مركز الإمام أبي عمرو الداني للدراسات والبحوث القرائية المتخصصةأعلام

محمد بن عبد السلام الفاسي

تنبيه الغافل و تذكير الناسي بالتعريف بسيدي محمد بن عبد السلام الفاسي(1214هـ).

من له الكعب العالي و المقام الرفيع، و القدم الراسخة و إتقان الصنيع، لا يُستغرب  إطباق كلمة المترجمين في مدحهم، و لا كثرة المعرفين بقدرهم، و لا إطناب أهل العلم في حقهم، فحُقَّ لسيدي محمد بن عبد السلام الفاسي أن يكتب لنفسه اسما بالذهب، مرصعا منقوشا في أفئدة أهل العلم و صدور أهل القرآن، فميز شخصه و اسمه و إمامته حتى إنك لا تجد التباسا و لا خلطا، ولا وهما و لا غلطا على كثرة من عرفوا ب ” محمد بن عبد السلام ” ، و منهم:

  • محمد بن عبد السلام الضعيف ( ت 123 هـ ).
  • محمد بن عبد السلام الطاهري ( ت 1339 هـ).
  • محمد بن عبد السلام الناصري ( 1230 هـ).
  • محمد بن عبد السلام بناني الفاسي ( 1163هـ).
  • محمد بن عبد السلام جنون ( 1326 هـ).
  • مَحْمد بن عبد السلام، جد محمد بن عبد السلام المعرف به في هذه الكلمات.

فاشتهر صاحبنا و سطع نجمه فما أفل إلى اليوم؛ و ذلك لما أسال من يراعه القرائي، فعرف بالقراءات وعرفت القراءات به، و لعلي من خلال هذا الجمع و التنسيق  أكون قد ساهمت بسهمي في بيان الفضل المكنون و نصرة الحق المغبون من القريب قبل البعيد، و كم يجـب لابن عبد السلام و أقرانه علينا من الحقوق!.

أبو عبد الله : محمد بن عبد السلام[1] بن مَحْمَد[2] بن عبد السلام[3] بن العربي[4] بن يوسف[5] بن محمد بن محمد بن يوسف بن عبد الرحمن[6] الفاسي  لقبا ودارا ومنشأً[7].

شيخ المقرئين و خاتمة المحققين و أضبط المتقنين، إليه رئاسة الإقراء، و هو الخريت بخلاف الأصول و الفروع حين الأداء، الحجة عند الاستدلال و المرجع عند الاستشكال.

و حين نعرف أصوله و فروعه: شيوخَه الأعلام النحارير و تلامذته المشاهير، وحين لا يسعنا من مهابة الكل إلا ذكر جزئه، و من جلالة القدر إلا توصيف بعضه، آنذاك تُستبعد تهم المغالاة و المجاوزة، فتيكم أوصاف ـ و غيرها يأتي ـ  هي أقل ما يقال في هذا الطود الشامخ والوتد الراسخ.

و حين نأتي على ذكر مآثره، تعدادا و توصيفا، و تأريخا و تصنيفا، ينكشف لأهل الفن تراث قائم بذاته، و مدرسة مشيدة الأركان، غير أنه لا من يطالب بموروثه فيعتز به و يشرف ـ  و معلوم سبيل العزة والشرف في هذا الميدان: إنما هو الخدمة وإفناء العمر في نشره ـ ، ولا من يدْرس  فيدرِّس في مدرسة ابن عبد السلام. والله المستعان و إليه المشتكى.

و لمن شاء أن يطلع على تفصيل ما قيل في الرجل من لدن أهل التراجم والسير قديما وحديثا، فليتتبع هذه اللائحة:

  • شجرة النور الزكية في طبقات المالكية لمحمد بن محمد بن عمر بن قاسم مخلوف .
  • سلوة الأنفاس و محادثة الأكياس بمن اقبر من العلماء و الصلحاء بفاس، لأبي عبد الله. محمد بن جعفر الكتاني.
  • فهرس الفهارس والأثبات ومعجم المعاجم والمشيخات والمسلسلات لعبد الحي بن عبد الكبير الكتاني.
  • الأعلام: قاموس تراجم لأشهر الرجال والنساء من العرب والمستعربين والمستشرقين لخير الدين الزركلي.
  • معجم طبقات المؤلفين على عهد دولة العلويين لعبد الرحمن ابن زيدان.
  • معجم المؤلفين: تراجم مصنفي الكتب العربية لعمر رضا كحالة.
  • الحياة الأدبية في المغرب على عهد الدولة العلوية لمحمد الأخضر.
  • موسوعة الأعلام المغاربة. تنسيق و تحقيق محمد حجي:
  • تذكرة المحسنين بوفيات الأعيان و حوادث السنين لعبد الكبير الفاسي.
  • إتحاف المطالع بوفيات أعلام القرن الثالث عشر و الرابع لعبد السلام بن عبد القادر، ابن سودة.
  • عناية أولي المجد في ذكر آل الفاسي الجد لأبي الربيع، السلطان سليمان بن محمد العلوي.
  • القراءات و القراء بالمغرب لسعيد أعراب.

 

نشأتـــه:

نشأ في بيت علم و لقي من الرعاية و الحض و الحث على حفظ القرآن و متون العلوم المنتشرة زمانه، ما أهله في وقت مبكر إلى التشوف إلى التخصص و مزيد الإتقان، و لا أنسب من قول معاصره و تلميذه ـ و هو يترجم له ـ  السلطان أبي الربيع سليمان العلوي:”و بفاس نشأ في بيت أبيه أبي محمد عبد السلام على أحسن إنبات و أجمل الصفات، فقرأ القرآن في أسرع مدة، و حفظه وجوده، ثم شرع في مقدمات العلم بالأخذ في مبادئه، حفظا للمتون المتداولة بحسب كل فن، و قراءتها على مشيخة الوقت قراءة إتقان، مشمرا عن ساعد الجد بقدر الإمكان و الفتح الرباني يسير به في الفهم مسيرة شهر في يوم “[8].

لا عجب أن يلقى ﭐبن عبد السلام رعاية من آل بيته تسير به إلى مصاف العلماء المشاهير على رجاء أن يكون من النحارير، و هو سليل أسرة عرفت بالفضل والمجد منذ قرون مضت، أعلام بعضهم من بعض، كأبي المحاسن الذي إليه يرجع نسبه كما سبق بيانه.

و قد أورد أحمد عبد الكريم نجيب محقق القول الوجيز كلمة على لسان سيدي محمد بن عبد السلام تؤرخ لمرحلة مهمة من مراحل نشأته إذ يقول: ” رحم الله أمهاتنا و جزاهن عنا خيرا، فإنهن ما وقفن بنا حتى علمننا التوحيد الصرف، توحيد العجائز الذي لا يقبل التشكيك، و لله الحمد، و ما وقفن  بنا حتى علمننا صورة الوضوء و صورة الصلاة “[9].

رحلاته و تطوافه:

ذكر المترجمون لصاحبنا العديد من الخرجات و الجولات في تحصيل العلم والاستزادة من الإتقان و الضبط و الاطلاع على مختلف طرق المغاربة المختلفة في الأداء ـ خاصة على مستوى القراءة بالإرداف ـ ، أذكر ها ههنا مطمئنا لعددها و ترتيبها:

ــ خروجه إلى لَمَطة:

جعلتها أولى رحلاته، و إن كان قد قال العلامة احميتو:” فالتحق أولا بقبائل الشمال”[10]، ذلكم أن المجمع عليه أخذه عن الشيخ الجليل أبي العباس أحمد بن عبد العزيز الهلالي السجلماسي ـ و قد كان مسك ختامه[11] ـ، و لا شك أن هذه المشافهة و هذا اللقاء[12] كان قبل سنة 1175 هـ سنة وفاة شيخه المذكور، والذي يُؤرخ به ما يأتي من رحلات وعود إلى فاس هو ما بعد هذا السنة، فهذه واحدة تكفي.

ثم إن العلامة احميتوا نفسه ذكر قبيل مبحث ‘ جولاته العلمية و تصدره’ هذا اللقاء، كما توقف مرارا عند إشادة ابن عبد السلام و غيره بما لأهل لمطة من فضل في أداء التجويد على أكمل صفة، خاصة في تحقيق المدود خلافا لما شاع ـ مذموماـ بين أغلب أهل القرآن من تساهل في الباب و مثله من أبواب الأداء الحسن، قال: ” و قد توج الشيخ ابن عبد السلام أخذه للقراءة بالتلقي عن مشيخة بلاد لمطة على طريقتهم بإتقان التجويد و العناية التامة بمخارج الحروف و الصفات، و ذلك حين رحل إليها فأخذ عن الشيخ العلامة الجليل أبي العباس…”[13]

ــ التحاقه بقبائل الشمال:

حيث كانت علوم الروايات مزدهرة على طريقة أهل جبالة في ذلك، فما زال يستقصيهم في كل قبيلة و عمارة، ما بين سواحل الهبط و غمارة، حتى حصل على ما عندهم من العلم بالقراءات السبع، على ما للمغاربة فيها من طريقة للجمع، و بقي هناك سنتين يقرأ و يقرئ حتى صار يحلق في مباحثهم و يفري[14] ..

ــ رجوعه إلى فاس:

عاد من شمال المغرب إلى ” حضرة فاس مملوء الوطب بالنصوص و القياس، و تدارك من أمر المشاركة ما فات عساه أن يكون السابق في كل الغايات، فانحشر إليه في طلب العلم الناس، فعقد مجالس يدرس فيها القراءة، و أخرى يدرس فيها العلوم، مما استوجب له التصدير بين أولي التحقيق و التحرير، مشاركا لأشياخه في أكثر تلامذتهم، مزاحما لأعيانهم في مضايق معارضتهم، قوي المعارضة، كثير التحصيل، باحثا نظارا قادرا على الاستنباط، بصيرا في كل فن بمواقع الأغلاط، يضرب بعض الفنون ببعض ليقرب أقصاها، فصيح اللسان، ثاقب الجنان، يستفيد السامع من فيه أكثر مما يكفيه، يقول لا أدري في ما لا يستحضره من مسائل العلم “[15]

ــ خروجه إلى سوس:

فمكث ب -آيت صواب- طالبا مطلوبا؛ ذلك أنه ” خرج نحو الجنوب و تجول بقبائل سوس يلقى مشيخة أهل العلم بها، و يتعرف على نمط أهل سوس في جمع القراءات، وكانت لهم طريقة خاصة في الجمع و الإرداف تختلف عن طريقة أهل الشمال، فتلقى هذه الطريقة و تمرس بها، ثم نزل بمدرسة القراءات بآيت صواب و تصدر بها لإفادة الطلاب، فالتف عليه أبناء المنطقة و اجتمعوا على النهل من علومه المختلفة، و يتلقون عليه القراءات محققة محررة مسندة عن أكابر المشيخة المتصلة الحلقات برجال مدرسة ابن غازي في المغرب، و كبار المشيخة المعتمدة في المشرق من طريق شيخه وعمدته أبي زيد “[16]

و عن هذا المكث في أرض سوس يقول أعراب:” قضى زمنا ليس بالقصير ما بين تعليم و قراءة و نسخ و تأليف و توجد بمكتبات سوس إلى حد الآن مؤلفات انتسخها بيده كالجعبري و غيره “[17].

ــ دخوله الصويرة في طريق رجوعه من سوس إلى فاس:

وبها كان اللقاء الأول بتلميذه النجيب الذي نال خصيصة التنويه و المدح من ابن عبد السلام أبي العباس أحمد بن عبد الله الهشتوكي،[18] قال سعيد أعراب:” و عرج في طريقه على الصويرة، فأقام بها مدة، أخذ عنه خلالها طائفة من طلابها، من بينهم: أبو العباس أحمد بن عبد الله الهشتوكي، قرأ عليه سبع ختمات بالسبع “[19].

و قد كان هذا الدخول بانتداب من السلطان محمد بن عبد الله  له إليها في حدود سنة 1195هـ، و هي آنذاك حديثة عهد بتأسيس[20]، فلقي بالصويرة حينها من لقي و استكمل طريق عودته من سوس إلى فاس.

هذا و قد أثبِت هذا اللقاءَ و هذا الأخذ ، وذلك بنص كلامه إذ يقول عن تلميذه المذكور:” ، لأنه قرأ عليَّ القرآن العظيم بمضمنه عرضا باستظهار في عدة ختمات، فختمه على ست ختمات متوالية في حدود سنة خمس و تسعين بتقديم المثناة لما كنت حالا بالثغر المذكور”[21].

ــ دخوله الثاني إلى الصويرة سنة 1202هـ:

” ولما عاد إليها سنة 1202هـ قرأ عليه ـ قرأ أبو العباس الهشتوكي على ﭐبن عبد السلام ـ سبع ختمات أخرى، و ينوه الشيخ بالاستعداد الذي وجده في هذا الطالب القروي و مدى سعة حفظه و إتقانه “[22].

كذا يؤكد نص كلام ﭐبن عبد السلام  هذه الزيارة الثانية إذ يقول: ” ثم لما عدتُ إليه[23] في حدود العام الثاني بعد المائتين و ألف وجدته هناك، فجدد قراءته علي فختمه أيضا سبع ختمات أخر متواليةً عرضا باستظهار بمضمن الكتاب المذكور للسبعة المشهورين أئمة الأمصار رحمهم الله تعالى”[24].

 

شيوخــه: 

حيث كان سيدي محمد بن عبد السلام حافظا جامعا راسخ الملكة في أكثر الفنون كالنحو و التصريف و اللغة و الحساب و العروض و التاريخ و أنساب العرب و أيامهم و البيان و المنطق و الكلام و الأصلين و الفقه و الحديث و التفسير و علوم القراءات و أحكام الروايات ، فإنه يصعب حصر من تتلمذ لهم في كل فن و باب، و لا عجب من كثرتهم، و لا يسع المعرِّف به إلا الاقتصار على أبلغهم أثرا فيه:

  •  أبو زيد،عبد الرحمن بن إدريس بن محمد المنجرة الإدريسي الحسني.[25]
  •  أبو حفص، عمر بن عبد الله  بن عمر بن يوسف المالكي الفاسي .[26]
  •  أبو العباس، أحمد بن عبد العزيز  بن الرشيد الهلالي السجلماسّي.[27]
  •  أبو عبد الله،، محمد بن عبد السلام بناني الفاسي.[28]
  •  أبو عبد الله، محمد بن قاسم جسوس الفاسي.[29]
  •  أبو السعد عبد المجيد بن علي المنالي الزيادي أو الزبادي الادريسي الحسني.[30]

 

تلامذتــه:

ينحصرون في أربعة تصنيفا و زمرا، و لكنهم لا يحصون عددا، قال محمد الكتاني في سلوة الأنفاس:

”  و الناس في الأخذ عنه أربعة أصناف:

  1. 1   صنف أخذوا عنه قراءة القرآن بمجرد المدارسة و السماع فقط .

2.  و صنف أخذوا عنه بالروايات مع تحقيق أحكامها في مجالس الدرس، و هؤلاء لا ينحصرون بالعد و لا يوقف لهم على حد. 

  1. 3   و صنف أخذوا عنه ما سوى القراءات و أحكامها من أنواع العلوم ك:
  • الشيخ سيدي عبد القادر بن شقرون،
  • و الشيخ سيدي محمد بن أحمد بنيس،
  • و الشيخ سيدي علي بن أويس الحصني،
  • و الأخوين سيدي العربي و سيدي عبد السلام، ابني الولي الصالح سيدي المعطي بن الصالح الشرقي العمري.
  1. 4  و صنف أخذوا عنه كلا من القراءة و أحكامها و غير ذلك من العلوم و هم كثيرون، و منهم   :
  • السلطان مولانا سليمان بن محمد العلوي
  • و سيدي محمد بن قاسم العيدوني
  • و سيدي محمد بن علي اللجائي .

و غيرهم”[31].

و لعلي إذ أذكر أسماء كالبدور و النجوم في علوم القراءات، قوم أشهر من نار على علم بين اهل الرواية و الدراية، يعرف لشيخهم الفضل الكبير و الجهد المثمر النضير،ةفإذا كان قدر من أذكر على العلية الوضاحة، و سيرهم باقية بالمسك و الإذفر فياحة ـ و هم من فروع سيدي محمد بن عبد السلام ـ فحينها يعرف أن الأصل أطيب و أطهر، و  أرفع و أزهر، و أن الشيخ أعلم و أكبر، و أضبط و أخبر، و هم من الصنف الثاني باعتبار تصنيف الكتاني:

  •  أبو علي، الحسن بن محمد بوزيد الخمسي:(كان حيا سنة 1221ه).
  •   أبو العلاء إدريس بن عبد الله الودغيري البكراوي:[32] ( ت 1257ه).
  • مَحْمد بن عبد الرحمن، ابن البصري المكناسي[33]: (كان حيا سنة 1206ه).
  • أبو عبد الله،: محمد التهامي بن محمد بن مبارك بن مسعود الحمري الاوبيري[34] ( 1246ه).
  • أبو العباس، أحمد بن عبد الله الهشتوكي الباهي( كان حيا سنة 1202ه).[35]

 

آثــــاره:

له في القراءات:

1.  في الشروح الكبيرة لأمهات النصوص و المراجع: 

  •  المحاذي و هو المسمى أيضا إتحاف الأخ الأود المتداني بمحاذي حرز الاماني ووجه التهاني[36]. 
  • شذى البخور العنبري و بعض عزائم الطالب العبقري، إعانة على فتح كنز العلامة أبي إسحق إبراهيم بن عمر الجعبري.

2.  في باب الوقف على الهمزة لهشام وحمزة:

  • أرجوزة في أحكام الهمز عند الوقف.
  • بيان حكم الوقف على الهمزة لهشام و حمزة.
  • القطوف الدانية في شرح الدالية.

3.  في الخلاف الجائز:

  • إبراز الضمير من أسرار التصدير.
  •  ملحق إبراز الضمير من أسرار التصدير.
  •  جواب منظوم في بعض أوجه القراءات اختلف فيها قراء سوس.

 

4.  في الفهارس و الإسناد:

  • فهرس  شيوخ محمد بن عبد السلام: برنامج الشيوخ.
  • منظومة في فهرست شيوخ محمد بن عبد السلام[37].
  • تقييد لبعض الاسانيد.
  • تأليف في إثبات صحبة شمهروش الجني.

5.  في التراجم:

  • طبقات المقرئين.
  • تقييد في العائلة الفاسية الفهرية.
  1. في الوقف و الابتداء:
  • رسالة في الوقف الانتظاري أو الاضطراري.
  • رسالة في موضوع الابتداء بما بعد حرف المد إذا كان همزا.
  • الأقراط و الشنوف في معرفة الابتداء و الوقوف.

7.  في التجويد:

  • تقييد في شرح ثلاثة أبيات من عقود الجمان في تجويد القرآن.
  • رسالة في ما خالف فيه معلمو الصبيان قواعد الأداء و شروط التجويد.
  • تقييد في التجويد.
  • تسهيل المعارج إلى تحقيق المخارج.
  • رسالة في المد الطبيعي.
  •   الفوائد السنهورية في شرح الجزرية:  

تنسبها صفحة العنوان من النسخة الكائنة بخزانة مؤسسة علال الفاسي تحت رقم ع 738 إلى سيدي محمد بن عبد السلام، و لعلها هي المعتمد الوحيد لمن نسبها إليه من الباحثين، غير أن هذه النسبة إلى سيدي محمد بن عبد السلام نسبة لا يسلم بها ولا يطمأن إليها، ابتداء من العنوان ‘ الفوائد السنهورية ‘  ووقوفا عند أسلوبها و ﭐنتهاء بقول عمر رضا كحالة في معجم المؤلفين ” الفوائد السنهورية في شرح الجزرية لعلي بن الحسن السنهوري ت 913 هـ “[38]، كذا ذكره الدكتور غانم قدوري من المخطوط في شرح الجزرية[39]، و هو في الفهرس الشامل للتراث العربي الإسلامي المخطوط منسوب لعلي السنهوري المذكور و ليس لصاحبنا.[40]

        و الأحق بالتنويه الاعتراف بالفضل لأهل الفضل، والإقرار بمنة الإشراف والتوجيه، ذلكم أن الدكتور الموفق توفيق  العبقري  خلال إشرافه على رسالتي لنيل الماستر ” إبراز الضمير من أسرار التصدير ـ تقديم وتحقيق  ـ “، أسرع إلى التعقيب والتعليق على هذه النسبة المزعومة، فجاءت هذه الكلمات بالبينات مدعومة. 

8.  في الجمع و الإرداف:

  • الركن الأول من الأقراط و الشنوف في معرفة الابتداء والوقوف.
  • تأليف في بيان كيفية جمع الرواية و القراءة.

9.   في الأجوبة :

  • القول الوجير في قمع الزاري على حملة كتاب الله العزيز.
  • أجوبة في القراءات: أحصيت سبع عشرة نسخة، تحتاج الى الجمع فالتقسيم، و عظيم الاعتناء و التكريم، عبر المقابلة و التدقيق و التنسيق و التحقيق؛ و ذلك لاختلاف مواضيعها.

 

و له في غير القراءات:

  • المناهل الصافية لأبواب الشافية.
  • إرشاد السالك إلى لامية ابن مالك.
  • تقييدات على ألفية ابن مالك.
  • حاشية على شرح الجاربردي لشافية ابن الحاجب.
  • شرح الصلاة المشيشية.

 

وفاته و كلمات في الثناء عليه:

بعد طول تطوافه و كثرة رحلاته بين شمال المغرب و جنوبه، و مكوثه بين قبائل الشمال و لمطة و سوس و الشياظمة، و ما تخلل ذلك من تلبية نداء حنينه إلى مكة الغرب[41] قر قراره و ﭐستقرت أوبته بها ليقضي ما تبقى من حياته في التدريس و التأليف والإفادة إلى أن توفي بمرض الاستسقاء بفاس  يوم الاربعاء ثاني عشر رجب الفرد الحرام عام أرعة عشر و مائتين  و ألف[42] عن نحو و خمس و ثمانين سنة، و دفن في جوار جده أبي المحاسن داخل القبة عند رأس ضريحه[43].

و كان مما أثبت عن أحواله و صروف الدهر به ذهاب إحدى عينيه فصبر، و عد ذلك من جملة نعم الله عليه فشكر[44].

بعد استشعار بعض من علو قدر هذا العلم الإمام، البحاث النظار الهمام، صاحب الأسانيد العالية و التصانيف الغالية، يعلم علم اليقين أن ما قيل فيه ـ من باب التكريم و التنويه و التوصيف و التشريف ـ  هو من الإجلال المستحق والثناء الحسن الحق، من غير غلو ولا بخس:

قال صاحب السلوة:

” الشيخ الفقيه العلامة، الأستاذ المحقق المجود الفهامة، المنفرد بتحقيق  الأحكام القرآنية، و صاحب الملكة التي ليست لأشياخه فضلا عمن دونهم في العلوم العربية”

” و كان قوي العارضة نافذ البصيرة كثير التحصيل بحاثا نظارا، قادرا على الاستنباط بصيرا  في كل فن، ظاهر الزهد و الورع قامع الفتن و البدع، يلبس الخشن و يمشي في الأسواق و يقول الحق من غير تصنع و لا نفاق”

” و كانت له القدم الراسخة في العبادة من صلاة و صوم و تعليم و مطالعة   و تلاوة، و في محبة آل البيت و حفظ أنسابهم”[45].

قال عبد الكبير الفاسي في تذكرة المحسنين:

” الشيخ الأستاذ المقرئ المشارك العلامة المطلع، آخر من اتقن القراءات علما وعملا حتى صار شيخ الجماعة فيه.

” علامة الزمان ومجود الأوان، خاتمة المجتهدين في القراءات، وعين أعيان بحور الفقهاء والمحدثين والنحاة” تذكرة المحسنين.[46]

ــ قال عبد الحي الكتاني في فهرس الفهارس:

” خاتمة المنفردين بتحقيق توجيه القراءات بالمغرب، العالم النحوي التصريفي الجليل”

وفي ترجمة الجيلالي بن أحمد  بن المختار السباعي[47]  : ” ان السلطان مولاي سليمان أرسله له يطلب منه الدعاء قائلا: إني أتكلف العدل ما أمكنني، قال فقلت له: فكيف تعدل و أنت تولي على المسلمين العمال الظالمين مثل فلان وفلان؟ لو كنت تريد العدل لوليت العلماء الأتقياء مثل بن عبد السلام الفاسي و سيدي علي بن أحمد  الوزاني. قال فقلنا له: مثل من ذكرت لا يتولون. قال يجبرهم على الولاية”[48].

الهوامش:


[1] ــ ‘ابو محمد عبد السلام توفي سنة احدى و خمسين و مائة و الف، و لم يعقب الا ولدا واحدا هو المترجم له سيدي محمد بن عبد السلام’.

[2]  ــ ‘سادس اخوته الستة الذين ماتوا من غير عقب، مَحْمد الاصغر ‘ بالفتح’.

[3]  ــ ‘رابع اولاد العلامة سيدي العربي الفقيه المحدث ابو محمد عبد السلام، ولد سنة خمس و عشرين و الف، و توفي سنة خمس و تسعين و الف، عن ستة من الولد ‘.

[4] ــ ” و ثالث اولاد سيدي يوسف  العلامةُ الامام الحجة ابو عبد الله محمد العربي، ولد سنة اثنين و ثمانين و تسعمائة، و توفي سنة اثنين و خمسين والف”.

  • ينظر ما كتبه محمد بن عبد السلام في ‘ تقييد العائلة الفاسية’  صفحات 24- 37 من النسخة الأولى، و صفحات 44 – 53 من النسخة الثانية، و كلتاهما في مجموع واحد ع17 بخزانة علال الفاسي.

[5]  ــ أبو المحاسن.

[6]  ــ جده عبد الرحمن هو أول من لقب بالفاسي بسبب تردده من فاس إلى القصر في التجارة، فاشتهر عند أهل القصر بالفاسي، و سرى ذلك في أولاده من بعده و هم ينتسبون إلى بني الجد كبراء مالقة بالأندلس، و هم من بني فهر رافد الأنساب لقريش، و ينتهي نسبهم  إلى سعيد بن زيد بن نفيل. ن القول الوجيز ص 5، و عناية أولي المجد 7.8.

[7]   ــ سلوة الأنفاس الجزء الثاني صفحة 357 تحت رقم 769.

[8]  ـــ عناية أولي المجد ص 71.

[9]  ــ ووددت لو أنه وثق هذا النص المفيد. ن القول الوجيز ص 6.

[10]  ــ قراءة نافع 4/399.

[11]  ــ كذا عبر غير واحد من المترجمين و الباحثين منهم سعيد أعراب القراء و القراءات ص 142.

[12]  ــ ‘ روى عنه قراءة السبع مشافهة’ المصدر نفسه.

[13] ــ ن قراءة نافع 4/398.

[14]  ــ القراء و القراءات ص 141.

[15]  ــ نفسه 4/399. 400 نقلا من عناية أولي المجد.

[16]  ــ قراءة نافع ص 400.

[17]  ــ القراء و القراءات ص 142.

[18]  ــ أخصه بترجمة مستقلة، و هي كلمة الشيخ ابن عبد السلام فيه في مؤلف له.

[19]  ــ نفسه.

[20]  ــ قراءة نافع ص 400.

[21]  ـ ن مخ خ ح تر 1051 ص 248.

[22]  ـ القراء و القراءات بالمغرب ص 142.

[23]  ــ إلى ثغر الصويرة.

[24]  ـ ن مخ خ ح تر 1051 ص 248.

[25]  ــ ن تذكرة المحسنين لعبد الكبير الفاسي: الموسوعة 7/2386، سلوة الانفاس لمحمد الكتاني 2/305-306، اتحاف المطالع لابن سودة: الموسوعة 7/2384،  فهرس الفهارس لعبد الحي الكتاني 2/325 تر 569.

[26]  ــ ن طبقات الحضيكي 2/523-524 تر 682، تذكرة المحسنين لعبد الكبير الفاسي: الموسوعة 7/2404، سلوة الانفاس محمد الكتاني 1/384-386 تر 347، اتحاف المطالع لابن سودة: الموسوعة 7/2403.

[27]  ــ ن طبقات الحضيكي 1/116 تر 127، نشر المثاني: الموسوع 6/2212-2217، اتحاف المطالع لابن سودة: الموسوعة 7/2375، فهرس الفهارس لعبد الحي الكتاني 2/1099 تر 617، الاعلام للزركلي 1/151.

[28]  ــ ن نشر المثاني للقادري: الموسوعة6/2164-2165، طبقات الحضيكي 2/359-360 تر 453، سلوة الانفاس لمحمد الكتاني 1/156-157 تر 74، فهرس الفهارس لعبد الحي الكتاني 1/224-227 تر 78، الاعلام للزركلي 6/205-206..

[29]  ــ ن نشر المثاني للقادري: الموسوعة 6/2244، طبقات الحضيكي 2/357 تر 451، تذكرة المحسنين لعبد الكبير الكتاني: الموسوعة 7/2394، سلوة الانفاس لمحمد الكتاني 1/375 تر 337، اتحاف المطالع لابن سودة: الموسوعة 7/2393، الاعلام للزركلي 7/8، شجرة النور لمخلوف 355 تر 1421.

[30] ــ ن نشر المثاني للقادري: الموسوعة 6/2162، سلوة الانفاس لمحمد الكتاني 2/207 تر 626، الاعلام للزركلي 4/149، شجرة النور لمخلوف 353 تر 1409.معجم المؤلفين لكحالة 6/169.

[31] ــ سلوة الانفاس 2/357 تر 769.

[32] ــ ترجم له الزركلي في الاعلام 1/279، و ابن سودة في اتحاف المطالع: الموسوعة 7/2561، عبد الكبير الفاسي في تذكرة المحسنين: الموسوعة 7/2563، و كلاهما ذكرا البدراوي بدل البكراوي، ومحمد الكتاني في سلوة الانفاس 2/386 تر 798، و الحجوي في الفكر السامي 2/298 تر 742، و مخلوف في شجرة النور 397 تر 1585. تناول حياته و آثاره محمد الخشين في رسالة الدكتوراة 2/199-209. و تتبع طريقه و تاليفه سيدي عبد الهادي احميتوا في قراءة نافع عند المغاربة 4/ 422-424.

[33] ــ إتحاف اعلام الناس بجمال أخبار حاضرة مكناس، لابن زيدان 4/147، دليل المؤرخ للمغرب الاقصى لابن سودة 192. فهرس الفهارس عبد الحي الكتاني ص 232.

[34] ــ لوبيري موافقة لما يجري على لسان المغاربة خاصة الحمريين و نسبة الى لوبيرات الحمرا، تمييزا لها عن لوبيرات غيرها، و ليست تبعد عنها بكثير، تعرف بلبيرات الكنتور.      و الأصل في تسميتها ‘ لبّيرات’ تصغيرا للآبار، نظرا لكثرتها في المنطقة.

[35]  ــ لي مع هؤلاء الرجال كلمات أعرف بهم .

[36] ــ ذكره عبد السلام بن عبد القادر بن سودة  باسم ‘ إتحاف الأخ الأود المتداني لمحاذي حرز الاماني ووجه التهاني بما يفك أسر العاني من فوائد النشر و كنز المعاني المعروف بالمحاذي’ ن دليل مؤرخ المغرب الاقصى ص 218.

[37]  ــ سماها سعيد اعراب ارجوزة في اسانيده ص 149.

[38]  ــ ن معجم المؤلقين 7/63.

[39]  ــ ن شرح المقدمة الجزرية لغنم قدوري ص 94.95.

[40]  ــ ن الفهرس الشامل. علوم القرآن: مخطوطات التجويد 3/546.

[41]  ــ كذا وسمها أبو محمد علي بن عبد الجبار الصحيني في ما نقله ابن القاضي في الفجر الساطع  عند القول في فرش الحروف ‘ حرف تامننا’ المجلد الرابع ص 116.

[42]  ــ كذا قال ابن زيدان في معجم طبقات المؤلفين ص 321 تر 308.

[43]  ــ السلوة  2/357 تر 769.

[44]  ــ نفسه.

[45]  ــ ج 2 ص 357 و ما بعدها تر 769.

[46]  ــ تذكرة المحسنين بوفيات الاعيان و حوادث السنين لعبد الكبير الفاسي. 7/2471.

[47] ــ 1/297 تر 116.

[48]  ــ 2/484 و ما بعدها.

اظهر المزيد

د.يوسف الشهب

  • حاصل على الدكتوراه، تخصص «التكامل المعرفي بين الدرس العقدي والدرس القرآني»، كلية الآداب والعلوم الإنسانية، جامعة القاضي عياض، مراكش.
  • أستاذ التعليم الثانوي التأهيلي.
  • أستاذ محاضر بمعهد محمد السادس للقراءات القرآنية، جامعة القرويين.
  • باحث متعاون بمركز الإمام أبي عمرو الداني للدراسات والبحوث القرائية المتخصصة، الرابطة المحمدية للعلماء.
  • عضو هيئة التحرير لمجلة «الحجة»، الصادرة عن مركز الإمام أبي عمرو الداني.

 

إصداراته المنشورة:

  • ـ متابعة نقدية لـ«إبراز الضمير من أسرار التصدير»، العدد الأول مجلة «الحجة».
  • ـ منظومة السند القرائي لمحمد بن عبد السلام الفاسي 1214ه‍، العدد السادس مجلة «مرآة التراث».
  • ـ نزهة الناظر والسامع في إتقان الأداء والإرداف للجامع، لأبي العلاء إدريس المنجرة1137ه‍، تقديم وتحقيق.
  • ـ قطوف من فن التصدير عند المغاربة في القراءات السبع.
  • ـ قطوف من فن التصدير عند المغاربة في القراءات الثلاث.
  • ـ قطوف من فن التصدير عند المغاربة في العشر النافعية «العشر الصغير».
  • ـ تحقيق السند القرائي من خلال مؤلفات خاتمة الـمحققين مـحمد بن عبد السلام الفاسي 1214ه‍.
  • ـ تقديم للنظيم الماتع في الأوجه المصدرة للسبعة عند المفرد والجامع، نظم د/ عبد الرحيم نبولسي.
  • ـ إتحاف الأنام ببعض مؤلفات المغاربة الأعلام في الوقف على الهمزة لحمزة وهشام.
  • ـ تنبيه الغافل وتذكير الناسي بالتعريف بسيدي محمد بن عبد السلام الفاسي1214ه‍.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق