مركز الدراسات والأبحاث وإحياء التراثشذور

مقامات المأمومين مع الإمام

يقول القاضي عبد الوهاب البغدادي(ت422هـ) في كتابه المعونة في بيان مقامات المأمومين مع الإمام:
مقامات المأمومين مع الإمام سبعة:

أحدها: أن يكون المأموم رجلا واحدا، فهذا يستحب له أن يقف على يمين الإمام، لحديث ابن عباس قال: «بت عند خالتي ميمونة، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم، ليصلي فتوضأ وقمت عن يساره فأدارني عن يمينه».

والثاني: أن يكون رجلا فأكثر، فهذا يستحب أن يكون خلفه؛ لأن ذلك هو الذي مضى عليه العمل منه صلى الله عليه وسلم ومن أصحابه بعده، وحكي عن ابن مسعود في الاثنين إن صح: يستحب لهما أن يقف أحدهما عن يمين الإمام، والآخر عن شماله، والإمام في الوسط، ودليلنا حديث أنس: « أن أم مليكة دعت رسول الله صلى الله عليه وسلم لطعام صنعته فأكل»، ثم قال: « قوموا فلأصلي بكم» فقام وصففت أنا واليتيم وراءه والعجوز خلفنا»، ولأنه جمع فأشبه الثلاث.

والثالث: أن يكون رجل وصبي فينظر، فإن كان الصبي عاقلا قد بلغ إلى حيث يؤمن أن يتركه ويمضي، فهذا حكمه حكم الرجل، فيقف هو والرجل خلف الإمام، والدليل عليه حديث أنس الذي رويناه وإن كان صغيرا  لا يؤمن منه ذهابه وبقاء الرجل خلف الإمام وحده، فإن مقام الرجل عن يمين الإمام كالواحد.

والرابع: أن تكون وحدها، فهذه تقف خلف الإمام؛ لقوله: « أخروهن حيث أخرهن الله»، وقوله: « خير صفوف النساء آخرها، وشرها أولها»، فإن صلت إلى جنبه لم تبطل صلاته ولا صلاتها، خلافا لأبي حنيفة…

الخامس: أن يكون رجلا وامرأة فيقف الرجل على يمين الإمام والمرأة خلفهما، وذلك لما روى أنس: «أن النبي عليه السلام أَمَّه وامرأة معهم فجعله عن يمينه، والمرأة من خلف»، ولأنه رجل واحد وكان مقامه عن يمين الإمام، كما لو لم تكن امرأة.

والسادس: أن يكون رجلان فأكثر وامرأة واحدة أو جُمَّاع نساء، فيقف الرجال خلف الإمام والنساء خلف صف الرجال، وذلكم لقوله: « لِيَلِيَنِي منكم ذووا الأحلام والنهى»، وقوله: «أخروهن حيث أخرهن الله»، وفي حديث أنس أنه قال: صففت أنا واليتيم وراءه، وقامت أم مليكة والعجوز من ورائنا، ولأنه لما وجب أن تقف خلفه مع الرجل الواحد إذا كان إلى جنبه، وكذلك يجب أن تقوم خلف صف الرجال.
والسابع: أن تكون نساء وحدهن فمقامهن خلف الإمام صفا واحدا، وفي هذا القدر كفاية في الشبه على ما بيناه.

المصدر: المعونة على مذهب عالم المدينة للقاضي عبد الوهاب(1/183-184)، نشر: مكتبة نزار مصطفى الباز، مكة المكرمة، دراسة وتحقيق  حميش عبد الحق، الطبعة الأولى(1425هـ – 2004م).
 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق