الرابطة المحمدية للعلماء

هل بلغت الإنسانية حافة الانهيار الأخلاقي؟؟

أمين معلوف: المصداقية الأخلاقية في هذا الزمن باتت عملة نادرة، يفقدها الغرب كلما مر الوقت، في حين لا يمتلك باقي العالم منها الكثير

“هل بلغت الإنسانية حافة الانهيار الأخلاقي؟” هذا هو السؤال الذي حاول الكاتب اللبناني أمين معلوف أن يجيب عليه، من خلال أحدث أعماله الأدبية التي صدرت له مؤخرا باللغة الفرنسية عن دار نشر Grasset، تحت عنوان:”اضطراب العالم”. فقد حاول معلوف فهم كيف وصل العالم إلى هذه الدرجة من الخروج عن النظام، وما هي مظاهره، وكيف يمكنه معالجته.

وتطرق الكتاب إلى الحالة التي وصل لها العالم في السنوات الأولى من القرن الحادي والعشرين، حيث يعيش مظاهر من الاضطراب على مستويات متعددة، ثقافي اقتصادي واضطراب مناخي أيضا.

ويرى معلوف وفق صحيفة “اليوم السابع” المصرية أن مصدر هذا الاختلال لا يعود إلى ما يسمى “صدام الحضارات” بقدر ما يرجع إلى الوهن الذي أصاب جميع الحضارات بصورة متزامنة، ففي حين يبدو كل من العرب والغرب متماسكين من الناحية النظرية، إلا أن كلاً منهما يخون مثله الخاصة عندما يتعلق الأمر بتطبيقها فعلياً، إذ لم يعد العالم العربي الإسلامي، الذي يسجن نفسه داخل تاريخه، يمتلك الشرعية الوطنية التي كانت تمثل بنيته الأساسية فيما مضى، حيث كان العرب يجدون أنفسهم في قادتهم، كما كان الحال عندما كانوا يلتفون حول عبد الناصر في وقت من الأوقات.

أما على مستوى الغرب، فهو غير وفى للقيم الخاصة به، مما يجرده من الثقة في عيون الشعوب التي يدعى رغبته في تعليمها ثقافة الديمقراطية.

وحسب قصاصة لشبكة محيط الإخبارية فقد أشار معلوف في حوار أجراه مع صحيفة لونوفال أوبسرفاتور الفرنسية حول كتابه الجديد كما نقلت عنه صحيفة “اليوم السابع” المصرية أنه ينتقد الحضارتين اللتين ينتمي إليهما، العالم العربي الإسلامي الذي يمر بأزمة حادة تجعله غير قادر على الالتزام بسلوك أخلاقي متلاحم.

ثم ذكر أن انتقاده للغرب يقع على مستوى آخر يتعلق “بالقيم” التي لا يكف الغرب عن التشدق بها، حتى ليظن المرء أنه يلتزم بالدفاع عن الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان.

إنما هو في معظم الأحيان يستخدم هذه الكلمات بطريقة انتقائية، أي عندما يحلو له، فهو يشهرها كسلاح في وجه أعدائه ثم يخفيها بعناية عند التعامل مع حلفائه ومن يحميهم.

من هذا المنطلق يذهب معلوف إلى أن المصداقية الأخلاقية في هذا الزمن باتت عملة نادرة، يفقدها الغرب كلما مر الوقت، في حين لا يمتلك باقي العالم منها الكثير.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق