مركز الدراسات والأبحاث وإحياء التراثأعلام

محمد بن العربي الأَدُوزِي (ت1323هـ)

الأستاذ الكبير، خادم العلم من كل جانب؛ محمد بن العربي بن إبراهيم بن عبد الله بن علي بن محمد بن عبد الله بن يعقوب السملالي الأدوزي، نسبة إلى «أدُوُز»؛ مدشر قرب مدينة تيزنيت بجنوب المغرب.

كانت ولادته بقرية «ولتيتة» سنة (1249هـ)، ويعتبر أحد نبغاء الأسرة الأدوزية السوسية التي أنجبت أجيالاً من العلماء الفطاحل، تربى ونشأ تحت رعاية والده الذي اعتنى به ووجهه إلى الدراسة وتلقي فنون العلم، فحفظ القرآن الكريم أولاً على يد الشيخ الملقب ب «أشُوبير»، ثم استكمل أصناف العلوم العربية والإسلامية على يد والده «العربي»، ثم رحل إلى مراكش وبها أخذ عن جماعة من العلماء منهم: محمد يحيى بن محمد المختار الولاتي ويذكر أنه أجازه، وعن رفيقه في رحلته إلى مراكش؛ أبو علي الحسن بن أحمد التمكدشتي وهو من المجيزين له كذلك.

كان الشيخ المترجم رحمه الله إماماً مطلعاً، موفور الحظ في اللغة العربية والتاريخ والفقه وأصناف العلوم الأخرى، وقد أهله تكوينه العلمي الرصين لتولى مهام كثيرة منها: منصب التدريس بالمدرسة الأدوزية بعد وفاة والده، حيث أكب على إفادة طلبة العلم مند (1286هـ)، وكانت تقصده وفود طلاب العلم من كل أنحاء البلاد، وحرص في دروسه على الرفق بالطلاب وحضهم على العلم، فانتفع به خلق كثير منهم: عبد العزيز الأدوزي، والمحفوظ الأدوزي، والحاج الحسن التاموديزتي، والشيخ الإلغي، والفقيه سيدي الحسن التياسينتي وآخرون، كما كان رحمه الله الموئل عند إشكال المسائل من الأحكام، حيث كان مشاوراً لدى أجهزة الحكومة آنذاك، ومفتاحا لعويصات المسائل، وذاع صيته في مجال الفتوى والمباحثات والمناظرات العلمية مع علماء عصره، كالمناظرة المشهورة التي كانت بينه وبين العلامة الكبير محمد يحيى الولاتي، والمجاذبة العلمية التي وقعت بينه وبين العلامة الأديب الحاج الحسين الإفراني وغير ذلك، كما كانت له رحمه الله اهتمامات إصلاحية ركَّز فيها على مقاومة بعض المظاهر التي لم يرضها على أتباع الطريقة الدرقاوية، ودخوله في سجال مع بعض أقرانه وتلامذته من المريدين لهذه الطريقة.

وما يميز الأَدُوزِي عن معاصريه إتقانه لجملة من المهن والحرف اليدوية؛ كالبناء والزخرفة والنجارة والتجليد والطباعة، وكان ذا لباقة في ذلك، حيث أشرف بنفسه على تشيد بعض المنشآت الطرقية، والجسور، ومدِّ قنوات المياه، وبناء الطواحن وغير ذلك، كما أن المكانة المتميزة التي كانت للمترجم بين أقرانه وعلماء بلده أكسبته تقدير وثناء معاصريه من العلماء، منهم تلميذه الإكراري الذي قال عنه في روضة الأفنان: «… كان رحمه الله رجلاً ناسكاً خاشعاً، معرضاً عن الدنيا وذويها، مقبلا على الآخرة وأهاليها، كثير البكاء عند المذاكرة، شديد الشكيمة على أهل البدع»، وقال عنه العلامة المختار السوسي في المعسول: «… الأستاذ الكبير الذي خدم العلم والدين من كل جانب، فخدمه السعد من كل جانب، أفنى عمره في بث العلوم، وفي الذب على السنة بحسب ما يعلم…»..

وكان  لتكوينه العلمي الرصين أثر في غَزَارة وتنوع التآليف المفيدة التي أغنى بها رحمه الله الرصيد العلمي السوسي، فمن آثاره: «حاشية (أيسر المسالك) الذي ألفه والده شرحا على الألفية»، و«الرحلة إلى الحمراء»، و«شرح الرحلة» لم يتم، و«كتاب الحيل»، و«تأليف في بيع الثنيا»، و«تأليف حرر فيه القبلة»، و«نظم في السيرة»، «تشحيذ الأذهان في الأحاجي» و«براءة الذمة في قول بعض الأئمة»، و«حكم اللحن في القرآن» و«أنوار الربيع بأزهار البديع في فن البديع»، و«شرحه»، و«الرسالة المختصرة في فوائد الاستعارات المحررة» و«شرح عليها»، و«مؤلف في أشراف جزولة» لم يتم، و«رد على الحاج الحسين الإفراني»، و«مؤلف في الكيفية التي يصلح بها النبات» وغير ذلك.

عاش الشيخ رحمه الله حياة الزهاد المتعففين إلى أن لقي ربه في الخامس عشر من شهر ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة وألف (1323هـ).

من مصادر ترجمته:

روضة الأفنان في وفيات الأعيان  (174-186)، الإعلام للمراكشي (7/138-139)، المعسول (5/149-221)، وسوس العالمة (184-185)، الأعلام للزركلي (6/266)، إتحاف المطالع (1/365)، موسوعة أعلام المغرب (8/2840)، المصادر العربية لتاريخ المغرب (2/124)، معلمة المغرب (1/297-298).

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق