مركز الدراسات والأبحاث وإحياء التراثأعلام

محمد بن عبد الرحمن الفاسي المشهور بالصَّغِير تـ1134هـ

هو العلامة المؤرخ الحيسوبي أبو عبد الله محمد بن عبد الرحمن بن عبد القادر الفاسي الشهير بالصَّغِير، كانت ولادته بالحضرة الفاسية سنة (1058هـ)، في حِجْر أسرة اشتهرت في بلاد المغرب شرقا وغربا بغزارة العلم، وصلاح الأخلاق، وكثرة الشيوخ، وهذه مَزيَّة حَبَى الله بها أبا عبد الله كفاه بها مُؤْنَةَ الرّحلة إلى الشيوخ أول مرحلة الطلب؛ إذ كانت زاويتهم في وقته منارة علمية شاهقة في حومة القلقلين تَعُجّ بـحِلق العلماء وطلاب العلم في  مختلف التخصصات، إلا أنّ أكثر انتفاعه كان بجده الشيخ أبي البركات عبد القادر بن علي الفاسي (ت1091هـ)، ووالده أبي الفتوح عبد الرحمن بن عبد القادر(ت1096هـ)، وعمه أبي السعادات محمد بن عبد القادر(ت 1116هـ)، لازمهم مدة طويلة، فقرأ عليهم وسمع منهم مجموعة من المصنفات في فنون شتَّى؛ في علم الحديث، والتفسير، والعقيدة، والأصول، والنحو، كما حظي أيضا  بشرف النهل من معين العلامة أبي سالم عبد الله بن محمد بن أبي بكر العياشي(ت1090هـ)، والشيخ أبي الصلاح محمد بن محمد بن عبد الجبار العياشي(ت 1091هـ)، وأجازه جُـمُوع من العلماء على رأسهم جده عبد القادر، وثلة من أعلام المشرق أمثال: أبي الجمال محمد بن عبد الكريم الجزائري(ت1102هـ)، وأبي عبد الله محمد بن عبد الله الـخِرشي(ت1102هـ)، وأبي العِرفان مُلَّا إبراهيم بن حسن بن شهاب الدين الكُورَاني(ت1101هـ).

وبعدما تمكّن مُترجمنا من ناصية العلم، وأصبح فقيها متضلعا، ومؤرخا مدققا، يشار إليه بالبنان، تهافت عليه طُلاب العلم من كل الأصقاع  قصد التتلمذ بين يديه، فكان من الذين جالسوه واستفادوا من علمه الفياض؛ العلامة الرُّحلة أبو عبد الله محمد بن الطيب الشرقي(ت1110هـ)، والإمام أبو عبد الله محمد الصّغير بن محمد بن عبد الله الإفراني(ت بعد سنة 1152هـ)، والشيخ أبو عبد الله مَحمد بن أحمد بن محمد بن عبد القادر الفاسي(ت1179هـ)، إضافة إلى هذا فقد عرف رحمه الله أيضا بانكبابه على التقييد والتأليف في بعض الفنون، من ذلك فهرسته المسماة بـ: (المنح البادية في الأسانيد العالية والمسلسلات الزاهية والطرق الهادية الكافية)، طبعت بتحقيق الدكتور محمد الصقلي الحسيني، نشر وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية – المملكة المغربية، ومختصر طبقات الشافعية لابن السبكي، ومختصر كتاب الإصابة في تمييز الصحابة لابن حجر، وصل فيه  إلى حرف العين-، والكوكب الزاهر في سير المسافر.

ومما يُلفت انتباه القارئ زيادة على ما ذُكِر تلك المكانة العظيمة التي حظي بها أبو عبد الله وفهرسته السالفة حتى قال في حقها صاحب دليل مؤرخ المغرب: (أمّ الفهارس المغربية)،  أما صاحبها فقد وصف بأحلى الأوصاف، ونُعت بجميل الكلمات من لدن المؤرخين ومن في طبقاتهم، ففيه قال محمد بن الطيب القادري(ت1187هـ): (الفقيه العالم الصوفي المؤرخ الإخباري الحيسوبي)، وقال محمد بن جعفر الكتاني (ت1345هـ): (العلامة المشارك النبيه، المؤرخ الحيسوبي الأَخْبَر)، وقال فيه محمد بن محمد مخلوف(ت1360هـ): (العامل المتفنن المسند الزكي الفاضل). 

وكانت وفاته رحمه الله تعالى صبيحة يوم الخميس خامس عشر جمادى الثانية، وقيل: خامس جمادى الثانية، وقيل: أواسط شعبان من عام أربعة وثلاثين ومائة وألف، وَدُفِن من يومه بداخل محراب زاوية جده عبد القادر الفاسي.

مصادر ترجمته وأخباره: فهرسته المسماة: المنح البادية،  وصفوة من انتشر(371-373)، ونشر المثاني(3/254-260)، والتقاط الدرر(323-324)، وسلوة الأنفاس(1/362-363)، وشجرة النور الزكية(333).

إعداد: ذ. رشيد قباظ

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق