مركز ابن أبي الربيع السبتي للدراسات اللغوية والأدبيةقراءة في كتاب

منظومة «مبين الإشكال في العروض والقوافي» للأديب السنغالي الشيخ مجخت كل

كتبه: أبو مدين شعيب تياو الأزهري الطوبوي
الباحث بمركز ابن أبي الربيع السبتي للدراسات اللغوية
***
نبغ بالسنغال جلة من العلماء، ونبغ فيها صفوةٌ من الأعلام والنبلاء، برَّزوا في العلوم الإسلامية، وأحاطوا بأوابدها وشواردها القاصية، كما انبَرَوْا لخدمة اللغة العربية وآدابها، وتقريبها إلى أذهان الناشئة وتذليل صعابِها، وخلفوا مؤلفاتٍ تشهد على سعة اطلاعهم، وبُعد غَورهم وطول باعهم، ومنهم القاضي الأريب، والشاعر اللبيب القاضي مجخت كل حامل لواء الشعراء، مؤلف منظومة «مبين الإشكال في علمي العروض والقوافي»، الذي يعدُّ في طليعة الذين خدموا لغة الضاد خدمةً جليلة تستحق الإشادةَ والتنويه.
نبذة تعريفية (1):
هو الشيخ ماكالا بن موسى بن ماكالا جختي، واشتهر بالقاضي مجخت كل، لتوليه أمر القضاء.
ولد ـ رحمه الله ـ سنة 1247هـ/1832م، في «كرمكله»، وهي قرية أسسها جدُّه وسميُّه. وأما أبوه فهو الشيخ موسى جخت، ويقال له:(مُسُدَارُ) كان من أهل العلم والورع والصلاح، وأما والدته فهي السيدة حفصة ذات العفاف والدين.
وقد قرأ القرآن الكريم على يد والده حتى أتقنه حفظاً ورسماً وتجويداً، ثم أخذ عنه مبادئ العلوم الشرعية من عقيدةٍ وفقهٍ وتصوفٍ وَنحوٍ وصرفٍ وأدبٍ، كما تلمذ لجلةٍ من العلماء منهم: خالهُ القاضي عمر سخن مباكي، والشيخ مصمبَ أنت جوب، والشيخ الحاج كمرا، والشيخ مقداد سك الكبير،
فقد لازمهم ونهل من علومهم حتى ارتوى، وصار جبلًا في المنقول راسخاً، وطودًا في المعقول شامخاً.
ولما بلغ من العلم أطوريه عاد أدراجَه ورجع إلى مسقط رأسه «كرمكله»، فتصدر للتربية والتدريس والإفتاء، كما كان قاضيًا في بلاط الملك لتجور، يقضي بين الناس ويحكم بينهم بالقسطِ.
وكان متوسط القامة، شديد سواد الجسم، قوي البنية، جهوري الصوت، فصيح اللسان، متقد الذكاء، سريع المشي، جميل الثياب والمنظر، صاحب فكاهة، خاضعاً للحقّ، نابغةً في العلم والأدب والشعر.
وكانت تربط بينه وبين معاصريه من العلماء والملوك أواصرُ العهد والمودة والقرابة والإخاء، منهم: الشيخ مور قج كمب جوب، صاحب «المقدمة الككية» في النحو، والشيخ الحاج مالك سه، والشيخ ممر أنت سلي، وابنه الشيخ الخديم ـ رحمهم الله ـ، فهذا الأخير تعلم على يد القاضي قرض الشعر حتى برَّز فيه.
وقد ألف عدة مؤلفات، منها: «المعين» في اللغة، وهو مفقود، ومنظومة في الفقه، وقد ضاع جلُّه، ومنظومته «مبين الإشكال» في العروض والقوافي التي نرغب في كشف القناع عنها، فضلا عن ديوانِ شعرٍ، تناول فيه جملةً من الأغراض.

***

نبغ بالسنغال جلة من العلماء، ونبغ فيها صفوةٌ من الأعلام والنبلاء، برَّزوا في العلوم الإسلامية، وأحاطوا بأوابدها وشواردها القاصية، كما انبَرَوْا لخدمة اللغة العربية وآدابها، وتقريبها إلى أذهان الناشئة وتذليل صعابِها، وخلفوا مؤلفاتٍ تشهد على سعة اطلاعهم، وبُعد غَورهم وطول باعهم، ومنهم القاضي الأريب، والشاعر اللبيب القاضي مجخت كل حامل لواء الشعراء، مؤلف منظومة «مبين الإشكال في علمي العروض والقوافي»، الذي يعدُّ في طليعة الذين خدموا لغة الضاد خدمةً جليلة تستحق الإشادةَ والتنويه.

نبذة تعريفية (1):

هو الشيخ ماكالا بن موسى بن ماكالا جختي، واشتهر بالقاضي مجخت كل، لتوليه أمر القضاء.

ولد ـ رحمه الله ـ سنة 1247هـ/1832م، في «كرمكله»، وهي قرية أسسها جدُّه وسميُّه. وأما أبوه فهو الشيخ موسى جخت، ويقال له:(مُسُدَارُ) كان من أهل العلم والورع والصلاح، وأما والدته فهي السيدة حفصة ذات العفاف والدين.

وقد قرأ القرآن الكريم على يد والده حتى أتقنه حفظاً ورسماً وتجويداً، ثم أخذ عنه مبادئ العلوم الشرعية من عقيدةٍ وفقهٍ وتصوفٍ وَنحوٍ وصرفٍ وأدبٍ، كما تلمذ لجلةٍ من العلماء منهم: خالهُ القاضي عمر سخن مباكي، والشيخ مصمبَ أنت جوب، والشيخ الحاج كمرا، والشيخ مقداد سك الكبير، فقد لازمهم ونهل من علومهم حتى ارتوى، وصار جبلًا في المنقول راسخاً، وطودًا في المعقول شامخاً.

ولما بلغ من العلم أطوريه عاد أدراجَه ورجع إلى مسقط رأسه «كرمكله»، فتصدر للتربية والتدريس والإفتاء، كما كان قاضيًا في بلاط الملك لتجور، يقضي بين الناس ويحكم بينهم بالقسطِ.وكان متوسط القامة، شديد سواد الجسم، قوي البنية، جهوري الصوت، فصيح اللسان، متقد الذكاء، سريع المشي، جميل الثياب والمنظر، صاحب فكاهة، خاضعاً للحقّ، نابغةً في العلم والأدب والشعر.

وكانت تربط بينه وبين معاصريه من العلماء والملوك أواصرُ العهد والمودة والقرابة والإخاء، منهم: الشيخ مور قج كمب جوب، صاحب «المقدمة الككية» في النحو، والشيخ الحاج مالك سه، والشيخ ممر أنت سلي، وابنه الشيخ الخديم ـ رحمهم الله ـ، فهذا الأخير تعلم على يد القاضي قرض الشعر حتى برَّز فيه.

وقد ألف عدة مؤلفات، منها: «المعين» في اللغة، وهو مفقود، ومنظومة في الفقه، وقد ضاع جلُّه، ومنظومته «مبين الإشكال» في العروض والقوافي التي نرغب في كشف القناع عنها، فضلا عن ديوانِ شعرٍ، تناول فيه جملةً من الأغراض.

وقد قضى أيامه الأخيرة في زاويته «عين ماضي» التي بناها للتربية والتعليم، وانخرط في سلك الطريقة التجانية، وأقبل على ربه بالتحنث والزهد، حتى أتاهُ اليقين سنة 1319هـ/1900م، فنقل جثمانه إلى مسقط رأسه «كرمكله».

التعريف بالمنظومة:

عدد أبياتها:

هي أرجوزة في العروض والقوافي، يبلغ عدد أبياتها 384 بيتاً، وَفق ما ذكر أبو عذرها في ختامها بقوله:

حَوَى ثَلاَثَمائَةٍ وَأَرْبَعَا       ثُمَّ ثَمَانِينَ تَعَدَّدَتْ مَعَا

لكن مع نصِّ الناظِم على ذلك نجد نسخ المنظومةِ مختلفاً عددُ أبياتهَا، بل ينيف تارةً على الأربعمائة بيت، ولعل السبب إلى اختلاف عدد الأبيات يعود إلى النساخ، أو يكون شيئاً آخر لا نعرف تأويله (2).

وقد استقى الناظم مادة منظومته من كتب العروض، فهو وإن لم يصرِّح بمصادره فيبدو لمن صعَّد فيها النظر وصَوَّبه أنه كان معتمداً على متن «الخزرجية»، وعلى شرحه «العيون الغامزة على خبايا الرامزة» للدماميني ـ رحمهم الله ـ، لتشابهٍ واضحٍ في التبويب لاسيما في الأبواب الأول، وفي بعض القضايا التي لا تكاد تجدها إلا في الخزرجية بشرحها، فضلا عن كونها الكتابَ الذي كان أهل عصره يعتمدونه عليه في علميِ العروض والقافية.

وللكتاب أهمية بالغة يستمدها من أمور منها (3):

 الأول:  كون أبي عذره فحلا من فحول الضاد، وممن أخذوا بناصيتها، ولا فخر حين يقول:

النَّحوُ والعروضُ والبيانُ      علَّمَني أسرارَها الرحمانُ

الثاني: كون الكتاب ـ حسب علمنا ـ أول كتابٍ ألف في السنغال في علم العروض، ومُقْبَلًا عليه في المجالس العلمية.

الثالث: احتواؤُه بين دفتيه على مباحث هذا العلم، فلم يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها.

ومع كل الإقبال الذي حظي به الكتاب فإن بعض أبياته ليفتقد إلى السلاسة، كما أنه مفتقر إلى ذي مُكنةٍ يتشمَّر لشرحه، وبيان مُجْملهِ حتى يتسنى فهمه للمبتدئين ولرواد هذا العلم.

مضمونها:

استهل الناظم ـ رحمه الله ـ منظومتهُ بالتعريف بنفسه، ثم بحمد الله والثناء عليه، والصلاة على النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ سنة العلماء في بداية مؤلفاتهم، إذ كل عملٍ خلا من ذلك فهو أبتر، فضلا عما في مقدمتها من حسن الابتداء وبراعةِ الاستهلال، يقول:

                 قالَ ابنُ مُوسَى مَكَلَ اسْمُ جَدِّهِ               مُرْتَجِيًا عَفوَ رَحِيمِ عَبْدِهِ

حمدًا لِرَبِي وَاضعِ المِيزَانِ              مَنْ قَدْ نَفَى شِعْرًا عَن القُرْآن

سُبْحَانَهُ رَبًّا حِسَابُهُ سَرِيعْ               مَدِيدُ فَضْلِه عَلَى الخَلْقِ جَمِيعْ

صَلَّى وَسَلَّم علَى بَحْرِ النَّدَى               خَلِيلهِ الأَعْظَمِ نَاهِكِ  العِدَى

مُحَمَّدٍ مَنْ كَانَ  سُوءُ الدَّائِرَهْ               عَلَى الَّذِينَ خالَفُوهُ صَائِرَهْ

وَآلِهِ  وَصَحْبِهِ  وَالقَافِيَهْ                  آثَارَهُمْ مِنَ القُرُونِ  التَّالِيَهْ

مَا أَهْزَجَتْ سُكَّانُ بَيْتِ الشِّعْر                ذَا سَبَبٍ وَوَتِدٍ  فِي البَرّ

ثم ذكر عنوان منظومته، وما يرمي إليه من وضعِ نظمٍ يميطُ اللثام عن غوامض العروض ويكشف عن مخدراتِه، فقال:

هَذَا، وَمَقْصُودِي بِذَا القَرِيضِ          تَبْيِينُ مَا أَشْكَلَ فِي العَرُوضِ

    سَمَّيْتُهُ: مُبَيِّنَ الإِشْكَالِ مِنْ             علْمِ العَرُوضِ وَالقَوَافِي لِلفَطِنْ  

  ثم قام بتعريف الشعر بقوله:

الشِّعْرُ مَوْزُونُ كَلاَمٍ قَصْدَا              بِوَزْنِ عُرْفِيّ لَدَى مَنْ حَدَّا

ثم ذكر أهميةَ علم العروض، مشيراً إلى العلاقة التي تربط بين المعنيين اللغوي والاصطلاحي، بكون الشعر معروضاً عليه؛ فما وافقه كان صحيحاً وما خالفه كان فاسداً (4) ، ثمَّ الفائدةَ التي تنطوي عليه، بكونه العلم الذي يسعف الناظر في معرفة الشعر العربي، والتمييز بين الموزون وغيره، ثمَّ البحورَ الستة عشر. كما قام بتعريف السبب خفيفه وثقيله، والوتد مجموعه ومفروقه، ولم يذكر الفاصلة على شاكلة بعض العروضيّين؛ لأن الصغرى منها مركبة من سببين: ثقيلٍ وخفيف، والكبرى مركبة من سببٍ ثقيل ووتِدٍ مجموعٍ، كما تعرض للتفاعيل: أصولها وفروعِها، وبين أن الأصول ـ وهي كل تفعيلة بدئت بوتد مجموعا كان أو مفروقا ـ أربعةٌ، وهي:”فعولن، مفاعيلن، مُفاعلتن، فاعِ لاتن المفروق الوتد”، وأنَّ الفُروع ستَّة، وهي كلُّ تفعيلةٍ بُدئتْ بسببٍ خفيفًا كانَ أو ثقيلًا، وهي: فاعلن، مستفعلن، فاعلاتن، متفاعلن، مفعولاتُ، مستفع لن المفروق الوتد.

وقد حسر الخمار أيضاً عن الدوائر العروضية الخمس، وهي دائرة المختلف، ودائرة المؤتلف، ودائرة المشتبه، ودائرة المجتلب، ودائرة المتفق، فقال:

   أَمَّا الدَّوَائِرُ بِغَيْرِ لَبْس               فَعُدِّدَتْ تَرَتُّبًا   بِخَمْسِ

  مُخْتَلِفٌ مُؤْتَلِفٌ وَمُشَتَبِهْ            مُجْتَلَبٌ مُتَّفِقٌ فَلْتَنْتَبهْ

        وَبَيْنَهَا تُقْسَمُ أَنوَاعُ الْبُحُورْ        مِنَ الطَّوِيلِ بِالْوِلا إِلَى الأَخِيرْ

ثم أوضحَ طريقةَ فكّ البحور منها، والمستعمل من البحور والمهملَ، وأن الطويل والبسيط والكامل تحتل الصدارة من حيث الشُّهرةُ والانتشارُ، وقال:

وَأَشْهَرُ الْبُحُورِ يَا ذَا السَّائِلُ          طَوِيلُهَا بَسِيطُهَا وَالكَامِلُ

ثُمَّ الأَقَلُّ فِي السَّمَاعِ اثْنَانِ          مُضَارِعٌ مُقْتَضَبٌ هَذَانِ

ثم عرج الناظم ـ رحمه الله ـ إلى ذكر المصطلحات العروضية وتعريفها، لأن المصطلحات مفاتيح العلوم، وفهمُها نصفُ العلم، فمن أعرض عنها تاه وضلّ سواء السبيل. ومن أجل ذلك تطرق إلى تعريف كل من: البيت وأنه يتألف من مصراعين، وللقصيدة وأنها تتألف من أبيات عشرة أو سبعةٍ على خلاف فيها، ولتعريف الصدر والعجز، والعروض والضرب، مع عدم تغافله عن تعريف ألقاب الأبيات، فبين معنى التام، والوافي، والمجزوء، والمشطور، والمنهوك، كما بين البحور التي يرد فيها ذكر تلك الألقاب، كالجَزْء الذي قد يكونُ إما جائزاً، أو ممتنعاً، أو واجباً….

وقد تناول أيضا الزحاف والعللَ، وأنواعهما، وما يستحسن منها وما يستقبح، وما جرى من العلل مجرى الزحاف، وتطرق أيضاً إلى بيان معنى المعاقبة، والمراقبة، والمكانفة، ومعنى الابتداء والغاية، والموفور، والاعتماد، والسالم، والمعرّى، والصحيح، وغيرها من المصطلحات التي لا سبيل إلى ضبط هذا العلم إلا بعد معرفتها.

وقد عقد بعد ذلك أبواباً، تناول فيها البحور بالتفصيل، ذاكرا لما لكلٍّ منهَا من الأعاريض والأضرب، ولما يقع فيها من الزحافات والعللِ، ودرجتها من الحسن والقبح، ورتبها حسب الدوائر، فبدأ بالطويل فالمديد فالبسيط وهلم جرَّا، يقول في البحر الطويل:

  وَاذْكُرْعَرُوضًا لِلطَّوِيلِ وَاحدَهْ           وَأَضْرُبًا ثَلَاثَةً لَا زَائِدَهْ

           مَقْبُوضَةٌ لَاغَيرُ وَالْمَأْلُوفُ                صَحِيحٌ اَوْ مَقْبُوضٌ اَوْمَحْذُوفُ

         وَقَصْرُهُ نَدْرٌ وَحَيْثُ صُرِّعَا                كَانَ الأَ عَارِيضُ ثَلَاثًا فَاسْمَعَا

     وَجَعْلُ حُكْمِ الْضَّرْبِ لِلْعَرُوضِ مَعْ        تَوَافُقِ الرَّوِيِّ تَصْرِيعًا يَقَعْ

      وَفِي الْعَرُوضِ جُوِّزَ الْتَّصْرِيعُ             مَا فِي سَوَاءِ ضَرْبِهَا مَمْنُوعُ

  وَهْوَ لَدَى إِرَادَةِ الْخُرُوجِ مِنْ              وَصْفٍ وقِصَّةٍ لآخَرَ يَعِنْ

   وَعِنْدَ مَطْلَعِ الْقَصِيدِ اسْتُحْسِنَا           أَيْضًا وَمَا كَثُرَ مِنْهُ اسْتُهْجِنَا

وَشَذَّ حَذْفُهَا بِلَا  تَصْرِيعِ                أَوِ الْتَّمَامُ وَادْعُ بِالْتَّجْمِيعِ

وَاسْتُدْرِكَتْ عَنْ بَعْضِ أَهْلِ  الْمَعْرِفَهْ          هُنَا عَرُوضٌ قَدْ أَتَتْ مُنْحَذِفَهْ

حَكَوْا لَهَا ضرْبَيْنِ ضَرْبًا مِثْلَهَا             وَالْآخَرُ الْمَقْبُوضُ فَاعْرِفْ كُلَّهَا

 وَالْثَّلْمُ ثُمَّ الْثَّرْمُ يَا إِخْوَانِي             هُمَا لِهَذَا  الْبَحْرِعِلَّتَانِ

وَاسْتَحْسَنُوا قَبْضَ فَعُولُنْ وَلِيَهْ             ثَالِثُ أَضْرُبٍ، وَكُلٌّ رَضِيَه

فِي غَيْرِهِ وَفِي مَفَاعِيلُنْ صَلُحْ           ذَا القَبْضُ أَيْضًا لَكِنِ الكَفُّ قَبُحْ

على هذا المنوال نسج الناظم القسم المتعلِّق بالعروض، واختتمهُ ببيان أن عدد جميع الأعاريض أربعٌ وثلاثون، وأن عدد جميع الأضرب ستةٌ وثلاثون….

*   *   *

وأما قسم القافية فقد استهله ببيان معناها وذكر في تعريفهما مذهبَ الأخفش بأنها الكلمة الأخيرة من البيت، ثم مذهبَ الخليل بأنها من آخر ساكنٍ في البيت إلى أول ساكنٍ يليه مع المتحرك الذي قبلَ الساكن، وهو المعتمد، فقال:

وَالكِلْمَةُ الأَخِيرَةُ البَعْضُ يَقُولْ        قَافِية البَيْتِ خِلَافًا لِلْخَلِيلْ

  بَلْ مِنْ مُحَرِّكٍ يَكُونُ وَالِيهْ             مُسَكَّنَانِ لانْتِهَاءِ القَافِيَهْ

    وَذَاكَ كِلْمَةٌ أَوِ الدُّونَ                 يُرَى وَرُبَّمَا يَكُونُ مِنْهُ أَكْثَرَا

ثم بين المطلقة منها والمقيدة وصورهما، وحروفها، وحركاتها، وألقاب القوافي وأسماءَها، وهي: المترادف، والمتواتر، والمتدارك، والمتراكب، والمتكاوس، كما تعرض لعيوب الشعر من إكفاء، وإجازةٍ، وإقواء، وإصراف أو إسرافٍ، وتضمين، وإيطاء، وتحريدٍ وإقعاد وغيرها.

وأخيرا ختم منظومته، مبينا أنها منظومة جمع بين طواياها أوانس العروض وشواردها، متضرعا إلى المولى أن يتقبله تقبلا حسنا، خالصا من السمعة والرياء، فقال:

هَذَا وَأَحْمَدُ  عَلَى  إِتْمَامِ          مُبَيِّنِ الإِشْكَالِ ذَا الْإِنعَامِ

حَوَى ثَلاَثَمائَةٍ وَأَرْبَعَا           ثُمَّ ثَمَانِينَ تعَدَّدَتْ مَعَا

نَظْمًا أَبَانَ الْمُشْكِلاَتِ حَاصِدَا          قَوَاعِدَ الْعَرُوضِ وَالْمَقَاصِدَا

وَبِالشَّوَائِعِ وَبِالظّوَاهِرِ             أَتَى وَبِالشَّوَاذِ وَالنَّوَادِرِ

مُكَاشِفَ الدَّقَائِقِ  الْغَوَامِضِ        مُبَصِّرَ الأَسْرَارِ غَيْرَ الْغَامضِ

   لاَمُتَنافِرًا وَلاَ مُعَقَّدَا             يَرْضَاهُ غَيْرُ الْمُبْغِضِينَ حُسَّدَا

  وَلْيُصْلِحِ الْفَاسِدَ كُلُّ مُمْعِن          مُشَاوِرًا ذَوِي النُّهَي وَالْفِطَنِ

نَظَمْتُهُ مُرْتَجِيَ الْمَغَافِرِ           مِنْ غَافِرِ الذَّنبِ لِذِي الْكَبَائِرِ

دَعَوْتُهُ أَسْمِعْ بِهِ إِذْ دُعِيَا رَبِّ           اكْفِنِي السُّمْعَةَ فِيهِ وَالرِّيَا

لاَتَحْرِمِ الأَجْرَ عُبَيْدًا نَاظِمَا           أَوْ قَارِئًا أَوْ حَافِظًا أَوْ فَاهِمَا

وَاغْفِرْ لِوَالِدَيَّ يَا ذَا الْمَغْفرَهْ          يَا مَنْ تُحِبُّ تَائِبًا مُسْتَغْفِرَهْ

وَصَلِّ أَكْمَلَ صَلاَةٍ لاَئِقَه         عَلَى الْمُفَضَّلِ الصَّفِيِّ فَائِقَهْ  

مُحَمَّدٍ وَصَحْبِهِ وَالآلِ           مَا دَامَ نَفْعُ الْجَهْلِ بِالسُّؤَالِ

ـــــــــــــ

هوامش: 

1- اعتمدنا في كتابة هذه الترجمة على: القاضي الأريب مجختي كل، لشيخ تجان غاي، و الشيخ ماجاخاتي كالا (القاضي)، لسرج مباكي عبد الرحمن، والأدب السنغالي العربي، للدكتور عامر صمب، ج:2/ص:48،  والقاضي مجختي كل، لمحمد جخاتي

2- انظر: القاضي الأريب مجختي كل، ص:94.

3- انظر: القاضي الأريب مجختي كل، ص:115.

4- الوافي، ص:30.

 

 

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق