الرابطة المحمدية للعلماء

هل العلوم الإسلامية بحاجة إلى إعادة نظر؟

هل العلوم الإسلامية بحاجة إلى إعادة
نظر؟

د. طه جابر العلواني: العلوم
الإسلامية هي علوم تدين أكثر من أن تكون علوم دين!


يرى الدكتور طه جابر العلواني، رئيس جامعة قرطبة
بواشنطن، أن قدرات العقل المسلم المؤمن تفتحت بعد نزول القرآن الكريم، وتمَّ تجاوز
مرحلة الجاهلية، وتغيرت الرؤية والنماذج في العقول، وأصبحت هناك دوافع ومتطلبات
تفرض على الإنسان المؤمن المسلم معرفة كل ما حوله، ومعرفة كيفية ربط هذا الذي حوله
بالسنن والقوانين، وكيفية اكتشافها ثم توظيفها.
 
وقال العلواني في مدارسة فكرية مع موقع
الرابطة المحمدية للعلماء
إن العلوم الإسلامية تشكَّلت بتأثير النص وبقوته
وبما جاء الخطاب القرآني به. كما قسّم هذه العلوم إلى علومٍ لبناء الأمة والمجتمع…
وعلومٍ لبناء النفسية والعقلية والشخصية الإنسانية. 

وأشار العلواني في هذه المدارسة الفكرية إلى أن المعارف
الإسلامية هي فكرٌ إنساني. كما أكد أن بعض العلماء أخطأوا حينما أضفوا القداسة على
هذه المعارف بسبب اتصالها بالنص!
 
وفي هذا السياق أوضح العلواني أن العلوم
الإسلامية هي علوم تدين أكثر من أن تكون علوم دين. وقال: “الدين وضعٌ إلهي
نجده في الكتاب الكريم وفي السنة الصحيحة الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم بيانًا للاتباع وللتنزيل. لكن التدين هو أن أفسر الخطاب وأن أفهمه، وأن أقول
هذا ما يعنيه الخطاب وأنا أعتقده أو أراه أو أفهمه بهذه الطريقة، وأستنبط منه
كذا… فهذا وضع بشري وهذه علوم تدين”.
 
واعتبر العلواني النظر إلى مسألة التجديد
باعتبارها مهمة نخبة أو أفراد وليس مهمة أمة، من أوائل الانحرافات العقلية الخطيرة
التي أثرت في مسيرتنا التاريخية كلها. وفي هذا الصدد يقول العلواني: “التجديد
مهمة أمة، والأمة آثمة إذا لم تمارس دور الشهادة. والتجديد جزء من مفهوم الشهادة”.
 
ومن بين الانحرافات الأخرى التي كان لها، في
تصور العلواني، أثرٌ سلبي في تاريخ المسلمين.. حصرُ الاجتهاد بأفراد؛ حيث لم تعد
الأمةُ تشعر بأن الاجتهاد فريضة وواجب أمة. وفي هذا الإطار اعتبر العلواني مسألة التوقف
عن ممارسة الاجتهاد إلغاء للشهادة.
 
وقد أفرز هذا المنحى في التفكير والممارسة، في
رأي العلواني، ظاهرةً شديدةَ الخطورة وهي أن العالِم لم يَعد يشعر بضرورة اللجوء
إلى الدليل. ولذلك نجد -يقول العلواني- أن الأدلة الفقهية لكثير من الأئمة جاءت
بعد تكوين الفقه؛ باستثناء الإمام مالك رحمه الله (وهذا يُعطيه -حقيقة- نوعا من
التميز) الذي انبثق فقهه عن الحديث.
 
من ناحية أخرى قال العلواني إن الإسلام أوسع من أن
يكون برنامج سياسي لفئة أو حتى لشعب أو حتى لأمة، فهو -أي الإسلام- أكبر من هذا،
وهو برنامج لهداية البشرية كلها. فهو برنامج رب العالمين مقابل برنامج الشيطان
الذي قال (لأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين). فحصر الإسلام في الفكرة
السياسية أو بكونه برنامجا سياسيا لأي فئة، يقول العلواني، هو جناية عليه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق