مركز الدراسات والأبحاث وإحياء التراثشذور

معاني حروف الهجاء وأسرارها لأبي الحسن الدوار تـ947هـ

 

 

 

  قال الشيخ أبو الحسن علي بن أحمد الصنهاجي المعروف بالدوار(ت947هـ) في بيانه لأسرار الحروف:

 «الألف: فهو ألف التألف في حضرة القدوس، فاكتفوا عند ذلك بأنسه عن كل أنس، وإن شئت قلت: تألف القلوب على ما فيه مرضاة المحبوب، الخالق الخلاق الذي لا تحجبه حجوب، وإن شئت قلت: هو حرف التفريد لمن صحت له حقيقة التجريد.

الباء: به كانت بدايتهم فانتهت إليه نهايتهم.

التاء: تاهوا في حبه فما بقي لهم التفات إلى غيره.

الثاء: آثروه على أنفسهم فصحت عند ذلك حياتهم.

الجيم: جالت أرواحهم في الملكوت فشاهدت من لا يدركه عدم ولا موت.

الحاء: لما صح فحوهم ثبت عن ذلك صحوهم وبقاؤهم.

الخاء: خلوا من هواهم فسكنوا في حضرة خالقهم.

الدال: دلهم الأدب على ترك الطلب.

الذال: تذللوا في حضرة العبيد فسلكهم الحق على المنهج الحميد.

الراء: رأوا أنهم أقل عبيده، فجعلهم الحق تعالى عند ذلك أهلا لحضرته.

الزاي: زادهم الحق على الخلق زيادة على قطع الأسباب ورفع الحجاب وشهودهم إلى الملك الوهاب.

الطاء: طهر قلوبهم من جميع الأغيار، فأشرقت فيها شموس المواهب والأسرار.

الظاء: ظلت مصابيح الهدى فؤادهم فجرت على مقتضى الأبد أعمالهم.

الكاف: لم يبق لهم في الحق تكييف، ولا في معرفته شك ولا توقيف.

اللام: لما انقطع منهم فضول الكلام أقبلوا على ذكر الحي الدائم الذي لا ينام.

الميم: من محمد عليه السلام نالت الأصفياء هذا المقام؛ الذي سبقت لهم من الله سابقة الإكرام ووالاهم بموالاة الإنعام.

النون: نور القلوب إخلاصها، وذلك عند المحققين كمالها.

الصاد: صدوا عن كل ما سواه فأوقفهم حكمه وقضاءه، فجرت أعمالهم على ما فيه رضاه.

الضاد: ضدان لا يجتمعان إن كانت خطة وافرة، وبصيرة ناظرة، حب الدنيا وحب الآخر، وإن شئت قلت: الأضداد جميعاً قطعوا والأنداد، فبلغهم الحق إلى غاية المراد.

العين: عاينوا محض اليقين عيانا فبينوه لأهل الصدق تبيانا.

الغين: غيبوا في الحق غيبة التفويض حتى لم يبق لهم فيه شك ولا ترديد.

الفاء: تعففوا عن كل ما سواه وأقبلوا على ما فيه حبه ورضاه.

القاف: وقفوا على قدم الخضوع والانكسار حتى رفعت لهم الحجب والأستار، وأشرقت من سناء ثنائهم الشموس والأنوار.

السين: استوى ظاهرهم وباطنهم سواء، فهم لكل عاشق دواء ولكل محبوب كمية كمياء.

الشين: شاهدوا ما لا تدركه العيون ولا يوصف بالحركة والسكون.

الهاء: هاموا بين الأحباب حتى رُفِعت لهم أستار الحجاب، فقربهم إليه الملك الوهاب.

الواو: أي شيء أعظم من لا إله إلا الله محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، لمن امتزجت بلحمه ودمه وجرت على مجاري لسانه، فظهرت من جميع الأغيار آنيته.

لام الألف: لاموا النفوس فوفقهم لطاعته الملك القدوس.

الياء: آية الله في خلقه محمد حبيبه ورسوله.

الهمزة: همز وارد الحق على قلوبهم، فانكشفت جميع الأشياء إلى عيانهم.

وبالله التوفيق لأهل البصيرة والتحقيق، السالكين على منهاج الطريق، وصلى الله على سيدنا محمد الصادق البدر الشارق وعلى آله وأصحابه المغترفين من بحره العميق، والحمد لله رب العالمين».

 

 الروض العطر الأنفاس بأخبار الصالحين من أهل فاس:(78-79)، المنسوب لأبي عبد الله محمد بن عيشون الشرّاط(ت1109هـ/1697م)، دراسة وتحقيق: زهراء النظام، منشورات كلية الآداب بالرباط، الطبعة الأولى: 1997م.

 

انتقاء: د. طارق طاطمي.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق