الرابطة المحمدية للعلماء

نداء مؤلّفة كتاب “دليل المراهق الأمريكي المسلم”ّ..

ديلارا حافظ: تدريس الإسلام بمعزل يُساهم في زيادة وضع المسلمين في موقع “الآخر”

ثمة إجماع على ضرورة مواجهة التحدي المتمثّل بتوفير معرفة دينية أساسية كجزء من المنهاج المدرسي الأمريكي، بأسلوب شجاع جديد، برأي العديد من الباحثين الأمريكيين، ومنهم الباحثة الأمريكية المسلمة ديلارا حافظ، التي تعتقد أن الفصل بين الدين والدولة، ترك الأساتذة والإداريين يعانون عند فتح موضوع الدين في غرفة الصف. إلا أنه من الأساسي بدء هذه المناقشات في وقت تدور فيه النقاشات عن الإرهاب والسياسة والحرب حول مفاهيم أساسية خاطئة حول معتقدات الطرف الآخر، وخاصة الإسلام.

وترى هذه الأطر أن وضع الدين في سياقه التاريخي، إضافة إلى بحث الممارسات الراهنة والمعتقدات المشتركة، يجب أن يشكّل جزءا من التعليم الأساسي إذا أُريد للأجيال القادمة أن تتغلّب على تيار عدم التسامح المتزايد.

وضمن هذا السياق، تتساءل ديلارا حافظ، وهي أيضا، نائبة رئيس “حركة أريزونا بين الأديان” والمؤلّفة المشاركة لكتاب “دليل المراهق الأمريكي المسلم”: أليس من الرائع أن نسمع حديثاً عن “التقاليد اليهودية المسيحية الإسلامية” بدلاً من معاملة الإسلام على أنه “الآخر”؟ لاعتبارات عدة، وبدهية لدى المتتبعين، أهمها أنه الديانات الثلاث تشتمل جميعها على دروس عديدة يجب تعليمها بشكل متزامن، ولو أن أصوات أخرى، تدعو في المقابل، وبالموازاة مع الترويج لخطاب التسامح لدى الديانات التوحيدي الثلاث، إلى عدم تجاهل البوذية والهندوسية والسيخ، إذ أن الناس أصبحوا مترابطين بشكل متزايد.

وحسب تجربة شخصية للباحثة، فإن ألقت أكثر من 300 محاضرة حول الإسلام منذ العام 2000، وخلُصت إلى أن القاسم المشترك الأعظم بين هذه التجارب هو أن جمهورها لا يعرف إلا القليل عن الإسلام، وهذا القليل سلبي في معظم الحالات. تُؤخَذ المجموعات المتطرفة والمدونات على شبكة الإنترنت بشكلها السطحي على أنها تمثّل مجموعات دينية كاملة. يجري استبدال الجهل ببساطة بسوء النية بل وبالحقد.

والمثير، أنه بالرغم أن جذور اليهودية والمسيحية والإسلام يجري تدريسها باختصار في مناهج المدارس المتوسطة والثانوية في أنحاء البلاد، إلا أن التركيز التاريخي يترك التلاميذ على غير علم بحالة المعتقدات والممارسات الدينية الراهنة، إضافة إلى الأمور المشتركة، داخل هذه التقاليد الدينية. لا يترك قضاء بضعة أيام فقط أو ربما أسبوع في دراسة كل دين سوى زمناً محدوداً لإجراء نقاش وبحث مفصّلين، لذا يتم ملء ثغرات المعرفة خطأ بما يمليه الإعلام أو إشاعات الإنترنت.

وتشعر حافظ، كمسلمة أن تبديد سوء الفهم بالإسلام ضروري وبشكل ملحّ. ولكنها تدرك في آن، كأمريكية أن تدريس الإسلام بمعزل، لن يعمل إلا على زيادة وضع المسلمين في موقع “الآخر”، بينما يخلق وضع الإسلام في مضمونه كثالث دين إبراهيمي الكثير من حسن النية المطلوبة بين المجتمعات الدينية، إضافة إلى ذلك فإن التركيز على الرسائل الدينية مثل “الإيمان والأعمال” المشتركة في كل دين يمكنه أن يشكّل الخيط المشترك الذي يربط المواطنين معا، ويمكن حتى لهؤلاء الذين لا يملكون سوى القليل من الإيمان أن يجتمعوا مع جيرانهم لبناء جسور التفاهم. يشكّل إيجاد وحدة تعليمية بسيطة تغطّي المعتقدات الدينية الأساسية نقطة بداية، ويتوجب علينا البدء اليوم.

ومن النصائح التي تسديها الباحثة للقراء في عملها هذا، وأيضا في العديد من المحاضرات التي ألقتها في موضوع الإسلام في الولايات المتحدة، أن مواجهة الصور النمطية، تبقى بشكل مباشر من خلال الألعاب واتخاذ الأدوار والقصص والإجازات، تقنيات تعليمية محبوبة ربما تثبت أنها مفيدة إلى درجة بعيدة في مباشرة حوارات روحانية قد تكشف الكثير من الأمور المشتركة مما هو ظاهر أمام الطلبة، على أن الأهم من ذلك كله، من وجهة نظرها، أن الأساتذة يحتاجون لأن يكونوا على ثقة أن الحقائق الدينية الأساسية في مناهجهم تنبع من وجهات النظر الأكثر انتشاراً وتسامحاً بين الأديان لكل دين، وفي الوقت نفسه الاعتراف بالحوارات التاريخية والمستمرة داخل التقاليد الدينية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق