الرابطة المحمدية للعلماء

مظاهر التحيز في الإعلام الغربي ضد العرب والمسلمين

الصورة المشوهة للعرب والمسلمين تعد نتاج تراكم تاريخي ومعرفي خاطئ

رغم أن الاستثناء يؤكد القاعدة ولا يلغيها، إلا أن هذا الاستثناء حينما يأتي في السياق والوقت المناسبين يشكل اختراقا حقيقيا ويمارس تأثيرا نوعيا في التنبيه إلى الحقائق الغائبة أو المغيبة. ومن هذه الاستثناءات النوعية، سياقا وزمانا، صدور كتاب جديد للباحثة الإسبانية “لورا نافارو” (Laura Navarro) بعنوان “ضد الإسلام: النظرة المشوهة للعالم العربي في الغرب” ( contra el Islam la vision déformera del mundo arabe en occidente) عن دار نشر “ألموسارا” بإسبانيا القرطبية.

ولأن الكاتبة متخصصة في السمعي البصري وتعمل باحثة في برنامج “إعلام الأقليات” الممول من طرف الاتحاد الأوروبي، فإننا نجد لديها اهتماما خاصا بدراسة صورة الآخر، وهي هنا صورة العربي المسلم في وسائل الإعلام الغربية.

حيث تذهب الباحثة إلى أن الصورة الحالية المشوهة للعالم العربي في الغرب ليست حديثة بقدر ما تعد نتاج تراكم تاريخي ومعرفي خاطئ بدأ منذ ظهور الاستشراق في الجامعات الغربية وتفاقمها في الوقت الراهن بسبب ما تنتجه بعض معاهد الدراسات الإستراتيجية الغربية من نظريات وأفكار مغرضة. إلى جانب دور الإعلام في الغرب في تضخيم العديد من الظواهر وتناولها بصيغة من التعميم والإسقاط الذي يتجاهل المحددات الذاتية والوضوعية لإنتاج مثل هذه الظواهر كالإرهاب المنسوب إلى الإسلام والهجرة وما تطرحها من إشكاليات الاندماج والصدام الثقافي.

وفي هذا الإطار تعتبر “نافارو” تعتبر أن الإعلام والسمعي البصري أصبحا عاملين رئيسين في تشويه صورة العربي المسلم. وقد أرجعت ذلك اعتماد الانتقائية في اختيار الأخبار وصياغتها وتوجيهها من طرف جل القنوات التلفزيونية، حيث التغييب المتعمد لأخبار معينة واستحضار أخرى ومعالجتها خارج سياقها التاريخي والاجتماعي والسياسي وخاصة عندما يتعلق الأمر بالقضية الفلسطينية.

كما تحمل المؤلفة السينما جزءا من المسؤولية، وتبرز أنه من ضمن أكثر من 500 شريط سينمائي عن الإرهاب في تاريخ السينما أنتج 128 منها بين عامي 1918 و1988، في حين أنتج 372 بين سقوط جدار برلين وعام 2006 وأغلبها يركز على ما يصطلح عليه “الإرهاب الإسلامي”.

لتستخلص نافارو أن الإعلام الغربي حاليا يعمق الشرخ بين الشرق والغرب وأن الحل يكمن في ضرورة إعادة النظر في الخطاب الإعلامي الغربي حتى يقترب أكثر من معايير الموضوعية والتجرد والنزاهة..

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق