مركز الدراسات والأبحاث وإحياء التراثأعلام

محمد بن سليمان الروداني (ت1094هـ)

أحد مفاخر المغرب، العالم، العلامة، الشيخ الجليل، محمد بن محمد بن سليمـان شمس الدين أبو عبد الله الروداني السوسي.

ولد بمدينة تارودانت سنة 1037هـ، ورغم اختلاف مصادر ترجمته في ذكر سنة ولادته، إلا أن الراجح هو ما ذكر لكثرة من قال بها.

وكانت نشأته رحمه الله بحاضرة تارودانت التي كانت حينها من أهم الحواضر العلمية، وبها كانت البدايات الأولى لطلبه للعلم والسماع من الشيوخ، ثم قصد بعد ذلك المراكز العلمية المشهورة بالمغرب في ذلك الوقت مثل درعة ومراكش وسجلماسة وفاس، وعاصر كبار علماء وقته الذين انتفع بعلمهم، وقرأ على جماعة منهم أمثال: أحمد المريد المراكشي (ت1048هـ)، وأبو مهدي عيسى السكتاني(ت1062هـ)، وأبو عبد الله معن الأندلسي (ت1062هـ)، ومحمد بن ناصر الدرعي الأغلاني (1085هـ)، ومحمد بن سعيد الميرغتي(ت1089هـ)، ومحمد المرابط الدلائي (ت1089هـ) وغيرهم، ثم اتجه صوب بلاد المشرق، فأخذ أولا بالجزائر عن الشيخ سعيد قدورة الجزائري (ت1066هـ)، ثم بمصر على كبار علمائها من أمثال نور الدين الأجهوري (1066هـ) وشهاب الدين الخفاجي (ت1069هـ)، ثم دخل بلاد الحرمين وجاور بهما ولقي بها أبو مهدي الثعالبي (ت1080هـ) وعبد الرحمن الزناتي المغربي المعروف بالمحجوب (ت1085هـ) نزيل مكة، وبدمشق أخذ عن بدر الدين البلباني(ت1083هـ) وآخرون.

وقد مكنته هذه الرحلة العلمية الطويلة من توسيع وتنويع معارفه الثقافية والعلمية، واعتُبر رحمه الله من العلماء الموسوعيين حيث كانت له معرفة تامة بعلوم الحديث والفقه والحساب والفلك والأدب وغير ذلك، كما كان رحمه الله متقنا لعدد من الحرف والصنائع، وقد أهّلته مكانته العلمية لتولي مناصب عالية، منها التدريس، والإشراف على شؤون الحرمين الشريفين، وتولي الإمامة والفتوى بالمسجد الحرام، كما كان رحمه الله متقدما على علماء عصره في كثرة مؤلفاته وتنوعها، ومن أشهرها: صلة الخلف بموصول السلف (ط)، جمع الفوائد من جامع الأصول ومجمع الزوائد (ط)، الجمع بين الكتب الخمسة والموطأ، أوائل كتب الحديث (خ)، مختصر التحرير لابن الهمام (فقه)، حاشية على تسهيل ابن مالك (لغة وأدب)، بهجة الطلاب في العمل بالإسطرلاب (فلك)، ومنظومته في التصوف، وغيرها من المؤلفات والأوضاع التي تدل على سعة معارفه ووفرة علمه.

إلى جانب علمه الغزير وكثرة تآليفه، كانت شخصية الروداني تتصف بالورع المتين والخلق القويم، قال عنه العياشي صاحب الرحلة: « وكان رضي الله عنه شديد الورع، ضيق الحوصلة في تحمل أعباء الخلق، مقبلا على شأنه ».

وهكذا كان حاله رحمه الله مهتما بطلب العلم وتعليمه إلى أن وافاه الأجل بدمشق بعيدا عن الأهل والولد في شهر ذي القعدة من سنة 1094هـ.

من مصادر ترجمته: صفوة من انتشر (331 – 333)، نشر المثاني (2/314 – 322)، التقاط الدرر، طبقات الحضيكي (1/307-309)، شجرة النور الزكية (316)، دليل مؤرخ المغرب الأقصى (205-206)، الإعلام للمراكشي (5/320-345)، فهرس الفهارس (1/425-430)،الأعلام للزركلي (7/294)، النبوغ المغربي لعبد الله كنون (1/294 – 295)، المصادر العربية لتاريخ المغرب للمنوني (4/172)، فهارس علماء المغرب: للدكتور عبد الله المرابط الترغي (208 – 216)، معلمة المغرب (13/4466 – 4468).

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق