن تكون في سن 17 أو 18. لذلك فإن عائشة بدأت تساكن النبي في سن 19 إلى 20.
واعتمادا على ابن حجر، وابن كثير وعبد الرحمن بن أبي الزناد، فإن عائشة كانت إذا في سن 19 أو 20 عند انتقالها إلى بيت النبي. ففي الدليل الثالث يزعم ابن حجر أن عائشة كانت في سن 12، وفي الدليل الرابع يتناقض مع نفسه ويقول إنها كانت في سن 17 أو 18. فما هو السن الحقيقي: 12 أو 18؟.
الخلاصـــة: ابن حجر لا يعتمد عليه فيما يخص سن عائشة.

نشر بتاريخ 17/04/2012


1منشور بمجلة الواضحة، دار الحديث الحسنية، العدد5، السنة 1430هـ/2009م.

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. veuillez corrigez cette ligne : إن كان كلام ابن حجر صحيحا فإن النبي عائشة بأربعين سنة.
    en : إن كان كلام ابن حجر صحيحا فإن النبي يكبى عائشة بأربعين سنة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق