مركز الدراسات والأبحاث وإحياء التراثشذور

مفهوم الرحمة

يقول الإمام العلامة الأديب محمد بن عبد الرحيم بن محمد بن أبي العيش الأنصاري (ت654هـ) في كتابه،«التذكرة في قبول المعذرة وفيما جاء في العفو عند المقدرة»:

ومن أسمائه عز و جل: الرحمن، والرحيم، والغفار، والكريم، والعفو، والحليم، والتواب،  والرءوف، والحنان، والمحسن، والمنان، و ذو الطول، و ذوالفضل.

أما الرحمة العامة المطلقة فلا تتصور إلا لله تعالى، والمطلقة: هي إفاضة الخير على المحتاجين وإرادته لهم عناية بهم. والعامة: هي التي تتناول المستحق وغير المستحق، ولا يتصور ذلك على الإطلاق إلا لله سبحانه، مع نزاهة رحمته عز و جل عن الرقة المؤلمة التي تعتري المخلوق عند رؤيته من يرحمه فيحركه إلى قضاء حاجته، وهذه رحمة ناقصة؛ فإن صاحبها لا يكاد يقصد بفعله إلا رفع الألم عن نفسه، فيكون نظر لنفسه وسعى في غرضه، وذلك نقص في كمال الرحمة، بل كمال الرحمة أن يكون نظرة لأجل المرحوم، لا لأجل الاستراحة من ألم الرقة.

وحظ العبد من هذا الاسم الكريم: أن لا يدع فاقة لمحتاج إلا سدها بقدر طاقته، ولا يترك فقيرا في جواره وبلده إلا ويقوم بتعهده ودفع فقره، إما بماله وجاهه، أو بالسعي في حقه بالشفاعة إلى غيره، فإن عجز عن جميع ذلك فيعينه بالدعاء له،  و إظهار الحزن بسبب حاجته رقة عليه وعطفا، حتى كأنه مساهم له في ضره وحاجته.

المصدر : «التذكرة في قبول المعذرة وفيما جاء في العفو عند المقدرة»، للإمام العلامة الأديب محمد بن عبد الرحيم بن محمد ابن أبي العيش الأنصاري التلمساني (ت654هـ). ص71/72، تحقيق عبد الرحيم بن محمد الهيباوي.

إعداد: ذ.الأزرق الركراكي.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق