مركز الدراسات والأبحاث وإحياء التراثأعلام

محمد بن مصطفى بوجندار تـ1345هـ/1926م

  هو الأستاذ الفقيه، الأديب الشاعر، العالم المؤرخ: محمد بن مصطفى بوجندار، أبو عبد الله الرباطي الجعفري، المعروف ببوجندار، أو أبي جندار.
  ولد في الرباط سنة 1307هـ/1889م وسط أسرة جندارية متواضعة، لم تتدرج فيها السلسلة العلمية بالوراثة، بل كان الأب رجلاً يمتهن الخرازة، حرص على مدّ ابنه محمد بكل السبل التي وجهته نحو الدراسة والتحصيل.

تلقى دروسه الأولية عن أساتذة الرباط؛ إذ كان بها ثلة من العلماء الفقهاء الذين أسهموا في تكوين شخصية بوجندار العالم الأديب، أبرزهم: الفقيه محمد الحفيان الشرقاوي (ت 1256هـ/م1840م)، وإليه اتصل سنده للقرآن الكريم، وشكلت مجالس الشيخ أبي شعيب الدكالي (ت 1356هـ/1937م)، والفقيه العلامة المتفنن محمد المكي البطاوري (ت 1355هـ/1936م) مصادر أساس انتهل منها علوم السنة النبوية، كما تلقى دروسه الفقهية واللغوية على يد شيخه أحمد بن القاضي (ت 1334هـ/1915م)، وشيخه عبد الرحمن بريطل (ت 1363هـ/1944م)، وشيخه محمد بن عمر بن أحمد دينيه (ت 1331هـ/1912م)، وكذا شيخه الفقيه الجيلاني بن إبراهيم (ت 1336هـ/1917م)، وغيرهم من العلماء الأجلاء.

ولم تذكر المصادر التي ترجمت للشيخ أي رحلة علمية له، سواء خارج البلد او داخله، بالرغم مما عرف به من حب الاطلاع والشغف بالمعرفة، وربما كان السقم الذي أصاب بدنه، وقصر عمره (37 سنة)، وكذا وجود نخبة من العلماء بمسقط رأسه؛ أسباب كان لها أثرها وحالت بينه وبين الرحلة.

أما عن مكانة الشيخ العلمية فتظهر في تعدد علومه، وتنوع ثقافته، فإلى جانب اهتمامه بالعلوم الدينية من قرآن وسنة وفقه، وبالعلوم اللغوية من نحو وبيان، إلا أنه كان شديد الولع والعناية بالعلوم الأدبية، والتاريخية؛ إذ صرفا وجهته عن الاهتمام بغيرهما، وصارت أوقاته كلها معمورة بدراسة دواوين الشعراء والتواريخ الكبرى، هذا إلى جانب اهتماماته العلمية، ودرايته بالثقافة الأجنبية.

وقد تقلب في وظائف كثيرة مهمة، ابتدأها بالاشتغال كمراسل لجريدة السعادةمن مدينة الرباط، ثم التحق بالأمانة العامة؛ حيث عمل كموظف بمكتب الترجمة، ثم اشتغل أستاذاً للغة العربية بالمدرسة العليا للغة العربية واللهجات البربرية سنة 1331هـ، ثم أسندت له الخطتان معاً سنة 1336هـ، وشكل هذا الأمر لبوجندار مجالاً أتاح له توسيع آفاق ثقافته واهتماماته العلمية.

وقد حُلّي الشاعر المؤرخ بوجندار من قبل علماء عصره بجملة من عبارات الإجلال والتقدير، منها قول شيخه أحمد بن الخياط في الإجازة:«الفقيه، العلامة، الأديب، المشارك، الفهامة، الأريب…»، وقول عبد الله الجراري في كتابه: من أعلام الفكر المعاصر:«العالم، المشارك، الشاعر، المؤرخ، البحاثة، شخصية فذة من عيون الأدباء، وأنباه الكتاب..»، إلى غير ذلك من العبارات.

عكف الشيخ محمد بوجندار على التصنيف فترك وراءه إنتاجاً علمياً أغنى المكتبة المغربية؛ إذ بلغت تآليفه أكثر من ثلاثين مؤلفاً، طغت على أغلبها شخصية العالم الأديب المؤرخ، منها: الإغتباط بتراجم أعلام الرباط، وفتح المعجم من لامية العجم، والإنصاف في مسألة العمل بخبر التلغراف، وتعطير البساط بذكر تراجم قضاة الرباط، ومقدمة الفتح من تاريخ رباط الفتح، وديوان محمد بوجندار، ومقالات في جريدة السعادة، وغير ذلك من التآليف النافعة.

ابتلي مترجمنا ـ رحمه الله ـ بمرض عصبي عاقه عن الذهاب إلى محل وظيفته، وحال بينه وبين المشي والخروج، إلى أن نما هذا الداء وفتك بجسمه، فتجلد وصبر، وانزوى في بيته، مستسلماً لقضاء الله وقدره، وما برح وهو في هذه الحالة أن يشتغل بالبحث، والتفكير، والتأليف، إلى أن وافاه الأجل، ومات شهيد الدأب والعلم يوم الأربعاء 19 ربيع الثاني عام 1345هـ، الموافق لسنة 1926م.

مصادر ترجمته:
الأدب العربي في المغرب الأقصى لمحمد بن العباس القباج:(1/65-75)، دليل مؤرخ المغرب الأقصى لعبد السلام ابن سودة:(1/33-41)، من أعلام الفكر المعاصر بالعدوتين: الرباط وسلا لعبد الله الجراري:(2/207-213)، من الأدب المغربي على عهد الحماية: محمد بوجندار الشاعر الكاتب للدكتور محمد احميدة.

إعداد: د.طارق طاطمي.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق