الرابطة المحمدية للعلماء

ندوة بالراشيدية في موضوع” سفر اللغة بين الشرق والغرب في تافيلالت الحاضنة”

ينظم فريق البحث في اللغة والفنون والآداب بمنطقة تافيلالت بالكلية المتعددة التخصصات بالرشيدية- المغرب ندوة علمية في موضوع: “سفر اللغة بين الشرق والغرب في تافيلالت الحاضنة: الحَسَنُ الداخِل عالِمُ البيان نموذجا”، وذلك يومي الأربعاء والخميس 23 -24 جمادى الآخرة 1435 هـ 23 و 24 أبريل 2014م، برحاب الكلية المتعددة التخصصات بالراشيدية.

ديباجة الندوة:

 تعتبر سجلماسة (تافيلالت) من الحواضر الكبرى التي تأسست في فترة مبكرة بعد الفتح الإسلامي لبلاد المغرب الأقصى، فهي تعد ثاني مدينة بعد القيران بحسب المصادر التاريخية التي أرخت لهذه الفترة. وقد أجمع عدد منها أنها أسست سنة 140هجرية من طرف الخوارج الصفرية، وبذلك قامت بدور هام في تاريخ المغرب عامة والمنطقة بصفة خاصة، فقد كانت مدينة تجارية بامتياز ؛ حيث كانت ملتقى الطرق التجارية المتجهة إلى السودان ، كما تميزت بكونها آخر مدينة مغربية في اتجاه السودان ، مما أعطاها إشعاعا حضاريا وتجاريا ، خصوصا وأنها كانت ملتقى التجار من كل الأقطار ، فحسب ما أشار إليه ابن حوقل في كتابه “صورة الأرض” فقد كانت ملتقى التجار العراقيين والمصريين والأندلسيين وغيرهم.

وهذا الإشعاع الاقتصادي وازاه إشعاع علمي خصوصا وأن القوافل التجارية كانت تضم عددا من أهل العلم ورواد الرحلة الذين كتبوا عن المدينة في مؤلفاتهم واصفين إياها بأجمل الأوصاف ( وصف ابن بطوطة ، وابن حوقل على سبيل المثال) ، مما جعلها قبلة للعلماء خصوصا بعد الإشعاع الكبير الذي حظي به مسجدها الجامع بالقصبة السجلماسية ، وقد ازداد هذا الإشعاع بعد الاهتمام الكبير الذي أولته لها الدول الوسيطية التي حكمت المغرب؛ وذلك من قبيل الدولة المرابطية ، والموحدية ، والمرينية، الوطاسية، لأهميتها التجارية والإستراتيجية.

كل هذا وغيره جعلها تتبوأ مكانة علمية وثقافية أهلتها لتكوين مدرسة علمية خاصة ، يمكن أن نستنتج معالمها من خلال إجماع فقهاء سجلماسة على طلب عبد الله بن ياسين المرابطي القدوم إليهم مقابل الدخول في طاعته.

فإجماع هؤلاء العلماء وتوحدهم يعني أن لهم تصورا فكريا واحدا والذي ساعدهم على التوحد في تقديم الطلب.

واستمر هذا الاهتمام والإشعاع حتى عهد المرينيين الذين استهلوا سلطتهم بالسيطرة على فاس ثم سجلماسة.

ومعلوم أن الدولة المرينية قد ارتكزت على مسألة الشرف بصفتها دعامة إيديولوجية لممارسة الحكم من خلال إعطاء أهمية للشرف والشرفاء ، بل وظهر في فترة حكمهم مزوار الشرفاء وتم اكتشاف قبر المولى إدريس ، ولعل هذا ما أعطى بعدا تنافسيا بين سجلماسة وفاس في مسألة الشرف أساسا. فإذا كانت فاس قد حظيت بمكانة روحية في العهد المريني، فإن سجلماسة قد تشوق أهلها لإحضار أحد الشرفاء للتبرك به. وبعدم أجمع كبراء المدينة على أن المعدن النفيس لا يأتي إلا من موضعه ، وهي إشارة إلى التوجه إلى المشرق العربي لإحضار أحد الشرفاء هناك ، وقد استغلوا فرصة التوجه إلى الحج بعد تنظيم ركب الحج السجلماسي فقصدوا ينبع النخيل ليقنعوا المولى القاسم بإرسال أحد أبنائه معهم لتافيلالت، خصوصا وأنه كان مكلفا بسقاية الحجيج ، وقد أشار صاحب كتاب “الدرر البهية” إلى الظرفية التي تم فيها اختيار الابن الأصغر المولى الحسن بن القاسم ، بعدما أكد أن من فعل له الخير قابله بالخير ومن فعل له الشر قابله بالخير حتى ينتصر خيره على شره ، والذي جاء بالمولى الحسن هذا إلى سجلماسة سنة 664هـ/ 1266م من الينبوع بالحجاز هو أبو إبراهيم العمري ، رئيس ركب الحجيج السجلماسي ، بعدما حسنوا له المدينة وأقنعوه بالتوجه معهم. وإشارة صاحب كتاب “الدرر البهية” إلى ذلك مهمة حيث قال: “إن مدينتها العظمى التي نزلها السيد الحسن هي قاعدة بلاد المغرب قبل فاس ، ودار الملك منه قد عمرت قبل حلول الأدارسة الحسنيين بهذا القطر المغربي بقريب من أربعين سنة ، ذلك عام أربعين ومائة ولم يتقدم لأهلها كفر، ولم تزل من ذلك الوقت عامرة آهلة بالعلماء والصلحاء والأخيار وهي أول بلاد درس العلم بها بالمغرب” ص 96، وقد عرفت وجود عدد من العلماء المشاهير والأسر العلمية قبل نزول الأشراف بها كان منهم الدقاق والقطان وأبو القاسم الغازي ، وشيخه سيدي أحمد بن عبد الله، وبعد نزول الأشراف بها فلا تجد قصرا من قصورها ولا مدينة من مدنها ولا قرية من قراها إلا وفيه من العلماء والصلحاء وأهل الفضل وطلبة العلم والقراء ما لا يحصى كثرة ولا ينحصر بعدد وهي إشارة إلى كثرة العلماء الوافدين والمغادرين لهذه المدينة، والغالب على أهلها التواضع والسكينة والوقار، وطلب العلم والآداب ولهم اليد الطولى في تجويد القرآن ومخارج الحروف وقراءة الروايات من السبع، بحسب ما أورده صاحب كتاب “الدرر” في الصفحة 97، أما الأسر العلمية التي عرفتها تافيلالت فقد ذكر بيت الهلاليين، والإبراهيميين والإماميين والتجموعتيين والمياريين وغيرهم كالغرديسيين والمغراويين وغيرهم .

لقد أجمعت جل المصادر ؛ وما بني عليها من أخبار في المراجع على تقديم الحَسَن بن القاسم المعروف بالحَسَن الداخل شخصية علمية رائدة في علمي البيان والأصول ؛ مما ينتدب فريق البحث في اللغة والآداب والفنون بمنطقة تافيلالت بالكلية المتعددة التخصصات بالرشيدية نفسه جامعا لأهل العلم والمعرفة في محفل ندوة علمية؛ تعيد مساءلة النص التاريخي الناقل خبرا ؛ والنص اللغوي الحامل رسالة ؛ أو الواصف مشهدا ؛ أو المؤسس موقفا ؛ مما ينسب للحسن الداخل ؛ بما يكشف عن تلاق جديد بين المغرب والمشرق الإسلاميين يكون أساسه اللغة والأدب ؛ وكيف لعلم البيان أن ييسر سبل التجميع والتقريب بين الأفراد والقبائل والشعوب ؛ بل كيف له أن يكون سبيل إقناع واقتناع بجدوى اعتبار اجتماعي أو علمي ؛ مما يسعف طرح السؤال في بناء المعرفة اللغوية؛ ودور الإبداع الأدبي في بناء ذاكرة الأمم على هدي من بلاغة القول ؛ وجمالية التعبير المتأسسة على تفرد نظم ؛ أو إبهار قول؛ خصوصا وأن القادم إلى تافيلالت من أرض الحجاز ؛ حيث منابع التأصيل للمعرفة اللغوية بالقرب من مصادر التلقي ؛ وحيث نصوص الشعر العربي ؛ وحيث روايات اللغة عن العرب ؛ الفصحاء . تأصيل لا يريده فريق البحث إلا عودة للمساءلة وفرصة لقراءة استنسابية متجددة لعلوم اللغة ؛ وفنون الآداب القولية ؛ يحركها نظر في حركة إنسان عالم جامع مقرب محكّم ؛ وبيئة متقبلة متواصلة وحاضنة ؛ وقراءة لأحداث كانت بذرة تحول في مسار الدول التي مرت حاكمة أو محاربة أومستوطنة لسجلماسة . وهو نظر عندما يبسط أوراقه في الندوة يبغي من ذلك الإسهام في ترتيب أولويات النظر لتاريخ وجود الإنسان باللسان ؛ وقيام الدول بالريادة في العلم والمعرفة ؛ واجتماع الشعوب بقيادة العلماء والأدباء والمفكرين والنخب . ولتلطيف حرقة الأسئلة ؛ يدعو فريق البحث عموم المهتمين وأهل الاختصاص إلى محاور للمعالجة تكون كما يلي :

وسيناقش المشاركون المحاور العلمية التالية:
 
– العلاقة بين المغرب والمشرق الإسلاميين في القرن السابع الهجري الموافق للثالث عشر الميلادي؛
– الحيثيات التاريخية لقدوم الحسن الداخل من المشرق إلى المغرب؛
– الحضور العلمي لتافيلالت بعامة واللغوي بخاصة في مشهد الدولة المغربية في تلك الفترة؛
– علم البلاغة في المغرب خلال فترة حضور الحسن الداخل بتافيلالت: قراة في نصوص التنظير والتأسيس؛
– الفنون الأدبية خلال تلك الفترة: نصوص ؛ أجناس ؛ ظواهر …
– مؤلفات ومخطوطات : ببيلوغرافيا ؛ قراءات ؛ تحليلات …
– التأليف اللغوي بالمغرب وتافيلالت زمن الحسن الداخل والدول الوسيطية بالمغرب : قواعد ونصوص؛
– جوانب التكامل بين العلوم اللغوية والشرعية في التراث العلمي للمنطقة؛

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق